ما أفضل حقائب اليد النسائية لخريف وشتاء 2025؟

بين الحنين للماضي ومغازلة جيل الشباب

الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025
الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025
TT

ما أفضل حقائب اليد النسائية لخريف وشتاء 2025؟

الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025
الفرو ميَّز كثيراً من حقائب دار «فندي» لخريف وشتاء 2025

لا يختلف اثنان على أن حقيبة اليد كانت في فترة من الفترات الدجاجة التي تبيض ذهباً لبيوت الأزياء. على أساسها يُقاس نجاح المصمم، وكلما «ضربت» حققت له الشهرة وارتفعت أسهمه معها، والعكس صحيح.

لكنها عرفت بعض التراجع في السنوات الأخيرة، بسبب جائحة كورونا التي غيَّرت كثيراً من السلوكيات الشرائية، وأيضاً بسبب تزايد اهتمامات جيل «زي» بمفهوم الاستدامة والاستثمار؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان حقائب اليد الموسمية سحرها. في المقابل، بدأ البحث عن حقائب تتحدى الزمن، أو لها تاريخ يمكن أن يفتح حوارات فنية. دور المزادات انتبهت لهذا التغيير، وباتت تولي حقائب اليد اهتماماً لا يقلّ عن تركيزها على بيع لوحات كبار الفنانين. مثلاً استعاضت دار «كريستيز» عن قسم الأزياء لديها بقسم للإكسسوارات. باتخاذها هذه الخطوة، حققت مبيعات بقيمة 35.8 مليون دولار في هذا القطاع عام 2023. وتفيد الإحصائيات بأن 61 في المائة من الزبائن في هذا القطاع هم من جيل الألفية الذين تراوح أعمارهم بين 25 و35 عاماً.

قدمت «فندي» في عرضها لموسم الخريف والشتاء مجموعة متنوعة ألواناً وخامات وأشكالاً (فندي)

عودة حقائب اليد الموسمية

لكن لا شيء يبقى على حاله. فقد شهدنا مؤخراً في معظم عروض الأزياء إن لم نقل كلها، تسلُلاً واضحاً لحقائب يد لا تطمح للوصول إلى المزادات بقدر ما تسعى للوصول إلى أكتاف وأيادي عاشقات الموضة. مؤشرات السوق أيضاً تقول إن هناك علاقة دافئة بدأت تربط حقائب اليد الموسمية وجيل الشباب. الشرط أن تُلبي رغبتهم في الترف والتميز والاستدامة.

وهكذا بانتهاء الصيف وحلول الخريف، كان لا بد من وضع الحقائب الموجَّهة للبحر والنزهات الصيفية على الرفوف. بأحجامها الكبيرة وموادها التي تتنوع بين القماش والقنب والبلاستيك، لم تعد مناسبة لأجواء العمل واللقاءات الرسمية.

ياسمين لوبون في عرض «فندي» بمعطف وحقيبة من الفرو (فندي)

الحقائب الجلدية والشامواه والفرو

والنتيجة أن حقائب يمكن حملها بسهولة ومصنوعة من الجلد الطبيعي أو من الشامواه، بل وحتى من الفرو، حلّت محلها. فهي أكثر دفئاً في الخريف والشتاء، حسب رأي «غوتشي»، و«فندي»، و«ميوميو»، و«سالفاتوري فيراغامو» و«كارتييه»، وهلمَّ جراً من الأسماء الكبيرة. تنوَّعت الأشكال والأحجام وكانت الغلبة للأحجام المتوسطة والتصاميم الهندسية مع عودة واضحة للـ«بوهو». فنسمات الماضي تبقى لها نكهتها الطيبة. ولا ننسى طبعاً حقيبة الـ«كلاتش» التي تُحمل باليد. فهي لا تزال رائجة؛ كونها تناسب النهار والمساء، وبالتالي رأيناها تتكرر في عروض كثيرة مثل «بوتيغا فينيتا»، و«شانيل»، و«فكتوريا بيكهام» و«فندي».

حقيبة «بادينغتون» وانتعاش موضة الـ«فينتاج»

حقيبة «بادينغتون» من «كلوي» كما ظهرت بها رشيدة جونز وكايتي هولمز وكيندل جينر (كلوي)

يمكن أن نفسره بالحنين إلى الماضي وانتعاش موضة الـ«فينتاج». كما يمكن تفسيره برغبة في تجديد نجاحات قديمة، تبرز في عودة لافتة لتصاميم أيقونية قديمة بنسخ عصرية. وليس أدل على هذا حقيبة «بادينغتون» Paddington التي حققت لدار «كلوي» الفرنسية نجاحاً منقطع النظير عندما طرحتها أول مرة في عام 2005. رسَّخت هذه الحقيبة مفهوم الحقيبة النجمة أو IT Bag في عالم الموضة، وفي الوقت ذاته حلَقت بمصممة الدار آنذاك، فيبي فيلو إلى الآفاق. النسخة الجديدة لم تتغير كثيراً من ناحية جاذبيتها وعمليتها. فهي بالتصميم السخي نفسه، مع قفل ضخم. ومما لا شك فيه أنها تناسب امرأة شابة وعاملة. حقائب مماثلة تُحمَل باليد ظهرت في عروض «ستيلا ماكارتني» و«فندي» أيضاً. هذه الأخيرة أعادت طرح حقيبة «FENDI Spy Bag»، التي ابتكرتها أول مرة في عام 2005. النسخة الجديدة تحترم أساسيات من حيث الشكل الذي لم يتغير ولا المقابض الملتوية. ما تغيَّر في عام 2025 أنها موجَّهة للجنسين.

«ديور» وحقيبة بجينات من «الهوبو»

حقيبة فواياج من «ديور» (ديور)

مثل حقيبة «بادينغتون» التي تحمل كل بصمات دار «كلوي» البوهيمية، طرحت «ديور» حقيبة «ديور فواياج» بجينات من «الهوبو». كشفت عنها الدار حديثاً ضمن مجموعة «ديور كروز» 2026. أكثر ما يميزها شكلها الانسيابي المرن، وجلدها المحبّب أو المجعّد، ونمط «ماكرو كاناج» الأيقوني الذي زين أطرافها. هي الأخرى تجمع بين الطابع البوهو المنطلق والأناقة العملية. ثم أنها تأتي بثلاثة أحجام لتلبي كل الاحتياجات والأذواق. عوض حملها باليد فقط، يعتمد تصميمها على حزام قابل للتعديل يتيح حملها على الكتف أيضاً.

حقيبة «كاميل 16 سوفت»

حقيبة «كاميل سوفت» من «سيلين» (سيلين)

رغم أن الاقتراحات كثيرة ومغرية لموسم خريف 2025 فإن كثيراً من المبدعين ركزوا على العملية. دار «سيلين» مثلاً قدمت حقيبة «كاميل 16 سوفت» CAMILLE 16 SOFT

لتنضم إلى مجموعة «كاميل». حرصت على ترفها بصنعها من جلد العجل أو من جلد الثعبان الطبيعي. كما حرصت على مرونتها ونعومتها لتبقى وفيّة لاسمها. أما هيكلها فاستُلهم من حقيبة «التوت»، وهذا يعني أنه يمكن حملها باليد بفضل مقبض أنيق أو حملها على الكتف بواسطة حزام يمكن تثبيته وتغيير طوله حسب الرغبة.

حقيبة «واي باكيت» بمقبض يد (سان لوران)

حقيبة واي باكيت

في الإطار نفسه، قدمت دار «سان لوران» نسخة جديدة من حقيبة سابقة بنفس المعايير تقريباً، هي حقيبة واي باكيت بمقبض علوي Y BUCKET لتنضم إلى مجموعة «واي» الأيقونية. لهذا الخريف تتوفر بجلد العجل باللون الأسود أو الطوبي، وتزدان بلمسات معدنية باللون البرونزي الفاتح. لكن يبقى شكل Y الشهير ومقبضها، هما الأكثر لفتاً للانتباه. بالنسبة لعمليتها، فتظهر في حزام طويل للكتف يمكن تعديله أو إزالته تماماً إذا كانت الرغبة حملها بواسطة المقبض العلوي فقط.

الترف وحقيبة «بانثر» الجديدة من كارتييه

حقيبة «غراند ميزون» من «كارتييه» تصرخ بالترف (كارتييه)

حقيبة «بانثر» الجديدة من كارتييه: تأتي بالفكرة ومعايير الأناقة كلتيهما، إضافة إلى «حبة» فخامة مستمدة من خبرة الدار في صياغة المجوهرات. هذه الخبرة تبرز من النظرة الأولى في مشبك مرصّع بنقاط سوداء لامعة على شكل سوار برأس فهد انسيابي. مثل أغلب الحقائب التي تم طرحها لهذا الموسم، يمكن ارتداؤها على الكتف أو حملها باليد. فهي موجهة لامرأة تقدّر معنى الترف بتصميمها ومقبضها وموادها، كما تقدّر العملية.

لكن الأهم هو أنها تعكس التزاماً عميقة بمبادئ الاستدامة، بدءاً من تتبع مصادر الجلد، واحترام حقوق اليد العاملة في سلسلة التوريد وحماية البيئة خلال مراحل الإنتاج. فقد يكون تصميمها كلاسيكياً إلا أن ما تتضمنه من حرفية وأفكار شبابية تغذي أهداف جيل «زي».


مقالات ذات صلة

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

بعد أن كان يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس وحدها، تمدد وتوسَّع بهدوء ليشمل كل المناسبات والمدعوات

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة من عرض «غوتشي» في «تايمز سكوير» (رويترز)

عروض «الكروز» لـ2027... بين الحلم والربح

لا يبدو أن «غوتشي» تحت إدارة ديمنا تبحث عن الرومانسية والنخبوية؛ بقدر ما تبحث عن التأثير الجماهيري الواسع وتحقيق الربح الذي يراوغها منذ سنوات...

جميلة حلفيشي (لندن)

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
TT

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على تمثيل إرثها وتعزيز صورتها أمام الجمهور الكروي. والمنافسة هنا على نجوم كرة القدم لم تعد تقتصر على الأندية والرعاة الرياضيين، بل امتدت إلى دور الأزياء والساعات والعطور الفاخرة.

عدد من اللاعبين وقّعوا عقوداً للظهور في حملات إعلانية أو للعمل سفراء لعلامات عالمية، ويأتي عثمان ديمبيلي، نجم سان جيرمان الفرنسي، في مقدمة هؤلاء. فقد أصبح وجهاً لعدد من العلامات الفاخرة، من بينها دار «زينيا» للأزياء، وانضم أخيراً إلى دار العطور الفرنسية «هنري جاك» المتخصصة في صناعة العطور حسب الطلب.

أظهرت الحملة أن المهارات البدنية والمشاعر المرهفة لا تتعارضان مع بعضهما (هنري جاك)

في الحملة التي أطلقتها الدار، يظهر ديمبيلي في صور ذات طابع سينمائي التُقطت له وسط مزارع الورود مستمتعاً بأجوائها والروائح المنبعثة منها. كان فيها هو البطل إلى جانب المناظر الطبيعية المحيطة به. فليس هناك أي قارورة عطر ترويجية واحدة كما هي الحال في هذه الحملات. ربما يكون السبب أن «هنري جاك» متخصصة في ابتكار عطورها حسب الطلب وليس من استراتيجية تجارية واسعة.

وهذا ما يجعل الشراكة للوهلة الأولى بين رياضة شعبية ودار متخصصة في صناعة العطور الراقية للنخبة بعيدة عن المنطق، غير أن «هنري جاك» ترى نقاط التقاء واضحة بين المجالين، أبرزها السعي إلى التميز والقدرة على تجاوز التوقعات، والتمسك بالاختيارات الشخصية. يشير البيان الصادر عنها بهذا الشأن «أن ما لا يعرفه كثيرون عن عثمان هو حساسيته المرهفة، ونضجه داخل الملعب وخارجه. فهو بطبعه متحفّظ، لكنه أيضاً ذو شخصية قيادية اكتسبها من المثابرة والانضباط وروح الفريق».

يبدو اللاعب منسجماً مع الطبيعة في الحملة (هنري جاك)

كما كشفت الدار في بيان صحافي أن هذه العلاقة التي تربط بينهما حالياً، لها ما يُبرّرها، وأن اهتمامه بالعطور ليس وليد هذه الشراكة، بل يعود إلى سنوات طويلة، إذ يُعرف بين المقربين منه بشغفه بالاقتناء، وتقديره للأشياء المصنوعة يدوياً بعناية ودقة، وهو ما ترى فيه انسجاماً طبيعياً مع فلسفتها القائمة على الحرفية والإتقان. وتتابع الدار أن اهتمامه بالعطور يشمل كل جوانب حياته، بما في ذلك «غرفة الملابس في الملاعب، حيث يثير فضول زملائه بعطور يحملها معه باستمرار، كما نادراً ما يسافر من دون مجموعة من القوارير الصغيرة، أو حقيبته العطرية الخاصة» .

يمثل عثمان ديمبيلي فن العيش بكل تجلياته (هنري جاك)

ديمبيلي بالنسبة للدار الفرنسية يُجسد مفهوم فنّ العيش الذي تتبناه منذ تأسيسها في عام 1975. فالعطر في نظرها ليس مجرد منتج فاخر، بل هو جزء من أسلوب حياة يرافق الإنسان في لحظاته اليومية ويعكس خياراته الشخصية. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من ملاعب كرة القدم إلى مزارع الورد أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى. وإذا كان ديمبيلي يحيط عالمه الخاص بكثير من الخصوصية، فإن الدار تكشف عن اسم العطر الأقرب إليه: «كيك كلاك» Clic-Clac.


الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
TT

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

عندما يُذكر اللون الأبيض، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن صفاؤه وانتعاشه وخفته في فصل الصيف، من دون أن ننسى الأفراح. لكن ما تعرفه كل امرأة جرّبته، أن خفّته لا تعني الاستخفاف به وبساطته الظاهرة تُخفي وراءها تعقيدات لا بد من الانتباه إليها. فهو من أكثر الألوان صراحة وابتعاداً عن المجاملة إن لم يتم التعامل معه بحذر.

العارضة ناعومي كامبل وإطلالة ناصعة البياض (أ.ب)

فهو لا يفضح مدى جودة القماش، ودقة الخياطة فحسب بل يختبر توازن القَصَّة، وبالنتيجة لا يتساهل في أي من هذه الأمور عندما يتعلَّق الأمر بالتمويه عن تضاريس الجسم. وما علينا سوى أن نتذكر فستان زفاف ميغان ماركل، دوقة ساسيكس وما أثاره فستانها من انتقادات رغم أنه كان مفصلاً على مقاسها. فهو في كل الأحوال، يبقى صادقاً لا يجامل، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغيَر. فقد تخفَّف كثيراً من صرامته بعد خضوعه لتقنيات متطورة من ناحية الأقمشة والقصَّات. وهذا ما يجعله في الصدارة كواحد من الألوان التي لا تستغني عنها الأنيقات.

ظهر أيضاً في عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

المنافسة بين نقيضين

تسلّله الواضح في عروض الأزياء الأخيرة وتكرره في مناسبات السجاد الأحمر يطرح السؤال ما إذا كان الأسود يواجه منافساً أقوى منه، وهو الذي إئتمنته المرأة لعقود طويلة على أناقتها باعتباره رحيما بها؟. ربما يكون السؤال مبالغاً فيه، لكنه وجيه. فالمشهد على أرض الواقع يوحي بأن قواعد اللعبة تغيَرت.

العارضة آشلي غراهام أيضاً اعتمدته في حفل توزيع الموضة الأميركية (أ.ب)

مشهد الموضة يقول إن الأسود لم يغب تماماً، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من نقيضه: الأبيض. فهو الآن ليس مجرد لون يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس. فإلى جانب أن درجة «السحابي» هي لون العام، فإنه بكل درجاته، خرج من إطاره الضيق وتمدد بهدوء ليشمل كل المناسبات، بل والمدعوات أيضاً، وهو ما تؤكده إطلالات النجمات في حفلات «غولدن غلوب» وتوزيع جوائر الأوسكار وافتتاحات الأفلام.

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

فبعد أن كُنَ يتجنَبنه إما خوفاً من «صراحته» أو من إيحاءاته المرتبطة بفساتين العرائس، وصلت جُرأتهن إلى اختياره حتى بقماش الدانتيل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بفساتين الزفاف، كما تُظهر إطلالة للعارضة الشابة كايا غيربر، بفستان أبيض تصميم سارة بيرتون مصممة دار «جيفنشي» لدى حضورها حفل متحف الأكاديمية السنوي الخامس في العام الماضي.

فستان يليق بعروس، لكن الموضة المعاصرة أذابت الفوارق وجعلته مقبولاً لكل المناسبات والفصول والمواسم.

اقترحته المصممة إليزابيثا فرانجي منسدلاً بخطوط بسيطة (إليزابيثا فرانجي)

إضافة إلى هذا، فإن فساتين الزفاف أصبحت أكثر بساطة، بعد أن تخلّصت نسبة عالية من العرائس من حُلم العروس الأميرة. تجسّدت هذه البساطة في الابتعاد عن الكشاكش والتنورات الفخمة والزخرفات السخية التي كانت تحصر الفستان في ليلة واحدة. أما اليوم، فالعروس ترغب في فستان يمكنها ارتداؤه في مناسبات أخرى.

الممثلة كايت هادسون في إحدى المناسبات المهمة (أ.ف.ب)

كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التحول في الذائقة العامة على طريقة تعامل المصممين مع الأبيض، رغم إدراكهم أنه صعب من الناحية التقنية مقارنة بالأسود، وأن أي خطأ في التصميم، أو في نوعية القماش أو الحياكة، يُمكن أن يُبرز التصميم بشكل لا يرحم. فحتى عهد قريب، كانوا يستخدمونه في النماذج الأولية، لمساعدتهم على كشف أي خطأ أو عيب بوضوح. الآن، وبعد أن فهموه، عملوا على تفكيكه من تفاصيله السخية، التي كانت تضاف إليه لإخراجه من حياده مما أكسبه مرونة وحداثة.

الممثلة باميلا أندرسون على السجاد الأحمر بإطلالة عصرية (إ.ب.أ)

بين الماضي والحاضر

البحث في تاريخه وتطوره في عالم الموضة يكشف لنا أنه كان ولا يزال يحمل دلالات متعددة ومثيرة تتراوح بين النقاء والسلطة والنعومة والتمرد والأفراح وأحياناً الحداد. له في كل سياق قصَة وقِصَة.

أما قصته مع الموضة، فتبدأ في صيف 1938، عندما كان حلّاً موفقاً لمأزق ديبلوماسي. فقبل أيام من زيارة رسمية للملك جورج السادس والملكة إليزابيث إلى باريس، توفيت والدة إليزابيث ما دعى لتأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع. استغل نورمان هارتنيل، مصممة أزياء الملكة، هذا الوقت ليعيد التفكير بينما يتناسب مع الوضع. لم يكن اللون الأسود خياراً عملياً لصيف باريس ولا لكسب ود الحكومة والشعب الفرنسيين.

أميرة موناكو تشارلين في زي أنيق (أ.ب)

وجد الحل في الأبيض على أساس أن الملكات الفرنسيات، وحتى القرن السابع عشر، كن يرتدينه في الحداد. وبالفعل في أواخر يوليو (تموز)، غادرت الملكة قصر باكنهام وهي ترتدي الأسود، لكنها قبل النزول من القطار الملكي استبدلت به الأبيض. راقت الصورة للشعب الفرنسي ووصل الإعجاب بالمصمم هارتنيل إلى تعيينه ضابطاً في الأكاديمية الفرنسية.

من القصور إلى منصات الأزياء

الممثلة دافني زونيغ وإطلالة متألقة (أ.ف.ب)

من اقتراحات «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

فما نجح فيه هارتنيل أنه أخرج الأبيض من حياديته ووضعه في الصدارة.

وتدريجياً، بدأ حضوره يتسلل إلى مجموعات المصممين الفرنسيين الكبار بدرجاته المختلفة. في البداية بحذر وبجرعات خفيفة، ثم بثقة زادت في بداية الألفية. ففي هذه الحقبة كشف للنجمات على ميزة كنَ في أمس الحاجة إليها، أنه تحت أضواء الكاميرات، يعكس الضوء. الأسود في المقابل، لا ينتقص من أناقتهن. فقط يمنح الإطلالة عُمقاً من نوع آخر لأنه يمتصُ الضوء.

كما قدَّمته دار «جيورجيو أرماني» في خط «بريفيه» (جيورجيو أرماني)

ورغم أن الأبيض من الألوان التي تعكس الضوء وتُضفي على البشرة إشراقاً وألقاً، فإنه يحتاج إلى مهارة في التنسيق، للاستفادة من هالته وجاذبيته، سواء كان عبارة عن قطعة بسيطة من القطن أو الكتان أو فستان سهرة الحرير أو الموسلين أو الدانتيل. لا يهم إن كانت للنهار أو المساء، فكل تفصيلة فيه لا تقبل المساومة.

فستان بسيط يناسب النهار والمساء (كارولينا هيريرا)

يكفي أن يأتي على شكل أي قطعة لكي يرتقي بالإطلالة ككل. قميص أبيض بسيط من القطن مثلاً يمكن أن يجعل بنطلون جينز عملي وعادي في غاية الأناقة، كما يمكن أن يُحوِل تنورة من الحرير أو التول أو الجلد إلى خيار مسائي مفعم بالرومانسية. فهو لا يصل إلى هذه المرحلة من الجمال من دون خامة جيدة وطريقة تنسيق ذكية. فهو لا يمنح أناقته مجاناً. بالعكس، بقدر ما تعطيه من اهتمام وعناية يمنحك من أناقة وحضور.


قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
TT

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

وفي هذا السياق، تبرز حالياً قَصَّة «البوب اليابانية». قَصَّة تعتمد على تقنيات قصّ دقيقة وهندسية، بطول يتراوح غالباً بين خط الفك وعظمة الترقوة، مع طبقات خفيفة أو شبه معدومة. وعلى خلاف أنماط «البوب» الغربية، والفرنسية تحديداً، التي ربّما تكون أكثر مرونة وعفوية، يقوم هذا الأسلوب على الخطوط الحادة والتناسق الصارم.

ظهرت هذه القَصَّة أول مرة في طوكيو ثم انتشرت في العالم (بيربري)

وانطلقت هذه الصيحة من قلب طوكيو، حيث تتقاطع الموضة مع ثقافة الشباب المتأثرين بأسلوب فناني جي_بوب J-pop الذين رسخوها بأسلوب يجمع بين البساطة والهوية. وسرعان ما تحوّلت من مجرد صيحة عابرة إلى تسريحة وجدت هوى لدى كثير من الشابات، ما جعلها تنتشر عالمياً. ووفق ما تشير إليه بيانات بحث حديثة، فإنها تُسجِّل عمليات بحث عنها وعن مواصفاتها بـ«اهتمام متصاعد»، وفق قول دانييل لويس، وهي مصففة شعر.

إيما لايرد وقَصَّة «بوب» أنيقة (لوي فويتون)

وتقول إن «هذا الإقبال يعكس تحولاً في الذوق العام، يبتعد عن التسريحات العفوية والمعقدة نحو قصات أكثر دقة وصقلاً». وتضيف: «هذه ليست قصة تعتمد على الحجم أو التمويج لإخفاء التفاصيل. كل جزء فيها محسوب بدقة، لهذا تبدو مصقولة بشكل واضح». يوافقها الرأي مصففو شعر وخبراء آخرون على أساس أن انتشار «البوب» الياباني تحديداً، يأتي في وقت تميل فيه صناعة الجمال إلى أساليب أقل تعقيداً وأكثر ثباتاً تنسجم مع إيقاع الحياة السريع.

الانتشار السريع

تجاوزها الحدود اليابانية إلى العالم كان مسألة وقت فقط، حسب الخبراء، لا سيما أن بساطتها المصقولة وروحها الشبابية لمستا وتراً حساساً لدى كثير من الفتيات.

جيسيكا تشاستين واحدة ممن تبنوا هذه القَصَّة مؤخراً (أ.ف.ب)

ووفق رأيهم، هي تطور طبيعي لقَصَّة «البوب» التقليدية التي ظهرت بها نجمات عديدات؛ مثل جيسيكا تشاستين التي ظهرت بها مؤخراً بطول قصير مُستمد من الطابع الكلاسيكي الدقيق لهذا الأسلوب، وريهانا التي ظهرت بها أطول غير متماثلة، بينما اعتمدتها ناعومي واتس بأسلوب ناعم ومحدد عند خط الفك، كذلك كيرا نايتلي التي ارتبطت منذ سنوات بنسخ متعددة من هذه القَصَّة.

وتقول لويس: «إنها من القصات التي تحتفظ بشكلها من دون جهد يومي، على شرط قصها بانتظام كل 6 أو 8 أسابيع لتحافظ على توازنها».

الممثلة هبة بناني وقَصَّة «بوب» على الطريقة الفرنسية (أ.ف.ب)

لكن لا بد من الإشارة إلى أن نُسختها اليابانية تحديداً، تناسب بشكل خاص الشعر الناعم إلى المموج بشكل خفيف. وهذا يعني أنها أقل انسجاماً مع الشعر الأجعد أو الشديد التموج؛ إذ يتطلب هذا النوع من الشعر درجات أعلى من العناية والتصفيف اليومي للحصول على النتيجة نفسها، وهو ما يتعارض مع فكرة البساطة والعملية التي تقوم عليها هذه القَصَّة في الأساس.