لبنان يتنفس من جديد: صيفه الذهبي أعاد الحياة إلى بيروت

استثمارات فندقية تبشر بالخير وتجذب الزوار

بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)
بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)
TT

لبنان يتنفس من جديد: صيفه الذهبي أعاد الحياة إلى بيروت

بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)
بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)

كلما أعود إلى بيروت، أشعر وكأنني أزور مدينة جديدة تماماً، رغم أنني أعرف كل زاوية فيها وأحمل بين طيّات ذاكرتي كل تفاصيلها. بعد سنوات الغربة، تبدو لي بيروت كأنها تحيا من جديد، تحمل في طياتها روحها الأصيلة الممزوجة بحيوية الشباب ونبض المدينة المليئة بالحياة.

المشي على كورنيش البحر، شم رائحة القهوة من المقاهي القديمة، والاستماع إلى صخب الناس في الأسواق والأسطح، كل ذلك يجعلني أشعر وكأنني سائحة تستكشف عاصمة لم يسبق لها أن زارتها. بيروت بالنسبة لي ليست موطني فقط، بل هي تجربة متجددة لا تنتهي، مليئة بالمفاجآت، والدفء، والفرح الذي يحيي القلب.

في كل زيارة، أكتشف فيها شيئاً جديداً، وأعود بشغف لأروي قصص المدينة التي لا تعرف للملل طريقاً.

رحلة بالقارب الى صخرة الروشة (الشرق الاوسط)

هذه المرة غير كل المرات، لأنه وببعد سنوات من التحديات، تعود بيروت لتثبت مجدداً أنها قلب السياحة النابض في المنطقة. فقد شهدت العاصمة اللبنانية خلال هذا الصيف انتعاشاً ملحوظاً في الحركة السياحية، حيث امتلأت شوارعها بالزوار من مختلف أنحاء العالم العربي والغربي، الباحثين عن جمالها الفريد ودفء أهلها. وافتتاح فندق فوكو الجديد في وسطها يضفي لمسة من الحداثة والضيافة على مشهدها السياحي، ويبشر بأن المدينة بدأت تستعيد عافيتها، مستقبلة المستقبل بثقة وأمل واستثمارات جديدة.

قلعة بعلبك (الشرق الاوسط)

كل فندق في بيروت له قصة طويلة مع الحرب ومع الإقفال والتضرر من الأزمات المتتالية التي لحقت بلبنان على مدى سنين طويلة ولأسباب عديدة، لذا من السهل تسمية الفنادق الشهيرة في بيروت وخارجها لأنها قديمة، كما أنها بمثابة معالم سياحية مهمة، واليوم وبعد إقبال المستثمرين على وضع ثقتهم في لبنان نرى مشاريع فندقية جديدة كان آخرها فندق فوكو التابع لسلسلة «IHG Hotels & Resorts»، وقد تمّ توقيع اتفاقية امتياز مع شركة «DIA SARL» لإطلاق العلامة التجارية «voco» لأول مرة في لبنان، ما يجعله علامة مميزة في السوق الفندقي المحلي حيث يمزج بين سمات الفنادق المستقلة من حيث الطابع الجمالي والشخصية المحلية، مع مستوى الجودة الفندقية العالمية.

جانب من مطعم بي بي عبد في جبيل (الشرق الاوسط)

لا يمكن التكلم عن هذا الفندق من دون ذكر موقعه الرائع في وسط بيروت، تحديداً في شارع كينيدي مقابل ممشى «زيتونة باي» حيث ترسو أكبر وأجمل اليخوت في لبنان وتنتشر المقاهي والمطاعم بمحاذاة الماء.

زيارة البترون مهمة جدا لانها من أجمل المناطق السياحية (الشرق الاوسط)

ميزة فوكو بيروت أنه مصمم بطريقة تناسب الزوار العرب، فالغرف واسعة وتطل مباشرة على الكورنيش البحري مع إطلالة جميلة تمتع عينيك بها صباح كل يوم، فترتشف قهوتك من خلال نافذة بلورية عملاقة ترى من خلالها حركة مستمرة، وأشخاصاً يمارسون الرياضة الصباحية، يركضون وكأنهم يتسابقون مع شروق الشمس، وفترة المساء يتبدل المشهد إلى أناس يأتون إلى المكان نفسه لكي يودعوا «شمس لبنان»، نعم شمس لبنان لأنها تبدو لي «غير»، ولا أعرف السبب، لكني أراها دائماً مختلفة من حيث اللون والجمال، أعرف أن الشمس هي نفسها في كل مكان ولكن كلماتي نابعة من القلب وليس من العلم والمنطق.

قلعة جبيل القديمة (الشرق الاوسط)

الفندق يناسب السياح ورجال الأعمال لأنه عملي جداً ويضم جميع المميزات التي تجعل منه عنواناً مثالياً للراحة ولإجراء الاجتماعات، فيضم أيضاً بركة سباحة خارجية ومركزاً صحياً.

ومن الضروري ذكر الفطور المميز الذي يقدم كل صباح في مطعم «أتريو»، وفيه تتناول ألذ منقوشة يحضرها الشيف أمامك بالإضافة إلى ألذ بيض طازج مقلي.

إذا كنت تزور لبنان بهدف الاستجمام والسياحة، فمن الممكن الاستعانة بخدمة الكونسييرج في الفندق لوضع جدول سياحي يتناسب مع ما تفضله من زيارات، ومن الممكن أيضا تأمين سيارة مع سائق ودليل سياحي يرافقك طيلة اليوم، وإذا كنت من محبي الرحلات البحرية فمن الممكن أيضا التنسيق مع الفندق للقيام برحلة بحرية على متن اليخت التابع للفندق، الذي يحمل اسمه ويرسو عند ممشى «زيتونة باي».

أما نحن وبالتنسيق مع الفندق فاخترنا الجدول السياحي التالي...

جانب من قلعة بعلبك (الشرق الاوسط)

البترون... مدينة البحر والتاريخ

تتربع هذه المدينة الرائعة التي لا تكتمل زيارة لبنان من دون أن تعرج إليها، كواحدة من أقدم المدن الساحلية في الشرق الأوسط، وكنز ثقافي وتاريخي وسياحي يزدهر عاماً بعد عام. تبعد نحو 50 كيلومتراً شمال بيروت، وتُعدّ إحدى الوجهات المثالية للهروب من صخب العاصمة، حيث تلتقي الضيافة اللبنانية العريقة مع جمال البحر المتوسط وسحر الآثار القديمة.

تاريخ البترون يعود إلى العصور الفينيقية، ويُقال إن اسمها مأخوذ من الكلمة الفينيقية «بترونا»، أي «بيت الصخر». حافظت المدينة على هويتها عبر العصور، من الفينيقيين والرومان، إلى العهدين البيزنطي والعثماني، ولا تزال بعض المعالم التاريخية شاهدة على ذلك، مثل...

> السور الفينيقي: بقايا جدار ضخم بُني ليحمي المدينة من أمواج البحر والعواصف، ويُعدّ من أقدم المعالم المعمارية الساحلية في المنطقة.

> الكنائس القديمة: ككنيسة مار إستفانوس (St. Stephen) المبنية على الطراز البيزنطي، وكنيسة مار جرجس ذات الطابع الماروني العريق.

> الحمّام الروماني: معلم أثري يدل على حقبة الرفاه التي عاشتها المدينة في زمن الإمبراطورية الرومانية.

خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت البترون إلى واحدة من أكثر الوجهات السياحية شعبية في لبنان، خصوصاً في فصل الصيف. تتميز بـ:

> الشواطئ الرملية والصخرية: مياه نظيفة، وشواطئ عامة وخاصة، تناسب السباحة والرياضات المائية.

> مقاهٍ ومطاعم على الواجهة البحرية: تقدم مأكولات بحرية طازجة ومأكولات لبنانية تقليدية، إلى جانب أجواء عصرية تجذب الشباب والعائلات.

> البلدة القديمة: أزقة مرصوفة بالحجر، بيوت تراثية، وأسواق حرفية تعكس روح المدينة.

> الحياة الليلية البترون اليوم تضمّ مجموعة من المقاهي العصرية، التي أصبحت محطّ أنظار عشاق السهر في لبنان، وأصبحت البترون أخيراً مقصداً لتصوير المسلسلات والأفلام، فعندما تزورها لا بد من التوجه إلى مينائها ولقاء «سوسن» البجعة الشهيرة التي عرفت بالمسلسل اللبناني «بالدم».

الصفيحة البعلبكية (الشرق الاوسط)

جبيل

جبيل، أو بيبلوس كما كانت تُعرف قديماً، هي واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، وتقع على الساحل اللبناني شمال بيروت بنحو 37 كيلومتراً. تعود جذورها إلى أكثر من 7000 عام، وكانت مهداً للحضارة الفينيقية ومنطلقاً لاختراع الأبجدية الأولى.

تجمع جبيل بين التراث والتاريخ، حيث تحتضن قلعة صليبية، أطلالاً رومانية، وأسواقاً قديمة مرصوفة بالحجارة، إلى جانب مرفأ قديم ما زال ينبض بالحياة. كما تشتهر بمهرجاناتها الثقافية، مطاعمها البحرية، وحياتها الليلية الراقية. من أهم ما يمكنك أن تقوم به فيها...

> زيارة القلعة الصليبية: استكشف قلعة جبيل القديمة المبنية في القرن الـ12. ستجد من داخلها إطلالة بانورامية على البحر والمدينة.

> جولة في الموقع الأثري: بجوار القلعة، يمكنك مشاهدة المعابد الفينيقية، المسرح الروماني، والمتحف الصغير الذي يشرح تاريخ المدينة.

> الغداء في المرفأ القديم: تناول وجبة بحرية طازجة في أحد مطاعم الواجهة البحرية مثل «Pepe’s» أو «Bab El Mina»، حيث تمتزج النكهات المحلية مع إطلالة على المراكب القديمة.

> التنزه في السوق القديم: استمتع بالتجوال في السوق الحجري التاريخي، حيث تجد محلات تبيع الحرف اليدوية، المجوهرات، التذكارات، الصابون اللبناني المعطّر.

> زيارة الكنائس القديمة: مرّ على كنيسة مار يوحنا التي تعود للقرن الـ12، وتتميّز بعمارتها الفريدة وحديقتها الهادئة.

من آثار فقرا (الشرق الاوسط)

بعلبك

زيارة بعلبك ليست مجرّد رحلة إلى مدينة، بل هي عبور إلى عمق التاريخ وسحر الأسطورة. تقع هذه المدينة العريقة في سهل البقاع اللبناني، وتُعدّ من أبرز المعالم الأثرية في الشرق الأوسط، بل العالم أجمع.

من اللحظة الأولى التي تقترب فيها من قلعة بعلبك، تشعر بعظمة الحضارات التي مرّت من هنا. أعمدة معبد جوبيتر العملاقة، ومعبد باخوس المُذهل بتفاصيله المنحوتة، تقف شاهدة على عبقرية الرومان وروعة العمارة القديمة. المكان يفيض برهبة التاريخ، ويمنح الزائر إحساساً بالتواضع أمام الزمن. أنصحك بحجز دليل سياحي متخصص بتاريخ القلعة فالمعلومات التي يقدمها إليك تجعلك تشعر وكأنك تعيش كل لحظة عاشتها كليوبترا والملوك، بالإضافة إلى لحظة غنت فيها فيروز وصدح صوتها العذب بين ثنايا أعمدتها المهيبة.

رحلة بالقارب الى صخرة الروشة (الشرق الاوسط)

بعد الجولة الأثرية، يمكن الاستمتاع بجولة في سوق المدينة الشعبي، حيث تمتزج روائح الزعتر البلدي، والصابون المصنوع يدوياً، والمنتجات المحلية. ولا تكتمل الزيارة من دون تذوّق طبق «الصفيحة البعلبكية» الشهير، في أحد المطاعم العائلية التي ما زالت تحافظ على الطابع الأصيل للضيافة اللبنانية. وأنصحك بتذوقها في مطعم القناطر الذي يقدم ألذ صفيحة بعلبكية.

البردونيتشتهر بكونها «عاصمة المطاعم اللبنانية التقليدية»، إذ تصطف على جانبي النهر سلسلة من المطاعم العائلية الفاخرة، التي تقدّم أشهى المأكولات اللبنانية، إلى جانب أجواء الضيافة الزحلاوية الأصيلة.

ابدأ يومك بفطور لبناني لذيذ (الشرق الاوسط)

رحلة بالقارب من المنارة إلى صخرة الروشة منطقة المنارة في بيروت ليست مكاناً لمشاهدة الغروب فقط، بل أيضاً نقطة انطلاق لواحدة من أجمل التجارب البحرية في العاصمة؛ رحلة بالقارب تأخذك مباشرة إلى حضن البحر، وصولاً إلى صخرة الروشة.

على مقربة من منارة بيروت، أو ما يُعرف بـ«الكورنيش البحري»، تصطف قوارب صغيرة يقودها بحارة محليون، ينتظرون الزوار الذين يرغبون باكتشاف بيروت من فوق صفحة الماء. مع نسمات البحر وصوت النوار، تبدأ الرحلة على نغمات صوت فضل شاكر وآدم.

تبحر القوارب بمحاذاة كورنيش بيروت، حيث تُشاهد المدينة وهي ترتفع خلفك تدريجياً، وتبدأ صخرة الروشة بالظهور أمامك بكل عظمتها. وما إن تقترب منها، حتى تنكشف تفاصيلها المدهشة؛ فتحة طبيعية في وسطها، صخور شاهقة نحتتها الأمواج عبر آلاف السنين، ومياه بلون أزرق فيروزي تحيط بها من كل الجهات.

اقامة واطلالة مباشرة على البحر (الشرق الاوسط)

حالفنا الحظ لأننا كنا على متن قارب صغير فاستطعنا الاقتراب كثيراً من الصخرة، ودخلنا في الفتحة الشهيرة وانتهى بنا المطاف في المغارة القابعة تحت الصخرة.

خلال الرحلة، ستجد نفسك تخرج الكاميرا تلقائياً؛ صخرة الروشة من البحر مشهد يستحق التوثيق. كما يتيح القارب لك رؤية المنحدرات البحرية والأجزاء المخفية من الكورنيش التي لا تراها من اليابسة.

كفر ذبيان والمزار

منطقة كفر ذبيان تُعدّ واحدة من أبرز المناطق السياحية في لبنان، وتقع في قضاء كسروان ضمن محافظة جبل لبنان. تتميّز بموقعها الجبلي الخلّاب على ارتفاع يتراوح بين 1200 و2800 متر فوق سطح البحر، ما يجعلها وجهة مثالية للسياحة الشتوية والصيفية على حد سواء.

عند وصولك إليها سوف تقف عاجزاً عند وصفك الطبيعة المحيطة بها، جبال ووديان وجسور طبيعية من الصخر. تصل إلى ساحتها وتقوم برحلة «سفاري» على متن مركبة رباعية الدفع تأخذك في رحلة إلى أهم معالم المنطقة.

أهم معالمها: معبد فقرا الروماني: تجد فيه معبداً رومانياً ضخماً يعود إلى القرن الأول الميلادي، محفوراً في الصخر.

اطلالة رائعة على زيتونة باي (الشرق الاوسط)

يحتوي على بقايا أعمدة، نقوش، ومغارة كبيرة كانت تستخدم لأغراض دينية أو كمكان للعبادة. ويعد هذا المعلم من أجمل المعالم الأثرية في الشرق الأوسط.

وبعدها تصل إلى نقطة عالية لتجد تمثال مار شربل العملاق المطل على أجمل المناظر الطبيعية الخلابة، وحينها يكون قد حان وقت الطعام فأنصحك بالتوجه إلى «Le Refuge» التابع لفندق إنتركونتيننتال المزار الذي يعتبر من أهم المعالم السياحية في كفر ذبيان وأحد أشهر المنتجعات الجبلية الفاخرة في لبنان وفي فصل الشتاء يتحول المطعم الرئيس إلى استراحة للمتزلجين. وفي فصل الصيف تجلس في الخارج وتتنشق الهواء النقي وتتذوق ألذ الأطباق اللبنانية والغربية.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»