«الجولة الكبرى» بعيون «فان كليف أند آربلز»

مجوهرات رفيعة تعيد صياغة أمجاد التاريخ

لوحة زيتية للانسلوت - تيودور توربان دو كريسيه، يظهر فيها «بونتي فيكيو» بفلورنسا (فوتو غوس)
لوحة زيتية للانسلوت - تيودور توربان دو كريسيه، يظهر فيها «بونتي فيكيو» بفلورنسا (فوتو غوس)
TT

«الجولة الكبرى» بعيون «فان كليف أند آربلز»

لوحة زيتية للانسلوت - تيودور توربان دو كريسيه، يظهر فيها «بونتي فيكيو» بفلورنسا (فوتو غوس)
لوحة زيتية للانسلوت - تيودور توربان دو كريسيه، يظهر فيها «بونتي فيكيو» بفلورنسا (فوتو غوس)

هل تُصدق أن مفهوم السياحة كما نعرفه الآن وُلد في القرن السادس عشر؟ وهل يمكن أن يخطر ببالك ولو من بعيد أن من زرع بذرة التقاط صور «سيلفي» وأطلق شرارتها هم نخبة من الطبقات الأرستقراطية الإنجليزية في ذلك الوقت؟ هذا ما أكدته لنا دار «فان كليف أند آربلز» بالدليل القاطع في مجموعتها الأخيرة من المجوهرات الرفيعة في باريس. عنوانها «لو غران توغ برواية فان كليف أند آربلز (Le. Grand Tour raconté par Van Cleef & Arpels)» وهي مجموعة تستعير الكثير من الإرث الذي تركه هؤلاء الأرستقراطيون المغامرون، مسجلاً عبر لوحات فنية ووثائق وروايات.

تكتشف سريعاً أن الفرق بين مفهوم «السيلفي» آنذاك واليوم مثل الفرق بين السماء والأرض. هدف هؤلاء حين كانوا يُكلّفون رسامين لتسجيل حضورهم في لوحات تُظهرهم أمام مآثر أو أعمال فنية عظيمة، لم يكن استعراضاً بقدر ما كان توثيقاً لتحولات ثقافية وفنية واجتماعية. كانوا سابقين لأوانهم، وكان لهم الفضل في نشر ثقافات الغير. هم أيضاً من كان وراء بناء متاحف مثل المتحف البريطاني في لندن، عام 1753، و«لو ميزيم» في باريس عام 1793، الذي أعيدت تسميته لاحقاً بـ«متحف اللوفر»، وفتحها للعموم في وقت كانت فيه الأعمال الفنية الأوروبية سجينة القصور وبيوت الأثرياء.

دار «فان كليف أند آربلز» انطلقت من هذه الظاهرة التي اشتهرت بـ«الجولة الكبرى» وأصبحت تقليداً تمارسه الطبقات المخملية بشغف. كانت تنطلق من لندن باتجاه إيطاليا مروراً بباريس وألمانيا وجبال الألب.

في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حظيت هذه الجولات بشعبية أكبر، بحيث جذبت عدداً أكبر من الشباب الأرستقراطي بدأوا يعدونها جزءاً من تكوينهم الشخصي والاجتماعي على حد سواء. فمن جانب تصقل شخصيتهم وتوسع عقولهم، ومن جانب آخر تضمن دخولهم إلى المجتمع الراقي بخطى واثقة. كانت تستغرق ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام وتتطلب المرور بجبال الألب بكل ما تعنيه من وعورة وخطورة. فوسائل النقل لم تكن قد تطورت بعد. ومع ذلك عدُّوها مغامرة حضارية وملحمةً شخصيةً في الوقت ذاته. كانوا يعودون بلوحات يظهرون فيها بأزياء أنيقة تعكس ثقافة البلد الذي رسمت فيه اللوحة، أو أمام معالم مروا منها لإثبات قيامهم بهذه الجولة. مع الوقت لم تعد قصراً على النخبة. دخل غمارها فنانون ومثقفون رغم تكلفتها العالية، ومع تطوّر وسائل النقل والاتصالات تطور مفهومها السياحي إلى ما هو عليه اليوم.

لوحة زيتية لنيكولا جان باتيست راغنيه تجسد مشهداً لبون نوف ومضخة ساماريتين 2023© فوتو سكالا، فلورنسا (فان كليف أند آربلز)

بالنسبة لـ«فان كليف أند آربلز» فإن Le Grand Tour أو الجولة الكبرى، وضع أسس ثقافة جديدة ساهمت من بين أشياء كثيرة، في نشر الذوق الرفيع، أو ما يعرف بـ«Grand Goût (2)» في مختلف أرجاء أوروبا، كما في نشوء الكلاسيكية الجديدة على حساب أسلوب الروكوكو الذي كان سائداً حينذاك. روعة الطبيعة وتنوعها كما ساهم هؤلاء في تصويرها ساهما أيضاً في تطوير نظرياتٍ وحركات فنية جديدة منها السامية Sublime، ثم الحركة الرومانسية.

من كل هذا استلهمت دار «فان كليف أند آربلز» مجموعتها الجديدة. وظَفت فيها كل الأساليب الفنية، من «النيو كلاسيكية» والروكوكو والرومانسية إلى تقنيات الفسيفساء وغيرها. حتى اختيارها لعنوان «لو غران توغ برواية فان كليف أند آربلز» (Le Grand Tour raconté par Van Cleef & Arpels) كان لتكريم الإرث الحضاري والإنساني، الذي خلَفته هذه الجولات.

لوحة لكاناليتو (أنطونيو كانال)، المولو، كما يمكن مشاهدته من باشينو دي سان ماركو بالبندقية (فان كليف أند آربلز)

تعرفت الدار الفرنسية على هذه الظاهرة أول مرة، بعد أربع سنوات من تأسيسها في عام 1910، عندما نشر الشاعر والكاتب الفرنسي أندريه سواريز رواية بعنوان Le Voyage du Condottière وصف فيها رحلته عبر المراكز الثقافية في البندقية وفلورنسا ونابولي، وخرج منها ببحث استطلاعيّ عن عظماء النهضة مثل ليوناردو دافنشي وبوتيتشيلي ومايكل أنجلو، وغيرهم. لخَص سواريز «الجولة الكبرى» بأنها عمل فني قائم بذاته، وهو ما فتح شهية الدار على المزيد من الاستكشاف، ليصل أوجه هذا العام. قلادات تحاكي المنحوتات وأقراط أذن تجسد لوحات من عصر النهضة؛ في حين أعادت أساور عريضة تفسير مشاهد لمواقع معروفة في روما القديمة، بأسلوب الفسيفساء العتيقة.

سوار إسكال ساكريه (فان كليف أند آربلز)

سبعون إبداعاً تُمثِل فيه كل قطعة دعوةً لاكتشاف قدرة الدار على الابتكار ومدى ارتباطها بالفنون. لا تخفي «فان كليف أند آربلز» أن المجموعة تتكئ على إرث خلفه هؤلاء الأرستقراطيون، بل تُعلن ذلك بصوت عالٍ، مؤكدةً أن له فضلاً كبيراً في تحفيز حرفييها على الخوض في تقنيات جديدة. وتضيف أن أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها أتاحت لهم الفرصة للسفر عبر الخيال والتاريخ لصياغة قطع تحاكي بتفاصيلها وألوانها ودقتها أعمال الفنانين الكبار.

فوياج ميستيك: بروش من الأوبال تختتم به الرحلة إلى وسط مدينة بادن بادن (فان كليف أند آربلز)

تشعر وأنت تتجول بين هذه القطع أنك تقرأ صفحات من التاريخ والجغرافيا يلتقي فيها الماضي بالحاضر. قطع تشهد على عهد الملك لويس الرابع عشر، وأخرى على كلاسيكية تستمدّ إلهامها من العصور القديمة، أو من عصر النهضة، وأخرى عادت إلى المنبع، مدينتيْ هيركولانيوم وبومبي، اللتين دفنهما ثوران بركان جبل فيزوف، لتغرف منها أفكاراً وزخرفات.

قسمتها «فان كليف أند آربلز» إلى خمس مجموعات، أو بالأحرى خمس وجهات وأزمنة. تبدأ من لندن التي كان ينطلق منها هؤلاء المستكشفون متجهة نحو باريس ومنها إلى إيطاليا مروراً ببادن بادن وجبال الألب.

عقد جوزياه: مكون من عقد وأقراط مع قلادات قابلة للفصل (تصوير غويدو فوس)

كانت الجولة الكبرى تبدأ دائماً من لندن. وبما أنها اشتهرت بصناعة خزف ويدجوود، غلب على عقد «جوزياه» اللونان الأزرق والأبيض. يتكوّن العقد من دورين من الماس، أحدهما بماسات مستديرة والآخر بماساتٍ بقطع الباغيت، يفصل بينهما صفّ من الماس بقطع الباغيت. تمّ تنفيذ صفوف الماس لتعانق منحنى خط العنق تتدلى منه كشرائط من الحرير بالنظر إلى اهتمام الدار بالموضة. بعدها تتشابك خطوط الماس لتحضن حجريَّ سافير بيضاويين يزنان 25.10 و21.78 قيراط. ما يزيد من قيمة العقد أن حجريَّ السافير قابلان للفصل ليتسنّى لصاحبته أن تزيّن بهما الأقراط

إيتوال دي غلاسييه ذهب أبيض وذهب أصفر وسافير وماسات بيضاء وصفراء (فان كليف أند آربلز)

من مشهد تغنت فيه جورج ساند في عام 1881 بجمال جبال الألب استلهم هذا البروش. فمع رحيل فصل الشتاء، تتفتح أشجار الصنوبر والبنفسج مؤذنةً بموعد تجدّد الطبيعة. في تلك اللحظات، تستفيق زهرة الذنيان الجبلية برقة في أولى الأيام الدافئة الجميلة. من هذه الصورة يأتي بروش «إيتوال دي غلاسييه» ليتغنى بجمال هذه النبتة البرية النادرة التي تتفتح براعمها في المرتفعات العالية، وتزهر كلّ سنة بشكل بتلات بيضاء مخملية جسدها حجر الماس. شُغل كلّ عنصر من عناصر هذه القطعة بدقة وعناية بالاعتماد على الماس الأبيض والأصفر والسافير الأزرق، مما زاد من بريق الانعكاسات الضوئية.

ريجينا مونتيوم: قلادة قابلة للفصل بالذهب الأبيض وحجر التورمالين الأزرق المائل للأخضر (ماركو دي غروت وغويدو فوس)

من وحي جبال الألب، يتألّق عقد «ريجينا مونتيوم» بحجرين في وسطه. الأول عبارة عن حجر تورمالين بقطع الوسادة، يتخذ موقعه في قلب عقد التشوكر، فوق حجر تورمالين آخر بالقصة البيضاوية، ويستكمل قلادةً قابلة للفصل. يتلاعب الحجران على اللونين الأخضر والأزرق، يعزّزهما بريق الماس ودرجات من الأزرق والبنفسجي لأحجار السافير والأكوامارين والتنزانيت. يستحضر الطقم كاملاً الشاعرية التي تصحب المناظر الطبيعية الجبلية الثلجية - مثل تلك الموجودة في بحيرة لاك دي كاتر كانتون التي يمكن مشاهدتها من مون ريجي في سويسرا، التي وصفها ليو تولستوي على النحو التالي في قصته القصيرة لوسرن (1857):

«عندما صعدت إلى غرفتي، وفتحت النافذة المواجهة للبحيرة، أبهرني جمال مياهها والجبال والسماء منذ اللحظة الأولى وُذهلت لما رأيت... تمتدّ البحيرة بين السواحل التي تتميّز بدرجات متفاوتة من اللون الأخضر... وفي الخلفية، بدت مرتفعاتها المبنية من الصخور وقممها الشاحبة المغطاة بالثلوج. وبدا المشهد غارقاً في أجواء زرقاء سماوية منعشة وشفافة... ».

سوار إسكال أو باليه (فان كليف أند آربلز)

بعد عبور جبال الألب، تصل «فان كليف أند آربلز» إلى إيطاليا. تزور البندقية وروما وفلورنسا ونابولي، ومن كل واحدة تستمد الخطوط الهندسية والألوان البراقة التي ظهرت في أربعة أساور، يحتفل كلّ منها بمعالم مدينة. تضيف الدار أنها استلهمتها من أساور الرباط أو bandeaux التي كانت رائجةً في العشرينات من القرن الماضي. هنا يستعيد شكلها الخارجي تركيبات على طراز الفسيفساء، تُجسِد معالم إيطالية شهيرة أو مناظر استعمل في تزيينها وتجسيدها الياقوت والزمرّد وأحجار السافير الملون والإسبنيل والعقيق والتورمالين. وتكشف الأقسام الخلفية منها هياكل مخرَمة تتيح انعكاسات الضوء عليها.

كابريتشيو: مكون من عقد وأقراط ذات قلادات قابلة للفصل (فان كليف أند آربلز)

من روما القديمة وآثارها التاريخية يستمد عقد «كابريتشيو» بأقراطه توهجه وتصميمه. يتميز بدورين من الماس، يستعيدان قبب الماضي المعماري العريق للمدينة، ويعزّزهما صفّ من الذهب الأصفر، وخمسة أحجار من الزمرّد من زامبيا صممت على شكل البندلوك. وتماشياً مع تقليد الدار في ابتكارها للمجوهرات القابلة للتحويل، يمكن إزالة أحجار الزمرد لتزيين زوج من الأقراط المطابقة، أو ارتداؤها على سلسلة مرصّعة بالماس تعرف باسم ميروار دو. لا يختلف القسم الخلفي للعقد عن الخارجي. فهو أيضاً يتميز بوفرة من الأحجار ذات أحجام مختلفة صاغها الحرفيون على شكل أوراق شجر غنية

بياتزا ديفينا: عقد مع قلادات قابلة للتعديل (تصوير مارك دي غروت)

يمثّل عقد «بياتزا ديفينا» دعوةً للسفر إلى بوابات روما، وتحديداً ساحة القديس بطرس، التي تشتهر بمعمارها الباروكي. منها يستعير هذا العقد شكله ومنحنياته، حيث تجتمع حلقات من الذهب الأبيض المرصعة بالماس، والمزينة بأحجار الزمرّد والسافير، لتتشكّل بنيته بانسيابية تامّة. وتتخلّل هذه البنية المتشابكة أربع عشرة حلية بشكل بندلوك من الذهب الوردي والماس، بالتناوب مع الزخارف التي يجمع كل منها بين ماسة بقطع الإجاصة وحجر زمرّد. وفي وسط العقد، تستعرض الميدالية حجر زمرد بيضاوي من إثيوبيا محاط بماسات مستديرة. ويتيح الهيكل الرقيق للإطار الذهبي معاينة اللون الأخضر المتوهج، مع العلم أنه يمكن استبدال بالميدالية، وفق مزاج من ترتديها، ميدالية ثانية مرصّعة بالماس في وسطها، تتناغم مع الأقراط.


مقالات ذات صلة

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.