«ديور» تنسج قصة أسكوتلندية من التويد والتارتان

علاقة بدأت في 1955 واكتملت في 2025 بعرضها لخط كروز

لقطة جماعية على خلفية قلعة درامون التي أقيم فيها العرض (تصوير سام كوبلاند)
لقطة جماعية على خلفية قلعة درامون التي أقيم فيها العرض (تصوير سام كوبلاند)
TT

«ديور» تنسج قصة أسكوتلندية من التويد والتارتان

لقطة جماعية على خلفية قلعة درامون التي أقيم فيها العرض (تصوير سام كوبلاند)
لقطة جماعية على خلفية قلعة درامون التي أقيم فيها العرض (تصوير سام كوبلاند)

في مايو (أيار) الماضي، وهو بداية موسم عروض خط «الكروز» أو الـ«ريزورت»، قدمت «ديور» تشكيلتها من هذا الخط لعام 2025 في أدنبره الاسكوتلندية. كان عرضاً مثيراً تهادت فيه العارضات بين جنبات حدائق قلعة دروموند التاريخية، وهي قلعة تُلقَب بـ«فرساي اسكوتلندا» لزخارفها الهندسية وتصميمها الفني.

89 إطلالة استحضرت فيها الدار الفرنسية رموزاً تاريخية مثل ملكة اسكوتلندا ماري ستيوارت، وجسدت فيها ألوان الطبيعة المحيطة وما يُمليه طقسها المتقلب وتضاريسها الحادة. مشت العارضات بين حضور منبهر بجمال المكان بأحذية عالية الساق مستعدة لكل الأجواء مهما كانت قساوتها، وأزياء من التارتان وفساتين مخملية بأكمام منتفخة وأخرى من الكشمير والتويد والتارتان وهلم جراً من الرموز التي ارتبطت بالمنطقة، أو بالأحرى تُنتج فيها.

اكتسب التارتان والتويد ديناميكية بفضل التصاميم العصرية (ديور)

اختيار «ديور» لاسكوتلندا كوجهة لخط يقوم أساساً على السفر إلى أماكن تسطع فيها أشعة الشمس وتتناثر على شواطئها الرمال الذهبية التي تتلاطم فيها الأمواج على مياه لازوردية، لم يكن عابراً أو اعتباطياً. ففي عام 1955 قدم إليها المؤسس كريستيان ديور لأول مرة.

قدم أمام صفوة المجتمع الاسكوتلندي تصاميم أطلق عليها أسماء مثل داندي وأدنبره وغيرها. لم يكن هدفه الربح التجاري آنذاك بالنظر إلى أن ريع العرض ذهب لأعمال خيرية. كان في المقام الأول بهدف تسليط الضوء على اسمه والتعرف على منطقة ربما أثارت فضوله بعد أن ألهمت غابرييل شانيل بابتكار جاكيت التويد الأيقوني قبله بعقود.

لم تُخيب ظنه. كشفت له جمال الأقمشة التي تُصنع يدوياً في ورشات تقليدية صغيرة، وهو ما دونه في كتابه The Little Dictionary of Fashion فيما بعد «أن قماش التارتان هو القماش الفاخر الوحيد على الأرجح الذي يقاوم صيحات الموضة».

راعت المصممة طقس المنطقة وهو ما ظهر في التصاميم والأقمشة والألوان أيضاً (ديور)

وهكذا بعد سبعة عقود تعود ماريا غراتسيا كيوري، المديرة الإبداعية السابقة للدار لتغوص في هذا الإرث. وتعترف بأنها لا تعرف المنطقة جيداً، وأن كل ثقافتها عنها مستلهمة من الأدب والسينما. تضيف أنها سعت إلى تقديم قراءة خاصة بها في هذه التشكيلة، من دون أن تتنصل تماماً من العلاقة القديمة التي تربط كريستيان ديور بالمنطقة منذ القرن الماضي. تقول: «إنه بلد تعرفت عليه من خلال الأفلام والأدب، ومن خلال الشخصيات والسيناريوهات الملحمية. في هذه التشكيلة، خلقت فرصة للتواصل بشكل أكثر حميمية مع هذا الخيال». وتتابع: «أنا مهتمة أيضاً بالبحث عن أماكن لها صلة بدار ديور؛ إذ إنه من المدهش إعادة تتبع خيوط التاريخ هذه وإلقاء الضوء عليها بصيغة أخرى».

لقطة جماعية على خلفية قلعة درامون التي أقيم فيها العرض (تصوير سام كوبلاند)

بعد أن وقع الاختيار على الوجهة وبدأت كيوري في تصميم تشكيلتها لعام 2025، وجدت نفسها منجذبة هي الأخرى إلى المناظر الرومانسية للبلاد وتاريخها العاصف بالأمطار والبرق، الأمر الذي يفسر الألوان الداكنة والأقمشة الدافئة التي غلبت عليها، مثل التويد والمخمل تحديداً. الصور الخاصة بالعرض الذي قدمه الراحل كريستيان ديور لأزياء ربيع وصيف 1955 لم تغب، بل تحوّلت إلى طبعات استخدم بعضها كتفاصيل تزيينيّة على أطراف التنانير الاسكوتلنديّة أو معاطف لتُشكّل عناصر من الذاكرة تجمع الماضي بالحاضر.

أما أكثر ما ميّز بصمة المصممة في هذه التشكيلة فقُدرتها على جعل العرض لقاءً تاريخياً وفنياً بين إرث عريق تفخر به المنطقة يتمثل في غزل صوف التويد ونقشات التارتان وبين الأسلوب الفرنسي الرفيع. هذا اللقاء يطرح سؤالاً عمن استفاد من هذا الحدث أكثر؟ «ديور» أم صناع التارتان والتويد المحليون؟ الجواب أن الاستفادة كانت لكليهما. الدار الفرنسية أكدت مدى اهتمامها بالحرفية والأعمال اليدوية، فيما استعرض صناع التويد والتارتان في المنطقة مهاراتهم في هذا المجال.

كيلي ماكدونالد مديرة العمليات في شركة «هاريس تويد» (أ.ف.ب)

تقول مارغريت آن ماكليود، الرئيسة التنفيذية لشركة «هاريس تويد هبريدس»، وهي شركة لا تزال تُنتج نقوشها المربعة الزاهية يدوياً في مدن جزر هبريدس: «لقد كان حضور العرض ورؤية نقوش التارتان الملونة التي ابتكرناها مع (ديور) ضمن أول عشر إطلالات أمراً مثيراً للغاية. كان البحث والدقة في كل قطعة مذهلين. إن دعم (ديور) لما نقوم به كمنتجين بكميات صغيرة يُظهر تقدير الشركة للحرفية المحلية».

الملاحظ أن صناعة هذه الخامة انتعشت في السنوات الأخيرة بفضل عروض الأزياء من جهة، ورغبة أبناء المنطقة في الحفاظ على إرثهم من جهة ثانية. تُبدي مديرة العمليات في هيئة صناعة التويد كيلي آن ماكدونالد في هذا الصدد ارتياحها إلى رؤية «جيل جديد من الشباب يمارسون نسجه حالياً»، وتتذكر قائلةً: «عندما انضممت إلى هذا القطاع قبل نحو 20 عاماً، تساءلت عما إذا كان سيصمد، لأن التراجع كان مخيفاً».

ألكسندر ماكليود شاب كان يعمل صيرفياً قبل أن يُصبح نساجاً (أ.ف.ب)

حالياً يبلغ إجمالي عدد النساجين 140، وفقاً لهيئة صناعة التويد التي أطلقت حملة توظيف عام 2023 في ظل كثرة حالات التقاعد. كما أقيمت ورش عمل لتعلم هذه المهنة ونقل خبراتها من جيل إلى جيل.

واحد من هؤلاء المصرفي السابق، ألكسندر ماكليود، يقول وهو يجلس وراء نوله في حظيرة قديمة على ضفة بحيرة في اسكوتلندا باعتزاز: «عندما يرى المرء قماش التويد على منصة عرض الأزياء، لن يخطر بباله أنه وُلد ونُسج هنا في هذا المكان البسيط!».

تجدر الإشارة إلى أن ألكسندر أصبح نساجاً قبل عامين فقط، مساهماً بذلك في سَعي سكان جزيرة لويس آند هاريس في شمال غربي اسكوتلندا إلى إنعاش صناعة التويد بعد فترة التراجع التي شهدتها من قبل. ويرى الشاب البالغ 30 عاماً أن «الحفاظ على هذا التقليد أمر جيد ومطلوب».

يصعب تصور أن في ورشات قديمة بآليات قديمة يخرج أجود أنواع التويد والصوف (أ.ف.ب)

كاميرون ماك آرثر، شاب آخر يبلغ من العمر 29 عاماً ويعمل في هذا المجال منذ 12 عاماً، يُعلّق أن المصنع الذي يعمل فيه لم يتغير منذ عقود، لكن هناك تطور لجهة تجديد القوى العاملة الشابة، وهو ما انعكس على مستوى القماش أيضاً. يشرح: «نحن الآن نصنع أنماطاً جديدة وألواناً خاصة بنا». ويتابع: «ما يثلج الصدر أننا لا نتوقف عن العمل، لكثرة الطلبات التي نتلقاها من كل مكان من العالم وليس من أميركا فقط كما كان عليه الأمر في السابق». في 2024، أُنتج أكثر من 580 ألف متر من التويد، وفقاً لهيئة تجارة التويد، الأمر الذي يؤكد تنامي هذه الصناعة وانتعاشها.

ورغم اختلاف هذه الورشات من ناحية تخصصاتها، فإن العاملين فيها يتفقون أن بيوت أزياء عالمية مثل «شانيل» و«ديور» وغيرها، كان لها دور إيجابي لا يمكن إنكاره.

وهذا ما أكدته التشكيلة التي قدمتها المصممة الإيطالية ماريا غراتزيا لـ«ديور كروز 2025»، لا سيما أنها تعاونت فيها مع ورشات محلية. استعملت أقمشتها وخاماتها ونقشاتها المميزة في تصاميم عصرية تتبع تاريخها واستعمالاتها المتنوعة منذ نشوء الحركة الرومانسيّة على يد كريستيان ديور، إلى ظهور أسلوب البانك على يد فيفيان ويستوود، وبعدها ألكسندر ماكوين وغيرهم. لم تنس أيضاً أنه من الأقمشة المفضلة للطبقات الأرستقراطية البريطانية، وعلى رأسهم الملك تشارلز الثالث منذ أن كان ولياً للعهد. هذا الأخير عبّر في عدة مناسبات عن إعجابه بجماله ودفئه وأيضاً باستدامته.

نبذة عن التويد الاسكوتلندي

أصبح التويد حالياً متنوع الألوان والنقشات (أ.ف.ب)

يُعدّ «هاريس تويد» المصنوع تقليدياً من صوف الأغنام النقي بنسبة مائة في المائة، القماش الوحيد المحمي بموجب قانون أقره البرلمان عام 1993، وهو قانون ينص على أن «على سكان الجزيرة أن ينسجوه يدوياً من صوف نقي جديد مصبوغ ومغزول في جزر هبريدس الخارجية فقط».

بعدها يُنقل إلى معمل الغزل، حيث تُفحص جودته حرصاً على ضمان خُلوه من أي شوائب. وأخيراً، يُمنح ختم «هاريس تويد» الذي يُبرّر سعره، وهو عبارة عن كرة أرضية يعلوها صليب، تُثبت منشأ القماش وأصالته، صادر عن «هيئة هاريس تويد».

لا تزال العديد من الورشات تعتمد على آلات قديمة لإنتاج صوف التويد وغزله (أ.ف.ب)

الطريف أن فخامته تجعل القليل من الناس يعرفون أن المصانع والورشات التي تنتجه لا تزال تستعمل آليات قديمة جداً وأنوالاً متوارثة عبر الزمن. الفضل يعود إلى التقاليد الحرفية التي لا تزال متبعة فيها، وأيضاً إلى جيل جديد من الشباب دخلوا هذا المجال برؤى عصرية، وجعلوه أكثر حيوية. لم يعد مثلاً يقتصر على نقشة أمير ويلز الكلاسيكية أو الألوان البنية والداكنة، بل أدخلوا عليه ألواناً فاتحة مثل الأزرق الفيروزي والوردي الفوشيا والأصفر، وهو ما اعتمدته ماريا غراتسيا كيوري في تشكيلتها جامعة القديم بالجديد.


مقالات ذات صلة

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.


خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
TT

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

يبدو أن صناع الموضة في مأزق صعب، الأمر الذي يُفسِّر حجم التغييرات التي تقوم بها كل من مجموعة «إل في آم آش» ومجموعة «كيرينغ» مؤخراً. فأرقام المبيعات في تراجع، وعدد زبائن المنتجات الفخمة أيضاً في تراجع، والعالم يعاني من أزمة اقتصادية خانقة لا تتجلى فقط في الإضرابات التي تشهدها العديد من العواصم الأوروبية، بل أيضاً فيما يجري داخل بيوت الأزياء من انقلابات، وإقالات.

وبين ضغوط المبيعات، وتقلّبات سوق الرفاهية، وتوقعات العلامات التجارية تحقيق نتائج سريعة، باتت المساحة المتاحة أمام المديرين الإبداعيين لاختبار أفكارهم وبناء هوياتهم داخل الدور تضيق أكثر فأكثر. لم تعد فترة عام أو عامين متاحة أمامهم لتأسيس لغة إبداعية متماسكة. وهكذا بين الفترة والأخرى تنتشر إشاعات حول رحيل مصمم، أو إقالته سرعان ما تتأكد صحتها، في مشهد يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت الذي يحتاج إليه، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

فمنذ أيام أعلنت دار «كالفين كلاين» خروج مديرتها الفنية فيرونيكا ليوني، وبعدها مباشرة أعلنت شركة «كيرينغ»، المالكة لعلامة ألكسندر ماكوين، أن مديرها الإبداعي شون ماكغير غادر منصبه.

قبل ذلك، أعلنت المجموعة رحيل أنتوني فاكاريلو، المدير الإبداعي لـ«سان لوران»، فيما تقول مصادر في القطاع إن فترة تولي بييرباولو بيتشولي منصبه في «بالنسياغا» تقترب أيضاً من نهايتها، فيما لا تزال دار «بروني» من دون مصمم حتى الآن.

سبب خروج ماكغير أنه واجه صعوبة في إثبات حضوره، بعد أن قوبلت تصاميمه الأولى بفتور. كان ماكغير قد انضم إلى ماكوين في وقت كانت فيه العلامة التجارية تواجه تراجعاً حاداً في المبيعات، نتيجة تباطؤ سوق السلع الفاخرة، وتراجع الطلب على خطها الناجح من الأحذية الرياضية تحديداً.

في عرضه الأول في مارس (آذار) 2024، قدّم أسلوباً أكثر تحرراً وخشونة. بدا متجدداً، ما أعطى الأمل بأنه تغيير إيجابي. لكن بعض تجار التجزئة والنقاد رأوا أن العرض كان غير متماسك، وأنه ابتعد بدرجة كبيرة عن السمعة التي تتمتع بها ماكوين بوصفها علامة متخصصة في التفصيل الدقيق، والمتقن.

حاول المصمم تجديدها في مجموعته لربيع وصيف 2027 بالألوان والعودة إلى إرثها (ماكوين)

ورغم أن المجموعات اللاحقة جاءت أكثر إحكاماً في تنفيذها، فإنها لم تنجح في تجديد اهتمام السوق بالعلامة التجارية. وبحلول عام 2025، انخفضت الإيرادات المقدّرة إلى أقل من 200 مليون يورو، بعدما بلغت 800 مليون يورو في ذروتها. هذا التراجع جعل الشركة المالكة، «كيرينغ»، تدرس إمكانية بيع العلامة التجارية، قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة شاملة لها.

وتعتبر ماكوين واحدة من أصغر العلامات التجارية التابعة لـ«كيرينغ»، ومن أكثرها تعقيداً أيضاً، لأنها لم تخرج من عباءة مؤسسها ألكسندر ماكوين حتى الآن. فهو لا يزال حاضراً في الذاكرة بعروضه المسرحية، وبراعة تفصيله، وروحه المتمردة بفنية لا يستطع أياً كان أن يُعوِّضها بسهولة. وربما هذا ما تبحث عنه الدار لحد الآن، وهو أيضاً ما صرَّح به لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لشركة «كيرينغ» بقوله إنه يقدر مساهمة شون ماكغير، وتفانيه في خدمة «ألكسندر ماكوين»، لكن «المجموعة تطمح إلى رسم مسار جديد وجريء للدار، يستند إلى إرثها الفريد في التفصيل الاستثنائي، والإبداع الذي لا يقبل المساومة، والتمرد، من أجل تأكيد مكانتها بوصفها أحد أكثر الأصوات ابتكاراً، وتأثيراً ثقافياً في قطاع السلع الفاخرة».

تشتهر الدار ببراعتها في التفصيل الرجالي (ماكوين)

وتقود «كيرينغ» حالياً تغييرات كبيرة في القيادة الإبداعية عبر مجموعة علاماتها التجارية، في وقت لا تزال فيه سوق السلع الفاخرة تمر بظروف صعبة.

ربما تبدو «غوتشي»، العلامة الرئيسة للمجموعة، وكأنها تتجه تدريجياً نحو التعافي تحت قيادة مديرها الإبداعي الجديد ديمنا، إلا أن هذا التعافي لا يزال بطيئاً، ويحتاج إلى تسريع قوي.