اليقطين ملهم الطهاة... من الحساء إلى الخبز

أفكار لأطباق خريفية دافئة

حساء اليقطين اللذيذ والكريمي المذاق بنكهات عشبة الليمون
حساء اليقطين اللذيذ والكريمي المذاق بنكهات عشبة الليمون
TT

اليقطين ملهم الطهاة... من الحساء إلى الخبز

حساء اليقطين اللذيذ والكريمي المذاق بنكهات عشبة الليمون
حساء اليقطين اللذيذ والكريمي المذاق بنكهات عشبة الليمون

مع نسائم الخريف الباردة، يطل اليقطين كضيف «ذهبي» يزيّن الأسواق والمطابخ بروائح دافئة وألوان نابضة بالحياة. ليس مجرد خضرة موسمية، بل مكون يفتح شهية الطهاة والهواة لتجارب عديدة، من الحساء الكريمي الغني إلى المخبوزات الفاخرة والمشروبات المتبّلة.

وفي وقت ترتبط فيه أشكاله المبهجة وكرومه المتعرجة باحتفالات «الهالوين»، يكشف الطهاة المحترفون عن أسرار تجعل من اليقطين نكهة خريفية لا تقاوم، وكنزاً غذائياً شهياً يليق بمائدة موسمية.

ارتبط اليقطين بإحتفالات "الهالوين" من خلال أطباقه المبهجة.. .طبق لميدو (الشرق الأوسط)

حان الوقت لإدراك أن اليقطين أكثر من مجرد حشوة للفطائر، وفق شيف أحمد نبيل، يقول: «هناك العديد من الوصفات للاختيار، فهو غني بالعناصر الغذائية مثل فيتامينات «ب»، و«أ»، و«ج» بالإضافة إلى الألياف، وعناصر النحاس، والبوتاسيوم، بجانب الكربوهيدرات بطيئة الهضم.

لذا لا ينبغي أن تخلو قائمتك الخريفية من هذا المكون؛ فهو دوماً يتيح لك استخدامه في عدد كبير من الحساءات واليخنات والأطباق المقلية ووصفات الخبز، وعصيدة الشوفان، والسموثي، والكعكات المتبلة، والمعكرونة، والقهوة، والشاي.

يمكنك صنع الكثير من الحلويات باستخدامه

ويرى الشيف نبيل أنه «لا يمكن تحضير معظم وصفات اليقطين من دون هرسه أولاً؛ فهو كل شيء بالنسبة لأطباقه ومشروباته المختلفة»، ويلفت إلى أنه «يتم شوي اليقطين قبل هرسه ليصبح طرياً بما يكفي للخلط، ومن الضروري استخدام الأصغر حجماً».

ويشير إلى اليقطين كبير الحجم «مناسب لصنع فوانيس (جاك) للهالوين، لكنه غير مناسب لتحضير الهريس لأنه يكون ليفياً جداً ومذاقه لا يرقى لروعة الصغير». أما عن تفضيل البعض لليقطين المعلّب فيقول نبيل لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد من الأفضل عمل الهريس المنزلي، لكن لا مانع من المعلب بشرط الانتباه إلى شراء الهريس نفسه، وليس يقطين الفطيرة أو السكري إذا كنت بصدد تحضير أطباق مالحة؛ لأنها تكون مليئة بالسكر والإضافات غير المناسبة».

شيف أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وحول طريقة عمل الهريس يقول نبيل: «قم بتقطيع حبتين صغيرتين من اليقطين إلى نصفين، وباستخدام ملعقة أو مغرفة اكشط البذور من المنتصف، واحتفظ بها في وعاء، كرر العملية حتى تصبح جميع قطع اليقطين خالية».

وعليك بعد ذلك أن تضع قطع اليقطين في صينية خبز، ووضعها في الفرن لمدة نحو ساعة تقريباً حتى يصبح اليقطين طرياً ويصبح لونه ذهبياً فاتحاً عند النضج، ثم انزع القشر، أضف بضع قطع في كل مرة في محضر الطعام، أو يمكنك فعل ذلك باستخدام الخلاط مع إضافة القليل من الماء؛ وهكذا نستطيع استخدامه فوراً في أي وصفة، أو حفظه في الفريزر لاستخدامه لاحقاً».

شيف ميدو (الشرق الأوسط)

وعلى مدونته يقدم شيف ميدو برسوم، العديد من وصفاته ومنها «ريزوتو اليقطين والفطر البري، وبودنغ اليقطين مع برالين البقان، وفطيرة اليقطين».

بينما يقدم شيف أحمد يونس، طريقة عمل تارت اليقطين في «الهالوين»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «مليء بالفوائد، وله مذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم يونس «خبز الدخن» بالخميرة واليقطين، وخبز الشعير والشوفان واليقطين، ويصفه بأنه «يعد أفضل خبز يمكن أن تتناوله؛ لأنه صحي متكامل، يزخر بالفيتامينات والمعادن والألياف ويُعتبر وجبة كاملة».

هريس اليقطين

ويرى يونس أن القهوة الباردة بنكهة توابل اليقطين أكثر تميزاً عن غيرها؛ لأنها تتميز بطعم أخف وحموضة أقل، مما يسهل هضمها، ويقول: «تضفي توابل اليقطين لمسة لذيذة على اللاتيه، أو حتى على الرغوة في آلة الاسبريسو المنزلية»، لافتاً إلى أن «هذا يجعلها مشروباً منزلياً لذيذاً بنكهة مختلفة، وهو أقل تكلفة وأكثر فائدة».

حساء اليقطين اللذيذ والكريمي المذاق بنكهات عشبة الليمون والزنجبيل والبصل والثوم الطري، والمنكه أيضاً بأعشاب وتوابل طازجة، هو اقتراح من شيف أحمد الشناوي.ويقول: «لصنع الحساء أضف هريس اليقطين، والبصل، والثوم، والزعتر، والملح والفلفل والبهارات على دفعات إلى مرق الدجاج المحضر مسبقاً، واترك الخليط يغلي، ثم خفض الحرارة، وأتركه على نار هادئة، ثم أضف كريمة الطهي وقلّبها لتضفي قواماً ناعماً وفاخراً، وزين الحساء بالبقدونس الطازج».

تارت اليقطين يقترحها شيف أحمد يونس في "الهالوين" (الشرق الأوسط)

ويقترح الشناوي أيضاً عمل زبدة اليقطين، خاصة للأطفال وقت الدراسة، وهي بمثابة معجون أو سبريد خريفي، تصنع من مكونات حلوة وحارة أخرى مثل عصير التفاح، والسكر البني، والقرفة، والزنجبيل.

ويلفت إلى أنها مثالية لدهنها على البسكويت المملح أو الوافل أو الفطائر أو الخبز المحمص أو البسكويت أو الكعك الإنجليزي، كذلك يمكن خلطها مع الزبادي اليوناني أو كحشوة للكريب.

وهناك أيضاً اليقطين بالبشاميل، فهو طبق لذيذ، وخبز اليقطين، وهو سريع التحضير تقليدي يشبه خبز الموز أو خبز التوت البري، مخمر بصودا الخبز بدلاً من الخميرة مع إضافة طبقة من فتات البقان.

القهوة بنكهة اليقطين في صباح مشرق

ويقول الشناوي حول استخدام اليقطين في المخبوزات والحلويات: «يُضفي حلاوته الطبيعية على المخبوزات»، ويضيف: «كما يُضفي قواماً أنعم على المنتج النهائي، مع استخدام أقل للدهون، مما يجعله خياراً جيداً في وصفات الخبز الصحية، كما يُحتسب كحصة من الخضراوات المتناولة يومياً». ويقترح الشيف المصري في هذا السياق أيضاً الكوكيز والفطائر والمافن، ويعتبر «بسكويت اليقطين» المقرمش مثالياً للغمس في الشاي أو القهوة، ومن الممكن إضافة القرفة وجوزة الطيب والزنجبيل والقرنفل، وتزيينه بالتوت البري أو الفواكه المجففة حسب الرغبة.

ويوضح أن المكونات هي: كوبان ونصف من الدقيق، وبيكنغ بودر، وقرفة، وزنجبيل، وجوزة الطيب المطحونة، وقرنفل مطحون، وملح، وسكر «الكمية حسب رغبتك»، ودبس السكر أو العسل الأسود، وبيضتان، ونصف كوب من هريس اليقطين، وزبدة مذابة، وفانيليا، وتوت بري مجفف وجوز مفروم محمص.

اليقطين الكبير تصلح لفوانيس الهالوين

والطريقة أن تخفق الدقيق والبيكنغ بودر والملح والتوابل والقرفة والزنجبيل المطحون وجوزة الطيب والقرنفل المطحون والملح في وعاء، وتخفق المكونات السائلة والسكر في وعاء كبير منفصل، ثم تخفق الدبس، والبيض، وهريس اليقطين، والزبدة المذابة، وخلاصة الفانيليا.

أضف الخليط الجاف إلى الخليط السائل ثلثاً تلو الآخر مع التقليب بعد كل إضافة، سخن الفرن، قم بتشكيل العجينة بالطريقة المعروفة، واجعلها على شكل عودين طويلين، انقل البسكويت إلى صينية خبز مبطنة، واستخدم أصابعك لفردها على شكل مستطيلات طويلة.

اخبزها لمدة 25 دقيقة حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً من جميع الجهات ويصبح مركزها متماسكاً عند اللمس، قطّع البسكويت واخبزه مرة أخرى، واتركه يبرد لمدة 10 دقائق، ثم استخدم سكيناً مسنناً لتقطيعه. أما عن بذور اليقطين التي تنزعها منه فلا تتخلص منها، فهي تُعد أشهى الوجبات الخفيفة المقرمشة عند تحميصها، ويمكنك تناولها بكمية وفيرة، أو استخدامها لتزيين الحساء، أو إضافتها إلى السلطات، أو تحضير الغرانولا.


مقالات ذات صلة

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

مذاقات المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي.

كيلا هوانغ (نيويورك)
مذاقات سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن...

رامين غانشرام (نيويورك)
مذاقات وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»،

جوسلين إيليا (لندن)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.