حمى «باربي» تُصيب الديكور المنزلي

بعد الأزياء... الوردي يغزو المطابخ والحمامات والحدائق

جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015
جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015
TT

حمى «باربي» تُصيب الديكور المنزلي

جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015
جسَّدت بيفرلي غريفيث حبها لللون الوردي في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015

كان لا بد أن تصل حمى «باربي» إلى عالم الديكور المنزلي. لكن لم يكن أحد يتوقع أن تصيب البعض بهذا الشكل. فاللون الوردي بكل درجاته، لا سيما النابض بالحياة، انتقل من منصات عرض الأزياء إلى البيوت والمكاتب. أماندا هانسن واحدة من عاشقات درجة الوردي الفاقع تقول: «أعتقد أنني بطبعي كنت دائماً أعشق اللون الوردي. فكل أشيائي. وكل ما أشتريه هو في قليله أو كثيره من طراز باربي. هكذا استحوذ عليّ الأمر منذ الصغر إلى اليوم». عندما تزوجت السيدة هانسن قبل 6 سنوات، جربت تغيير ديكور منزلها الريفي، وقالت: «لم يكن يعكس أسلوبي، وأدركت ذلك، لكنني كنت أحاول أن أتعامل معه بنُضج وعملية. لكن بدأ الأمر يتغيَر في أحد الأيام، وأعتقد أنه كان على الأرجح قبل 3 أو 4 سنوات حين بدأت أرسم الجدران، ثم تطور الأمر إلى ما هو عليه الآن».

صممت أماندا هانسن بيتها بألوان تناسب منزل دمية «باربي دريم هاوس» حتى الحديقة اصطبغت بلونها المفضل

صممت هانسن، وهي مصممة الغرافيك من تاكوما في واشنطن، بيتها بألوان تناسب منزل دمية «باربي دريم هاوس»، من أجهزة منزلية طراز «سميغ» وردية اللون في المطبخ، إلى ورق حائط باللون الزهري الأرجواني في غرفة الطعام، وأطناناً من اللمسات الملونة فيما بينهما. لكن السمة الأكثر أهمية هي «واحة باربي» الخلفية. هنا، قامت هانسن (31 عاماً) بتركيب مسبح وردي اللون في الطابق السفلي، ابتاعته من موقع أمازون مقابل 150 دولاراً تقريباً، وظلَلته بمظلة ورق الموز المطبوع. ورسمت أرضية مربعة باللونين الوردي والأبيض على الفناء الخرساني، وقريباً، سوف تُقيم كابينة وردية مع ستارة خارجية مخططة.

تقول هانسن: «أردت أن أجعل بالم سبرينغز خاصتي تبدو وكأن كل شيء فيها وردي اللون، تماماً كما تبدو عليه باربي، وكأنها ليست فناءً خلفياً صغير هنا في تاكوما». أما «باربيكور: لمسة باربي»، اللوحة المتكونة في المقام الأول من اللون الوردي الصارخ، والتدريجات الزهرية الجريئة مثل الفوشيا والأرجواني، فإنها تشق طريقها إلى الديكورات المنزلية مع الإصدار المرتقب لفيلم «باربي» الذي يحفز المشاعر.

تُظهر المعلومات التي شاركها موقع «بنترست»، خدمة الويب التي تتيح الاحتفاظ بالصور على اللوحات الإلكترونية الافتراضية، أن هناك زيادة بنسبة 1.135 في المائة في عمليات البحث عن «غرفة نوم باربي» من مايو (أيار) 2022 إلى مايو 2023. كما شهدت خدمة الإنترنت أيضاً زيادة في عمليات البحث الأخرى عن الديكور الوردي، بما في ذلك ديكورات الحمامات وخزائن المطابخ.

أدخلت غريفيث اللون الوردي في كل البيت بما في ذلك المطبخ الذي جددته مؤخراً ويحتوي على أجهزة بنفس اللون

وفقاً إلى سواستي سارنا، المدير العالمي لرؤى البيانات في «بنترست». إن مجرد إضفاء اللون الوردي ليس كافياً، فالناس يريدون أن يغمرهم اللون في المنزل أيضاً. يتلاءم اللون الوردي مع الحد الأقصى، الذي شهد عودة ظهوره خلال السنوات الأخيرة كاستجابة للجماليات التي هيمنت على تغذية «إنستغرام» لفترة طويلة بصور ملهمة. وخلال الجائحة، اتجه الناس إلى أنماطهم الشخصية في المنزل، من كرات الديسكو إلى البلاط المصنوع يدوياً.

كانت بيفرلي غريفيث، من ناشفيل، تينيسي، تحب اللون الوردي دوماً وتدمجه في ديكور منزلها عندما اشترته عام 2015. وقالت غريفيث (42 عاماً): «اللون الوردي من الألفية الثالثة لا يكاد يكون وردياً بالقدر الكافي بالنسبة لي». على سبيل المثال، توجد في حمامها ستارة باللون الوردي الساخن، وحوض استحمام وردي، والمطبخ الذي جددته مؤخراً يحتوي على أجهزة بنفس اللون، صبغتها السيدة غريفيث بنفسها.

حتى الحمام لونته بيفرلي غريفيث باللون الوردي

في بداية الجائحة، عندما تركت وظيفتها كنادلة، جلبت غريفيث غرامها باللون الوردي الساخن إلى الباحة الخارجية من منزلها، من خلال رسمة في ثلاثة أماكن حيوية مختلفة. أثار المنزل ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الآن تؤجره للموسيقيين ومبتكري المحتوى الذين يستخدمون تلك المساحة لهذا اليوم. قالت غريفيث: «منذ أن صبغت منزلي باللون الوردي، التقيت أناساً وقرأت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، يعترفون أنهم كانوا يشعرون بالحرج عندما يقولون إنهم يحبون اللون الوردي في الماضي. لقد شكروني على صراحتي وتعاملي مع هذا اللون بكل ثقة».

غالباً ما يُنظر إلى الوردي على أنه لون أنثوي، ولكنه لم يكن هو الحال دائماً. فقد كان في الأصل من نصيب الصبيان، حيث كان يعتبر نسخة باهتة من اللون الأحمر المستخدم في الأزياء العسكرية. مع الوقت تغير ليُصبح لون الإناث. وقد أثار اللون الوردي الساخن موجات متباينة عندما أطلقت مصممة الأزياء الإيطالية «إلسا شياباريلي» تشكيلة أطلقت عليها «صدمة اللون الوردي»، في منتصف ثلاثينات القرن العشرين.

نينا دوبريف في زي من «فالنيتنو» من الرأس إلى القدمين (فالنتينو)

في الخمسينات من القرن الماضي فقط أصبح اللون المفضل للإناث، فيما تبناه الرجل بتوجس وحذر في الإكسسوارات فقط، مثل القمصان وربطات العنق. وحسب مجلة «لايف ماغازين» فإن 1955 هو العام الذي شهد فيه هذا اللون عزه، بالنسبة للرجل والمرأة على حدٍ سواء. «ففي كل أرجاء الولايات المتحدة»، حسب مقال نُشر فيها «اجتاح الوردي خزانة الرجل بعد أن راقت له درجاته الباستيلية ليظهر في القمصان والبنطلونات والمعاطف، بل حتى في سترة مسائية وأخرى خاصة بممارسة رياضة الغولف».

العارضة الإسبانية نيفيز ألفاريز في زي كامل من «فالنتينو» لدى حضورها مهرجان «كان» السينمائي (فالنتينو)

لموسم خريف وشتاء 2022 - 2023، قدم بيير باولو بيتشولي المدير الإبداعي تشكيلة مبنية بالكامل على درجة جديدة تنبض بالحياة والجرأة كانت ثمرة تعاونه مع شركة «بانتون». كان بدرجة صارخة لكنها تحمل لمسات الدار الإيطالية المفعمة بالشاعرية، مما جعل العين تتقبلها بسهولة وأنيقات العالم يعانقنها من دون خوف.

والآن مع انتشار حمى فيلم «باربي»، تجدر الإشارة إلى أن دمية باربي الأصلية لم تكن ترتدي حتى اللون الوردي عندما ظهرت للمرة الأولى عام 1959، بدلاً من ذلك، كانت ترتدي ثوب السباحة بالأبيض والأسود. قال كيم كولمون، نائب الرئيس، ومدير قسم «باربي» وتصميم دمى الأزياء في شركة ماتيل: «لقد دخل العالم حقاً في ارتباط وردي مع باربي في السبعينات عندما بدأنا نميل باستمرار إلى العبوات الوردية في الغالب كمُعرِف رئيسي للعلامة التجارية». تطورت ظلال باربي الوردية على مر السنين، وفي 2008 صار «باربي بينك» النابض بالحياة لوناً رسمياً من ألوان شركة «بانتون».

اللون الوردي كما ابتكرته دار «فالنتينو» في تشكيلة خريف 2022-2023 كان حاضراً في مهرجان فينيسيا (Valentino/ SGPItalia)

مع انتشار باربي في الأجواء، صارت العلامات التجارية تغتنم اللحظة. في أعقاب تعاون العام الماضي مع شركة «ماتيل» لإحياء الذكرى الستين لمنتج «باربي دريم هاوس»، دخلت شركة «جويبيرد» للأثاث في شراكة مع الشركة الصانعة للألعاب لإنتاج مجموعة أخرى تضم أرائك، وكراسي مميزة بلمحة وردية عميقة من المقرر أن تصدر في يوليو (تموز) الحالي.

أشارت غيفتي ووكر، مديرة التسويق والتوريد في شركة جويبيرد بلوس أنجليس، إلى أن شركتها كانت لديها أريكة وردية تحظى بالشعبية في عام 2016. والآن، عاد هذا اللون إلى الواجهة، بحيث بات الناس يستخدمونه لتجنب الألوان التقليدية المحايدة مثل الرمادي، والبني، والبني الباهت. تقول ووكر: «فيما سبق، كانت تلك الألوان الجريئة تُخصص للوسادات والسجاد، وقطع الديكور المميزة، أما الآن نرى الناس يجعلونها قطعة أساسية في الغرفة».

بالنسبة إلى عارضة الأزياء ياسمين ميتشل فإن الوردي جعلها تتواصل مع الطفلة التي تعيش بداخلها

بالنسبة إلى ياسمين ميتشل، عارضة الأزياء (30 عاماً)، سمح لها التزيين باللون الوردي بالتواصل مع الطفلة التي تعيش بداخلها. عندما انتقلت من دالاس إلى لوس أنجليس عام 2021، صممت غرفة المعيشة حول ذلك اللون. كان أول شيء اشترته لغرفة المعيشة في شقتها هو كرسي مخملي بلون وردي ساخن مع أرجل ذهبية. كانت أضواء المصابيح المحيطة بالنوافذ تشع وهجاً وردياً في المساء.

تقول ياسمين: «أحب التدرجات الوردية الأخرى، لكن اللون الوردي الصارخ له تأثير خاص جداً. إنها شديدة الجذب مثل الكهرباء، كما يجعلني مسرورة للغاية، بل يجعلني أشعر بأنني على قيد الحياة، لهذا أصبحت أطلق العنان للطفلة الصغيرة بداخلي كلي ترشدني إلى ما فيه سعادتي».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.