متعة السحور... من مركب «فيرست نايل» إلى «الجحش» بالسيدة

طقس رمضاني مميز لمطاعم القاهرة

موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT
20

متعة السحور... من مركب «فيرست نايل» إلى «الجحش» بالسيدة

موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

يفضل كثير من المصريين تناول وجبة السحور الرمضانية خارج المنزل، باعتبارها وسيلة للاستمتاع بأجواء شهر رمضان المميزة للغاية في القاهرة، وسط التجمع العائلي، أو التقاء الأصدقاء على موائد السحور التي تمتد من مركب «فيرست نايل» إلى «الجحش» في السيدة زينب.

ومنذ بداية الشهر، دأب كثير من المطاعم القاهرية -مع اختلاف أماكنها ومستوياتها بين الراقية والشعبية، ونوعية جمهورها الذي يتراوح بين السائحين والمصريين- على إطلاق عروضها الرمضانية لوجبة السحور، والتجديد في قوائم طعامها، أو وضع قوائم خاصة لها، لتقديم تشكيلة متنوعة تلبي رغبة كثيرين.

مطعم «زوي» يدعو رواده للاستمتاع بوجبة سحور جماعية في أجواء عصرية (فندق فور سيزونز ريزيدانس)
مطعم «زوي» يدعو رواده للاستمتاع بوجبة سحور جماعية في أجواء عصرية (فندق فور سيزونز ريزيدانس)

عملاً بذلك التوجه؛ يدعو مطعم «زوي» (Zoé)، الكائن في مركب «فيرست نايل» التابع لفندق «فور سيزونز ريزيدانس»، على نيل القاهرة، رواده، للاستمتاع بوجبة السحور في أجواء عصرية، مقدّماً قائمة طعام مخصصة لتلبية الأذواق كافة.

ويقول محمد عبد العليم، مدير المطاعم لـ«الشرق الأوسط»: «تُعدّ تجمعات السحور من أهم العادات والتقاليد الرمضانية التي تُعزّز الروابط الاجتماعية والتواصل بين العائلة والأصدقاء، وهو ما جعلنا في مطعم (زوي) الذي يقدم أطباق البحر المتوسط في الأساس والمخصص للتجمعات، نعد قائمة سحور خاصة تعتمد على التنوع».

يقدم المطعم وجبات سحور من العاشرة مساء حتى الواحدة صباحاً، وتشمل قائمته المقبلات الساخنة والباردة، بينما تتنوع أطباق السحور الرئيسية بين مأكولات غربية وشرقية؛ حيث يقدم البطاطس المقلية الكلاسيكية على الطريقة الفرنسية، وجبنة الفيتا المفتتة بالأوريغانو (الزعتر)، وسلطة «الروكولا» (جرجير، وطماطم مجففة، وصنوبر، وصلصة رمان).

كما يضم السحور المأكولات المصرية التقليدية، مثل: الفول، والفلافل، والبيض. وكذلك تضم القائمة بعض أصناف الحلوى، مثل «تشيز كيك»، و«أم علي»، إلى جانب شرائح الفواكه الطازجة.

موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

لم تغفل قائمة المطعم المشروبات؛ حيث يمكن تجربة المشروبات الساخنة والباردة، منها: السحلب، وحمص الشام، والمشروبات والعصائر الرمضانية الشهيرة في مصر، مثل: قمر الدين، والتمر هندي، والسوبيا، والعرقسوس. كما أضاف المطعم هذا العام مشروب القهوة العربية لأول مرة ضمن قائمته، مع عادات تناولها وتقديمها، والتي وجدت إقبالاً كبيراً من زوار المطعم، حسب عبد العليم.

أما إذا أردت التمتع بالأجواء الرمضانية لكن بعيداً عن الزحام، فنرشح لك الاتجاه إلى منطقة جاردن سيتي بالقاهرة؛ حيث يوجد مطعم وكافيه «باتريموان دو كير» (Patrimoine Du Caire) الذي فتح أبوابه قبل عدة أشهر في الحي الراقي. يحاول المطعم في رمضانه الأول أن يقدم وجبات السحور وسط أجواء كلاسيكية، وعبر ديكورات هادئة، وتحف وأنتيكات قديمة، ما يجعل تناول وجبة السحور وسط هذه الأجواء الحميمية تجربة مميزة لزوار المكان.

يقول أحمد النجار، مؤسس المطعم، لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة السحور لدينا قائمة على توفير مكان مميز، وطعام بجودة عالية». وأضاف: «إذا كانت وجبات السحور التقليدية تتشابه مع ما يُقدم في الخارج، فإننا نتميز بأمرين: الأول هو جودة الوجبات التي تنفَّذ بهدوء، بعكس الأماكن المزدحمة التي يمكن أن يجد فيها الزائر المكونات نفسها؛ لكن تنفَّذ بشكل متعجل، ما يؤثر على مذاقها»، والأمر الثاني -حسب النجار- هو «ألا نكون مجرد مكان تجاري فقط؛ بل تمتد تجربة الطعام إلى أن تكون وسط أجواء ثقافية وفنية».

يقدم المطعم وجبات السحور حتى الساعة 3 صباحاً، وتتضمن قائمة السحور وجبتين، مكوناتهما: فول، وفلافل، وبطاطس، وجبنة بيضاء بالطماطم، وزبادي، وتضاف إليها أطباق البيض (أومليت، ومسلوق، وعيون)، والبيض بالبسطرمة، والفلافل المحشوة، والباذنجان المقلي. وتشمل القائمة المشروبات الرمضانية، مثل: التمر هندي، والخروب، والسوبيا، والكركديه، إلى جانب الحلوى الشرقية.

في المقابل، يكون للمناطق الشعبية بالقاهرة مذاقها الخاص في وجبات السحور، الذي تقوم فكرته في الأساس على جذب تجمعات الأسر والشباب والأصدقاء الذين يفترشون الموائد في الشارع. وتتميز منطقة وسط القاهرة بهذا المشهد بشكل متكرر؛ حيث يلتفُّون حول أنواع عديدة من الأطباق والمُقبلات الخاصة بشهر رمضان، ومن بعدها تناول الشاي أو القهوة.

ويكتسب مطعم «الجحش» شهرة كبيرة في حي السيدة زينب؛ رغم سمة المطعم الشعبية، كما أن الخدمة فيه تتسم بالبساطة دون تكلُّف.

وخلال ليالي شهر رمضان يفترش المتسحرون الشارع أمام المطعم؛ حيث يجتذب الزبائن من جميع الطبقات، سواء الشعبية أو الأغنياء. كما يقصد المطعم المشاهير من الفنانين ولاعبي كرة القدم، بالإضافة إلى الأجانب المقيمين بالقاهرة أو السائحين إليها، الراغبين في تذوق المأكولات الشعبية المصرية على أصولها، وأبرزها: الفول، والفلافل، والبطاطس المهروسة والتشيبس والمقلية، والباذنجان.


مقالات ذات صلة

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

مذاقات «محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

في قلب القاهرة، وفي منطقة شبرا، انطلقت قبل 3 أشهر فكرة فريدة من نوعها بتدشين مطعم «محشي ماما»، الذي يتخصص في تقديم أصناف المحشي الشهية

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات «الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

برقائق الشوكولاتة المتناثرة على سطحها، اكتسبت «الكوكيز» الأميركية شعبية كبيرة خلال السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 4 حقائق صحية تدعوك إلى تناول الفطر

4 حقائق صحية تدعوك إلى تناول الفطر

لا يحتاج الفطر «عيش الغراب» (Mushrooms) إلى ضوء الشمس لينمو، ويتضاعف حجم الفطر كل 24 ساعة، ويُزرع ويُحصد على مدار العام.

د. عبير مبارك (الرياض)
مذاقات الشيف أحمد الزغبي يستعيد نكهات الطواجن اللبنانية على المائدة المصرية (مطعم Aura)

الشيف أحمد الزغبي يسترجع نكهات الماضي بطريقة عصرية

الطواجن من الأطباق الشهيرة خلال شهر رمضان المبارك على المائدة العربية، حيث يتجاوز مفهومها تجمع العائلات حولها، إلى الشوق لروائح الماضي وأساليب الطهي التقليدية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات البطاطس المشوية بالنعناع من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

كيف تحضر «السناكس» بطريقة صحية؟

تظل «السناكس» أو المأكولات المسلية الصحية هي النصيحة الذهبية للطهاة، وخبراء التغذية ومدربي اللياقة البدنية؛ لدورها في زيادة الشعور بالشبع

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي
TT
20

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

برقائق الشوكولاتة المتناثرة على سطحها، اكتسبت «الكوكيز» الأميركية شعبية كبيرة خلال السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية، وانتشرت بشكل واسع، بعدما روجت لها منصات التواصل الاجتماعي، فوقع كثيرون في غرام مذاقها.

وفي مصر، تعد «الكوكيز» من الحلويات الغربية التي نجحت في كسب القلوب، إذ باتت متوفرة في المخابز الصغيرة والمحال الكبيرة، كما تفضّل بعض ربات البيوت تحضيرها في المنزل.

مع هذا الانتشار، تنوعت أنواع «الكوكيز»، وشملت بعض الابتكارات في المكونات المستخدمة، مثل التوسع في إضافة أصناف الشوكولاتة الفاخرة، وبعض المكسرات التي تستخدم مع الحلويات الشرقية.

الشيف المصرية سوزي سليم، المتخصصة في تقديم وصفات الحلويات الشرقية والغربية، والمُقيمة بالمملكة العربية السعودية، توضح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب الانتشار الواسع لحلوى «الكوكيز» هي وسائل التواصل الاجتماعي. وتقول إن الصور ومقاطع الفيديو التي تعرض طرق تحضيرها وأفكار تزيينها أصبحت رائجة بشكل كبير على «إنستغرام» و«فيسبوك».

ونوهت إلى أن مواكبة «التريند» كان لها دور كبير في انتشارها، حيث أصبحت هناك «صرعة» التصوير في أثناء تناول قطع الكوكيز مع احتساء فنجان من القهوة، كنوع من التباهي واتباع «إتيكيت» راقي للطعام.

الأمر ذاته تشير إليه الشيف المصرية عبير عبد الفتاح، صاحبة مدونة «Tasty bites» المتخصصة بصناعة الحلوى، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لعبت الـ(سوشيال ميديا) دوراً كبيراً في نشر الكوكيز عربياً، لكونها قربت المسافات، وجعلت الناس تتعرف على مطابخ الدول والشعوب الأخرى، أيضاً مع تزايد السفر والتواصل مع الثقافات الأخرى، أصبح المصريون والعرب أكثر انفتاحاً على تجربة أكلات جديدة ومختلفة».

وتبيّن «الشيف سوزي» أنه من جانب آخر، ومع زيادة الطلب على حلوى «الكوكيز» طورت الكافيهات والمحال المتخصصة في صناعة الحلويات من نفسها، بهدف مواكبة احتياج السوق بالأفكار الإبداعية، ومعها رأينا أشهر أنواع الكوكيز خاصة الكلاسيك والدابل تشوكليت والريد فيلفت Red Velvet، مضيفة: «رأينا أيضاً اتجاهات جديدة ظهرت في الأسواق العربية من الكوكيز، مثل (كوكيز الفستق) الذي يعرف في دول الخليج بـ(كوكيز الهبة)، وكذلك الكوكيز المعجونة بزبدة البيستاشيو، والكوكيز بالمكسرات والفواكه المجففة، التي أضفت نكهة غنية وغير تقليدية على الحلوى الغربية».

أما أصناف «الكوكيز» الأكثر إقبالاً ورواجاً – بحسب «الشيف عبير» - فهي كوكيز النوتيلا، وكوكيز الريد فيلفت، المحببة خصيصاً لدى فئة الأطفال، بالإضافة إلى الكوكيز المقدمة بحشوات جميع أنواع الشوكولاتة، مثل الكيندر والغالاكسي والشوكولاتة البيضاء، التي حظيت بقبول واسع بفضل مذاقها اللذيذ، لافتة إلى أن أحدث الأصناف انتشاراً كوكيز زبدة اللوتس، وكوكيز الكراميل.

وتشير كذلك إلى أنه لتلبية أصحاب الحميات الغذائية ومحبي الغذاء الصحي، انتشر «كوكيز الشوفان»، المفضل لدى العديد من الأشخاص، فهو صحي وغني بالعناصر المفيدة، إلى جانب مذاقه حيث يمكن إضافة نكهات إليه مثل القرفة، أو الفانيليا، أو الزنجبيل أو القهوة.

عودة إلى الشيف سوزي، التي تتوقع أن تستمر حلوى «الكوكيز» في الانتشار وأن تواصل شعبيتها النمو على المستوى العربي، ودليل ذلك أن هذه الحلوى أضحت جزءاً من الثقافة الغذائية اليومية للكثيرين. ورأت أن هذه العوامل دفعت عدداً من الشركات المُصنعة إلى إنتاج عبوات الكوكيز المختلفة الأحجام، التي تباع في السوبر ماركت والمتاجر الكبرى، ما جعلها أكثر جاذبية للمستهلكين.

«رغم انتشار وصفات تحضير الكوكيز بشكل مكثف، فإن قليلاً من ربات البيوت يتقنّ صنعه»، هذا ما تقوله الشيف عبير، مُبينة أنه على الرغم من بساطة مكونات الكوكيز فإنه من غير السهل الوصول إلى نتيجة مُرضية دائماً، وهو ما تعبر عنه كثير من ربات المنازل، وتتركز الشكاوى أن منتجهن يكون منتفخاً، أو صلباً. لذا تنصح الشيف المصرية بالتجريب المتكرر حتى الوصول إلى المذاق المنضبط والسُمك المناسب، مع تقليل الـ«بيكنج باودر»، وزيادة المكونات المستخدمة بمقدار ملعقتي زيت.

هنا، تتداخل الشيف سوزي بنصائحها للأمهات اللاتي يحاولن إعداد الكوكيز، لكونها أكثر الحلويات طلباً من قبل الأطفال، فتقول: «أنصح لتجنب تصلب الكوكيز استخدام السكر البني كبديل للسكر الأبيض، مع إضافة صفار بيضة بدلاً من بيضة كاملة، وتجنب مزج المكونات كثيراً بعد إضافة السوائل، كذلك يجب أن تكون حرارة الفرن حامية، بحيث مع إدخال العجين إليه لا يأخذ أكثر من عشر دقائق، مع استخدام دقيق قليل الغلوتين المخصص للكعك والبسكوت، واستخدام رقائق شكولاتة بالحليب بدلاً من الداكنة، لكي تذوب سريعاً في الفرن».