متحف أميركي يُبرز قصص نجاح مهاجرات عربيات

رحلة توثيق لمشوار كفاح 12 امرأة مصرية وسيدة جزائرية

مقتنيات شخصية تمثل حوانب الحياة في الغربة (الشرق الأوسط)
مقتنيات شخصية تمثل حوانب الحياة في الغربة (الشرق الأوسط)
TT

متحف أميركي يُبرز قصص نجاح مهاجرات عربيات

مقتنيات شخصية تمثل حوانب الحياة في الغربة (الشرق الأوسط)
مقتنيات شخصية تمثل حوانب الحياة في الغربة (الشرق الأوسط)

تنسج الهجرة حكاياتها بتأثير يختلف من شخص إلى آخر. فبينما يسيطر إحساس بالغربة على البعض، ينخرط آخرون في المكان الجديد ويبحثون عن معالمه البارزة، مما جعل الغربة مصدر إلهام لشعراء وأدباء وتشكيليين حول العالم، على مرّ السنوات.

وفيما لم ترصد الكتابات الأدبية أو الأعمال الفنية البصرية الكثير عن هجرة المرأة المصرية، لا سيما في الغرب؛ يبرز معرض «رواية القصص بين الأجيال» الذي تنظمه مؤسسة «ملكة» ضمن متحف «MoMa PS1». في نيويورك؛ كيف أقامت المرأة المصرية المهاجرة إلى الولايات المتحدة توازناً بين جذور الماضي وحداثة المجتمع الغربي، وذلك عبر مقتنيات وحكايات غير تقليدية تستعيد ذاكرتهن البصرية المشبّعة بأكثر التجارب إنسانية.

بعد أشهر من التعب وورش العمل «النوستالجية»، استطاعت مؤسسة «ملكة» للمرة الأولى في نيويورك، الحصول على موافقة لتخصيص حجرة عرض كاملة داخل المتحف العريق لسرد قصص نساء يمثلن مجموعة من أقدم المهاجرات في المنطقة العربية وشمال أفريقيا، وفق مديرة المؤسّسة رنا عبد الحميد التي أكدت لـ«الشرق الأوسط»: «إنها رحلة توثيق حية لمشوار كفاح 12 امرأة مصرية من 3 أجيال مختلفة، فضلاً عن سيدة جزائرية».

تتابع: «يعكس المعرض لحظات من المعاناة والمحطات الصعبة وكثيراً من ذكرياتهن على شكل صور فوتوغرافية ومقتنيات خاصة وأعمال فنية وفلكلورية، إلى فيديوهات تعبّر عن قيم الإسلام والثقافة العربية التي تسكن قلوبهن في الغربة».

وشهد المعرض في الساعات الماضية افتتاحاً غير رسمي عبر دعوة المشاركات للمجيء إلى المتحف والاحتفال بالمعروضات والتقاط الصور التذكارية، تكريماً لهن على نجاحهن في حشد مقتنيات ونصوص بصرية حول عوالم الهجرة والاندماج، تمهيداً لافتتاحه رسمياً في 3 يونيو (حزيران) المقبل وسط أجواء ثقافية وفنية عربية تتضمن حفلاً موسيقياً و«ديفليه» ملابس تراثية وأطباقاً من المطبخ المصري، في حضور فنانين وسياسيين وإعلاميين وأبناء من الجالية العربية في نيويورك.

«نحن نمثل تاريخ أستوريا (ولاية أوريغون الأميركية)»؛ تعبّر المهاجرة الشابة عن إحساسها بالمكان، وتضيف: «وفدت عائلات كثيرة إلى هنا منذ عقود، فلم تكن المنطقة تحمل الملامح عينها لحظة وصولنا. وبسبب عدد المصريين الضخم الذي يقطنها، وما أقاموه من مطاعم ومتاجر، أصبحت أستوريا تشتهر باسم (ليتل إيجبت)، لا سيما شارع ستاينواي».

تُكمل: «لذلك عندما لاحظت أنّ (MoMa PS1)، وهو أقدم متحف فني في المدينة يقيم معارض للجاليات الأجنبية سنوياً للتعريف بثقافتهم وسرد قصصهم، سألتُ إدارته أن يُقام هذا المعرض».

منى البغدادي تعيش في أميركا منذ 32 سنة ولديها 4 أبناء؛ تقول لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض يجسّد طرق الأمان حيال بعضنا البعض، ويختزل المساعدة المتبادلة والمقاومة الجماعية، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) وما تبعها من اضطهاد وتهجير».

من وجهتها، فإنه «رغم تعدّد المعارض المصرية في الغرب، ما بين الآثار والفن؛ فإنّ هذا المعرض يكتسب أهمية خاصة لكونه يعرّف بالثقافة المصرية عن قرب، ويؤكد أننا كمهاجرين عرب نتمتع بجذور قوية».

تسلط المعروضات الضوء على كيفية مساهمة الغربة في بلورة شخصية المهاجرات وأسرهن فكرياً وفنياً، فتبرز العلاقة الوطيدة بين تأثرهن بجذورهن والإقامة في أميركا. ومن خلال هذا الحدث، يطرحن افتراضات تستدعي التوقف عندها، في محاولة لمقاربة إشكاليات مثل الهوية، الحنين، والوطن.

إلى هذا، يمنحهن المعرض المستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مساحة كبيرة من الحرية لطرح أفكار ومشاعر تتعلق بقصص النجاح والإخفاقات والألم الإنساني؛ إلى محاولة البحث عن الانتماء الثقافي، والذاكرة الجماعية.

وفي إطار ذلك، سجلت السيدات مقاطع فيديو بالتعاون مع المتحف لسرد قصصهن، بمثابة أفلام توثيقية قصيرة؛ ومن أكثرها تأثيراً، المقاومة الصلبة لإيناس عبد القادر ضدّ مرض السرطان، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ وأسرتي دعماً معنوياً من مصريات ساعدنني على هزيمة المرض، وتعلّم أبنائي من التجربة الرضا بالقضاء والقدر».

مصاحف، سبح للذكر، آيات قرآنية بالخط العربي، قطع فنية يدوية كالحفر على النحاس أو تطريز المنسوجات... تتجاور جنباً إلى جنب مع أكياس من القماش للتوابل العربية الشهيرة مثل المستكة وحبة البركة، فضلاً عن قطع ملابس تراثية وحُلي وأقمشة الخيامية، ومجسمات للمسحراتي وباعة الكنافة والفول وراقص التنورة... تُعد جميعها أجزاء من قصص إنسانية طويلة قامت ببطولتها سيدات المهجر.

«يعكس المعرض لحظات من المعاناة والمحطات الصعبة على شكل صور فوتوغرافية ومقتنيات خاصة وأعمال فنية وفلكلورية».

رنا عبد الحميد مديرة مؤسسة «ملكة»



فرنسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
TT

فرنسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)

يمتلك عالمُ الفيزياء البلجيكي - الأميركي فرنسيس هالزن، الحائزُ جائزة «نوبل» في الفيزياء لهذا العام، سجلاً حافلاً ومثيراً للإعجاب من التكريمات الأكاديمية، لكنه يعترف بأنه كان يشعر بـ«التعاسة» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، عندما يحل موعد الإعلان عن جوائز «نوبل»؛ لعدم فوزه بتلك الجائزة.

وقال هالزن، في مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء، بجامعة ويسكونسن - ماديسون الأميركية، حيث يعمل أستاذاً لفيزياء الجسيمات: «أشعر بالارتياح الشديد الآن، فالأمر لم يكن متوقعاً بالكامل». وقد كان هالزن يتحدث عبر تقنية الفيديو من غرفة فندق في إيطاليا، حيث كان يحضر اجتماعاً علمياً.

وأضاف: «في هذا الوقت من العام، كنت أشعر دائماً بالتعاسة لأنني لم أفز بالجائزة، وكنت أفكر... كم كان الأمر محبِطاً لزملائي المتعاونين معي الذين استحقوها بجدارة».

وتابع: «كنت أشعر بأنني خذلت فريق (آيس كيوب) بأكمله في شهر أكتوبر من كل عام. لذا؛ فقد حُلّت تلك المشكلة أخيراً، وأنا ممتن جداً لذلك».

أعرب هالزن عن سعادته بالفوز أخيراً بجائزة «نوبل» المرموقة (رويترز)

ويُعدّ العالِم، البالغ من العمر 82 عاماً، العقل المدبر وراء مرصد «آيس كيوب» للنيوترينو، وهو تلسكوب مدمج داخل كتلة من الجليد يبلغ حجمها كيلومتراً مكعباً واحداً في القارة القطبية الجنوبية. وتتمثل مهمته في رصد جسيمات النيوترينو، وهي جسيمات تكاد تكون عديمة الكتلة، ونادراً ما تتفاعل مع المواد الأخرى.

وفي كل ثانية، يمر نحو 65 مليار نيوترينو آتٍ من الشمس عبر ظفر أصبعك الصغيرة. وتحمل تلك الجسيمات الآتية من أعماق الفضاء في طياتها أدلة على ألغاز كونية.

وقد أشاد هالزن، الذي نشأ في بلجيكا، بجهود نحو 450 شخصاً من أكثر من 12 دولة، أسهموا في تحويل الفكرة؛ التي ابتكرها في أواخر ثمانينات القرن الماضي، واقعاً ملموساً.

وقال عن جامعته: «لقد واجهتْ جامعة ويسكونسن تحديات هائلة وخاضت مخاطر كبيرة في هذا المشروع. كان علينا اجتياز محطات عدَّة ومراحل حاسمة، وكان من الممكن أن يفشل المشروع في أي منها».

كما أعرب عن شكره «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)» على تبنّيها المشروع والمخاطرة بدعمه، قائلاً: «عند النظر إلى الوراء، يدهشني ذلك الأمر؛ فلست متأكداً مما إذا كان من الممكن حدوث ذلك اليوم، لكنه حدث بالفعل، وكنا محظوظين للغاية».

يُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دعت إلى إجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)»، وهي الوكالة الأميركية المسؤولة عن تمويل الأبحاث الأساسية، ووجّهتها إلى التركيز على الأولويات التكنولوجية.

كان علماء الفيزياء، قبل هالزن، قد اقترحوا إمكانية استخدام الماء لرصد النيوترينوات الآتية من الفضاء؛ فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، فإنه يولّد جسيماً مشحوناً يتحرك في الاتجاه نفسه ويُصدر ضوءاً أزرق يمكن رصده بفضل شفافية الماء.

فرنسيس هالزن الحائز جائزة «نوبل» في الفيزياء لعام 2026 (إ.ب.أ)

وقد تمثّلت القفزة النوعية التي حققها هالزن في استخدام الجليد بدلاً من الماء؛ فالجليد، على عكس الماء السائل، لا تعكّر صفوه الكائنات الحية، كما أنه يحافظ على ظلمته الثابتة في الأعماق السحيقة.

لقد كان تحويل هذه الفكرة واقعاً ملموساً تحدياً شاقاً، غير أن الصور الأولى للنيوترينوات، التي التقطها نموذج تجريبي أولي سابق لمشروع «آيس كيوب»، أثارت في نفس هالزن «أعظم شعور بالإثارة» اختبره طيلة مدة عمله في هذا المشروع. وقال: «كان الأمر مذهلاً حقاً؛ فنجاحنا في جعل النظام يعمل كان إنجازاً رائعاً».

ويعمل مرصد «آيس كيوب» بكامل طاقته منذ عام 2011، وقد نجح في رصد نيوترينوات عالية الطاقة آتية من مجرة بعيدة تقع في اتجاه «كوكبة الجبار (أوريون)»، بالإضافة إلى نيوترينوات أخرى مصدرها مجرتنا؛ «درب التبانة».

وبشأن المستقبل، أشار هالزن إلى أنه كلما فتحت البشرية «نافذة جديدة على الكون»، ثبت خطأ التوقعات بشأن ما سيلي ذلك.

وقال: «من المستحيل التنبؤ بما سيتمخض عنه هذا الأمر، لكن النتائج كانت دائماً رائعة، ولا يوجد سبب يمنعنا من الاعتقاد أنها ستكون رائعة في المستقبل أيضاً».


«منتدى الأفلام السعودي» يعود إلى الرياض أواخر أكتوبر

يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)
يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)
TT

«منتدى الأفلام السعودي» يعود إلى الرياض أواخر أكتوبر

يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)
يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)

تنطلق النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) في استوديوهات جاكس للأفلام بالرياض، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة الأفلام. وتشرف هيئة الأفلام على المنتدى، فيما تتولى شركة «بنش مارك» تنظيمه تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، بمشاركة قيادات القطاع وصُنّاع القرار والمحترفين والمختصين في صناعة الأفلام.

ويأتي المنتدى في نسخته الجديدة لمواصلة دوره في تمكين صناعة الأفلام في المملكة وتطويرها، وتعزيز فرص الاستثمار والشراكات في القطاع، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة المرتكزة على «رؤية السعودية 2030». كما يصف الموقع الرسمي للمنتدى فعالياته بأنها منصة تجمع صنّاع السينما والمستثمرين والمبدعين، وتستهدف بناء الشراكات وفتح آفاق الأعمال والإبداع، بما يدفع صناعة الأفلام نحو حضور عالمي.

ويمثل المنتدى منصة أعمال متخصصة تجمع أطراف المنظومة السينمائية، من شركات الإنتاج والتوزيع إلى مزوّدي الخدمات التقنية، والجهات الاستثمارية وصناديق التمويل، والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية ذات العلاقة. ويتيح هذا اللقاء فرصاً لبناء الشراكات وعقد الاتفاقيات وتبادل الخبرات بين العاملين في القطاع، فيما يضع الموقع الرسمي للشركات والمشروعات دوراً محورياً في رسم مستقبل الأفلام السعودية.

لقطات من نسخة العام الماضي (هيئة الأفلام)

وتُقام نسخة 2026 بصيغة فعالية مهنية متخصصة تمتد يومين، وتستهدف العاملين والمهتمين بقطاع الأفلام من شريحتين رئيسيتين: القادة وصُنّاع القرار من رؤساء الشركات والجهات الحكومية والمؤسسات غير الربحية المعنية بالقطاع، والمحترفين والمختصين من منتجين ومخرجين وكتّاب سيناريو وشركات إنتاج وتوزيع ومزوّدي خدمات فنية وتقنية.

ويتضمن المنتدى مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة. وتتيح هذه الفعاليات للمشاركين تبادل المعرفة والخبرات والتواصل مع الجهات والشركات العاملة في الصناعة. في حين تأتي نسخة 2026 امتداداً لمسيرة من الشراكات التي أثمرها المنتدى؛ إذ شهدت النسخ الثلاث الماضية توقيع 94 اتفاقية بقيمة إجمالية تجاوزت مليار ريال سعودي (266.7 مليون دولار).

وأكدت هيئة الأفلام أن المنتدى يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً لدعم صناعة الأفلام وتمكينها في المنطقة، علاوة على أنه يسهم في بناء قطاع سينمائي سعودي مزدهر وقادر على المنافسة إقليمياً ودولياً.


تعطل معظم دورات المياه يجبر طائرة أميركية على تغيير مسارها والهبوط اضطرارياً

 طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)
TT

تعطل معظم دورات المياه يجبر طائرة أميركية على تغيير مسارها والهبوط اضطرارياً

 طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)

اضطرت طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز»، تقل 287 شخصاً في رحلة طويلة من مدريد إلى دالاس، إلى تغيير مسارها والهبوط في نيويورك، بعدما تعطلت 6 من أصل 8 دورات مياه على متنها، ولم يتبقَّ للركاب سوى مرحاضين صالحين للاستخدام.

وكانت الطائرة، وهي من طراز «بوينغ 777»، متجهة إلى مطار دالاس-فورت وورث الدولي في رحلة تستغرق عادة أكثر من 10 ساعات، قبل أن يقرر الطاقم تحويل مسارها إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد ظهر الثلاثاء، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت إدارة الطيران الفيدرالية، في بيان، إن «الرحلة رقم 37 التابعة لشركة (أميركان إيرلاينز) هبطت في مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد أن أبلغ الطاقم عن عدم توفر عدد كافٍ من دورات المياه الصالحة للاستخدام».

وتضم طائرات «بوينغ 777» التابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» عادة ثماني دورات مياه، إلا أن اثنتين فقط كانتا تعملان على متن هذه الرحلة.

وخلال اقتراب الرحلة «أميركان 37» من مطار جون إف كينيدي الدولي، أبلغ الطيار برج المراقبة الجوية بالمشكلة، قائلاً: «لدينا مرحاضان فقط يعملان على متن الطائرة».

وسعى المراقب الجوي إلى التأكد من المعلومة، سائلاً: «قلتَ إن هناك مرحاضين فقط، هل هذا صحيح؟»، ليرد الطيار: «هذا صحيح».

لكن مشكلة دورات المياه لم تكن التحدي الوحيد الذي واجه الطاقم قبل الهبوط. فالطائرة كانت لا تزال تحمل كمية من الوقود تكفي لأكثر من أربع ساعات من الطيران، ما جعل وزنها يتجاوز الحد المسموح به للهبوط في الظروف العادية.

وقد يؤدي الهبوط بطائرة يزيد وزنها على الحد المعتاد إلى مشكلات، من بينها ارتفاع درجة حرارة المكابح. وفي ضوء ذلك، أعلن الطيار حالة «بان-بان» (Pan-Pan)، وهو مصطلح دولي يُستخدم للإبلاغ عن حالة عاجلة تتطلب اهتماماً فورياً، لكنها لا ترقى إلى مستوى حالة طوارئ تنطوي على تهديد مباشر للحياة.

وهبطت الطائرة بسلام في نيويورك، قبل أن تستأنف رحلتها إلى دالاس بعد توقف استمر أكثر من ثلاث ساعات، وفقاً لموقع تتبع الرحلات الجوية «فلايت أوير» (FlightAware).

ورغم عدم اتضاح طبيعة العطل الذي أصاب دورات المياه على متن هذه الطائرة تحديداً، أوضح خبراء لشبكة «سي إن إن» أن مراحيض الطائرات تعتمد على أنظمة معقدة تعمل بضغط الهواء، ما يجعلها عرضة للانسداد وغيره من الأعطال.

وقد تكون معالجة هذه الأعطال أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، نظراً إلى طبيعة شبكة الأنابيب المستخدمة في أنظمة الصرف داخل الطائرات.

وفي هذا السياق، قال نايجل جونز، وهو مهندس سابق في الخطوط الجوية البريطانية، لشبكة «سي إن إن» عام 2024: «إنها مجرد أنابيب صغيرة، ومع ذلك يلقي الناس فيها أشياء مثل الحفاضات؛ بل لقد رأيت أدوات مائدة وعلب مشروبات غازية تُلقى بداخلها، إذ يراودهم فضول لمعرفة ما إذا كانت ستمر عبر الأنابيب أم لا».

وأوضح جونز أن العثور على موضع الانسداد وإصلاحه قد يتحول إلى عملية طويلة بسبب تعقيد نظام الأنابيب داخل الطائرة، مضيفاً: «قد تستغرق عملية الإصلاح أياماً؛ نظراً لوجود شبكة واسعة ومعقدة من الأنابيب التي تتطلب تفكيكاً لتحديد مواقع الانسداد».