وجبات إفطار شتوية هندية غير نباتية... دافئة ومغذية

تُشعر الجسم بالشبع وغنية بالبروتينات والدهون الأساسية اللازمة

«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)
«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)
TT

وجبات إفطار شتوية هندية غير نباتية... دافئة ومغذية

«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)
«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)

ها قد حل الشتاء، وحان الوقت لاستقبال الطقس البارد، ولكن ذلك لن يكون بالملابس الدافئة فحسب، بل أيضاً من خلال بداية دافئة ومريحة لليوم عن طريق تناول وجبة إفطار مثالية.

«باف» طبق غني بالبروتينات (شاترستوك)

وهنا في نيودلهي، بدلاً من الذهاب لتناول وجبات الإفطار الحديثة أو الغربية التي عادةً ما تكون باردة، فإن تناول وجبة إفطار هندية تقليدية قديمة تحتوي على اللحوم، يكون مفيداً في هذه الحالة.

ويقول مؤرخ الطهي الهندي أشيش تشوبرا: «في معظم المناطق الهندية حيث يكون الصباح قارس البرودة في الشتاء، فإن تقليد تناول وجبات الإفطار التي تحتوي على اللحوم كان موجوداً منذ قرون، والسبب وراء ذلك بسيط، وهو أن الإفطار الذي يحتوي على اللحوم لا يُشعر الجسم بالشبع فحسب، بل يمده أيضاً بالبروتينات والدهون الأساسية اللازمة، وهي العناصر التي تمد الجسم بالطاقة والدفء والتغذية اللازمة، مما يمنحك أفضل بداية حيوية لليوم.

وتساعد اللحوم، مثل لحم الضأن والدجاج، وحتى لحم الخنزير المقدد، في الحفاظ على درجة حرارة الجسم، وهو بالضبط ما تحتاجه خلال فترة صباح الشتاء البارد، ولذلك فإن تناول وجبة إفطار مليئة باللحوم هو بمثابة بداية شهية ودافئة لليوم، وهو ما يعدّ أحد المتطلبات الحيوية لهذا الموسم.

وإليك وجبات الإفطار الهندية التقليدية التي تحتوي على اللحوم، والتي توفر لك الدفء والشعور بالشبع والنكهات المختلفة خلال هذا الشتاء.

هريسة

هريسة طبق من أصول عربية وشمال أفريقية (شاترستوك)

بدءاً من تاج الهند والجبال المغطاة بالثلوج في كشمير ووديانها الساحرة وجمالها البكر، كل ذلك يجعل المكان يُوصف بـ«الجنة على الأرض»، وإلى جانب مناظرها الطبيعية الخلابة، تشتهر كشمير بعروض الطهي الأصيلة وغير العادية، وتعد الهريسة أحد الأطباق الشتوية الشهية القوية وذلك نظراً لطبيعتها الغنية والدافئة، وغالباً ما يتم تناولها وجبةَ إفطار في المنازل الكشميرية بسبب محتواها العالي من الدهون، ومن الأفضل تقديمها مع الخبز الكشميري المعروف باسم «كاندر زشوت».

والهريسة هي عبارة عن طبق من لحم الضأن المطبوخ على مهل حتى يتم فصل اللحم عن العظام، ويجري تقديمها مع شرائح البصل، ولإكمال الطبق فإنه يجري تزيينه بكمية وفيرة من الزبدة المصفاة (السمن)، ويتم إضافة مجموعة من التوابل مثل الهيل، والقرفة، والقرنفل، والفلفل والملح مما يجعل هذا الحساء الكشميري حاراً وساخناً، كما أن إضافة الحليب الكريمي وعجينة الأرز مع مجموعة التوابل الكاملة تضيف ملمساً ومذاقاً رائعين لهذه الوصفة.

ولإعداد هذه الوصفة، كل ما عليك فعله هو وضع لحم الضأن المقطع في قِدر الضغط مع الماء والملح والهيل والثوم والشمر والقرفة، وقم بطهيه بوعاء الضغط حتى تسمع ما بين 2 - 3 صفارات، أو قم بطهيه ببطء في قدر عادي لمدة 45 دقيقة، وبمجرد الانتهاء، قم بفصل العظام عن اللحم.

والآن أضف معجون دقيق الأرز إلى هذا الخليط وقم بقليه في الزيت، ثم أضف الحليب لإعطائه قواماً أكثر تماسكاً، وبعد ذلك يتم وضع قدر الضغط مرة أخرى على النار ثم يُضاف معجون دقيق الأرز، ونستمر في تقليب الخليط، وتتم إضافة الحليب ويطهى مرة أخرى حتى يتكاثف الكاري وتفوح رائحته، والآن أصبحت الهريسة الكشميرية جاهزة للأكل.

نالي نيهاري

«نهاري» طبق مستوحى من المطبخ العربي (شاترستوك)

يعد هذا الطبق إحدى الوجبات المثالية في نيودلهي، وعندما تم ابتكاره كان من المفترض أن يتم تناوله على معدة فارغة في الصباح في الطقس البارد، ولذلك فإن فصل الشتاء لا يكتمل بالنسبة لمحبي الطعام من غير النباتيين من دون طبق لحم الضأن «نالي نيهاري»، فهذا الطبق هو يخنة يتم تناولها على نطاق واسع في شبه القارة الهندية، حيث يتم طهي لحم ساق الماعز أو لحم الضأن ببطء مع نخاع العظام، وتسمية «نيهاري» مشتقة من الكلمة العربية «نهار»، التي تعني «نهار» أو «يوم».

وظهر طبق «نيهاري» في القرن السابع عشر خلال حكم شاه جهان، وهو الإمبراطور الخامس في الإمبراطورية المغولية، وقد تم تحضير هذا الطبق لأول مرة في «شاهجهان آباد»، دلهي القديمة حالياً، وفي ذلك الوقت، ابتكر حكماء شاهجهان (الأطباء الذين يستخدمون العلاجات التقليدية) طبق لحم الضأن نيهاري الذي كان يعدّ آنذاك طبقاً للطبقة العاملة.

وشق طبق لحم الضأن «نيهاري» طريقه لاحقاً إلى الديوان الملكي، حيث وجه الأطباء التقليديون كبار الطهاة لوضع بذور الحلبة والكركم في الطعام بوصفه إجراء وقائياً للأمراض الناجمة عن البرد والسعال، ويرجع السبب في كونها وجبة إفطار تقليدية إلى أنها تعمل على إبقاء الشخص نشيطاً، وتحافظ على حيويته حتى الوجبة التالية في فترة ما بعد الظهيرة.

ويعد طبق «نيهاري» هو الإفطار التقليدي الأكثر شعبية في معظم أنحاء الهند في فصل الشتاء، وكان من المفترض في الأصل أن يتم تناول هذا الطبق على معدة فارغة في الطقس البارد، ويعدّ «نيهاري» وجبة مغذية للغاية؛ لأنه يحتوي على كمية جيدة من البروتين والدهون، والتي يمكن أن تبقي جسمك دافئاً من الداخل في مناخ الشتاء البارد القارس.

وفي أثناء ما يُعرف بفترة «تقسيم الهند» في عام 1947، هاجر المسلمون المقيمون في دلهي إلى باكستان، وبالتالي حملوا معهم وصفة لحم الضأن «نالي نيهاري»، ولذا يمكنك اليوم أن تجد هذا الطبق يُقدم في جميع المطاعم الباكستانية تقريباً، وهو أيضاً من الأطباق الشهية الشهيرة في بنغلاديش.

بايا

«بايا» من الأطباق المفيدة للصحة (شاترستوك)

«بايا» هو طبق تقليدي من جنوب آسيا يحتوي على حوافر البقر أو الماعز أو الجاموس أو الأغنام، ويتم طهيه مع بهارات مختلفة، وكلمة «بايا» تعني «ساق» أو «قدم» باللغتين الهندية والأردية، وهناك القليل من الأشياء التي يمكنها أن تدفئك في صباح شتاء بارد، ومنها وعاء ينبعث منه البخار به وجبة «بايا»، وهي يخنة من كوارع الضأن (أو الماعز) المطبوخة على لهب هادئ لعدة ساعات.

ويقول أديتيا بال، وهو شيف ومقدم برنامج «Bachelor's Kitchen» للطهي على قناة «NDTV Good Times» إن «بايا هو طبق دقيق للغاية ويحتاج إلى الطهي بعناية»، مضيفاً أن الطهي البطيء يعزز النكهات القوية ويذيب الجيلاتين الطبيعي الموجود داخل الكوارع في المرق المتبل بعناية».

ويتكون أساس الحساء من البصل المقلي والثوم، حيث يتم بعد ذلك إضافة العديد من التوابل المعتمدة على الكاري إلى اللحم والعظام، والنتيجة هي حساء لزج القوام وغني يجلب الشعور بالدفء والراحة، ويُفضل أن يقدم الطبق مع «خبز النان» أو الخبز الرقيق.

وبصرف النظر عن كونها لا تتجزأ عن فلسفة الطهي من دون هدر، فإن الكوارع الغنية بالكولاجين غنية بالعديد من العناصر الغذائية مثل الكالسيوم والكبريت والمغنيسيوم وتعد فعالة لأولئك الذين يتعافون من إصابات العظام أو الذين يعانون من الأرق.

وفي هذا الإطار، يقول المؤرخ أشيش شوبرا: «لا يمكن إنكار شعبية طبق البايا، خاصةً عندما ترى الطوابير الطويلة أمام المتاجر القديمة وأكشاك الطعام للناس الذين ينتظرون لشراء وجبة إفطار من البايا وخبز الكولشا باعتباره أول شيء يفعلونه في الصباح».

وفي حين تختلف الوصفات بين العائلات والأجيال المختلفة، فإن الوصفة الأساسية لطبق جيد من البايا تظل كما هي: يتم طهي الكوارع لعدة ساعات، ويُفضل أن يكون ذلك طوال الليلة السابقة، في مرق جيلاتيني يشبه الحساء مع قليل من البهارات وتوابل الماسالا لإضفاء مذاق ورائحة طيبة عليها.

كيما باف

في مناطق كثيرة من غرب الهند، هناك تقليد معتاد للغاية يتمثل في الاستمتاع في الصباح بطبق من «الكيما» الدافئ والحار في الصباح والذي يُقدم مع رغيف ساخن من الباف (خبز طري)، ويتكون الطبق من لحم الضأن المفروم أو الدجاج، ومزيج من التوابل والأعشاب والخضراوات مثل البصل والبازلاء، ولا يكتمل جمال الطبق إلا بوجود الخبز الذي يساعد على تناول اللحم الرائع الموجود داخل الطبق.

ويكون طبق «كيما» المتبل جيداً طرياً للغاية لدرجة أنه يذوب في فمك دون عناء، ويضيف الليمون نكهة لاذعة تعمل على موازنة مذاق التوابل الموجودة في الطبق، مما يخلق مزيجاً متناغماً من النكهات، وسواء كان ذلك في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، فستلاحظ حشوداً من الناس حول العربات الصغيرة وأكشاك الطعام وهم يتناولون هذا الطبق الشهي.

دال غوشت (عدس)

«باف» طبق غني بالبروتينات (شاترستوك)

طبق «دال غوشت» هو وصفة تحتوي على مزيج من العدس ولحم الضأن مع مزيج مثالي من التوابل والأعشاب العطرية، وكلمة «دال» تعني العدس، وعادةً ما يتم إعداده بمزيج من «مسور دال» (العدس الأحمر المقشر) و«شانا دال» (الحمص المقشر)، ويحتوي الطبق على مجموعة من النكهات ولكن النكهة الحامضة والحارة تكون هي الغالبة، ويتم طهي الكاري مع البصل والزنجبيل والثوم ومعجون الطماطم، وتتم إضافة القليل من لُب التمر الهندي إلى هذه النكهة المنعشة للكاري مما يعزز المذاق، وهذا الطبق غير النباتي محبوب من قبل الناس، ويمكن تناوله طبقاً رئيسياً في أثناء الغداء أو العشاء مع الأرز أو خبز «النان» بالزبدة.

وعلى الرغم من أنه قد ظهر لأول مرة في الهند، فإن طبق «دالشا» موجود بشكل شائع في حفلات الزفاف في ماليزيا وسنغافورة، ويعد طبقاً لا بد من تناوله هناك.

وهناك طريقة بسيطة لطهي طبق عدس «دال غوشت» تتمثل في إضافة الدال (العدس) ولحم الضأن، والكركم، والملح، والزنجبيل، والماء في قِدر الضغط إلى أن تسمع صفارات القدر 4 - 5 مرات، وفي مقلاة، تتم إضافة الزيت وتسخينه ثم إضافة شرائح البصل وقليل من الملح وتركه حتى يكتسب اللون البني الذهبي والاحتفاظ ببعض منه للتزيين، وفي المقلاة نفسها، تتم إضافة الطماطم وطهيها حتى تصبح ناعمة ثم نبدأ بإضافة «الماسالا» وهو مسحوق الكزبرة والفلفل الأحمر والكركم وتوابل «غرام ماسالا»، وفي أثناء ذلك يجب متابعة قوام العدس، وإضافة بعض الماء إليه حتى يصل للقوام المطلوب، ثم تتم إضافة الدال (العدس) إلى مسحوق «ماسالا» وخلط المزيج جيداً. يتم تركه ينضج لبعض الوقت، والآن ها هو طبق «دال غوشت» جاهزاً للتقديم، ويمكن تزيينه بأوراق النعناع وعصير نصف ليمونة.


مقالات ذات صلة

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد..

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)
مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.


ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
TT

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد الرعي البدوية من جهة أخرى، لتبدو كمساحة يلتقي فيها طموح المستقبل مع جذور الماضي في تفاعل يومي مستمر.

أما ثقافة الطهي الأذربيجانية، فلا تزال ترتكز على عادات متوارثة ومكونات محلية أصيلة؛ مع انتشار اللحوم المشوية على الأسياخ، وأطباق الأرز الغنية بالتوابل، والخبز المسطّح المحشو بالأعشاب، إلى جانب التين والرمان، والزعفران. وقد تأثرت هذه الأطباق تاريخياً بطرق التجارة التي عبرت «طريق الحرير». ويعكس هذا التنوع شغفاً واضحاً لدى المزارعين والطهاة، ما برز خلال رحلة «أفضل 50 مطعماً» مع الشيف فيليم هيليه، صاحب المطعم الذي يحمل اسمه في أوستند البلجيكية، والمصنف في المرتبة 62 ضمن القائمة الموسعة لأفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025، وذلك في أثناء تصوير فيلم وثائقي عن المشهد الطهوي في البلاد.

الشيف فيليم هيليه يتعرف على المطبخ الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

هذا الشغف، إلى جانب الإرث الطهوي العريق وتنوع النكهات، يشكّلان مصدر إلهام لافت، ولا سيما لدى الطهاة العالميين. وفي هذا السياق، يقول هيليه: «أذربيجان تجسّد الضيافة في أبهى صورها. ثمة قوة كامنة في أهلها، وطريقة فريدة في تواصل بعضهم مع بعض. إن ما تختزنه من تقاليد وحِرفية يستحق أن يكتشفه العالم».

ومن العاصمة باكو إلى قرية باسغال التاريخية، وصولاً إلى لانكاران في أقصى الجنوب، تبرز مجموعة من الأطباق، التي تختصر هوية المطبخ الأذربيجاني الغني بالنكهات، والعميق في أساليب الطهي البطيئة.

يدخل لحم الضأن في الكثير من الأطباق (أفضل 50 مطعما)

غوتاب

على طول أزقة «إتشري شهر» (المدينة القديمة في باكو)، تنتشر أكشاك تقدّم خبز الغوتاب الساخن المُحضّر في الحال. وتجري العملية بسرعة لافتة؛ إذ يُفرد العجين ويُحشى بالأعشاب المفرومة أو اليقطين أو الجبن أو اللحم، ثم يُطوى على هيئة نصف دائرة ويُخبز على صاج محدّب يُعرف بـ«الساج». ويقول هيليه، بينما كان يعجن داخل أحد الأكشاك: «من اللافت كم الوصفات، التي يمكن ابتكارها من مكونات بسيطة مثل الدقيق والملح والماء». ويضيف: «مذاقه يجمع بين الملوحة والطزاجة، والحموضة والحلاوة في وقت واحد». ويُفضَّل تناول الغوتاب ساخناً، إما مع قليل من الزبادي أو مرشوشاً بالسماق كوجبة خفيفة بين الوجبات.

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

حلوى باسغال

تُشبه هذه الحلوى لوح طاقة كثيفاً بلون أخضر لافت، وتُعد من الأطعمة التقليدية الراسخة في منطقة باسغال منذ قرون. تُحضَّر بصورة أساسية من القمح المُنبت، الذي يُحمَّص لنحو ثماني ساعات، قبل أن يُطحن إلى مسحوق ناعم. ثم تُضاف إليه حبات الجوز، إلى جانب الشمر والقرنفل والكركم المطحون، لتتكوّن عجينة غنية ومفتتة، تُربط بالعسل أو الدبس. ويؤكد السكان المحليون أن قطعة واحدة منها تكفي لإمداد الجسم بالطاقة طوال اليوم.

يأتي هذا الطبق بمثابة تمهيد للأطباق الدسمة، على المائدة الأذربيجانية التقليدية، ويُقدّم في مرق عظام خفيف. وتتكون دوشبارا من قطع صغيرة جداً من العجين المحشو بلحم الضأن، تشبه «الوانتون» أو «التورتيليني». ولا يتجاوز حجم القطعة فص ثوم، وتكفي ست أو سبع قطع لفتح الشهية.

دولما

أحد أشكال ورق العنب المحشي، وقد أدرجتها «اليونيسكو» ضمن التراث الثقافي غير المادي. ويعود اسمها إلى الكلمة الأذربيجانية «دولدورماك»، وتعني «محشو». تُحشى أوراق العنب أو شجر الزان أو الكرنب بلحم الضأن المفروم والأرز والأعشاب، ثم تُطهى ببطء حتى تنضج، مع اختلاف النكهات بحسب كل منطقة.

الشيف فيليم هيليه أثناء تصويره برنامجه في أذربيجان (أفضل 50 مطعما )

كباب

يُعد الكباب مألوفاً لدى كثيرين: أسياخ من لحم الضأن أو البقر أو الدجاج تُشوى على الفحم. وفي أذربيجان، غالباً ما يُكتفى بالملح والفلفل، دون تتبيل إضافي. وعن ذلك، يقول هيليه: «الأمر يتعلق بنقاء نكهة اللحم»، مشيراً إلى سلالة خراف كاراباخ ذات الذيل الدهني المحلية. ويُلف اللحم في خبز «لافاش» الرقيق، لإبراز طعمه الطبيعي.

الشيف فيليم هيليه (أفضل 50 مطعما)

بلوف

ربما يعد هذا الطبق الأهم في أذربيجان. وتختلف أنواعه بحسب المناطق، لكن مكوناته الأساسية تشمل أرز «سادري» المطهو على البخار والمُعطر بالزعفران، مع طبقات من المشمش المجفف والخوخ والكستناء، ولحم الضأن أو البقر أو السمك المطهو ببطء. وفي بعض المناطق، يُلف الأرز بحواف من الخبز ليشكّل قشرة مقرمشة بعد الخَبز، بينما تُضاف في مناطق أخرى الزبادي والزبدة والبيض لتكوين طبقة تشبه البودينغ. في هذا السياق، يقول هيليه في أثناء تذوق «شاه بلوف»: «هناك توازن رائع بين حلاوة الزبيب وملوحة الأرز، إلى جانب نكهة العجين المحمص ـ إنه طعام الروح بحق».

أطباق مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

شكي بيتي

يُعد هذا الطبق المطهو ببطء من لحم الضأن، أحد أعمدة المطبخ الأذربيجاني. يُحضّر «شكي بيتي» في أوانٍ فخارية صغيرة أسطوانية، تُعرف باسم «دوبو»، حيث تُرص طبقات من اللحم والحمص والكستناء والخوخ، وتُغطى بالبصل المفروم ومرق الزعفران، ثم تُخبز في فرن حجري لمدة تصل إلى ست ساعات. ويُؤكل على مرحلتين: يُسكب المرق أولاً ويُؤكل مع الخبز، ثم يجري تناول بقية المكونات الطرية، أحياناً مع السماق. ويقول هيليه: «تكمن قوته في بساطته، إذ يمكنك تذوق جودة اللحم، ومع القليل من المكونات الإضافية تتحول بفضل الطهي البطيء إلى طبق رائع».

سمك مشوي على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

خبز التندير

نادراً ما تخلو مائدة في أذربيجان من الخبز. وقد أدرجت «اليونيسكو» خبز التندير ضمن التراث غير المادي. تُلصق أقراص العجين بجدران فرن طيني عميق، يُعرف باسم «تندير»، حيث تلتصق وتنتفخ قبل أن تُسحب قبل الاحتراق. والنتيجة خبز مقرمش من الخارج وطري من الداخل، يُؤكل مع كل شيء، من مختلف أنواع الجبن والمربى أو مع الكباب واليخنات. يُمزّق خبز التندر وهو ساخن، ويُستخدم لامتصاص المرق أو لف قطع اللحم الطرية.

لافانغي

يُعد هذا الطبق من أبرز أطباق جنوب أذربيجان، حيث يُحشى الدجاج أو السمك أو الباذنجان، بخليط من الجوز المطحون ومعجون البرقوق والبصل والملح والفلفل، ثم يُخبز ببطء في فرن «تندير» لعدة ساعات. يتميز الطبق بتنوع كبير في النكهات والقوام، من القشرة المدخنة والمكسرات المحمصة إلى الحشوة الحلوة الحامضة، ويبرز بشكل خاص عند تحضيره مع السمك. ويقول هيليه: «كانت النكهة غنية جداً، مع قشرة مقرمشة واضحة. والحشوة كانت مبتكرة في رأيي، بمزيج الجوز وحموضة البرقوق، ما منح الطبق حيوية مميزة».


الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟