وجبات إفطار شتوية هندية غير نباتية... دافئة ومغذية

تُشعر الجسم بالشبع وغنية بالبروتينات والدهون الأساسية اللازمة

«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)
«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)
TT

وجبات إفطار شتوية هندية غير نباتية... دافئة ومغذية

«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)
«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)

ها قد حل الشتاء، وحان الوقت لاستقبال الطقس البارد، ولكن ذلك لن يكون بالملابس الدافئة فحسب، بل أيضاً من خلال بداية دافئة ومريحة لليوم عن طريق تناول وجبة إفطار مثالية.

«باف» طبق غني بالبروتينات (شاترستوك)

وهنا في نيودلهي، بدلاً من الذهاب لتناول وجبات الإفطار الحديثة أو الغربية التي عادةً ما تكون باردة، فإن تناول وجبة إفطار هندية تقليدية قديمة تحتوي على اللحوم، يكون مفيداً في هذه الحالة.

ويقول مؤرخ الطهي الهندي أشيش تشوبرا: «في معظم المناطق الهندية حيث يكون الصباح قارس البرودة في الشتاء، فإن تقليد تناول وجبات الإفطار التي تحتوي على اللحوم كان موجوداً منذ قرون، والسبب وراء ذلك بسيط، وهو أن الإفطار الذي يحتوي على اللحوم لا يُشعر الجسم بالشبع فحسب، بل يمده أيضاً بالبروتينات والدهون الأساسية اللازمة، وهي العناصر التي تمد الجسم بالطاقة والدفء والتغذية اللازمة، مما يمنحك أفضل بداية حيوية لليوم.

وتساعد اللحوم، مثل لحم الضأن والدجاج، وحتى لحم الخنزير المقدد، في الحفاظ على درجة حرارة الجسم، وهو بالضبط ما تحتاجه خلال فترة صباح الشتاء البارد، ولذلك فإن تناول وجبة إفطار مليئة باللحوم هو بمثابة بداية شهية ودافئة لليوم، وهو ما يعدّ أحد المتطلبات الحيوية لهذا الموسم.

وإليك وجبات الإفطار الهندية التقليدية التي تحتوي على اللحوم، والتي توفر لك الدفء والشعور بالشبع والنكهات المختلفة خلال هذا الشتاء.

هريسة

هريسة طبق من أصول عربية وشمال أفريقية (شاترستوك)

بدءاً من تاج الهند والجبال المغطاة بالثلوج في كشمير ووديانها الساحرة وجمالها البكر، كل ذلك يجعل المكان يُوصف بـ«الجنة على الأرض»، وإلى جانب مناظرها الطبيعية الخلابة، تشتهر كشمير بعروض الطهي الأصيلة وغير العادية، وتعد الهريسة أحد الأطباق الشتوية الشهية القوية وذلك نظراً لطبيعتها الغنية والدافئة، وغالباً ما يتم تناولها وجبةَ إفطار في المنازل الكشميرية بسبب محتواها العالي من الدهون، ومن الأفضل تقديمها مع الخبز الكشميري المعروف باسم «كاندر زشوت».

والهريسة هي عبارة عن طبق من لحم الضأن المطبوخ على مهل حتى يتم فصل اللحم عن العظام، ويجري تقديمها مع شرائح البصل، ولإكمال الطبق فإنه يجري تزيينه بكمية وفيرة من الزبدة المصفاة (السمن)، ويتم إضافة مجموعة من التوابل مثل الهيل، والقرفة، والقرنفل، والفلفل والملح مما يجعل هذا الحساء الكشميري حاراً وساخناً، كما أن إضافة الحليب الكريمي وعجينة الأرز مع مجموعة التوابل الكاملة تضيف ملمساً ومذاقاً رائعين لهذه الوصفة.

ولإعداد هذه الوصفة، كل ما عليك فعله هو وضع لحم الضأن المقطع في قِدر الضغط مع الماء والملح والهيل والثوم والشمر والقرفة، وقم بطهيه بوعاء الضغط حتى تسمع ما بين 2 - 3 صفارات، أو قم بطهيه ببطء في قدر عادي لمدة 45 دقيقة، وبمجرد الانتهاء، قم بفصل العظام عن اللحم.

والآن أضف معجون دقيق الأرز إلى هذا الخليط وقم بقليه في الزيت، ثم أضف الحليب لإعطائه قواماً أكثر تماسكاً، وبعد ذلك يتم وضع قدر الضغط مرة أخرى على النار ثم يُضاف معجون دقيق الأرز، ونستمر في تقليب الخليط، وتتم إضافة الحليب ويطهى مرة أخرى حتى يتكاثف الكاري وتفوح رائحته، والآن أصبحت الهريسة الكشميرية جاهزة للأكل.

نالي نيهاري

«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)

يعد هذا الطبق إحدى الوجبات المثالية في نيودلهي، وعندما تم ابتكاره كان من المفترض أن يتم تناوله على معدة فارغة في الصباح في الطقس البارد، ولذلك فإن فصل الشتاء لا يكتمل بالنسبة لمحبي الطعام من غير النباتيين من دون طبق لحم الضأن «نالي نيهاري»، فهذا الطبق هو يخنة يتم تناولها على نطاق واسع في شبه القارة الهندية، حيث يتم طهي لحم ساق الماعز أو لحم الضأن ببطء مع نخاع العظام، وتسمية «نيهاري» مشتقة من الكلمة العربية «نهار»، التي تعني «نهار» أو «يوم».

وظهر طبق «نيهاري» في القرن السابع عشر خلال حكم شاه جهان، وهو الإمبراطور الخامس في الإمبراطورية المغولية، وقد تم تحضير هذا الطبق لأول مرة في «شاهجهان آباد»، دلهي القديمة حالياً، وفي ذلك الوقت، ابتكر حكماء شاهجهان (الأطباء الذين يستخدمون العلاجات التقليدية) طبق لحم الضأن نيهاري الذي كان يعدّ آنذاك طبقاً للطبقة العاملة.

وشق طبق لحم الضأن «نيهاري» طريقه لاحقاً إلى الديوان الملكي، حيث وجه الأطباء التقليديون كبار الطهاة لوضع بذور الحلبة والكركم في الطعام بوصفه إجراء وقائياً للأمراض الناجمة عن البرد والسعال، ويرجع السبب في كونها وجبة إفطار تقليدية إلى أنها تعمل على إبقاء الشخص نشيطاً، وتحافظ على حيويته حتى الوجبة التالية في فترة ما بعد الظهيرة.

ويعد طبق «نيهاري» هو الإفطار التقليدي الأكثر شعبية في معظم أنحاء الهند في فصل الشتاء، وكان من المفترض في الأصل أن يتم تناول هذا الطبق على معدة فارغة في الطقس البارد، ويعدّ «نيهاري» وجبة مغذية للغاية؛ لأنه يحتوي على كمية جيدة من البروتين والدهون، والتي يمكن أن تبقي جسمك دافئاً من الداخل في مناخ الشتاء البارد القارس.

وفي أثناء ما يُعرف بفترة «تقسيم الهند» في عام 1947، هاجر المسلمون المقيمون في دلهي إلى باكستان، وبالتالي حملوا معهم وصفة لحم الضأن «نالي نيهاري»، ولذا يمكنك اليوم أن تجد هذا الطبق يُقدم في جميع المطاعم الباكستانية تقريباً، وهو أيضاً من الأطباق الشهية الشهيرة في بنغلاديش.

بايا

«بايا» من الأطباق المفيدة للصحة (شاترستوك)

«بايا» هو طبق تقليدي من جنوب آسيا يحتوي على حوافر البقر أو الماعز أو الجاموس أو الأغنام، ويتم طهيه مع بهارات مختلفة، وكلمة «بايا» تعني «ساق» أو «قدم» باللغتين الهندية والأردية، وهناك القليل من الأشياء التي يمكنها أن تدفئك في صباح شتاء بارد، ومنها وعاء ينبعث منه البخار به وجبة «بايا»، وهي يخنة من كوارع الضأن (أو الماعز) المطبوخة على لهب هادئ لعدة ساعات.

ويقول أديتيا بال، وهو شيف ومقدم برنامج «Bachelor's Kitchen» للطهي على قناة «NDTV Good Times» إن «بايا هو طبق دقيق للغاية ويحتاج إلى الطهي بعناية»، مضيفاً أن الطهي البطيء يعزز النكهات القوية ويذيب الجيلاتين الطبيعي الموجود داخل الكوارع في المرق المتبل بعناية».

ويتكون أساس الحساء من البصل المقلي والثوم، حيث يتم بعد ذلك إضافة العديد من التوابل المعتمدة على الكاري إلى اللحم والعظام، والنتيجة هي حساء لزج القوام وغني يجلب الشعور بالدفء والراحة، ويُفضل أن يقدم الطبق مع «خبز النان» أو الخبز الرقيق.

وبصرف النظر عن كونها لا تتجزأ عن فلسفة الطهي من دون هدر، فإن الكوارع الغنية بالكولاجين غنية بالعديد من العناصر الغذائية مثل الكالسيوم والكبريت والمغنيسيوم وتعد فعالة لأولئك الذين يتعافون من إصابات العظام أو الذين يعانون من الأرق.

وفي هذا الإطار، يقول المؤرخ أشيش شوبرا: «لا يمكن إنكار شعبية طبق البايا، خاصةً عندما ترى الطوابير الطويلة أمام المتاجر القديمة وأكشاك الطعام للناس الذين ينتظرون لشراء وجبة إفطار من البايا وخبز الكولشا باعتباره أول شيء يفعلونه في الصباح».

وفي حين تختلف الوصفات بين العائلات والأجيال المختلفة، فإن الوصفة الأساسية لطبق جيد من البايا تظل كما هي: يتم طهي الكوارع لعدة ساعات، ويُفضل أن يكون ذلك طوال الليلة السابقة، في مرق جيلاتيني يشبه الحساء مع قليل من البهارات وتوابل الماسالا لإضفاء مذاق ورائحة طيبة عليها.

كيما باف

في مناطق كثيرة من غرب الهند، هناك تقليد معتاد للغاية يتمثل في الاستمتاع في الصباح بطبق من «الكيما» الدافئ والحار في الصباح والذي يُقدم مع رغيف ساخن من الباف (خبز طري)، ويتكون الطبق من لحم الضأن المفروم أو الدجاج، ومزيج من التوابل والأعشاب والخضراوات مثل البصل والبازلاء، ولا يكتمل جمال الطبق إلا بوجود الخبز الذي يساعد على تناول اللحم الرائع الموجود داخل الطبق.

ويكون طبق «كيما» المتبل جيداً طرياً للغاية لدرجة أنه يذوب في فمك دون عناء، ويضيف الليمون نكهة لاذعة تعمل على موازنة مذاق التوابل الموجودة في الطبق، مما يخلق مزيجاً متناغماً من النكهات، وسواء كان ذلك في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، فستلاحظ حشوداً من الناس حول العربات الصغيرة وأكشاك الطعام وهم يتناولون هذا الطبق الشهي.

دال غوشت (عدس)

«باف» طبق غني بالبروتينات (شاترستوك)

طبق «دال غوشت» هو وصفة تحتوي على مزيج من العدس ولحم الضأن مع مزيج مثالي من التوابل والأعشاب العطرية، وكلمة «دال» تعني العدس، وعادةً ما يتم إعداده بمزيج من «مسور دال» (العدس الأحمر المقشر) و«شانا دال» (الحمص المقشر)، ويحتوي الطبق على مجموعة من النكهات ولكن النكهة الحامضة والحارة تكون هي الغالبة، ويتم طهي الكاري مع البصل والزنجبيل والثوم ومعجون الطماطم، وتتم إضافة القليل من لُب التمر الهندي إلى هذه النكهة المنعشة للكاري مما يعزز المذاق، وهذا الطبق غير النباتي محبوب من قبل الناس، ويمكن تناوله طبقاً رئيسياً في أثناء الغداء أو العشاء مع الأرز أو خبز «النان» بالزبدة.

وعلى الرغم من أنه قد ظهر لأول مرة في الهند، فإن طبق «دالشا» موجود بشكل شائع في حفلات الزفاف في ماليزيا وسنغافورة، ويعد طبقاً لا بد من تناوله هناك.

وهناك طريقة بسيطة لطهي طبق عدس «دال غوشت» تتمثل في إضافة الدال (العدس) ولحم الضأن، والكركم، والملح، والزنجبيل، والماء في قِدر الضغط إلى أن تسمع صفارات القدر 4 - 5 مرات، وفي مقلاة، تتم إضافة الزيت وتسخينه ثم إضافة شرائح البصل وقليل من الملح وتركه حتى يكتسب اللون البني الذهبي والاحتفاظ ببعض منه للتزيين، وفي المقلاة نفسها، تتم إضافة الطماطم وطهيها حتى تصبح ناعمة ثم نبدأ بإضافة «الماسالا» وهو مسحوق الكزبرة والفلفل الأحمر والكركم وتوابل «غرام ماسالا»، وفي أثناء ذلك يجب متابعة قوام العدس، وإضافة بعض الماء إليه حتى يصل للقوام المطلوب، ثم تتم إضافة الدال (العدس) إلى مسحوق «ماسالا» وخلط المزيج جيداً. يتم تركه ينضج لبعض الوقت، والآن ها هو طبق «دال غوشت» جاهزاً للتقديم، ويمكن تزيينه بأوراق النعناع وعصير نصف ليمونة.


مقالات ذات صلة

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».