نورمان فوستر لا يزال ينظر إلى الأعلى

معرض عن أعماله في مركز «بومبيدو» بباريس

المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
TT

نورمان فوستر لا يزال ينظر إلى الأعلى

المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

استقل السلالم المتحركة إلى قمة «بومبيدو سنتر» في باريس وستصل إلى أكبر قاعة عرض متحفي، قاعة 1. وهي مساحة استضافت إبداعات فنانين من العيار الثقيل مثل بابلو بيكاسو، وهنري ماتيس، وسلفادور دالي. الآن، وللمرة الأولى، تعرض «القاعة 1» أعمال المهندس المعماري نورمان فوستر.

وحسب أمين المعرض فردريك ميغايرو، فقد اتصل المتحف بفوستر (87 عاماً) في عام 2018 لعرض أعماله في معرض بالطابق الأرضي الذي غالباً ما يُستخدم لعرض أعمال الهندسة المعمارية، لكن لأن فوستر أراد عرض أعمال تفوق قدرة استيعاب المكان، فقد عرض عليه المتحف مساحة تعادل ثلاثة أضعاف المكان المخصص. وللمساعدة في تغطية الكلفة الإضافية، حصل فوستر على رعاية من الشركات التي صمَّم مبانيها في السابق.

نورمان فوستر في مركز بومبيدو بباريس الذي يكرمه بمعرض استعادي كبير يلقي نظرة على بعض أعظم مبانيه ونحو رؤيته للمستقبل (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

كمهندس معماري، سخّر فوستر التكنولوجيا لإنشاء مبانٍ حديثة تهدف إلى مراعاة السلامة البيئية. فقد أعاد اختراع هياكل مثل الأبراج المكتبية والمطارات عن طريق تحريك العناصر الميكانيكية الضخمة بعيداً عن الطريق –إلى الجانبين وتحت الأرض- للسماح بدخول الضوء.

تشمل المعالم البارزة «جسر ميلاو» المرتفع في جنوب فرنسا، وساحة المتحف البريطاني الكبرى ذات الأسقف الزجاجية، والمقر الدائري لشركة «أبل» في حي «كبرتينو» بكاليفورنيا، ومبنى «الرايخستاغ» في برلين، وهي قبة زجاجية مذهلة تم تركيبها فوق صرح ضخم قديم. في عام افتتاحه، 1999، حصل فوستر على «جائزة بريتزكر في المعمار»، وأصبح عضواً في مجلس اللوردات، مجلس الشيوخ في البرلمان البريطاني.

تحدث فوستر مؤخراً في مقابلة عبر الفيديو من مركز «بومبيدو سنتر» حيث يقوم بعرض برنامجه، (افتُتح المعرض يوم الأربعاء ويستمر حتى 7 أغسطس - آب).

تم تنقيح المحادثة واختصارها.

س: كيف تشعر وأنت تسترجع الماضي في بومبيدو سنتر؟

ج: بالتأكيد تشعر بحنين إلى الماضي لأنه في ليلة الافتتاح الرسمي، عام 1970، كنت أقف خارج مركز بومبيدو عندما افتتح الرئيس الفرنسي المبنى.

هناك بومبيدو واحد فقط. إن إزالة الحدود الفاصلة بين فنون التصميم والعمارة والرسم والنحت لهو من صميم الرسالة الثقافية لهذا المبنى، ناهيك بأنه مجاني ومفتوح للجميع.

س: قيل عنك قولك إن الهندسة المعمارية غالباً ما يجري التعامل معها بوصفها فناً جميلاً لكنها مغلفة برداء غير مناسب، ذلك رغم أنها في الواقع تتضمن تخصصات منها العلوم والرياضيات والهندسة. هل هناك ما يمنع المزج بين الجمال والوظيفة في الهندسة المعمارية؟

ج: لا، لا ينبغي أن يكون هناك ما يمنع ذلك. فغايتي كمهندس معماري مادية وروحية، ولا يمكنني الفصل بينهما. الغاية الأولى هي إبعاد المطر، والمحافظة على جفافك عندما يسقط المطر، والمحافظة على انتعاشك عندما يكون الطقس جافاً، أي البحث عن راحتك المادية. الغاية الثانية هي راحتك الروحية: أن يكون المبنى منحدراً بحيث تستطيع الرؤية بالسماح للشمس بالدخول وببعض الضوء لخلق الظل لتشعر بعدها بالمفاجأة عند الدخول إلى الساحة. إن لم يفعل المهندس المعماري ذلك، فلن يقوم بواجبه كمعماري. فالهندسة المعمارية تدور حول الروح، والروح تدور حول المادة.

نورمان فوستر في المعرض المقام عن أعماله بمركز بومبيدو بباريس (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

س: تقول في النصوص المدونة على جدار المعرض إن المجتمع الذي تخدمه وسائل النقل العام بشكل جيد يمكن أن يكون نموذجاً للاستدامة. كيف يمكن لناطحات السحاب الحضرية أن تمثل المستقبل في عصر تغيير المناخ الذي يسببه الإنسان؟

ج: أعتقد أنها أكثر أهمية من أي وقت مضى. انظر إلى الطاقة التي تستخدمها المدن المزدحمة والتي تعج بوسائل المواصلات العامة وقارنها بالمدن الفسيحة ذات وسائل المواصلات الطويلة. فمدينة بها ناطحات سحاب مثل مانهاتن لهي مدينة مستدامة للغاية من ناحية استهلاك الطاقة. ففيها يعيش الناس بالقرب من مكان عملهم، ولا يعتمدون فيها على السيارة، وضواحيها ليست بعيدة. فالمدن ذات المباني متوسطة الارتفاع مثل لندن أو باريس أكثر استدامة من لوس أنجليس أو هيوستن الممتدة والمعتمدة على السيارات.

س: تستهلك المباني 40 في المائة من الطاقة في العالم. ألا تعني هذه البصمة الكربونية أن مهنتك عُرضة للتقادم؟

ج: انظر إلى مجتمعات مثل مجتمعاتنا التي تستهلك أكبر قدر من الطاقة. إحصائياً، نحن نعيش لفترة أطول، ووفيات الرضع أقل، ومتوسط العمر المتوقع أكبر، وننعم بحرية شخصية أكبر. ورغم كل الاستثناءات، لدينا نسبة عنف أقل، وحروب أقل. ارتفاع استهلاك الطاقة أمر جيد بالنسبة لك، وللمجتمع، وللبحوث الطبية.

لقد بات الوضع الآن يحتّم علينا توليد طاقة نظيفة، وتعد الطاقة النووية المصدر الأنظف للطاقة، بفارق ضخم عن بقية المصادر، ولا يوجد سبب يمنعنا، باستخدام هذه الطاقة النظيفة، من تحويل مياه البحر إلى وقود للطائرات وإزالة الكربون من المحيط في نفس الوقت، فهذا هو مستقبلنا.

س: نشطاء المناخ سيختلفون معك بشدة.

ج: صحيح، ولكن يجب على المرء أن يفصل بين الحقائق والشعور الهستيري والعاطفة.

نورمان فوستر: تاريخ العمارة هو عبارة عن تاريخ من التجديد (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

س: عادةً ما تقول إننا بحاجة إلى تجنب استخدام وسائل النقل التي تضر بالمناخ، إذن لماذا تنخرط بشكل كبير في بناء المطارات؟

ج: نحن جميعاً نشعر بالأسف لانبعاثات الكربون الناتجة عن السفر الجوي، وكذلك نأسف للكمية الهائلة من انبعاثات الكربون التي تنبعث في كل مرة نأكل فيها شطيرة هامبرغر، وذلك بشكل يجعل السفر الجوي يبدو، بالمقارنة، غير ذي أهمية تقريباً.

بالطبع، السفر الجوي يؤدي لتوليد الكربون، ولكن ماذا عن البنية التحتية اللازمة للنقل؟ فالمطارات يرتبط بعضها مع بعض بالسيارات وأنظمة المترو والسكك الحديدية، والعالم كله يتحرك، ولن نستطيع التوقف عن التحرك بين عشية وضحاها، فهو عالم متصل بعضه ببعض، ولا يتعلق الأمر بنقل الأشخاص فحسب، ولكنه يتعلق أيضاً بنقل البضائع والاستجابة لحالات الطوارئ العالمية وتقديم المساعدة.

وفي حال كان بإمكاننا أن نجعل هذه البنية التحتية أكثر استدامة، من خلال استهلاك طاقة أقل وإعادة تدوير المزيد من المواد، حينها ستقع علينا كمهندسين معماريين مسؤولية القيام بذلك، فلا يمكننا أن نصبح نعامات تدفن رؤوسها في الرمال.

س: ألا تخشى المستقبل؟

ج: لا، أنا أشعر بالخوف من أي شيء قد يهدد عائلتي، أو نفسي، أو المجتمع من حولي، فهناك دائماً بعبع في الأفق، وفي أي وقت من الأوقات، قد يتعرض الأفراد والأسر والمجتمعات للتهديد من جيرانهم، أو بسبب الطقس أو الجفاف، ويبدو أننا نحب أن نعتقد أن هذه الأشياء جديدة علينا، وصحيح أن تغير المناخ يبدو أمراً جديداً فعلاً، ولكنه يعد أقل أهمية في حال كانت لدينا جائحة، أو في حال اصطدم نيزك فجأة بالكرة الأرضية.

س: المهندسة زها حديد كانت أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» في عام 2004، ومنذ ذلك الحين، تم تكريم عدد قليل من النساء بنفس الطريقة، فهل لا تزال الهندسة المعمارية مهنة يسيطر عليها الذكور؟

ج: لقد ذهبت ابنتي إلى جامعة «هارفارد» بالولايات المتحدة لدراسة تاريخ الفن ثم قامت بتحويل أوراقها إلى كلية الهندسة المعمارية في السنة الأولى، وهي تعمل الآن لدى مهندس معماري في لندن وستذهب إلى جامعة «ييل» الأميركية لدراسة الهندسة المعمارية، فالمرأة باتت تهيمن أكثر فأكثر على كليات الهندسة المعمارية، وهو أمر رائع، فهذه المهنة تمر بمرحلة انتقالية الآن، وبعض هذه التغييرات كان قد طال انتظاره، فأنا بالفعل أرى نوع التحيز الذي تتحدث عنه، وأشعر بالأسف تجاهه.

س: أي المباني الخاصة بك تعتقد أن الناس سينظرون إليها بعد 50 عاماً ويعدونها مهمة؟

ج: المباني التي أعتقد أنها ستعيش كثيراً هي تلك المباني التي أصبحت رموزاً للديمقراطية ولأسلوب الحياة وللأمم، وأتمنى أن يستمر مبنى الرايخستاغ (مقر البرلمان السابق في الرايخ الألماني في برلين) في تجسيد هذه الفضائل معمارياً، فهو علامة مهمة على الطاقة النظيفة، وانعدام الكربون، وانتقال برلين من دورها في زمن الحرب إلى دورها في زمن السلم، فالأمر يتعلق كثيراً بالقيم على المستوى المعماري.

س: لقد صرَّح زميلك رينزو بيانو ذات مرة قائلاً: «المباني تبقى إلى الأبد، مثل الغابات والأنهار»، فهل توافق على ذلك؟

ج: المباني تستمر ما دامت مفيدة، ولكن تاريخ العمارة، مثل المدن، هو عبارة عن تاريخ من التجديد، فالمدن هي أعظم اختراع موجود لدينا، فهي عبارة عن تكتلات من المباني الفردية، وتحدد الطريقة التي تربطهم معاً جودة حياتنا أكثر من أي مبنى فردي، وكنت أود لو أن المباني تدوم إلى الأبد، ولكن من الناحية الواقعية، فإن الشيء الثابت الوحيد هو التغيير.

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

جائزة

حصل نورمان فوستر على جائزة «بريتزكر» في المعمار عام 1999

«غايتي كمهندس معماري مادية وروحية ولا يمكنني الفصل بينهما»

نورمان فوستر


مقالات ذات صلة

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)

«روشن» توقِّع اتفاقية بـ293 مليون دولار مع «الديار العربية»

وقَّعت «مجموعة روشن» اتفاقية استراتيجية مع شركة «الديار العربية» بحجم استثمار بلغ 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار) لتطوير أرض مساحتها 55 ألف متر مربع في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
TT

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال التي تدور أحداثها في أحد الأحياء الشعبية في مدينة الرياض، حيث تتقاطع حياة عدد من العائلات وتتشابك العلاقات، بيد أن المسلسل تحوّل في الأيام الأخيرة إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مع ظهور مشاهد أثارت جدل الجمهور لزوجة تخون زوجها.

ورغم أن العمل لم يتوسع كثيراً في طرح القضية ولم يقدمها بشكل جريء، فإن اللقطات التي ظهرت فيها الزوجة (انتصار الشريف)، بدت صادمة لشريحة واسعة؛ إذ تمارس الخيانة ببرود واضح ومن دون تمهيد درامي، في المقابل يوجد زوج يسعى إلى إرضائها ويبذل جهده للحفاظ على حياته الأسرية، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة بين الجمهور، خاصة مع انتشار مقاطع من تلك المشاهد بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى ارتفاع مشاهدات المسلسل، ليقفز إلى المرتبة الرابعة في قائمة أعلى الأعمال مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC».

إبراهيم الحساوي في دور «سليمان القفوف» الذي يحرض ابنه «صقر» على الانتقام (شاهد)

خيط انتقام يقود الأحداث

وتكشف حلقات «حي الجرادية» أن هذه الخيانة تأتي ضمن خيط درامي أوسع يرتبط بخطة انتقام يقودها «صقر بن سليمان القفوف» (محمد القس) الذي يعود بعد سنوات طويلة إلى الحي الذي نشأ فيه، حاملاً ضغينة قديمة تجاه عدد كبير من سكان الحي بسبب ما تعرض له والده (إبراهيم الحساوي) في الماضي، وهو ما يدفعه إلى تفكيك العلاقات وهدم الأسر التي تقطن حي الجرادية.

ولأجل تحقيق ذلك، يرسل أحد الرجال لاستدراج الزوجة وإغوائها، لإفساد حياتها الزوجية وإشعال توتر جديد داخل الحي، ورغم مناورات الزوجة لإخفاء علاقتها الغرامية، تتصاعد حدة شكوك الزوج إلى أن تصل الأمور بينهما إلى الطلاق، بما يعني تحقيق أحد الأهداف التي سعى إليها «صقر القفوف» في رحلته للانتقام.

خيانة جديدة... من الماضي

وفي خيانة زوجية ثانية، يحاول «صقر القفوف» إحياء قصة حب قديمة جمعت بين المرأة الكبيرة في السن «عزيزة» (عهود السامر) وحبيبها في فترة المراهقة، الذي يعود إليها بعد سنوات لابتزازها وتهديدها بفضح هذه العلاقة القديمة، في مكيدة مدبرة تهدف للانتقام من زوجها (عبد العزيز السكيرين) وتدمير أسرته، وهو ما يجعل الأحداث تميل بشكل صادم نحو مواجهة الشخصيات مع ماضيها المنسي، بصورة تخلو من المنطق في أحيان كثيرة.

ومع تقدم الحلقات، تتصاعد التوترات بين العائلات والشخصيات؛ إذ تتقاطع المصالح الاجتماعية مع الاعتبارات العائلية والمكانة الاجتماعية، التي يشعل نيرانها «صقر» بين سكان الحي، ومن بينها بث الشكوك ونشر الشائعات، وتوريط الجيل الجديد بقضايا غير أخلاقية، وصولاً إلى الانخراط في إدمان المخدرات والمحظورات، بل امتدت الأحداث إلى القتل وإخفاء الجثث دون أي تورّط جنائي، الأمر الذي جعل كثيراً من مشاهد العمل محل تساؤلات محيّرة.

مشهد يجمع الأب وابنه وهما يخططان لتدمير سكان الحي (شاهد)

الإخوة الأعداء

ومن بين قصص الانتقام في العمل، العلاقة بين الشقيقين «مسفر» (عبد العزيز السكيرين) و«مبارك» (محمد القحطاني)، اللذين ينتميان إلى واحدة من أقدم وأكبر عائلات «حي الجرادية». وتظهر العلاقة بينهما في بداية المسلسل بوصفها علاقة أخوية وثيقة تقوم على المودة والشراكة في التجارة، قبل أن تبدأ خطط «صقر القفوف» في تقويض هذه العلاقة تدريجياً، لتتحول مع تصاعد الأحداث إلى صراع بين «الأخوين». وينعكس هذا على تفكك شراكتهما التجارية، وترك السكن الذي جمعهما لسنوات، وصولاً إلى القطيعة الكاملة بينهما.

المسلسل، الذي يخرجه منير الزعبي، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السعودية، لا يخلو من بعض المبالغة، خصوصاً في قدرة «صقر القفوف» على إنجاح معظم خططه دون أن يثير الشكوك حوله، وذلك حتى الحلقة التاسعة عشرة، مع ما تكشفه هذه الخطط من هشاشة واضحة في علاقات سكان الحي، حيث كل شخصية تتعامل فقط مع الظرف الراهن دون أن تعود لرصيدها السابق في العلاقة للتأكد من صحة أي حدث طارئ. مع الإشارة إلى أن مسلسل «حي الجرادية» مكون من 30 حلقة، ويعتمد على الإيقاع الهادئ والكشف التدريجي عن هوية ودوافع كل شخصية.

وأسهمت حالة الجدل الجماهيري تجاه العمل في رفع حظوظه في المشاهدة وإثارة الجمهور حوله، ليقفز إلى المرتبة الرابعة على منصة «شاهد» لأكثر الأعمال مشاهدة محلياً، التي يتصدرها المسلسل السعودي «شارع الأعشى» منذ بداية رمضان، يليه المسلسلان الكويتيان «الغمّيضة» و«غلط بنات». كما حقق «حي الجرادية» رواجاً واسعاً في دول خليجية أخرى، واستقطب شريحة واسعة من الجمهور.

وخلافاً للمسلسلات الثلاثة التي تسبقه في الترتيب وتتقاطع في قصص الحب والعلاقات الدافئة، يقوم «حي الجرادية» على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن؛ إذ تظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، والخيانة الزوجية، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.


نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
TT

نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)

أعادت إحدى نجمات مسلسل «بريدجرتون» إثارة الجدل حول الأصول العرقية للملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث ملك بريطانية (من عام 1761 حتى 1818)، التي ظهرت شخصيتها كامرأة سمراء في العمل الدرامي الذي يتناول عصر الريجنسي، كانت سوداء البشرة حقاً، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

وقالت الممثلة البريطانية أدجوا أندو إن الملكة، التي تجسدها في المسلسل الممثلة السوداء غولدا روشيوفيل، «لم تُقدَّم شخصيةً ملوّنة لأسباب درامية، بل كانت بالفعل امرأة ملوّنة»، مضيفة: «يكفي البحث في التاريخ لمعرفة ذلك».

وكانت أندو قد أثارت جدلاً واسعاً عام 2023 عندما وصفت الحضور الملكي في قصر باكنغهام عقب تتويج الملك تشارلز الثالث بأنه «أبيض بصورة مفرطة». ورأت أن المسلسل، الذي تبثه منصة «نتفليكس»، يقدّم للجمهور «تصوراً أكثر واقعية للتاريخ».

وتشير السجلات التاريخية إلى أن نسب شارلوت، المولودة في ألمانيا، يمكن تتبعه عبر الأجيال، ويظهر بينها أحد الأقارب ذوي الأصول الموريسكية قبل نحو 500 عام من ولادتها.

مع ذلك، قالت إحدى المعجبات المتابعات: «احتمال أن يكون لديّ أنا أصول أفريقية أكبر من ذلك بكثير، ومع ذلك لست امرأة ملوّنة». وأضافت: «التاريخ مليء بنساء حقيقيات من ذوات البشرة الملوّنة ولهن قصص مثيرة للاهتمام. ربما حان الوقت لإنتاج أعمال درامية عنهن بدلاً من منح التقدير لمن لا يستحقه».

ويذكر أن «بريدجرتون» (Bridgerton) هو مسلسل دراما ورومانسية تاريخي شهير من إنتاج «نتفليكس»، تدور أحداثه حول عائلة بريدجرتون النبيلة في لندن خلال فترة «الريجنسي». يستكشف المسلسل، المستوحى من روايات جوليا كوين، قصص الحب والمؤامرات الاجتماعية، وقد تم تجديده لستة مواسم على الأقل، حيث يركز الموسم الرابع (2026) على قصة «بينيديكت». وكان كل موسم يركز على قصة حب أحد أشقاء عائلة بريدجرتون.


كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
TT

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً، وقد يصل في بعض الأحيان إلى حد الاستحالة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وتشير الدراسات التي تناولت التنفس الأنفي إلى أنه حتى عندما تكون في صحة جيدة، يبدو أن الهواء يمرُّ عبر إحدى فتحتي الأنف دون الأخرى عند أخذ نفس عميق. وقبل أن يساورك القلق وتظن أنك على وشك الإصابة بمرض ما، يجدر بك أن تعلم أن ما يحدث هو في الواقع عملية طبيعية في الجسم.

كما تتناوب فتحات الأنف عدة مرات في اليوم، ومن دون أن نشعر بذلك، على استقبال تدفق الهواء. وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الدورة الأنفية»، وهي عملية تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الأنف.

وفي أثناء اليقظة قد تتبدل هيمنة إحدى فتحتي الأنف على الأخرى كل ساعتين، أما خلال النوم فيحدث هذا التبدل بوتيرة أقل؛ إذ يتباطأ معدل التنفس وتنخفض كمية الهواء الداخلة إلى الجسم والخارجة منه. وتتكون الدورة الأنفية من مرحلتين أساسيتين، هما: الاحتقان، وإزالة الاحتقان.

وفي مرحلة الاحتقان أو الانسداد يقل تدفق الهواء عبر إحدى فتحتي الأنف، بينما تبقى الفتحة الأخرى مفتوحة نسبياً، مما يسمح بمرور كمية أكبر من الهواء. مع ذلك تتسبب مرحلة إزالة الاحتقان في إرهاق فتحة الأنف المفتوحة؛ إذ يؤدي مرور الهواء إلى جفافها ويزيد احتمال تعرضها لمسببات الأمراض. ولهذا السبب من الضروري أن تتبدل الفتحة المهيمنة في استنشاق الهواء.

وحسب الدراسات، تجري هذه العملية تلقائياً؛ إذ ينظمها الدماغ بصورة لا إرادية عبر منطقة الوطاء (تحت المهاد)، وهي بنية عصبية حيوية صغيرة تقع في قاعدة الدماغ فوق الغدة النخامية.

ومع ذلك، قد لا تظهر هذه الدورة لدى بعض الأشخاص، ولا سيما من يعانون اضطرابات في هذه المنطقة من الدماغ. وتشير بعض الأدلة أيضاً إلى أن فتحة الأنف اليسرى قد تكون أكثر هيمنة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى.

وتشير دراسات تناولت أنماط التنفس عبر الأنف إلى أن هيمنة فتحة الأنف اليمنى قد ترتبط بحالة من اليقظة أو التوتر في الجسم، بينما تتولى فتحة الأنف اليسرى الدور الأكبر في التنفس، عندما يكون الجسم في حالة من الهدوء والاسترخاء.