ما أفضل حقائب اليد النسائية لخريف وشتاء 2025؟

بين الحنين للماضي ومغازلة جيل الشباب

الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025
الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025
TT

ما أفضل حقائب اليد النسائية لخريف وشتاء 2025؟

الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025
الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025

لا يختلف اثنان على أن حقيبة اليد كانت في فترة من الفترات الدجاجة التي تبيض ذهباً لبيوت الأزياء. على أساسها يُقاس نجاح المصمم، وكلما «ضربت» حققت له الشهرة وارتفعت أسهمه معها، والعكس صحيح.

لكنها عرفت بعض التراجع في السنوات الأخيرة، بسبب جائحة كورونا التي غيَّرت كثيراً من السلوكيات الشرائية، وأيضاً بسبب تزايد اهتمامات جيل «زي» بمفهوم الاستدامة والاستثمار؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان حقائب اليد الموسمية سحرها. في المقابل، بدأ البحث عن حقائب تتحدى الزمن، أو لها تاريخ يمكن أن يفتح حوارات فنية. دور المزادات انتبهت لهذا التغيير، وباتت تولي حقائب اليد اهتماماً لا يقلّ عن تركيزها على بيع لوحات كبار الفنانين. مثلاً استعاضت دار «كريستيز» عن قسم الأزياء لديها بقسم للإكسسوارات. باتخاذها هذه الخطوة، حققت مبيعات بقيمة 35.8 مليون دولار في هذا القطاع عام 2023. وتفيد الإحصائيات بأن 61 في المائة من الزبائن في هذا القطاع هم من جيل الألفية الذين تراوح أعمارهم بين 25 و35 عاماً.

قدمت «فندي» في عرضها لموسم الخريف والشتاء مجموعة متنوعة ألواناً وخامات وأشكالاً (فندي)

عودة حقائب اليد الموسمية

لكن لا شيء يبقى على حاله. فقد شهدنا مؤخراً في معظم عروض الأزياء إن لم نقل كلها، تسلُلاً واضحاً لحقائب يد لا تطمح للوصول إلى المزادات بقدر ما تسعى للوصول إلى أكتاف وأيادي عاشقات الموضة. مؤشرات السوق أيضاً تقول إن هناك علاقة دافئة بدأت تربط حقائب اليد الموسمية وجيل الشباب. الشرط أن تُلبي رغبتهم في الترف والتميز والاستدامة.

وهكذا بانتهاء الصيف وحلول الخريف، كان لا بد من وضع الحقائب الموجَّهة للبحر والنزهات الصيفية على الرفوف. بأحجامها الكبيرة وموادها التي تتنوع بين القماش والقنب والبلاستيك، لم تعد مناسبة لأجواء العمل واللقاءات الرسمية.

ياسمين لوبون في عرض «فندي» بمعطف وحقيبة من الفرو (فندي)

الحقائب الجلدية والشامواه والفرو

والنتيجة أن حقائب يمكن حملها بسهولة ومصنوعة من الجلد الطبيعي أو من الشامواه، بل وحتى من الفرو، حلّت محلها. فهي أكثر دفئاً في الخريف والشتاء، حسب رأي «غوتشي»، و«فندي»، و«ميوميو»، و«سالفاتوري فيراغامو» و«كارتييه»، وهلمَّ جراً من الأسماء الكبيرة. تنوَّعت الأشكال والأحجام وكانت الغلبة للأحجام المتوسطة والتصاميم الهندسية مع عودة واضحة للـ«بوهو». فنسمات الماضي تبقى لها نكهتها الطيبة. ولا ننسى طبعاً حقيبة الـ«كلاتش» التي تُحمل باليد. فهي لا تزال رائجة؛ كونها تناسب النهار والمساء، وبالتالي رأيناها تتكرر في عروض كثيرة مثل «بوتيغا فينيتا»، و«شانيل»، و«فكتوريا بيكهام» و«فندي».

حقيبة «بادينغتون» وانتعاش موضة الـ«فينتاج»

حقيبة «بادينغتون» من «كلوي» كما ظهرت بها رشيدة جونز وكايتي هولمز وكيندل جينر (كلوي)

يمكن أن نفسره بالحنين إلى الماضي وانتعاش موضة الـ«فينتاج». كما يمكن تفسيره برغبة في تجديد نجاحات قديمة، تبرز في عودة لافتة لتصاميم أيقونية قديمة بنسخ عصرية. وليس أدل على هذا حقيبة «بادينغتون» Paddington التي حققت لدار «كلوي» الفرنسية نجاحاً منقطع النظير عندما طرحتها أول مرة في عام 2005. رسَّخت هذه الحقيبة مفهوم الحقيبة النجمة أو IT Bag في عالم الموضة، وفي الوقت ذاته حلَقت بمصممة الدار آنذاك، فيبي فيلو إلى الآفاق. النسخة الجديدة لم تتغير كثيراً من ناحية جاذبيتها وعمليتها. فهي بالتصميم السخي نفسه، مع قفل ضخم. ومما لا شك فيه أنها تناسب امرأة شابة وعاملة. حقائب مماثلة تُحمَل باليد ظهرت في عروض «ستيلا ماكارتني» و«فندي» أيضاً. هذه الأخيرة أعادت طرح حقيبة «FENDI Spy Bag»، التي ابتكرتها أول مرة في عام 2005. النسخة الجديدة تحترم أساسيات من حيث الشكل الذي لم يتغير ولا المقابض الملتوية. ما تغيَّر في عام 2025 أنها موجَّهة للجنسين.

«ديور» وحقيبة بجينات من «الهوبو»

حقيبة فواياج من «ديور» (ديور)

مثل حقيبة «بادينغتون» التي تحمل كل بصمات دار «كلوي» البوهيمية، طرحت «ديور» حقيبة «ديور فواياج» بجينات من «الهوبو». كشفت عنها الدار حديثاً ضمن مجموعة «ديور كروز» 2026. أكثر ما يميزها شكلها الانسيابي المرن، وجلدها المحبّب أو المجعّد، ونمط «ماكرو كاناج» الأيقوني الذي زين أطرافها. هي الأخرى تجمع بين الطابع البوهو المنطلق والأناقة العملية. ثم أنها تأتي بثلاثة أحجام لتلبي كل الاحتياجات والأذواق. عوض حملها باليد فقط، يعتمد تصميمها على حزام قابل للتعديل يتيح حملها على الكتف أيضاً.

حقيبة «كاميل 16 سوفت»

حقيبة «كاميل سوفت» من «سيلين» (سيلين)

رغم أن الاقتراحات كثيرة ومغرية لموسم خريف 2025 فإن كثيراً من المبدعين ركزوا على العملية. دار «سيلين» مثلاً قدمت حقيبة «كاميل 16 سوفت» CAMILLE 16 SOFT

لتنضم إلى مجموعة «كاميل». حرصت على ترفها بصنعها من جلد العجل أو من جلد الثعبان الطبيعي. كما حرصت على مرونتها ونعومتها لتبقى وفيّة لاسمها. أما هيكلها فاستُلهم من حقيبة «التوت»، وهذا يعني أنه يمكن حملها باليد بفضل مقبض أنيق أو حملها على الكتف بواسطة حزام يمكن تثبيته وتغيير طوله حسب الرغبة.

حقيبة «واي باكيت» بمقبض يد (سان لوران)

حقيبة واي باكيت

في الإطار نفسه، قدمت دار «سان لوران» نسخة جديدة من حقيبة سابقة بنفس المعايير تقريباً، هي حقيبة واي باكيت بمقبض علوي Y BUCKET لتنضم إلى مجموعة «واي» الأيقونية. لهذا الخريف تتوفر بجلد العجل باللون الأسود أو الطوبي، وتزدان بلمسات معدنية باللون البرونزي الفاتح. لكن يبقى شكل Y الشهير ومقبضها، هما الأكثر لفتاً للانتباه. بالنسبة لعمليتها، فتظهر في حزام طويل للكتف يمكن تعديله أو إزالته تماماً إذا كانت الرغبة حملها بواسطة المقبض العلوي فقط.

الترف وحقيبة «بانثر» الجديدة من كارتييه

حقيبة «غراند ميزون» من «كارتييه» تصرخ بالترف (كارتييه)

حقيبة «بانثر» الجديدة من كارتييه: تأتي بالفكرة ومعايير الأناقة كلتيهما، إضافة إلى «حبة» فخامة مستمدة من خبرة الدار في صياغة المجوهرات. هذه الخبرة تبرز من النظرة الأولى في مشبك مرصّع بنقاط سوداء لامعة على شكل سوار برأس فهد انسيابي. مثل أغلب الحقائب التي تم طرحها لهذا الموسم، يمكن ارتداؤها على الكتف أو حملها باليد. فهي موجهة لامرأة تقدّر معنى الترف بتصميمها ومقبضها وموادها، كما تقدّر العملية.

لكن الأهم هو أنها تعكس التزاماً عميقة بمبادئ الاستدامة، بدءاً من تتبع مصادر الجلد، واحترام حقوق اليد العاملة في سلسلة التوريد وحماية البيئة خلال مراحل الإنتاج. فقد يكون تصميمها كلاسيكياً إلا أن ما تتضمنه من حرفية وأفكار شبابية تغذي أهداف جيل «زي».


مقالات ذات صلة

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

لمسات الموضة علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

منذ البداية حرصت «نونيز» على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيف

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي. لكن في عيون…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
TT

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

وُلدت علامة «نونيز» في القاهرة، وتحديداً في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تبدو وكأن روحها مُعلَقة بأسوان. المجموعة وعنوانها «داخل الجدران النوبية» تحوَّلت فيها الألوان الزاهية للمباني المحلية ذات الهندسة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان.

أما قوّتها حسب مصممتها ناديا زركاني، فتكمن في ابتعادها عن الاستعراض، وهي سمة مرتبطة بـ«نونيز» منذ تأسيسها في عام 2009. منذ البداية حرصت ناديا على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيفية. والأهم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية.

حقيبة فضيلة تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز)

الرحلة إلى أسوان

تعكس هذه المجموعة تطوراً طبيعياً وعفوياً لعلامة بدأت من ورشة صغيرة في المعادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المصريين مساحة حقيقية للإبداع، في وقت كانت فيه المنتجات المستوردة تستحوذ على السوق. كانت الأهداف مثالية إلى حد أن اسم «نونيز» نفسه لم يكن اسماً تجارياً مخططاً له، بقدر ما كان لقباً شخصياً ارتبط بناديا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة.

المجموعة عبارة عن رحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز)

لاحقاً انضمت كارول ناثان إلى المشروع، لتتشكل بينهما شراكة أعادت صياغة ملامح العلامة كما نعرفها اليوم. تتولى فيها ناديا جانب التصميم والرؤية الجمالية، بينما تساهم كارول في توسيع حضور «نونيز» وتطويرها لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخرى من بينها Made by Nuniz للتصنيع والتعاونات، و«باهاوات» كخط رجالي، و«بيت نونيز» لقطع الديكورات الجلدية.

علاقة الإرث والمكان

ضمن هذا السياق تأتي مجموعة ربيع وصيف 2026، التي تقوم فكرتها بالكامل على الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فعلى ضفاف النيل في أسوان يتشكَل الجلد الطبيعي والخوص المنسوج يدوياً في حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الخاصة بداخلها. لتصوير هذه المجموعة ومنحها بُعدها السردي، بدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عما يمكن رؤيته في أي مكان آخر من العالم. لكن أكثر ما يترك أثره في المكان ليس العمارة وحدها، ولا أشعة الشمس الساطعة، بل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلاً ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل تعبير عن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه.

حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز)

خمس حقائب... خمس حكايات

وسط هذا الدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بألوان وتفاصيل تربطها بالمكان واليد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان.

أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم من الخوص المنسوج يدوياً مع أطراف جلدية بدرجتي البيج والهافان، والثانية من الجلد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان.

عارضة تحمل «شمندورة» (نونيز)

وربما تكون حقيبة «شمندورة» أكثر قطع المجموعة حضوراً من الناحية المعمارية. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء على شكل تفصيل نحتي صغير. تتوفر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة.

أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها، إذ تتميز ببطانة برباط باللون الفيروزي يبدو وكأنه يربط علاقة خفية بين الحقيبة ومن تفتحها.

حقيبة حنة بنسختها الجلدية (نونيز)

وأخيراً تأتي «حنة»، حقيبة كتف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تتحرك بخفة بين البحر والمدينة، بين الحياة اليومية والسفر والترحال تتبع النيل أكثر من تتبعها تغير الفصول والمواسم.


كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
TT

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي.

لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل على الذهبية منذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن، وحتى قبل انطلاق البطولة، بجرأة إطلالاته ورمزيتها الثقافية. وظهر اللاعبون والجهاز التقني ببدلات سوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد النمر ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كانت الصورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعاً من التحدي والرغبة في التميز.

المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز)

جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق الموضة فيها أصبح لهم اسم خاص هو «السابور»، وهو أسلوب فيه كثير من التأنق استمدّه السكان المحليون من أزياء المستعمر الأوروبي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جرعات سخية من الألوان الصارخة والنقشات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزاً لها. تجدر الإشارة إلى أن ثقافة «لاساب» الكونغولية هي اختصار لـ«جمعية صناعي الأجواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والنقوش، ويستعملونه كرسائل تتعدى المظهر الحسن.

من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز)

فما تجدر الإشارة إليه أن الأناقة بالنسبة لـ«سابور» ليست مجرد ملابس وإكسسوارات. فعلى مدى أجيال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعتداد بقوتهم في مواجهة الشدائد. وهذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرسل قبيل «كأس العالم» رسالة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضاً رؤيته للمشروع وواعداً بتنفيذ جميع القِطع داخل الكونغو.

رمزية النمر في الثقافة الكونغولية

لم تكن العملية بسيطة، إذ شملت تصنيع 55 بدلة وحقيبة للاعبين والجهاز الفني، لكنها كانت تستحق كل الجهد؛ لأنه يقطف ثمارها حالياً. كان المصمم يعرف أن مشاركة منتخب بلاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. يتوقع أيضاً أنهم سيقاتلون من أجل تحقيق الأهداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جيداً ويعتزون به، مثل صورة النمر بالكونغو التي ترمز للقوة، حيث اشتهر الرئيس موبوتو سيسي سيكو بقبعته المصنوعة من جلد النمر، إلى جانب أن المنتخب الوطني لكرة القدم يُعرَف داخل البلاد باسم «الفهود»، لهذا لم يتخيل أن يظهر المنتخب دون رمز النمر. وبالفعل، لم يظهر في النقشات التي زيَّنت صدر السترات أو غطّت حقائب اليد فحسب، بل أيضاً في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة.

من هذا المنظور كان توظيف المصمم لهذه النقشات طبيعياً لتعريف العالم بهوية بلده.

استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية المتأثرة بالمدرسة «الداندية» (إنستغرام)

من مصمم مغمور للعالمية

في لقاء صحافي أُجري معه قبل المباراة، قال ماك إنه تلقَّى مكالمات من كل أنحاء العالم بعد انتشار صور لاعبي المنتخب، يتساءلون فيها عن الحقائب ومن أين يمكنهم اقتناؤها. واعترف المصمم بأنه لا يزال يحاول استيعاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عرض أزياء ضخم. وأضاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجل ثقافتي أكثر». ويضيف: «في الكونغو لدينا ثلاث أشياء أساسية: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهماً بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المنتخب في آخِر مشاركة له في «كأس العالم» عام 1974 عندما كانت بلاده تُعرَف باسم زائير.

كل التفاصيل كانت جريئة بنقشاتها وأحجامها (إنستغرام)

تجدر الإشارة إلى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال البيع بالتجزئة قبل أن يخوض مجال تصميم الأزياء في عمر العشرين من عمره متسلحاً بالجرأة واندفاع الشباب. فهو لم يدرس الموضة بشكل أكاديمي. واعترف بأنه تعلّم جانباً من أصول التصميم، من خلال الأفلام الوثائقية التي تتناول حياة ومسيرة المديرين الإبداعيين في دور الأزياء للمُخرج الفرنسي لويك بريجان. كان يتابعها بشغف واهتمام. بداية جد متواضعة إلا أنه عوَّض عنها بجرأته وثقته بنفسه. صفتان أوصلتاه إلى ما هو عليه، اليوم، من نشاط وانتشار عالمي.


«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
TT

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

أخيراً تلقى مجلس الموضة البريطانية خبراً يُثلج الصدر؛ فبعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية، وكان لموسم ربيع وصيف 2023، أعلنت الدار عودتها إلى مسقط ولادتها للمشاركة ضمن عروض موسم ربيع وصيف 2027.

بالإضافة إلى أهمية الخبر بالنسبة لأسبوع فقد الكثير من بريقه بعد هجرة أسماء مهمة للعرض في نيويورك أو باريس، وإلى ما يحمله اسم «ماكوين» من ثقل إبداعي وارتباط تاريخي بلندن، فإن العرض المرتقب سيكون أيضاً أول عرض يقدمه مديرها الإبداعي شون ماكغير في العاصمة البريطانية منذ توليه منصبه في عام 2024.

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

وفي إعلانها عن الخبر عبر حسابها على «إنستغرام»، نقلت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء عن ماكغير قوله: «كثيراً ما كانت لندن جزءاً لا يتجزأ من هوية (ماكوين)؛ فهي تنبض بطاقة فريدة وحيوية تتجلى بوضوح في مختلف محطات تاريخ الدار، ولا تزال مصدر إلهام لكل ما نقدمه اليوم». وأضاف أن «هذه العودة تتيح التفاعل بعمق مع روح العاصمة والمجتمع الإبداعي الذي تتميز به».

اشتهرت الدار بدقة التفصيل ولا تزال تفخر بقوتها في هذا المجال (ألكسندر ماكوين)

من جهته، علَق جيانفرانكو داتيس، الرئيس التنفيذي للدار، والذي تولّى منصبه في 3 يونيو (حزيران) الحالي على هذه العودة قائلاً: «إنها تمثل لحظة ذات دلالة خاصة للدار. فلندن هي المكان الذي بدأت فيه قصتنا، وما زالت تشكل ركناً أساسياً من هويتنا. ونحن فخورون بتجديد التزامنا تجاه المجلس البريطاني للأزياء والمنظومة الإبداعية الاستثنائية التي تحتضنها المدينة، بينما نواصل البناء على إرث (ماكوين) وصياغة مستقبلها».

إطلالة أنيقة من مجموعة الدار لخريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

كان آخر عرض قدمته الدار في لندن من خلال مجموعة ربيع/صيف 2023 بعنوان «فيرست سايت» (First Sight) أي النظرة الأولى، تم عرضها في الكلية البحرية الملكية القديمة بمنطقة غرينيتش، وكانت من تصميم المصممة سارة بيرتون قبل انتقالها إلى دار «جيفنشي» بعد مسيرة استمرت 26 عاماً داخل الدار.

وتحتل لندن مكانة محورية في تاريخ العلامة؛ فمنذ تأسيسها على يد المصمم الراحل لي ألكسندر ماكوين عام 1993، احتضنت عدداً من أكثر عروضه شهرة وتأثيراً، وظلت اسماً أساسياً في أسبوع لندن حتى عام 2001، بعد استحواذ مجموعة «كيرينغ» عليها، نقلت عروضها إلى باريس.