نورمان فوستر لا يزال ينظر إلى الأعلى

معرض عن أعماله في مركز «بومبيدو» بباريس

المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
TT

نورمان فوستر لا يزال ينظر إلى الأعلى

المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

استقل السلالم المتحركة إلى قمة «بومبيدو سنتر» في باريس وستصل إلى أكبر قاعة عرض متحفي، قاعة 1. وهي مساحة استضافت إبداعات فنانين من العيار الثقيل مثل بابلو بيكاسو، وهنري ماتيس، وسلفادور دالي. الآن، وللمرة الأولى، تعرض «القاعة 1» أعمال المهندس المعماري نورمان فوستر.

وحسب أمين المعرض فردريك ميغايرو، فقد اتصل المتحف بفوستر (87 عاماً) في عام 2018 لعرض أعماله في معرض بالطابق الأرضي الذي غالباً ما يُستخدم لعرض أعمال الهندسة المعمارية، لكن لأن فوستر أراد عرض أعمال تفوق قدرة استيعاب المكان، فقد عرض عليه المتحف مساحة تعادل ثلاثة أضعاف المكان المخصص. وللمساعدة في تغطية الكلفة الإضافية، حصل فوستر على رعاية من الشركات التي صمَّم مبانيها في السابق.

نورمان فوستر في مركز بومبيدو بباريس الذي يكرمه بمعرض استعادي كبير يلقي نظرة على بعض أعظم مبانيه ونحو رؤيته للمستقبل (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

كمهندس معماري، سخّر فوستر التكنولوجيا لإنشاء مبانٍ حديثة تهدف إلى مراعاة السلامة البيئية. فقد أعاد اختراع هياكل مثل الأبراج المكتبية والمطارات عن طريق تحريك العناصر الميكانيكية الضخمة بعيداً عن الطريق –إلى الجانبين وتحت الأرض- للسماح بدخول الضوء.

تشمل المعالم البارزة «جسر ميلاو» المرتفع في جنوب فرنسا، وساحة المتحف البريطاني الكبرى ذات الأسقف الزجاجية، والمقر الدائري لشركة «أبل» في حي «كبرتينو» بكاليفورنيا، ومبنى «الرايخستاغ» في برلين، وهي قبة زجاجية مذهلة تم تركيبها فوق صرح ضخم قديم. في عام افتتاحه، 1999، حصل فوستر على «جائزة بريتزكر في المعمار»، وأصبح عضواً في مجلس اللوردات، مجلس الشيوخ في البرلمان البريطاني.

تحدث فوستر مؤخراً في مقابلة عبر الفيديو من مركز «بومبيدو سنتر» حيث يقوم بعرض برنامجه، (افتُتح المعرض يوم الأربعاء ويستمر حتى 7 أغسطس - آب).

تم تنقيح المحادثة واختصارها.

س: كيف تشعر وأنت تسترجع الماضي في بومبيدو سنتر؟

ج: بالتأكيد تشعر بحنين إلى الماضي لأنه في ليلة الافتتاح الرسمي، عام 1970، كنت أقف خارج مركز بومبيدو عندما افتتح الرئيس الفرنسي المبنى.

هناك بومبيدو واحد فقط. إن إزالة الحدود الفاصلة بين فنون التصميم والعمارة والرسم والنحت لهو من صميم الرسالة الثقافية لهذا المبنى، ناهيك بأنه مجاني ومفتوح للجميع.

س: قيل عنك قولك إن الهندسة المعمارية غالباً ما يجري التعامل معها بوصفها فناً جميلاً لكنها مغلفة برداء غير مناسب، ذلك رغم أنها في الواقع تتضمن تخصصات منها العلوم والرياضيات والهندسة. هل هناك ما يمنع المزج بين الجمال والوظيفة في الهندسة المعمارية؟

ج: لا، لا ينبغي أن يكون هناك ما يمنع ذلك. فغايتي كمهندس معماري مادية وروحية، ولا يمكنني الفصل بينهما. الغاية الأولى هي إبعاد المطر، والمحافظة على جفافك عندما يسقط المطر، والمحافظة على انتعاشك عندما يكون الطقس جافاً، أي البحث عن راحتك المادية. الغاية الثانية هي راحتك الروحية: أن يكون المبنى منحدراً بحيث تستطيع الرؤية بالسماح للشمس بالدخول وببعض الضوء لخلق الظل لتشعر بعدها بالمفاجأة عند الدخول إلى الساحة. إن لم يفعل المهندس المعماري ذلك، فلن يقوم بواجبه كمعماري. فالهندسة المعمارية تدور حول الروح، والروح تدور حول المادة.

نورمان فوستر في المعرض المقام عن أعماله بمركز بومبيدو بباريس (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

س: تقول في النصوص المدونة على جدار المعرض إن المجتمع الذي تخدمه وسائل النقل العام بشكل جيد يمكن أن يكون نموذجاً للاستدامة. كيف يمكن لناطحات السحاب الحضرية أن تمثل المستقبل في عصر تغيير المناخ الذي يسببه الإنسان؟

ج: أعتقد أنها أكثر أهمية من أي وقت مضى. انظر إلى الطاقة التي تستخدمها المدن المزدحمة والتي تعج بوسائل المواصلات العامة وقارنها بالمدن الفسيحة ذات وسائل المواصلات الطويلة. فمدينة بها ناطحات سحاب مثل مانهاتن لهي مدينة مستدامة للغاية من ناحية استهلاك الطاقة. ففيها يعيش الناس بالقرب من مكان عملهم، ولا يعتمدون فيها على السيارة، وضواحيها ليست بعيدة. فالمدن ذات المباني متوسطة الارتفاع مثل لندن أو باريس أكثر استدامة من لوس أنجليس أو هيوستن الممتدة والمعتمدة على السيارات.

س: تستهلك المباني 40 في المائة من الطاقة في العالم. ألا تعني هذه البصمة الكربونية أن مهنتك عُرضة للتقادم؟

ج: انظر إلى مجتمعات مثل مجتمعاتنا التي تستهلك أكبر قدر من الطاقة. إحصائياً، نحن نعيش لفترة أطول، ووفيات الرضع أقل، ومتوسط العمر المتوقع أكبر، وننعم بحرية شخصية أكبر. ورغم كل الاستثناءات، لدينا نسبة عنف أقل، وحروب أقل. ارتفاع استهلاك الطاقة أمر جيد بالنسبة لك، وللمجتمع، وللبحوث الطبية.

لقد بات الوضع الآن يحتّم علينا توليد طاقة نظيفة، وتعد الطاقة النووية المصدر الأنظف للطاقة، بفارق ضخم عن بقية المصادر، ولا يوجد سبب يمنعنا، باستخدام هذه الطاقة النظيفة، من تحويل مياه البحر إلى وقود للطائرات وإزالة الكربون من المحيط في نفس الوقت، فهذا هو مستقبلنا.

س: نشطاء المناخ سيختلفون معك بشدة.

ج: صحيح، ولكن يجب على المرء أن يفصل بين الحقائق والشعور الهستيري والعاطفة.

نورمان فوستر: تاريخ العمارة هو عبارة عن تاريخ من التجديد (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

س: عادةً ما تقول إننا بحاجة إلى تجنب استخدام وسائل النقل التي تضر بالمناخ، إذن لماذا تنخرط بشكل كبير في بناء المطارات؟

ج: نحن جميعاً نشعر بالأسف لانبعاثات الكربون الناتجة عن السفر الجوي، وكذلك نأسف للكمية الهائلة من انبعاثات الكربون التي تنبعث في كل مرة نأكل فيها شطيرة هامبرغر، وذلك بشكل يجعل السفر الجوي يبدو، بالمقارنة، غير ذي أهمية تقريباً.

بالطبع، السفر الجوي يؤدي لتوليد الكربون، ولكن ماذا عن البنية التحتية اللازمة للنقل؟ فالمطارات يرتبط بعضها مع بعض بالسيارات وأنظمة المترو والسكك الحديدية، والعالم كله يتحرك، ولن نستطيع التوقف عن التحرك بين عشية وضحاها، فهو عالم متصل بعضه ببعض، ولا يتعلق الأمر بنقل الأشخاص فحسب، ولكنه يتعلق أيضاً بنقل البضائع والاستجابة لحالات الطوارئ العالمية وتقديم المساعدة.

وفي حال كان بإمكاننا أن نجعل هذه البنية التحتية أكثر استدامة، من خلال استهلاك طاقة أقل وإعادة تدوير المزيد من المواد، حينها ستقع علينا كمهندسين معماريين مسؤولية القيام بذلك، فلا يمكننا أن نصبح نعامات تدفن رؤوسها في الرمال.

س: ألا تخشى المستقبل؟

ج: لا، أنا أشعر بالخوف من أي شيء قد يهدد عائلتي، أو نفسي، أو المجتمع من حولي، فهناك دائماً بعبع في الأفق، وفي أي وقت من الأوقات، قد يتعرض الأفراد والأسر والمجتمعات للتهديد من جيرانهم، أو بسبب الطقس أو الجفاف، ويبدو أننا نحب أن نعتقد أن هذه الأشياء جديدة علينا، وصحيح أن تغير المناخ يبدو أمراً جديداً فعلاً، ولكنه يعد أقل أهمية في حال كانت لدينا جائحة، أو في حال اصطدم نيزك فجأة بالكرة الأرضية.

س: المهندسة زها حديد كانت أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» في عام 2004، ومنذ ذلك الحين، تم تكريم عدد قليل من النساء بنفس الطريقة، فهل لا تزال الهندسة المعمارية مهنة يسيطر عليها الذكور؟

ج: لقد ذهبت ابنتي إلى جامعة «هارفارد» بالولايات المتحدة لدراسة تاريخ الفن ثم قامت بتحويل أوراقها إلى كلية الهندسة المعمارية في السنة الأولى، وهي تعمل الآن لدى مهندس معماري في لندن وستذهب إلى جامعة «ييل» الأميركية لدراسة الهندسة المعمارية، فالمرأة باتت تهيمن أكثر فأكثر على كليات الهندسة المعمارية، وهو أمر رائع، فهذه المهنة تمر بمرحلة انتقالية الآن، وبعض هذه التغييرات كان قد طال انتظاره، فأنا بالفعل أرى نوع التحيز الذي تتحدث عنه، وأشعر بالأسف تجاهه.

س: أي المباني الخاصة بك تعتقد أن الناس سينظرون إليها بعد 50 عاماً ويعدونها مهمة؟

ج: المباني التي أعتقد أنها ستعيش كثيراً هي تلك المباني التي أصبحت رموزاً للديمقراطية ولأسلوب الحياة وللأمم، وأتمنى أن يستمر مبنى الرايخستاغ (مقر البرلمان السابق في الرايخ الألماني في برلين) في تجسيد هذه الفضائل معمارياً، فهو علامة مهمة على الطاقة النظيفة، وانعدام الكربون، وانتقال برلين من دورها في زمن الحرب إلى دورها في زمن السلم، فالأمر يتعلق كثيراً بالقيم على المستوى المعماري.

س: لقد صرَّح زميلك رينزو بيانو ذات مرة قائلاً: «المباني تبقى إلى الأبد، مثل الغابات والأنهار»، فهل توافق على ذلك؟

ج: المباني تستمر ما دامت مفيدة، ولكن تاريخ العمارة، مثل المدن، هو عبارة عن تاريخ من التجديد، فالمدن هي أعظم اختراع موجود لدينا، فهي عبارة عن تكتلات من المباني الفردية، وتحدد الطريقة التي تربطهم معاً جودة حياتنا أكثر من أي مبنى فردي، وكنت أود لو أن المباني تدوم إلى الأبد، ولكن من الناحية الواقعية، فإن الشيء الثابت الوحيد هو التغيير.

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

جائزة

حصل نورمان فوستر على جائزة «بريتزكر» في المعمار عام 1999

«غايتي كمهندس معماري مادية وروحية ولا يمكنني الفصل بينهما»

نورمان فوستر


مقالات ذات صلة

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)

«روشن» توقِّع اتفاقية بـ293 مليون دولار مع «الديار العربية»

وقَّعت «مجموعة روشن» اتفاقية استراتيجية مع شركة «الديار العربية» بحجم استثمار بلغ 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار) لتطوير أرض مساحتها 55 ألف متر مربع في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.


7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
TT

7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه لدى كثيرين، تشير تجارب شخصية وأبحاث حديثة إلى أن بعض الهوايات اليومية البسيطة يمكن أن تشكّل أدوات فعّالة لبناء الصلابة النفسية، وبتكلفة أقل بكثير من جلسة علاج واحدة.

ويؤكد الخبراء أن الصلابة النفسية لا تُبنى بالحلول السريعة، بل عبر ممارسات مستمرة تُنمّي الوعي الذاتي والانضباط والمرونة العاطفية. ولا تقتصر هذه الأنشطة على تخفيف التوتر، بل تسهم أيضاً في إعادة تشكيل طريقة استجابة الدماغ للضغوط، وتعزز القدرة على التكيف مع الأزمات، وفق مجلة VegOut الأميركية.

فيما يلي 7 هوايات مدعومة بتجارب واقعية وأبحاث علمية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة النفسية:

الكتابة اليومية

تساعد الكتابة المنتظمة على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر، بدلاً من ترك الأفكار السلبية تدور بلا توقف. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة التعبيرية قد تقلل أعراض القلق والاكتئاب، وتحسّن المناعة، وتسهم في التعافي من الصدمات بشكل أسرع. ويمكن البدء بخمس دقائق يومياً فقط، مع الكتابة بحرية ومن دون قيود أو أحكام.

الجري أو المشي

سواء كان جرياً على المسارات الطبيعية أو مشياً يومياً، فإن الحركة المنتظمة تخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتحسّن المزاج، وتنشّط الإبداع. كما يساعد الإيقاع المتكرر للحركة الدماغ على معالجة المشاعر.

البستنة

يعلّم الاعتناء بالنباتات الصبر وتقبّل الإيقاع الطبيعي للحياة؛ فالحدائق لا تنمو وفق جداول البشر، ما يعزز القدرة على الانتظار والتكيف مع الفشل والبدء من جديد. وقد أظهرت دراسات أن البستنة تقلل أعراض القلق والاكتئاب بفاعلية، بفضل مزيج النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة والشعور بالإنجاز.

التصوير الفوتوغرافي

يدرّب التصوير الدماغ على ملاحظة التفاصيل الجميلة في الحياة اليومية، ما يعزز الحضور الذهني ويخفف التفكير القلقي. كما يرسّخ عادة البحث عن الإيجابيات حتى في الظروف العادية أو الصعبة، وهي مهارة تنعكس مباشرة على طريقة التعامل مع تحديات الحياة.

الطهي

يعلّم الطهي المرونة والتكيف مع الأخطاء؛ فاحتراق أحد المكونات أو نقص آخر يدفع إلى الارتجال وابتكار حلول بديلة. كما يمنح إعداد الطعام شعوراً بالسيطرة والإنجاز، ويعزز الترابط الاجتماعي عند مشاركته مع الآخرين.

التأمل وتمارين التنفس

التأمل ليس مجرد إفراغ للعقل، بل تدريب له على ملاحظة الأفكار دون الانجراف وراءها. وتسهم هذه الممارسة في تعزيز التنظيم العاطفي وتقوية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط الفوضى. ويُنصح بالبدء بدقيقتين يومياً فقط.

العمل التطوعي

يُخرج التطوع الفرد من دائرة القلق الذاتي ويضع مشكلاته في سياق أوسع. وتشير دراسات إلى أن العمل التطوعي يقلل الاكتئاب، ويزيد الرضا عن الحياة، ويحسّن الصحة الجسدية.

وإجمالاً، لا يعني ذلك أن العلاج النفسي غير مهم، لكنه ليس الطريق الوحيد لبناء الصلابة النفسية؛ فالهوايات اليومية البسيطة تمنح الفرد أدوات فعّالة لتعزيز المرونة العاطفية، مثل الصبر من البستنة، والمثابرة من الجري، والوعي الذاتي من الكتابة، والتنظيم الذهني من التأمل.


بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
TT

بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)

تُطرح مجموعة خاصة من الساعات الأثرية الطويلة، المعروفة باسم «ساعات الأجداد»، للبيع في مزاد علني، بعدما جُمعت على مدى 35 عاماً بدافع شغف الاقتناء والترميم.

وتنتمي هذه الساعات إلى بلدات ديفايز، ورويال، ووتون باسيت، وكالن في مقاطعة ويلتشير البريطانية، وهي مملوكة للزوجين بول وجان سوكوني، اللذين قررا أن الوقت حان لانتقال هذه القطع التاريخية إلى «أيدٍ أمينة»، عند عرضها في مزاد تنظمه دار «RWB Auctions» في 4 مارس (آذار)؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقال بول سوكوني: «لقد تجاوزت السبعين من عمري، وما زلت أعمل مستشاراً في قطاع الأغذية. شعرنا أنا وزوجتي بأن الوقت قد حان للتخلي عن بعض الساعات، ولا سيما تلك التي لا تزال تحتاج إلى ترميم. علينا التفكير في المستقبل، وليس من العملي الاحتفاظ بكل ما نملك».

وتضم مجموعة الزوجين ساعات متنوعة، إضافة إلى أجزاء ميكانيكية مرتبطة بها. وما بدأ بعملية شراء شخصية بسيطة تحوَّل مع مرور السنوات إلى شغف عمر، قادهما إلى البحث عن ساعات صنعها حرفيون محليون والعمل على ترميمها.

ويضيف بول، المقيم قرب ديفايز: «كانت لدى زوجتي رؤية رومانسية؛ أن تجلس بجوار مدفأة الحطب، تقرأ روايات توماس هاردي، في حين يملأ المكان صوت دقات ساعة عتيقة تبعث على الطمأنينة. لذلك اشتريت لها، قبل 35 عاماً، ساعة من هذا الطراز».

وتابع: «من هنا بدأت الحكاية. أصبحنا نبحث عن ساعات تحمل طابعاً محلياً وتاريخاً خاصاً؛ فلكل ساعة شخصيتها وهويتها».

ويبلغ عدد الساعات في مجموعتهما اليوم أكثر من 60 ساعة، وقد باع الزوجان عدداً منها لمشترين من مختلف أنحاء العالم، سعياً من هؤلاء إلى استعادة صلتهم بتاريخهم أو بجذورهم العائلية.

ومن المتوقع أن تحقق القطع المعروضة أكثر من ألف جنيه إسترليني عند عرضها للبيع هذا الأسبوع، وفق تقديرات دار المزاد.

وقال مساعد المزادات وخبير التقييم ويل والتر: «هذه قطع محلية لافتة للاهتمام، ومن المرجح أن تجذب هواة جمع من المنطقة، أو أشخاصاً يقيمون في الخارج لكن تربطهم صلة بهذه البلدات».

ويُنتظر أن يستقطب المزاد اهتمام المهتمين بالساعات الأثرية وتاريخ الحِرف المحلية في منطقة ويلتشير.

عاجل الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في بيروت