تعتزم السعودية زيادة مساحاتها الخضراء المساهمة في تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة ومكافحة التصحر بمناطقها عبر عدد من المشاريع الرامية إلى تحقيق أهداف «السعودية الخضراء»، آخرها شراء 5 طائرات لصالح برنامج استمطار السحب الذي انطلق منتصف العام الماضي.
وجاءت مراسم توقيع اتفاقية شراء الطائرات في الرياض بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي، وباتريك سويني الرئيس التنفيذي لشركة «ويذر موديفيكيشن»، وهي إحدى الشركات الرائدة في توفير طائرات الاستمطار الصناعي وتقنياتها.
وتعد مبادرة «السعودية الخضراء» من أكبر مشاريع «رؤية المملكة 2030»، وتصبّ في ثلاثة أهداف: أولها زراعة عشرة مليارات شجرة على مساحة 40 مليون هكتار في العقود المقبلة، وتقليل الانبعاثات الكربونية وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة في أنحاء البلاد، وحماية المناطق البرية والبحرية من خلال رفع نسبة المناطق المحمية وتعزيز التنوع الحيوي.
يعد البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب من أحد أبرز المشاريع المساهمة في تحقيق أهداف المبادرة، وأحد مخرجات قمة «الشرق الأوسط الأخضر»، إذ يسهم في زيادة مستوى هطول الأمطار وزيادة مصادر المياه وتكثيف التشجير لتقليص رقعة التصحر، وتحقيق الاستدامة البيئية والمحافظة على الطبيعة، وقد نجح في مراحله الأولى بتحقيق نسبة إنجاز تصل إلى 97 في المائة، ليسهم في هطول قرابة 3.5 مليار متر مكعب من المطر في المناطق المستهدفة.
هذا البرنامج لم يكن وليد اللحظة بل هو نتاج سنوات من الأبحاث والعمل، إذ إن السعودية تعد من أولى الدول التي جربت تقنيات الاستمطار الصناعي، منذ 2004 لتمهد هذه البدايات طريق الانطلاقة ليكون المشروع شاملاً جميع مناطق المملكة وبكميات كبيرة بعدما كان مقتصراً على مناطق وسط المملكة فقط خلال التجربة.

وتعد الطائرات التي اقتناها المركز هي الأحدث من نوعها، وجاء شراؤها لبناء القدرات الداخلية ونقل تقنياتها وتوطينها، ورفع مستوى تغطية عمليات الاستمطار وكفاءتها، وخفض التكاليف المصاحبة لتشغيل الطائرات؛ وستُسلّم خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتتكون من 4 طائرات للاستمطار، وواحدة لأبحاث ودراسات الطقس والمناخ.
وخلال المؤتمر الذي عُقد لتوقيع اتفاقيات شراء الطائرات، قال الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الدكتور أيمن غلام، إن البرنامج أتمّ مرحلته الثالثة ويستعد لإطلاق المرحلة الرابعة، كما يعمل فريق من المختصين في البرنامج على توثيق جميع البيانات المحصلة لتُقيّمها مراكز الأبحاث العالمية.
وأكد غلام أن البرنامج يسير في مساره الصحيح كما هو مخطط له، وأتمّ خلال مراحله الثلاث 626 ساعة طيران من خلال (190) مهمة استمطار باستخدام (3405) شعلة على أجواء المناطق المستهدفة.
وصرّح غلام بأنه مع زيادة عدد الطائرات ستزداد المناطق المستهدفة في المشروع على حسب الاحتياج، بالإضافة إلى زيادة الدراسات والأبحاث في أجوائها ودراسة جدوى الاستمطار من عدمها.
وأضاف غلام أن طائرة الأبحاث التي تم شراؤها تعد الأولى من نوعها في العالم وستقدم دراسات نوعية ودقيقة ستساعد المركز في دراساته البحثية بالإضافة إلى مساعدة الباحثين في مجالات الطقس والمناخ وغيرها على إجراء أبحاثهم بدقة عالية.
وتعمل تقنية استمطار السحب على زيادة كمية الأمطار ونوعيتها من أجل استغلال خصائصها وتحفيز وتسريع عملية هطولها على مناطق محددة مسبقاً، وتتمّ من خلال طائرات مخصصة لبذر مواد دقيقة ليس لها ضرر على البيئة في أماكن محددة من السحب.
ويحتوي المركز على غرفة عمليات خاصة تهدف إلى دراسة الأوضاع الجوية بدقة وتحديد جدوى إرسال الطائرات عبر تحليل البيانات المناخية، وتحديد مدى كثافة الغيوم لتحقيق أفضل النتائج في زيادة الهاطل المطري بدقة تامة.













