«أفلام السعودية» ملتقى اهتمام صانعي السينما وجمهورها

المهرجان الوحيد عربياً الذي يسعى إلى توفير الثقافة السينمائية عبر إصدارات كُتبية

«أفلام السعودية» ملتقى اهتمام صانعي السينما وجمهورها
TT

«أفلام السعودية» ملتقى اهتمام صانعي السينما وجمهورها

«أفلام السعودية» ملتقى اهتمام صانعي السينما وجمهورها

من سمات نجاح مهرجان «أفلام السعودية»، الذي انطلق مساء أول من أمس الخميس، دخوله الدورة التاسعة، وقد نما من مشروع صغير الحجم، مع عدد محدود من الأفلام السعودية، إلى حدث كبير مثير لاهتمام أكثر من فئة في صناعتي السينما والثقافة السينمائية.

انطلقت دورته الأولى سنة 2008 بتعاون بين «الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون» في الدمام، و«النادي الأدبي» في المدينة. بالنظر إلى تلك الدورة، يبدو مفاجئاً، إلى حد كبير، وجود 44 فيلماً تنافست على جوائز مسابقات المهرجان، المنقسمة بين الروائي والوثائقي، بالإضافة إلى مسابقة السيناريو.

المفاجئ في هذا الوضع هو كثرة تلك الأفلام التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة لاحتلال شاشة سعودية خالصة تهدف إلى المساهمة في تأسيس سينما سعودية بمواهب من جيل يطمح لدخول الصناعة، كتّاباً ومنتجين ومخرجين.

ورغم التبلور الناجح للهدف الذي خطّط له المشرفون، توقّف المهرجان حتى سنة 2015 ليعود أكبر حجماً مما سبق. وكان من المفترض أن يستمر سنوياً، لكنه انقطع سنة 2018، ليعود في السنة التالية (2019)، ويستمر بلا توقف.

إنجازات فاعلة

الجميع هنا يشعرون بأهمية المهرجان وضرورته؛ وفي مقدّمتهم صانعو الأفلام أنفسهم؛ لما يمثله من فرص عروض وفوز وتحقيق أحلام وطموحات. في كل عام، تُضاف إلى ما سبق أسماء جديدة تريد إثبات وجودها. البعض، بطبيعة الحال، يتمتع برؤية فنية أعلى من الآخر، لكن الجميع يريدون دخول هذا الفلك الواسع والنجاح فيه.

هو أيضاً يثير اهتمام ذلك القطاع الرسمي الواسع المُشرف على المهرجان؛ من وزارة الثقافة، إلى «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي»- (إثراء)، إلى «جمعية السينما»، و«هيئة الأفلام»، و«الصندوق الثقافي لمهرجان البحر الأحمر». يدرك الجميع الحاجة إلى هذا الحدث السنوي وما حققه وسيحققه من أهداف على صعيد جادّ وبدراية فعّالة.

الحقيقة أنّ المهرجان لا يعرض الأفلام فحسب، بل يُضيف إليها مسابقات السيناريو، ليساعد كاتبيها على دعم حاجاتهم وتقديم أعمالهم إلى دوائر الإنتاج الفعلية، والقيام بورش عمل مختلفة وندوات.

أحد أهم إنجازاته، خلال سنواته الماضية حتى الآن، هو اهتمامه بإصدار الكتب السينمائية لعدد كبير من النقاد، إنه المهرجان الوحيد عربياً (وعلى نحو شبه دولي)، الذي لا يزال يسعى إلى توفير الثقافة السينمائية والمعلوماتية عبر إصدارات كُتبية. انتشر ذلك، إلى حد ما، في مهرجانات عربية في السبعينات وبعض الثمانينات، والآن باتت الإصدارات نوعاً من الكتب المادحة لشخصيات تكرّمها بعض المهرجانات العربية.

الكتب عند «مهرجان البحر الأحمر» ليست للتكريم، بل للإفادة، ولهذا كله وجهٌ آخر يبدو، بالضرورة، ملهماً، وهو أنّ الكتب السينمائية لم تعد - وربما لم تكن يوماً - على رأس اهتمامات الناشرين. ما يتيحه المهرجان، في هذا الشأن، هو منح الكتابة السينمائية فرصة استعادة دور الكتاب في التوجيه والمعرفة.

وهو يختار لكل دورة محوراً ويُوعز لمن يرغب من النقاد بوضع كتب حول هذا المحور. محور هذا العام، السينما الكوميدية. لذا، وإلى جانب كتب أخرى لا علاقة لها بهذا المحور، فإنّ عدداً من الكتب الصادرة تدور حول الكوميديا في السينما.

جلُّ اهتمام هذا التوجّه هو الرغبة في شرح أصناف الكوميديا من ناحية، والتفريق بين الكوميديا الجماهيرية الساذَجة التي تنبت كالطحالب على جدار الأفلام التجارية، وبين تلك الكوميديات المستندة إلى سقف أعلى من المضامين والأشكال لتقديم الكوميديا الهادفة.

يقول مدير المهرجان أحمد الملا، في شرح سبب اختيار الكوميديا كـ«ثيمة» الدورة التاسعة: «ذلك لإيماننا بأنّ الفرح والمتعة والابتسامة ضرورة فنية لبناء الإنسان والمجتمع المعاصر. فالكوميديا، في بعديها الجمالي والفلسفي، تخلق أثراً عميقاً في الوجدان. ليس سهلاً سردها بصرياً، أو أن تتناول القضايا الإنسانية».

يضيف: «يعزز هذا الاختيار ما يشهده عصرنا الراهن من احتقان ولهاث يحتاج فيه الإنسان إلى ابتسامة تبلسم روحه».

استعراض مميّز على صعيد الأفلام، فإنّ الرقم الكبير للأعمال المشتركة موضع إعجاب لا بد منه. 131 فيلماً في المسابقات، من أصل نحو 231 عملاً في اتجاهات وبرامج مختلفة.

في كلمتها، قالت مديرة البرامج في مركز «إثراء» نورة الزامل، إنّ «الحرص على مواكبة جهود المملكة وتوجهاتها في إيجاد مكانة مرموقة للسينما في كل المجالات، يدفع (إثراء) لتكثيف دورها في تعزيز الصناعة السينمائية السعودية».

ورد ذلك في حفل افتتاح بدأ بعرض استعراضي من الرقص التعبيري، مستلهم من رمز يجمع بين الطبيعة والمهرجان، فهو يشبّه التفاف المجتمع السينمائي السعودي حول المهرجان، بقطرة الماء التي تنتظرها الصحراء. الراقصون الذين قدّموا هذا المشهد التعبيري لنحو سبع دقائق، أبدوا ليونة جسدية، والتزاماً هندسياً وتصميمياً بديعاً ومتواكباً بلا هفوات، لكن هذا التقديم لم يأتِ من دون مواكبة أخرى: على الشاشة، خلف المشهد المسرحي الدائر، وهج وبريق الصورة المختلقة بفعل فن «الدجيتال» على نحو مذهل. هذا يتضمن «أنيميشن»، وأضواء، وصوراً، ومؤثرات تواكب الفكرة الرمزية، ما يثري الاستعراض ويمتزج به.

بعد ذلك، جرى تقديم شخصيّتين مُحتفى بهما هما المنتج السعودي صالح فوزان، والكاتب السينمائي والسيناريست البحريني أمين صالح.

الجيد في التقديم أنه لم يكن تقليدياً. عرض المهرجان فيلمين قصيرين عن كل منهما، يتضمن مقابلتين مخصصتين لنقل بعض مراحل حياة الشخصيّتين وأعمالهما؛ فجاء الفيلم الخاص بالزميل صالح مائلاً إلى الصياغة الأدبية؛ لكونه يستمد ذلك من شخصية وحرفة الكاتب. أما الفيلم المخصص لفوزان فطرح أسلوباً مسترسلاً ببراعة ناتجة عن شخصية المنتج المعروف وشرحه الموجز لمراحل حياته، وكيف اهتم بالسينما، ولماذا.

تبع ذلك تقديم المسابقات ولجان التحكيم، ولوحظ أنّ تصميم الافتتاح استبعد صعود الأشخاص المعنيين (أمثال أفراد لجان التحكيم أو حتى الفائزين بمسابقة السيناريوهات غير المنجزة) على المنصّة. هذا وحّد المنهج واستبعد الخطب التي عادةً تأخذ وقتاً ينتقص من متعة الانتقال سريعاً بين الفقرات.

في اليوم التالي، أمس الجمعة، باشر المهرجان عروض أفلامه ببضعة أعمال توّاقة إلى إثراء التجربة الجوهرية لهذا الحدث، بينها ثلاثة أفلام طويلة هي: الفيلم التسجيلي «البطل الخارق سعدي» لبدر البلوي، والفيلم الروائي المستوحى من وقائع حقيقية «شارع 105» لعبد الرحمن الجندل، والفيلم الروائي «أغنية الغراب» لمحمد السلمان، الذي كان قد شارك بفيلمه هذا في «مهرجان البحر الأحمر».


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.