«زوما» يحتفل بعيده الثاني والعشرين ويدشن فرعه الجديد جنوب فرنسا

مؤسس المطعم رينر بيكر لـ«الشرق الأوسط»: «ننتظر بفارغ الصبر الافتتاح المنتظر في السعودية»

جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)
جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)
TT

«زوما» يحتفل بعيده الثاني والعشرين ويدشن فرعه الجديد جنوب فرنسا

جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)
جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)

فتح مطعم «زوما» فرعه الأول في لندن عام 2002 على يد مؤسسه الشيف الألماني رينر بيكر مع شريكه رجل الأعمال أرجون وايني. أدرك حينها الشيف بيكر أن مفهوم مطعمه الياباني سيكتب له النجاح، وسيلمع صيته في عاصمة الطعام، لكنه لم يدرك أن «زوما» سوف يصل للعالمية ويصبح واحداً من أشهر عناوين الأكل في العالم.

ديكور جميل يُتبَع في جميع أفرع «زوما» (الشرق الأوسط)

وبعد 20 عاماً على افتتاح «زوما» في لندن، انضم إلى قافلته 20 مطعماً حول العالم من هونغ كونغ إلى بانكوك وإسطنبول ونيويورك ومدريد وأبوظبي... وأخيراً إلى الريفييرا الفرنسية كان.

جلسة جميلة على المتوسط في «زوما» بمدينة كان (الشرق الأوسط)

لكل فرع من أفرع «زوما» نكهته الخاصة من حيث الموقع والديكور، إلا أن نكهة أطباقه لا تتغير ولا تتبدل. وحسب الشيف رينر، يعود الفضل في ذلك إلى فريق العمل الذي يبذل قصارى جهده للمحافظة على مستوى المطعم والطعام في جميع فروعه.

طبق Yellowtail الأشهر في «زوما» (الشرق الأوسط)

وإذا ما سألت رينر عن فرعه المفضل فيجيب من دون تردد: «لندن». هذا الجواب قد يحير البعض، خاصة أن هذا الفرع هو الأقدم، وإذا ما قارنا موقعه وديكوره مع فرع آخر، مثل أبوظبي أو ميامي، وأخيراً الريفييرا الفرنسية، لوجدناه قديماً وبحاجة لتبديل أثاثه وإجراء بعض التجديدات فيه، لكن الديكور لا يهم الذواقة الذين يتهافتون بعد 22 عاماً للحصول على كرسي واحد في الفرع اللندني، ويقبلون بالجلوس على البار من أجل تذوق ألذّ الأطباق اليابانية ومشاهدة المطبخ المفتوح.

فرع «زوما لندن» هو الأقدم (الشرق الأوسط)

«زوما» يقع تحت مظلة شركة «أزومي» التي تضم مطاعم أخرى، مثل روكا وإيتارو وأوبليكس وإنكو نيتو، وهو يقدم الأطباق التي تعمل بمفهوم «إيزاياكا» الياباني التقليدي، وهذا ما يفسر الديكورات التي تعتمد على الطاولات بعلو مختلف واستخدام الخشب المزخرف على الجدران والإضاءة الخافتة. واللافت في «زوما» أنه يتبنى تفاصيل خاصة بتصاميم كل بلد، مثل اختيار الإضاءة في فرع «زوما» بدبي (على شكل فوانيس) التي تجمع بين النمط الشرق أوسطي والياباني بنفس الوقت. ويعتمد «زوما» في جميع فروعه على مفهوم «فينغ شوي»، فمن المعروف عن رينر أنه من أنصار «فينغ شوي»، وهذا ما يبحث عنه في كل موقع جديد يختاره لمطعمه حول العالم بغضّ النظر عن الموقع الجغرافي.

تارتار التونا في فرع «زوما» الجديد بفرنسا (الشرق الأوسط)

واختار «زوما» موقعه الأول في فرنسا ليكون في بالم بيتش عند الكروازيت الأشهر في مدينة كان، وافتتح المطعم تزامناً مع مهرجان كان السينمائي، الذي يستقطب نجوم هوليوود والمشاهير.

كيك بالشوكولاته (الشرق الأوسط)

المعروف عن «زوما» أنه يقدم أطباقاً كلاسيكية خاصة به، مثل لحم الواغو والـYellowtail وBlack Cod المطهو بورق الهوبا الياباني ولحم البقر المشوي الحار مع السمسم وصلصة التشيلي والصويا الحلوة، إلا أن «زوما» يحرص على تقديم أطباق تعرف باسم Signature Dishes خاصة بكل فرع لتعطي نوعاً من التفرد لكل مكان، فاختار رينر أطباقاً خاصة بالفرع الفرنسي الجديد، مثل شرائح الأوتورو التي يتم تقديمها مع داشي الطماطم المدخّنة وكافيار أوسيترا وطبق تارتار اللحم البقري بالفلفل الحار الأخضر، والزنجبيل الياباني والكمأة السوداء. وتكتمل تجربة العشاء الرائعة على الريفييرا الفرنسية مع تشكيلة الحلويات اللذيذة، ومنها بافلوفا الفواكه الاستوائية مع الكريمة المخفوقة بالكرز وسوربيه المانغو.

أجنحة دجاج مشوية على طريقة «زوما» (الشرق الأوسط)

في حين ابتكر مطعم «زوما أبوظبي» طبق «سالمون أبو منتايكو». تمّ ابتكار هذا الطبق النيجيري المشوي على الفحم في البداية لإرضاء ذوق عشّاق الطعام المحلّيين، لكن سرعان ما أصبح أحد الأطباق المفضّلة في قوائم طعام «زوما» حول العالم. بالإضافة إلى طبق «ريب آي لحم البقر بلاك أنغوس» مع صلصة فلفل سانشو، وتمبورا الأخطبوط، والأسقلوب المشوي مع صلصة الأعشاب اليابانية والترافيل السوداء الطازجة. أمّا تشكيلة الحلويات الشهية، فتتضمن الأناناس المتبّل مع زبادي جوز الهند وغرانيتا اليوزو، بالإضافة إلى طبق الحلويات الفاخر.

تواصل مجموعة «زوما» توسيع انتشارها حول العالم، وتقديم تجربة طعام متميّزة إلى قاعدة متنوّعة من العملاء، فيما تستعدّ لافتتاح فروع لها في مواقع جديدة، مثل الرياض (في الربع الرابع من عام 2024) و«لا مير» في دبي (2025).

تشكيلة من الحلوى (الشرق الأوسط)

في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» مع مؤسس «زوما» الشيف راينر بيكر، قال إنه ينتظر بفارغ الصبر افتتاح فرع «زوما» الجديد في السعودية في الربع الرابع من العام الحالي، كما أنه يتم التركيز على منطقة الشرق الأوسط بعد النجاح الباهر الذي حقّقه «زوما دبي» الذي يعدّ الأكثر ازدحاماً بين أفرع المطعم كافة. وأضاف بيكر أن ما يشجعه على توسيع «زوما» في الشرق الأوسط هو حبّ العرب للطعام الجيد وتقبلهم لعلامة «زوما» بسرعة كبيرة، ما شجّع الشركة على أخذ مطعم «روكا» التابع للشركة إلى المنطقة، حيث توجد حالياً لروكا فروع في كل من دبي وجدة والرياض والبحرين والكويت.

الشيف رينر بيكر (الشرق الأوسط)

إليكم المقابلة كاملة...

1. بعد مرور عقدين من الزمن على تأسيس سلسلة مطاعم «زوما»، ما الذي يمكنك أن تخبرنا به عن إرث النجاح الذي حققته؟

يعود نجاح «زوما» دائماً إلى ثبات واتساق مستوى الطعام والخدمة. وفي نهاية المطاف، يعد هذا شهادة على براعة الأشخاص الذين يعملون في كل مطاعمنا لتحقيق ذلك كل يوم. نؤمن بشدة أنه مع وضع الأشخاص والطعام في صميم كل ما نقوم به، فإن كل شيء آخر سيأتي لاحقاً. وهذا النهج مستمر مع إرث مطاعمنا الحالية، وكذلك تلك التي نتطلع إلى افتتاحها في السنوات المقبلة في ظل توسعنا العالمي.

2. كانت البداية في لندن، ما السبب وراء اختيار هذه المدينة؟

عندما عدت إلى لندن عام 1999، كانت المدينة ساحة تنافسية ومثيرة لصناعة الضيافة، ومليئة بالمواهب والأفكار الجديدة. كان افتتاح مطعم وتحقيق النجاح في لندن تجربة مثمرة حقاً في هذا السياق.

«ريب آي» يقدَّم في «زوما أبوظبي» (الشرق الأوسط)

3. مطاعم «زوما» تتوسع على نطاق واسع في الشرق الأوسط، كيف تصف السوق هناك؟

يعد الشرق الأوسط منطقة رائعة لنكون جزءاً منها، حيث افتتحنا فرعاً لـ«زوما» في دبي عام 2008 وأصبح من أكثر مطاعمنا ازدحاماً حتى الآن. وقد ساهم المطعم في تحديد ملامح ساحة الطبخ في المدينة، انظر إلى مكانة دبي اليوم، مع افتتاح كثير من الأفرع الجديدة ووجود العلامات التجارية الشهيرة. فمنذ ذلك الحين، افتتحنا فرعاً لـ«زوما» في كل من العاصمة الإماراتية أبوظبي، ثم الدوحة من أجل بطولة كأس العالم. ونتطلع هذا العام إلى أحد أكثر افتتاحاتنا طموحاً مع فرع «زوما» الجديد في الرياض بالمملكة العربية السعودية. يُعرف الناس في الشرق الأوسط بحبهم للطعام الجيد، وقد تقبلوا العلامة التجارية بسرعة كبيرة، لدرجة أننا رأينا أيضاً فرصة لتقديم «روكا» إلى المنطقة، التي لديها حالياً مطاعم في كل من دبي وجدة والرياض والبحرين والكويت.

طبق ساشيمي على طريقة «زوما» (الشرق الأوسط)

4. لماذا انتظرت كل هذا الوقت لافتتاح فرع لـ«زوما» في فرنسا؟

يجري النظر بعناية في كل موقع قبل اتخاذ قرار الافتتاح، وكانت فرنسا دائماً على خريطتنا. بمجرد ظهور فرصة لافتتاح فرع على شاطئ «بالم بيتش» الجميل في مدينة «كان»، أدركنا أنه الخيار الصحيح حيث يتمتع المكان بشرفة رائعة مع إطلالات لغروب الشمس على «كوت دازور»، ويتجلى في المكان كل ما تمثله علامة «زوما» التجارية.

5. هل تأثرت «زوما» والعلامات التجارية الأخرى التي تندرج تحت مظلة الشركة نفسها بالوضع الاقتصادي المتراجع حالياً في المملكة المتحدة؟

كانت السنوات القليلة الماضية مليئة بالتحديات في المملكة المتحدة، حيث أثّرت عوامل متعددة، ليس على قطاع الضيافة فقط، ولكن على البلاد كلها. لقد كنا محظوظين للغاية لأن لدينا عملاء مخلصين وقفوا إلى جانب علامتنا التجارية وجميع مطاعمنا.

6. كيف تتحكمون في مستوى جودة الطعام في جميع مطاعمكم؟

يعود ذلك إلى فريق العمل الرائع الذي يحب ويهتم كثيراً بالطعام والمشروبات والخدمة التي نقدمها في جميع مطاعمنا. ونولي أهمية كبيرة لعلاقاتنا القوية مع جميع الموردين لضمان حصولنا دائماً على أفضل المنتجات. نفخر بالبرامج التدريبية الممتدة الشاملة التي نقدمها لفريقنا لضمان ثبات المستوى، وتعني الفرصة التي نمنحها لموظفينا للسفر مع الشركة للتعرف على الفروع الأخرى حول العالم والمساهمة فيها أننا محظوظون بالاحتفاظ بأعضاء فريقنا لسنوات كثيرة.

7. تشتهرون بمعرفتكم وشغفكم بالطعام، إلى أي مدى ساعدكم ذلك في نجاحكم كأحد رواد الأعمال في هذا المجال؟

أنا في المقام الأول طاهٍ، فعندما افتتحنا مطعم «زوما» في لندن منذ أكثر من 20 عاماً، لم أتخيل أبداً أن شركتنا ستحقق التوسع العالمي الذي حققته اليوم. لطالما كان تركيزي على جودة الطعام والخدمة. في حين أن هذه العناصر قد تبدو بسيطة في مجال المطاعم، إلا أنها غالباً ما تكون الأكثر أهمية.

8. ما خططكم في المملكة العربية السعودية؟

إلى جانب مطعمي «روكا الرياض» و«روكا جدة» الموجودين حالياً، نحن ننتظر بفارغ الصبر افتتاح أول فرع لـ«زوما» في مركز الملك عبد الله المالي. إنه واحد من أكثر الافتتاحات التي ننتظرها، ونتطلع إلى الترحيب بالناس هناك في وقت لاحق من العام الحالي.


مقالات ذات صلة

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

مذاقات الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

فيما يتعلق بتجار الجبن في الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون هذه الأيام ذهبية واعدة.

بيت ويلز (نيويورك)
مذاقات الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

يؤمن الشيف بسّام فتوح بأن الطهي ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكرة وثقافة وهوية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاءً بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

«الشرق الأوسط»
مذاقات طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)
الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)
TT

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)
الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان "بيغ تشيز" (نيويورك تايمز)

فيما يتعلق بتجار الجبن في الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون هذه الأيام ذهبية واعدة. وفي الشهر المقبل، يُعرض فيلم وثائقي بعنوان «بيغ تشيز» (The Big Cheese) في مركز «إيه إف سي» في مانهاتن، ليُبرز فنون تقطيع الجبن الفاخر، وتغليفه، والتسويق له على الشاشة الكبيرة.

العام الماضي حصد أميركي الميدالية الذهبية في «المهرجان العالمي للجبن» منافسة تقام كل عامين في مدينة تور الفرنسية وذلك للمرة الأولى في تاريخ المسابقة؛ ما جاء بمثابة ذروة مسيرة استمرت عقداً لانتزاع المكانة والتقدير اللذين لطالما هيمن عليهما التجار الأوروبيون. وتتوالى أسباب الاحتفاء حتى على صعيد الصحة العامة؛ إذ يتربع مثلث من الجبن بالقرب من قمة الهرم الغذائي المقلوب الحديث الذي أصدرته الحكومة الفيدرالية عام 2025.

يواجه صناع الاجبان في أميركا تحديا كبيرا حاليا (نيويورك تايمز)

ومع ذلك لا يبدو تجار الجبن، في معظمهم، مبتهجين بالأمر؛ إذ يساورهم قلق بالغ بشأن مستقبل مهنتهم. أما السبب، فإنه يكمن في أن الفوضى العارمة الناجمة عن الرسوم الجمركية والحروب المشتعلة في الشرق الأوسط تسببتا في ارتفاع أسعار الكثير من أنواع الجبن، سواء المستوردة منها، أو المحلية.

كما زاد اعتماد سلاسل المتاجر الكبرى، بشكل متزايد، على توفير قطع الجبن الجاهزة، والمغلفة آلياً، ما أدى إلى إلغاء وظائف التجار، والبيع بأسعار لا تستطيع المنافذ المستقلة مجاراتها. وتواجه المتاجر الأصغر صعوبة في إيجاد شباب شغوفين ومبدعين يرضون بالعمل بحد أدنى من الأجور، أو أعلى منه بقليل، للوقوف طوال اليوم على أقدامهم للاعتناء بقوالب الجبن الضخمة، والموشاة بالعفن الأزرق النفاذ، أو أقراص الجبن ثلاثية القشدة الفاخرة التي تسيل كالعسل.

ورغم افتتاح متاجر جبن جديدة مؤخراً، والتوسع الدؤوب لسلسلة متاجر «كروغر» الذي أتاح منافذ علامة «مورايز» في مئات المواقع، فإن مراكز متخصصة عريقة ومحترمة أغلقت أبوابها في جميع أنحاء البلاد. وشهدت الأعوام القليلة الماضية فقدان أسماء بارزة صاغت معايير الجودة في هذا المجال، مثل «محل جبن بيدفورد» في نيويورك، و«سوبرماركت جبن دي تي ليف إيه» في لوس أنجليس، و«محل جبن سالم» في ماساتشوستس، والذي أرجع السبب إلى «ارتفاع التكاليف، وتضاؤل هامش الربح».

بائعو الأجبان في حالة غير مستقرة حاليا (نيويورك تايمز)

أما بقية التجار الذين طالتهم شرارة هذه الظروف، فلا يسعهم سوى القلق على أعمالهم. وعن ذلك قالت هانا كيني، التي تتولى الإشراف على نحو ستين نوعاً من الجبن من مختلف أنحاء العالم في «سوبرماركت جيبيرد» بحي لا هولا في سان دييغو، إن الزبائن يتوافدون باستمرار منذ افتتحت هي وزوجها المتجر قبل خمسة أشهر. ومع ذلك، فإن خطر الإفلاس لا يغيب عن ذهنها أبداً.

وأضافت كيني: «كنت مرعوبة من ألا ينجح الأمر على الإطلاق، بسبب كل هذه المتاجر التي تغلق أبوابها. إنه لأمر يفطر القلب حقاً أن ترى أشخاصاً كرسوا حياتهم ومسيرتهم المهنية لهذه الصناعة، ويُضطرون لإغلاق متاجرهم».

فيما يتعلق ببائع الجبن، فهو شخص يبيع الجبن، لكن بائعي الجبن البارعين يتجاوز دورهم حدود ذلك، فإنهم في واقع الأمر أقرب إلى كونهم مترجمين، حيث يفهمون رغبات المتسوقين الذين قد لا تتجاوز مفرداتهم مصطلحات مثل طري، صلب، حاد، أزرق. كما يعملون بمثابة متسوقين شخصيين، لأنهم ينقبون بين عشرات الأنواع المعروضة لاختيار النوع الذي يلبي كل ما يحتاجه العميل، بالإضافة إلى ما يرضيه من نكهات قد لا يعرف كيف يطلبها. كما أنهم مثقفون، فهم يشاركون معلومات قيّمة عن الجبن، وسماته، وتاريخه، وكيف تعكس نكهته الفترة التي صُنع فيها، والمراعي التي جرى فيها رعي الحيوانات، بل أحياناً حتى شخصية الراعي، أو راعي البقر، أو راعي الماعز. كما أنهم يدافعون عن صانعي الجبن الذين نادراً ما يخرجون عن الحظائر، ومصانع الألبان، والكهوف التي يعملون فيها، والتي تبعد مئات أو آلاف الأميال.

يواجه صناع الأجبان حاليا تحديا كبيرا بسبب الوضع الاقتصادي والحروب (نيويورك تايمز)

من جهتها، علقت جودي أولسن ريد، التي تحرص على صناعة كل قطعة جبن بنفسها في مزرعة شيبردز واي في مينيسوتا -من حليب الأغنام التي يربيها زوجها- بقولها: «إنه دور بالغ الأهمية. علينا أن نثق في بائعي الجبن، وأنهم يحملون بداخلهم حماساً ووفاءً تجاه الجبن مثلنا. وعندما يكونون كذلك، فهذا أمر رائع».

من ناحية أخرى، ليس كل العمل لفظياً فحسب، فالبائعون يتولون، بشكل روتيني، نقل قطع جبن بارميجيانو ريجيانو التي تزن 90 رطلاً، وشق قطع جبن كومتي بسلك ذي مقبضين، ولف ثم إعادة لف قطع الجبن بغلاف بلاستيكي مشدود، وناعم كالحرير. أما عمل التلميع -الرش، والتمليح، والنقع، والتتبيل، والتنظيف بالفرشاة- فهو أقل إجهاداً من الناحية البدنية، لكنه بالغ الأهمية للوصول بالجبن إلى أفضل حالاته في اليوم الذي يصل فيه إلى سلة الزبون.

وتتجلى الكثير من هذه المهارات في فيلم «بيغ تشيز»، وهو توثيق لفعالية «دعوة بائعي الجبن» لعام 2023، حيث تنافس نحو أربعين بائع جبن في 15 فئة من الخبرة في صناعة الجبن، وتأهل الفائزون إلى «الكأس العالمية للجبن» في ذلك العام.

وسعى آدم جاي موسكوفيتز، منظم الفعالية، والمنتج التنفيذي لفيلم «بيغ تشيز»، بصفته مستورداً وموزعاً للجبن، جاهداً طوال سنوات لإنتاج هذا الفيلم. وقال: «هدفي من هذا الفيلم أن تخرج من السينما، وتفكر في بائع الجبن المحلي لديك، وتشتري الجبن».

قالب من الجبن الأيطالي (نيويورك تايمز)

من جهتها، أخبرت إميليا دالبيرو، الحائزة على الميدالية الذهبية في مسابقة «مونديال دو فروميغ»، العام الماضي، بائعة الجبن التي فازت بالميدالية البرونزية، كورتني جونسون، بأنها تضطر كثيراً لشرح أن بائعي الجبن لا يصنعون الجبن.

وقالت جونسون: «من المؤكد أن معظم الأميركيين لا يزالون لا يعرفون بائع الجبن المحلي لديهم، لأنهم قد لا يملكون واحداً، وقد لا يملكون متجراً متخصصاً في صناعة الجبن. لا يوجد متجر في كل مدينة رئيسة، وبالتأكيد ليس في كل بلدة صغيرة».

من ناحية أخرى، تُشكّل رواتب العاملين في مجال العناية بالأجبان وخدمة الزبائن عبئاً كبيراً على إيرادات متاجر الأجبان. وقال باتريك واتسون، مالك متجر «ستينكي بروكلين» سابقاً في بروكلين، إن العمل كان يتطلب نحو ستة موظفين يومياً. وفي الوقت الذي كان متجره للنبيذ في الشارع نفسه يحتاج إلى ثلاثة موظفين فقط، فإنه كان يحقق ضعف المبيعات، أو ثلاثة أضعافها. وأضاف أن نقص الموظفين كان «السبب العاشر من بين عشرين» الذي دفعه هو وزوجته إلى عدم إعادة فتح «ستينكي» بعد إغلاقه في بداية الجائحة.

وقالت دالبيرو، الحائزة على الميدالية الذهبية، إنه عندما توقف توزيع العينات، لجأ الكثير من بائعي الأجبان إلى صقل مهاراتهم في الوصف الحسي لإتمام عمليات البيع، وهي مهارة تعود بالنفع على الجميع من وجهة نظرها.

إلا أن ما بدأ كإجراء وقائي مؤقت سرعان ما تحوّل إلى تكتيك لخفض التكاليف. وقالت دالبيرو وآخرون إن الكثير من المتاجر ما زالت تعتمد نموذج «الطلب السريع». وفي الوقت نفسه يجمع البعض الآخر بين الطريقتين القديمة والحديثة، مع تقطيعهم الأجبان حسب الطلب، لتوفير كميات أكبر من الأجبان المُعبأة مسبقاً، مقارنةً بما كانوا يوفرونه سابقاً. ويبرز التوجه نحو الشراء السريع بشكل خاص في بعض سلاسل متاجر البقالة، بما في ذلك «هول فودز»، التي اشتهرت قبل عقد أو عقدين من الزمن بوجود بائعين شغوفين، وملمين بالمنتجات خلف العديد من أقسامها.

في مطلع هذا العام أغلق كيث آدامز، صانع الجبن من كاليفورنيا، علامتيه التجاريتين: «أليمار تشيز» و«ويليام كوفيلد تشيزميكرز». وأوضح أن عوامل عديدة دفعته للخروج من هذا المجال، لكن من أبرزها الصعوبة المتزايدة التي واجهها، كمنتج صغير، في إقناع سلاسل متاجر مثل «هول فودز» ببيع منتجاته.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

مائدة غنية بالنكهات (الشرق الأوسط)
مائدة غنية بالنكهات (الشرق الأوسط)
TT

الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

مائدة غنية بالنكهات (الشرق الأوسط)
مائدة غنية بالنكهات (الشرق الأوسط)

يؤمن الشيف بسّام فتوح بأن الطهي ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكرة وثقافة وهوية. فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «فلسفتي في العمل تقوم على احترام المطبخ اللبناني الأصيل، مع تقديمه بروح عصرية راقية تناسب ذواقة اليوم، لذلك تجمع أطباقي بين الوصفات التقليدية المعروفة، والنَّفَس الحديث في التقديم والتفاصيل، مع التركيز على جودة المكونات والمذاق المتوازن».بسام فتوح هو الشيف الرئيس في مطعم «فيروز» فيستحضر فيه روح لبنان في قلب القاهرة، فاللوحات الجدارية تروي حياة اللبنانيين القدماء على البحر، من الصيد وتربية الحيوانات، إلى شكل البيوت وألوانها.

وبينما ينساب صوت «فيروز» في خلفية المكان بألحان «نسّم علينا الهوى»، تشعر وأنت تتناول المازة اللبنانية وكأن نسمات من جبال لبنان قد عبرت إليه وسط زحام القاهرة، لتخرج بعدها وأنت تدندن أغنية «بحبك يا لبنان».

أطباق تأخذك في رحلة إلى لبنان (الشرق الأوسط)

يسعى الشيف فتوح بأن يكون هذا المكان أشبه بواحة يشعر فيها الزائر وكأنه دخل كهفاً أو مغارة في جبل لبنان، إذ تقوم فلسفة المكان على تجسيد روح لبنان، أما العمل داخل هذه المغارة فهو أشبه بـ«خلية نحل»، فالشيف، والطهاة المساعدون والنُّدُل هم في رحلة بحث دائمة عن الأفضل، وتحدي الحفاظ على الجودة، حيث يتم إشراك الزبائن في تقييم الأطباق، والاستماع إلى اقتراحاتهم لتطوير التجربة، مع متابعة ما تقدمه المطاعم اللبنانية الأخرى، من أجل مواكبة المنافسة.

ونتيجة هذا العمل الدؤوب، ووجود «فيروز» ضيفاً دائماً على مواقع الترشيحات، وكان آخرها تصنيفه من بين أفضل 10 مطاعم فاخرة في العالم، وفق اختيار المسافرين بموقع TripAdvisor لعام 2025.

يعي فريق العمل أن الحصول على الجائزة ليس مجرد تكريم، بل مسؤولية تستدعي الحفاظ على مستوى التجربة، التي تبدأ بحضور الهوية اللبنانية، مع الحرص على أن تكون المكونات المستخدمة لبنانية أصيلة، بدءاً من المقبلات والتوابل وصولاً إلى الأطباق الرئيسية والحلويات. كما يتم إعداد جميع المخبوزات داخل المطعم لضمان الطابع الأصيل، والتي تُعد داخل فرن خاص، بحيث تستقبل روائحها الزائر مع أول خطواته، مع الحرص على أن تكون المواد الأساسية، مثل الأعشاب والمكونات الرئيسية، ذات مصدر لبناني.

ديكورات بسيطة تذكرك بالمتوسط (الشرق الأوسط)

ومن أسس التجربة أن الشيف فتوح لبناني ويقوم بنفسه بتدريب فريق الطهاة على الوصفات اللبنانية الأصيلة، كما يتذوق الأطباق بنفسه قبل خروجها إلى الزبائن، ويستمع أيضاً إلى تعليقاتهم عليها.

يؤمن الشيف فتوح بأن الطهي ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكرة وثقافة وهوية. ويضيف : «فلسفتي داخل (فيروز) تقوم على احترام المطبخ اللبناني الأصيل، مع تقديمه بروح عصرية راقية تناسب ضيوف اليوم، لذلك تجمع قائمة المطعم بين الوصفات التقليدية المعروفة، والنَّفَس الحديث في التقديم والتفاصيل، مع التركيز على جودة المكونات والمذاق المتوازن».

ومن بين الأطباق الرئيسية، يرشح الشيف فتوح الشيش طاووق، والريش المشوية، والموزة المحمرة مع الريزوتو اللبناني، لأنها من أكثر الأطباق التي تترك انطباعاً قوياً لدى زواره، والتي يطلبونها خصيصاً، لافتاً إلى أن «طبق الموزة المحمرة أو المشاوي اللبنانية المشكلة يعكس شخصيتي في المطبخ بشكل كبير، لأنهما يجمعان بين الدقة والصبر واحترام النكهة الأصلية، كما أنهما أطباق تحتاج إلى عناية في التتبيل والطهي البطيء لتصل إلى الضيف بطعم غني ومتوازن، وفي الوقت نفسه تحمل لمسة فخامة في التقديم».

نكهات تعتمد على المكون الصحيح (الشرق الأوسط)

أما طبق الريزوتو اللبناني، فهو يجمع بين قوام الأرز الكريمي والتوابل اللبنانية الأصيلة، ليقدم طبقاً يحتفي بالنكهات الجريئة .

بعد مائدة عامرة بأصناف المقبلات والأطباق الرئيسية، يأتي «مسك الختام» بتناول الحلويات اللبنانية، ولا يمكن تجاهل «غزل بيروت»، التي يقدمها المطعم بطريقة إعداد أصيلة وبنكهة عصرية، بالإضافة إلى الكنافة اللبنانية، التي يرشحها الشيف لضيفه الذي يفضل أن ينهي التجربة بطعم دافئ ومميومع تجولنا بين أصناف «فيروز»، لاحظنا أن أطباقه، ولا سيما المقبلات، أشبه بلوحة فنية تجمع ألواناً مختلفة، وهي ملاحظة يؤكدها الشيف فتوح مبتسماً: «هو أمر مقصود، لأن العين تتذوق قبل الفم، وأنا أؤمن أن تقديم الطبق جزء أساسي من التجربة، لذلك نهتم بتناسق الألوان والخامات وطريقة الترتيب داخل الطبق».

ويختتم الشيف مؤكداً أن فوز «فيروز» بجائزة TripAdvisor لعام 2025 مصدر فخر كبير، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة، «فالجائزة تعني أن ضيوفنا يثقون في التجربة التي نقدمها، لذلك يصبح الحفاظ على هذا المستوى، بل وتطويره باستمرار، هو التحدي الحقيقي بالنسبة لنا».

لا تقتصر النكهة اللبنانية داخل «فيروز» على أطباقه، بل تمتد إلى أركانه كافة، عبر استحضار روح لبنان في كل تفاصيل المكان، فاللوحات الجدارية تروي حياة اللبنانيين القدماء على البحر، من الصيد وتربية الحيوانات، إلى شكل البيوت وألوانها ووفقاً لاسمه، يظهر اللون الفيروزي بما يعكس البحر والصفاء والهدوء، ويترجم كذلك في وحدات الإضاءة ليمنح الزائر إحساساً بالراحة، كما يمتد إلى زخارف الأطباق التي تعكس الذوق الشامي، سواء تلك التي تقدم فيها الأطعمة أو المعلقة للزينة في أرجاء المطعم.

وبينما ينساب صوت «فيروز» في خلفية المكان بألحان «نسّم علينا الهوى»، يشعر الزائر وكأن نسمات من جبال لبنان قد عبرت إليه وسط زحام القاهرة، ليخرج من المطعم بعد أن أنهى رحلته مُدندناً: «بحبك يا لبنان».

يمتلك «فيروز» قائمة طعام «دسمة» في جميع أقسامها، يكمن فيها تميز المطعم. تبدأ القائمة مع المقبلات اللبنانية الباردة والساخنة التي تكتسب شهرة كبيرة، ويرشح الشيف بسام من بين أصنافها تذوق الحمص بالأفوكادو، والكبة المقلية، والفتوش، كونها تمثل روح المطبخ اللبناني الحقيقي.

ومن بين الأطباق الرئيسية، يرشح الشيش طاووق، والريش المشوية، والموزة المحمرة مع الريزوتو اللبناني، لأنها من أكثر الأطباق التي تترك انطباعاً قوياً لدى زواره، والتي يطلبونها خصيصاً، لافتاً إلى أن «طبق الموزة المحمرة أو المشاوي اللبنانية المشكلة يعكس شخصيتي في المطبخ بشكل كبير، لأنهما يجمعان بين الدقة والصبر واحترام النكهة الأصلية، كما أنهما أطباق تحتاج إلى عناية في التتبيل والطهي البطيء لتصل إلى الضيف بطعم غني ومتوازن، وفي الوقت نفسه تحمل لمسة فخامة في التقديم».

أما طبق الريزوتو اللبناني، فهو يجمع بين قوام الأرز الكريمي والتوابل اللبنانية الأصيلة، ليقدم طبقاً يحتفي بالنكهات الجريئة والمذاق الراقي.

بعد مائدة عامرة بأصناف المقبلات والأطباق الرئيسية، يأتي «مسك الختام» بتناول الحلويات اللبنانية، ولا يمكن تجاهل «غزل بيروت»، التي يقدمها المطعم بطريقة إعداد أصيلة وبنكهة عصرية، بالإضافة إلى الكنافة اللبنانية، التي يرشحها الشيف لضيفه الذي يفضل أن ينهي التجربة بطعم دافئ ومميز.

ومع تجولنا بين أصناف «فيروز»، لاحظنا أن أطباقه، ولا سيما المقبلات، أشبه بلوحة فنية تجمع ألواناً مختلفة، وهي ملاحظة يؤكدها شيف المطعم مبتسماً: «هو أمر مقصود، لأن العين تتذوق قبل الفم، وأنا أؤمن أن تقديم الطبق جزء أساسي من التجربة، لذلك نهتم بتناسق الألوان والخامات وطريقة الترتيب داخل الطبق».

ويختتم الشيف مؤكداً أن فوز المطعم بجائزة TripAdvisor لعام 2025 مصدر فخر كبير، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة، «فالجائزة تعني أن ضيوفنا يثقون في التجربة التي نقدمها، لذلك يصبح الحفاظ على هذا المستوى، بل وتطويره باستمرار، هو التحدي الحقيقي بالنسبة لنا».

لا تقتصر النكهة اللبنانية داخل «فيروز» على أطباقه، بل تمتد إلى أركانه كافة، عبر استحضار روح لبنان في كل تفاصيل المكان، فاللوحات الجدارية تروي حياة اللبنانيين القدماء على البحر، من الصيد وتربية الحيوانات، إلى شكل البيوت وألوانها.

ووفقاً لاسمه، يظهر اللون الفيروزي بما يعكس البحر والصفاء والهدوء، ويترجم كذلك في وحدات الإضاءة ليمنح الزائر إحساساً بالراحة، كما يمتد إلى زخارف الأطباق التي تعكس الذوق الشامي، سواء تلك التي تقدم فيها الأطعمة أو المعلقة للزينة في أرجاء المطعم.

وبينما ينساب صوت «فيروز» في خلفية المكان بألحان «نسّم علينا الهوى»، يشعر الزائر وكأن نسمات من جبال لبنان قد عبرت إليه وسط زحام القاهرة، ليخرج من المطعم بعد أن أنهى رحلته مُدندناً: «بحبك يا لبنان».كما هو صوتها المغلف بالدفء، يأخذك مطعم «فيروز»، في رحلة دافئة إلى لبنان وروحه، ماراً بين روائح أطعمته الشهيرة، ومتجولاً بين مذاقاته المتنوعة، مقدماً لزبائنه أشهى الأطباق اللبنانية.مع الخطوات الأولى في هذه الواحة يشعر الزائر وكأنه دخل كهفاً أو مغارة في جبل لبنان، إذ تقوم فلسفة المكان على تجسيد روح لبنان، بدءاً من الكرم في كميات الطعام، مروراً بالديكور والألوان والرسومات، وصولاً إلى الموسيقى والرقصات التقليدية مثل الدبكة، بحيث يشعر الزائر منذ لحظة دخوله أنه في قطعة من الجبل اللبناني.

أما العمل داخل هذه المغارة فهو أشبه بـ«خلية نحل»، فشيف المطعم ومديره، والطهاة والنُّدُل، ومن خلفهم فريق التسويق بالفندق، في رحلة بحث دائمة عن الأفضل، وتحدي الحفاظ على الجودة، حيث يتم إشراك الزبائن في تقييم الأطباق، والاستماع إلى اقتراحاتهم لتطوير التجربة، مع متابعة ما تقدمه المطاعم اللبنانية الأخرى، من أجل مواكبة المنافسة والبقاء على مستوى يليق بالهوية اللبنانية المقدمة.

ونتيجة هذا العمل الدؤوب، ووجود «فيروز» ضيفاً دائماً على مواقع الترشيحات، وكان آخرها تصنيفه من بين أفضل 10 مطاعم فاخرة في العالم، وفق اختيار المسافرين بموقع TripAdvisor لعام 2025.

يعي فريق العمل أن الحصول على الجائزة ليس مجرد تكريم، بل مسؤولية تستدعي الحفاظ على مستوى التجربة، التي تبدأ بحضور الهوية اللبنانية، مع الحرص على أن تكون المكونات المستخدمة لبنانية أصيلة، بدءاً من المقبلات والتوابل وصولاً إلى الأطباق الرئيسية والحلويات. كما يتم إعداد جميع المخبوزات داخل المطعم لضمان الطابع الأصيل، والتي تُعد داخل فرن خاص، بحيث تستقبل روائحها الزائر مع أول خطواته، مع الحرص على أن تكون المواد الأساسية، مثل الأعشاب والمكونات الرئيسية، ذات مصدر لبناني.

ومن أسس التجربة أن الشيف الرئيسي للمطعم لبناني، يدرب فريق الطهاة على الوصفات اللبنانية الأصيلة، بما يضمن التزامهم بالمعايير الدقيقة للمطبخ اللبناني، كما يتذوق الأطباق بنفسه قبل خروجها إلى الزبائن، ويستمع أيضاً إلى تعليقاتهم عليها.

يؤمن شيف المطعم بسّام فتوح بأن الطهي ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكرة وثقافة وهوية. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «فلسفتي داخل (فيروز) تقوم على احترام المطبخ اللبناني الأصيل، مع تقديمه بروح عصرية راقية تناسب ضيوف اليوم، لذلك تجمع قائمة المطعم بين الوصفات التقليدية المعروفة، والنَّفَس الحديث في التقديم والتفاصيل، مع التركيز على جودة المكونات والمذاق المتوازن».

يمتلك «فيروز» قائمة طعام «دسمة» في جميع أقسامها، يكمن فيها تميز المطعم. تبدأ القائمة مع المقبلات اللبنانية الباردة والساخنة التي تكتسب شهرة كبيرة، ويرشح الشيف بسام من بين أصنافها تذوق الحمص بالأفوكادو، والكبة المقلية، والفتوش، كونها تمثل روح المطبخ اللبناني الحقيقي.

ومن بين الأطباق الرئيسية، يرشح الشيش طاووق، والريش المشوية، والموزة المحمرة مع الريزوتو اللبناني، لأنها من أكثر الأطباق التي تترك انطباعاً قوياً لدى زواره، والتي يطلبونها خصيصاً، لافتاً إلى أن «طبق الموزة المحمرة أو المشاوي اللبنانية المشكلة يعكس شخصيتي في المطبخ بشكل كبير، لأنهما يجمعان بين الدقة والصبر واحترام النكهة الأصلية، كما أنهما أطباق تحتاج إلى عناية في التتبيل والطهي البطيء لتصل إلى الضيف بطعم غني ومتوازن، وفي الوقت نفسه تحمل لمسة فخامة في التقديم».

أما طبق الريزوتو اللبناني، فهو يجمع بين قوام الأرز الكريمي والتوابل اللبنانية الأصيلة، ليقدم طبقاً يحتفي بالنكهات الجريئة والمذاق الراقي.

بعد مائدة عامرة بأصناف المقبلات والأطباق الرئيسية، يأتي «مسك الختام» بتناول الحلويات اللبنانية، ولا يمكن تجاهل «غزل بيروت»، التي يقدمها المطعم بطريقة إعداد أصيلة وبنكهة عصرية، بالإضافة إلى الكنافة اللبنانية، التي يرشحها الشيف لضيفه الذي يفضل أن ينهي التجربة بطعم دافئ ومميز.

ومع تجولنا بين أصناف «فيروز»، لاحظنا أن أطباقه، ولا سيما المقبلات، أشبه بلوحة فنية تجمع ألواناً مختلفة، وهي ملاحظة يؤكدها شيف المطعم مبتسماً: «هو أمر مقصود، لأن العين تتذوق قبل الفم، وأنا أؤمن أن تقديم الطبق جزء أساسي من التجربة، لذلك نهتم بتناسق الألوان والخامات وطريقة الترتيب داخل الطبق».

ويختتم الشيف مؤكداً أن فوز المطعم بجائزة TripAdvisor لعام 2025 مصدر فخر كبير، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة، «فالجائزة تعني أن ضيوفنا يثقون في التجربة التي نقدمها، لذلك يصبح الحفاظ على هذا المستوى، بل وتطويره باستمرار، هو التحدي الحقيقي بالنسبة لنا».


عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.