تاريخ المطبخ التيبتي وقصة وصوله إلى الهند

من أشهر أطباقه «مومو» متعدد طرق التحضير

الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)
الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)
TT

تاريخ المطبخ التيبتي وقصة وصوله إلى الهند

الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)
الطبق الأشهر في التبت ويشبه الـ«دامبلينغ» الآسيوي (شاترستوك)

الهند عبارة عن بوتقة لمختلف الثقافات. والمطبخ الهندي عبارة عن مزيج جميل من الثقافات والمأكولات المحلية لأولئك الذين لجأوا إلى الحياة في الهند.

هنا، نحن نتحدث عن طعام أهل التيبت.

«مومو» من أشهر الأطباق في التبت (شاترستوك)

بصرف النظر عن الموسم، يبقى المطبخ التيبتي المفضل لدى الجميع. إنه مزيج لذيذ من النكهات والقوام التي تسحب براعم التذوق لديك في مغامرة عبر جبال ووديان التيبت.

كيف وصل المطبخ التيبتي إلى الهند؟

للمطبخ التيبتي قصة مثيرة للاهتمام عن كيفية مجيئه إلى الهند. في عام 1959، عندما هاجم الصينيون المنطقة، اضطر الدلاي لاما إلى مغادرة التيبت والسفر إلى الهند بحثاً عن ملاذ آمن. جلب الأشخاص الذين رافقوه، بمن فيهم معلموه، وأعضاء مجلس الحكم في التيبت خلال حكم أسرة «تشينغ» وفترة ما بعد تشينغ حتى الخمسينات، وأفراد أسرته تقاليدهم في الطهي إلى البر الهندي الرئيسي، وواصلوا تقديم أطباقهم الأصلية مثل «مومو»، و«توكبا»، و«تشيكو»، و«لابينغ»، وغيرها من الأصناف بين الهنود.

تشير نظرية أخرى إلى أن تجار النيوار (النيوار أو النيباميون، هم السكان التاريخيون لوادي كاثماندو والمناطق المحيطة به في نيبال وصناع تراثها التاريخي وحضارتها) في كاثماندو هم الذين جلبوا طعام أهل التيبت إلى الهند خلال رحلاتهم على طول طريق الحرير. ثم توزعت شعبيتهم إلى أجزاء أخرى من البلاد، وصارت في النهاية الطعام الروحي المحبوب لدى الكثير من الهنود.

يقول كمال راتنا تولدهار، مؤلف كتاب «قافلة إلى لاسا: تاجر من كاثماندو في التيبت التقليدية»: «عاش تجار النيوار في التيبت لسنوات في كل مرة، وتعلموا إعداد الأطعمة المحلية، سواء بدافع الاهتمام أو الضرورة (أي الاختيار المحدود للمكونات). وعندما عادوا إلى نيبال، لقنوا أفراد أسرهم كيفية صنع الأطعمة. ومن ثم، تحول الأمر إلى مجرد قفزة أخرى نحو الشوارع».

«مومو» مقلي (شاترستوك)

تعتبر (مستوطنة) «مانجو كا تيلا» في شمال دلهي واحدة من أفضل الأماكن ليس فقط لتجربة الثقافة التيبتية والحصول على طعام جيد للغاية، وإنما هو مكان نابض بالحياة ويغلب عليه الطابع التيبتي.

مشهد الطعام قوي للغاية هنا بحيث إن الكثير من الناس، حتى من الزوايا البعيدة للمدينة، يفدون إلى (المستوطنة) من أجل الطعام. وحتى «المومو» المبيع على جانب الشارع، و«لابينغ»، وصحون «توكبا» المُبخرة المبيعة في الأكشاك لها جمهورها الخاص من المعجبين.

المومو: (نوع من الزلابية المطهوة بالبخار تعود أصولها إلى منطقة الهيمالايا وتحظى بشعبية في التيبت وبوتان ونيبال والهند).

أصل المومو غامض بدرجة ما. بيد أن معظم الناس يتفقون على أنه من أصول تبتية في المقام الأول.

أصبح مومو غذاء أساسياً في شوارع الهند. وفي عام 1928، أشار تشارلز ألفريد بيل، سفير الهند البريطانية لدى التيبت وأحد أوائل «علماء التيبت»، إلى أن السكان المحليين كانوا يتناولون «10 أو 15 زلابية صغيرة من اللحوم» في الغداء.

يوصف معنى المومو في قاموس أكسفورد بأنه طبق تبتي مطهو على البخار، والذي يُعد بخلط اللحوم والخضراوات معاً.

سواء كان الشخص نباتياً أم لا، فإن هوس الناس من كل الأعمار بوجبة المومو أمر يستحق المشاهدة. هذا هو الطبق الذي تجده في كل مكان، ليس فقط لدى الباعة الجائلين، وإنما أيضاً في الأسواق، والمكاتب، والمتاجر المزدحمة. وباعتباره من أطعمة الشوارع، فإن محبة الأطفال والشباب وكبار السن للمومو لها وضع آخر.

سواء كنت في المدرسة أو الكلية أو المكتب أو المركز التجاري، سوف ترى بالتأكيد أكشاك المومو حول هذه الأماكن. سواء كان ذلك في الصيف أو الشتاء، فإن حماس الناس للمومو لا يتغير في كل موسم.

يُعتقد أن السيدة «دولما تسيرينغ»، وهي من أهالي التيبت، بدأت أول كشك لبيع المومو في حي «لاجبات ناجار» التجاري بجنوب شرقي دلهي عام 1994. عندما وصلت دولما لأول مرة إلى دلهي في التسعينات، لم يكن هناك أي حائل للحوم بين السكان المحليين لأنهم ظنوا أن الطبق كان «كاتشا» (نيء) بالمقارنة مع أطعمة الشوارع الأخرى.

في الهند، كانت لدينا فرصة لتكييف أفضل الأطعمة مع أذواقنا. ليس من المستغرب، إذن، أن نتمكن الآن من العثور على المومو بالعديد من الأصناف المتغيرة التي صنعت حشوات مختلفة.

مومو الدجاج

مع حشوة الدجاج اللذيذة، لا شك أن المومو هي إحدى وصفات الوجبات الخفيفة السهلة التي يمكنكم صنعها في البيت. يمكن الاستماع بمومو الدجاج بصورة أفضل مع صلصة الفلفل الحار والثوم. كما يمكنكم أيضاً إضافة أي نوع من اللحوم المفرومة بحسب اختيارك، وحتى تحضير صلصات التغميس التقليدية المصنوعة من خليط من الأعشاب والتوابل الطازجة.

المومو المقلي

تحصل هذه المومو المقرمشة على قوامها الجميل لأنها مملوءة بالخضراوات المطبوخة، ثم تُقلى جيداً حتى تتحول إلى اللون البني الذهبي اللامع. ثم اغمسها في بعض مايونيز بالثوم، وسيكون لديك بركان من النكهات اللذيذة ينفجر في فمك!

مومو التاندوري

هذه هي النسخة الهندية من المومو المشهورة للغاية والمحبوبة لدى الجميع تقريباً! وإلا فكيف يمكنك إثبات «هنديتك» إذا كنت لا تأكل كل شيء مغطى بالصلصة، بما في ذلك المومو! من المؤكد أن النكهة الغنية لمومو التاندوري تغري براعم التذوق لديك.

تباع الأطباق التقليدية في شوارع كاثماندو (شاترستوك)

المومو البخاري

تُحشى هذه المومو الملفوفة السميكة حتى القلب بقطع من جبن البانير والخضراوات وفول الصويا. والصحن المملوء من هذه المومو المُبخر هو الطعام المثالي والكامل للأمسيات الشتوية الباردة.

المومو بالجبن القريش

لقد خمنت ذلك جيداً، هذه المومو مليئة بالجبن القريش اللذيذ الممزوج بالأعشاب والتوابل، والمثالية للأيام التي تتوق فيها إلى تناول الجبن. امزج بعض المايونيز الصلصة بالنعناع لعمل «تغميسة» غنية لمومو الخاص بك!

توبكا (حساء النودلز التيبتي)

يُعتقد أن منشأ توكبا، حساء المعكرونة التقليدي، يرجع إلى شرق التيبت. الكلمة تترجم إلى «حساء من اليخني مع الشعرية». هناك العديد من أنواع التوكبا، والأكثر شعبية منها هي «جياثوك»، و«باثونغ»، و«دريثوغ»، و«باخثو»، و«ثينثوك».

يحب الهنود تناول وجبات المومو اللذيذة مع بعض التوكبا الدافئة.

يقول تسيرينغ ناربو، الذي يدير مشروع «مطبخ كاراكورام» للطهي التيبتي المنزلي في غوروغرام بضواحي العاصمة دلهي: «تحتاج التوكبا إلى القليل من الوقود وبالكاد إلى أي مكونات. إنها تحتوي على ثلاثة مكونات فقط - الكربوهيدرات من الشعرية، والألياف من الخضراوات، والبروتين من اللحوم - وهي وجبة كاملة في حد ذاتها». بالنسبة إلى النكهات، تكفي رشة من الفلفل الأسود المطحون الطازج. تحتوي التوكبا التيبتية الكلاسيكية أيضاً على «تشوربي» (جبن الياك الصلب أو جبن الماعز) الذي يمنحها نكهة خاصة للغاية.

بحسب ناربو، برغم أن معظم الخضراوات الشتوية مثل الجزر والبازلاء تدخل في صناعة التوكبا، فإن الفجل لا بديل عنه. في هذه الأيام، هناك أصناف من «بوك تشوي: الملفوف الصيني» والبصل الأخضر أيضاً. برغم أن التوكبا مع الشعرية الصينية الطويلة هي الأكثر شعبية، فإن التوكبا التيبتية التقليدية، والمعروفة باسم «ثينثوك»، لديها قطع مستطيلة من الشعرية التي تُسحب يدوياً. هناك أيضاً نسخة باردة من التوكبا تُعرف باسم «لاماي»، كما يقول ناربو، التي تحتوي على الشعرية المسطحة المغطاة بالخضراوات واللحوم المفرومة. يحتاج المرء إلى تقليب الخضراوات واللحوم قليلاً للاستمتاع بنكهة إضافية.

يقول براشانت سينغ، رئيس العمليات في مطعم «ييتي» في دلهي المعروف بالأطعمة النيبالية والتيبتية: «سر التوكبا الجيدة يكمن في المخزون». إذ تُغلي جميع الخضراوات واللحوم في المرق ثم تُضاف النكهة بالأعشاب. ويقول سينغ إنه في مطعم «ييتي» تُضاف الأعشاب النيبالية مثل الجندروك. ويضيف: «نستمد عشباً آخر اسمه (جيمبو) من التيبت، وهذا يدخل في المخزون أيضاً». والطريقة المُثلى لاستخلاص النكهة الغنية من أي عشبة هي إضافتها قبل دقائق قليلة من رفع الطبق من على النار. إلى جانب التذوق، فسوف تجذبك الروائح بشدة.

ثينثوك هو أيضاً حساء تبتي شائع آخر مصنوع من عجينة دقيق القمح وقطع من الخضراوات واللحوم. ولإعداد هذا الطبق، يُعد الحساء بالخضراوات واللحوم أولاً. ثم تسطيح العجينة، وتقطيعها إلى أشكال، وإضافتها إلى الحساء المغلي في اللحظة الأخيرة. ويُقدم هذا الطبق على العشاء والغداء.

لابينغطبق تبتي أصيل سوف يدفعك بالتأكيد إلى تناول المزيد. إنه طبق من معكرونة فول الصويا الباردة اللاذعة الذي يُقدم في كل زاوية من مستوطنة «ماجنو كا تيلا». وكلمة «لابينغ» تعني حرفياً «الشعرية الباردة»، وهو طبق شائع في العديد من البلدان المجاورة بما في ذلك نيبال والتيبت. إنه طبق بارد ولاذع، ويعتبر طعاماً صيفياً منعشاً. إن قوام لابينغ الناعم الأشبه بالهلام سوف يملك عليك فؤادك.

تينغمو

تينغمو هو كعكة بسيطة ورقيقة تُطهى على البخار، في شكل زهرة تذوب في فمك. كما أن تينغمو مريحة رؤيته للعيون أيضاً حيث يُدار أو يُلف في أشكال مُعقدة، ويُقدم جنباً إلى جنب مع الصلصات الحارة أو اليخني، ويمكن أن يكون مذاقه رائعاً.

يُعد تينغمو، المصنوع من الخميرة والدقيق والماء، خبزاً طرياً ومثالياً للغمس في الصلصات الغنية واللذيذة. وبخلاف المومو، التي هي عبارة عن تينغمو مملوءة باللحم، يكون تينغمو العادي بسيطاً أو متبلاً بدرجة قليلة، وهو المرافق المثالي للطعام اللذيذ لشبه القارة الهندية والمنطقة المحيطة بها.

شاي الزبدة

شاي الزبدة التيبتية معروف أيضاً باسم «بو تشا»، وهو من أكثر وصفات الشاي الفريدة من نوعها. وهو شاي مملح، يُصنع بغلي الشاي مع صودا الخبز والملح، ثم يُضاف إليه مكعب كبير من الزبدة. تُصنع هذا الزبدة بطريقة خاصة في آلة خشبية يُسمى «تشاندونغ»، والحليب المستخدم فيها عادة ما يكون حليب الياك. ويُعتقد أن الجمع بين حليب الياك والزبدة يساعد على مقاومة البرد القارس في مرتفعات الهيمالايا، كما له فوائد علاجية كذلك.

لكن في الهند، يُستخدم الحليب والزبدة الطبيعيان في المعتاد برغم أن شاي الزبدة التيبتي يُصنع باستخدام زبدة الياك.

ويعتقد الطب التيبتي أن الجمع بين الزبدة والشاي يوفر توازناً أكبر بين العقل والجسم مقارنة بالوقت الذي يُتناول فيه هذان العنصران بشكل منفصل.

شافالي: (طبق تبتي من الخبز المحشو باللحم المتبل والملفوف)

شافالي هي معجنات شهية محشوة باللحوم والخضراوات الحريفة، وهي مقلية جداً للطهي. ومجهزة على نحو مماثل كمثل السمبوسة الهندية أو الزلابية الصينية. شافالي هي وجبة خفيفة مثالية يمكن الاستمتاع بها في أي وقت من اليوم. وهي مقرمشة من الخارج ولينة من الداخل، وأفضل طريقة لتقديمها مع صلصة الفلفل الأحمر الحار.

«شابتا» هو طبق من اللحوم المقلية مع الخضراوات والصلصة الطرية. ويعني الاسم «شابتا» الشرائح الرقيقة في التيبت، في إشارة إلى شرائح اللحم الرقيقة المستعملة في الطبق. ويُقدم عادة مع الأرز المطبوخ على البخار أو نخالة «تينغمو» الخبز التيبتي، ويُعد عنصراً أساسياً في الأسر التيبتية.


مقالات ذات صلة

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.