لبنان يتنفس من جديد: صيفه الذهبي أعاد الحياة إلى بيروت

استثمارات فندقية تبشر بالخير وتجذب الزوار

بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)
بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)
TT

لبنان يتنفس من جديد: صيفه الذهبي أعاد الحياة إلى بيروت

بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)
بيروت تتنفس وتنتعش سياحيا (الشرق الاوسط)

كلما أعود إلى بيروت، أشعر وكأنني أزور مدينة جديدة تماماً، رغم أنني أعرف كل زاوية فيها وأحمل بين طيّات ذاكرتي كل تفاصيلها. بعد سنوات الغربة، تبدو لي بيروت كأنها تحيا من جديد، تحمل في طياتها روحها الأصيلة الممزوجة بحيوية الشباب ونبض المدينة المليئة بالحياة.

المشي على كورنيش البحر، شم رائحة القهوة من المقاهي القديمة، والاستماع إلى صخب الناس في الأسواق والأسطح، كل ذلك يجعلني أشعر وكأنني سائحة تستكشف عاصمة لم يسبق لها أن زارتها. بيروت بالنسبة لي ليست موطني فقط، بل هي تجربة متجددة لا تنتهي، مليئة بالمفاجآت، والدفء، والفرح الذي يحيي القلب.

في كل زيارة، أكتشف فيها شيئاً جديداً، وأعود بشغف لأروي قصص المدينة التي لا تعرف للملل طريقاً.

رحلة بالقارب الى صخرة الروشة (الشرق الاوسط)

هذه المرة غير كل المرات، لأنه وببعد سنوات من التحديات، تعود بيروت لتثبت مجدداً أنها قلب السياحة النابض في المنطقة. فقد شهدت العاصمة اللبنانية خلال هذا الصيف انتعاشاً ملحوظاً في الحركة السياحية، حيث امتلأت شوارعها بالزوار من مختلف أنحاء العالم العربي والغربي، الباحثين عن جمالها الفريد ودفء أهلها. وافتتاح فندق فوكو الجديد في وسطها يضفي لمسة من الحداثة والضيافة على مشهدها السياحي، ويبشر بأن المدينة بدأت تستعيد عافيتها، مستقبلة المستقبل بثقة وأمل واستثمارات جديدة.

قلعة بعلبك (الشرق الاوسط)

كل فندق في بيروت له قصة طويلة مع الحرب ومع الإقفال والتضرر من الأزمات المتتالية التي لحقت بلبنان على مدى سنين طويلة ولأسباب عديدة، لذا من السهل تسمية الفنادق الشهيرة في بيروت وخارجها لأنها قديمة، كما أنها بمثابة معالم سياحية مهمة، واليوم وبعد إقبال المستثمرين على وضع ثقتهم في لبنان نرى مشاريع فندقية جديدة كان آخرها فندق فوكو التابع لسلسلة «IHG Hotels & Resorts»، وقد تمّ توقيع اتفاقية امتياز مع شركة «DIA SARL» لإطلاق العلامة التجارية «voco» لأول مرة في لبنان، ما يجعله علامة مميزة في السوق الفندقي المحلي حيث يمزج بين سمات الفنادق المستقلة من حيث الطابع الجمالي والشخصية المحلية، مع مستوى الجودة الفندقية العالمية.

جانب من مطعم بي بي عبد في جبيل (الشرق الاوسط)

لا يمكن التكلم عن هذا الفندق من دون ذكر موقعه الرائع في وسط بيروت، تحديداً في شارع كينيدي مقابل ممشى «زيتونة باي» حيث ترسو أكبر وأجمل اليخوت في لبنان وتنتشر المقاهي والمطاعم بمحاذاة الماء.

زيارة البترون مهمة جدا لانها من أجمل المناطق السياحية (الشرق الاوسط)

ميزة فوكو بيروت أنه مصمم بطريقة تناسب الزوار العرب، فالغرف واسعة وتطل مباشرة على الكورنيش البحري مع إطلالة جميلة تمتع عينيك بها صباح كل يوم، فترتشف قهوتك من خلال نافذة بلورية عملاقة ترى من خلالها حركة مستمرة، وأشخاصاً يمارسون الرياضة الصباحية، يركضون وكأنهم يتسابقون مع شروق الشمس، وفترة المساء يتبدل المشهد إلى أناس يأتون إلى المكان نفسه لكي يودعوا «شمس لبنان»، نعم شمس لبنان لأنها تبدو لي «غير»، ولا أعرف السبب، لكني أراها دائماً مختلفة من حيث اللون والجمال، أعرف أن الشمس هي نفسها في كل مكان ولكن كلماتي نابعة من القلب وليس من العلم والمنطق.

قلعة جبيل القديمة (الشرق الاوسط)

الفندق يناسب السياح ورجال الأعمال لأنه عملي جداً ويضم جميع المميزات التي تجعل منه عنواناً مثالياً للراحة ولإجراء الاجتماعات، فيضم أيضاً بركة سباحة خارجية ومركزاً صحياً.

ومن الضروري ذكر الفطور المميز الذي يقدم كل صباح في مطعم «أتريو»، وفيه تتناول ألذ منقوشة يحضرها الشيف أمامك بالإضافة إلى ألذ بيض طازج مقلي.

إذا كنت تزور لبنان بهدف الاستجمام والسياحة، فمن الممكن الاستعانة بخدمة الكونسييرج في الفندق لوضع جدول سياحي يتناسب مع ما تفضله من زيارات، ومن الممكن أيضا تأمين سيارة مع سائق ودليل سياحي يرافقك طيلة اليوم، وإذا كنت من محبي الرحلات البحرية فمن الممكن أيضا التنسيق مع الفندق للقيام برحلة بحرية على متن اليخت التابع للفندق، الذي يحمل اسمه ويرسو عند ممشى «زيتونة باي».

أما نحن وبالتنسيق مع الفندق فاخترنا الجدول السياحي التالي...

جانب من قلعة بعلبك (الشرق الاوسط)

البترون... مدينة البحر والتاريخ

تتربع هذه المدينة الرائعة التي لا تكتمل زيارة لبنان من دون أن تعرج إليها، كواحدة من أقدم المدن الساحلية في الشرق الأوسط، وكنز ثقافي وتاريخي وسياحي يزدهر عاماً بعد عام. تبعد نحو 50 كيلومتراً شمال بيروت، وتُعدّ إحدى الوجهات المثالية للهروب من صخب العاصمة، حيث تلتقي الضيافة اللبنانية العريقة مع جمال البحر المتوسط وسحر الآثار القديمة.

تاريخ البترون يعود إلى العصور الفينيقية، ويُقال إن اسمها مأخوذ من الكلمة الفينيقية «بترونا»، أي «بيت الصخر». حافظت المدينة على هويتها عبر العصور، من الفينيقيين والرومان، إلى العهدين البيزنطي والعثماني، ولا تزال بعض المعالم التاريخية شاهدة على ذلك، مثل...

> السور الفينيقي: بقايا جدار ضخم بُني ليحمي المدينة من أمواج البحر والعواصف، ويُعدّ من أقدم المعالم المعمارية الساحلية في المنطقة.

> الكنائس القديمة: ككنيسة مار إستفانوس (St. Stephen) المبنية على الطراز البيزنطي، وكنيسة مار جرجس ذات الطابع الماروني العريق.

> الحمّام الروماني: معلم أثري يدل على حقبة الرفاه التي عاشتها المدينة في زمن الإمبراطورية الرومانية.

خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت البترون إلى واحدة من أكثر الوجهات السياحية شعبية في لبنان، خصوصاً في فصل الصيف. تتميز بـ:

> الشواطئ الرملية والصخرية: مياه نظيفة، وشواطئ عامة وخاصة، تناسب السباحة والرياضات المائية.

> مقاهٍ ومطاعم على الواجهة البحرية: تقدم مأكولات بحرية طازجة ومأكولات لبنانية تقليدية، إلى جانب أجواء عصرية تجذب الشباب والعائلات.

> البلدة القديمة: أزقة مرصوفة بالحجر، بيوت تراثية، وأسواق حرفية تعكس روح المدينة.

> الحياة الليلية البترون اليوم تضمّ مجموعة من المقاهي العصرية، التي أصبحت محطّ أنظار عشاق السهر في لبنان، وأصبحت البترون أخيراً مقصداً لتصوير المسلسلات والأفلام، فعندما تزورها لا بد من التوجه إلى مينائها ولقاء «سوسن» البجعة الشهيرة التي عرفت بالمسلسل اللبناني «بالدم».

الصفيحة البعلبكية (الشرق الاوسط)

جبيل

جبيل، أو بيبلوس كما كانت تُعرف قديماً، هي واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، وتقع على الساحل اللبناني شمال بيروت بنحو 37 كيلومتراً. تعود جذورها إلى أكثر من 7000 عام، وكانت مهداً للحضارة الفينيقية ومنطلقاً لاختراع الأبجدية الأولى.

تجمع جبيل بين التراث والتاريخ، حيث تحتضن قلعة صليبية، أطلالاً رومانية، وأسواقاً قديمة مرصوفة بالحجارة، إلى جانب مرفأ قديم ما زال ينبض بالحياة. كما تشتهر بمهرجاناتها الثقافية، مطاعمها البحرية، وحياتها الليلية الراقية. من أهم ما يمكنك أن تقوم به فيها...

> زيارة القلعة الصليبية: استكشف قلعة جبيل القديمة المبنية في القرن الـ12. ستجد من داخلها إطلالة بانورامية على البحر والمدينة.

> جولة في الموقع الأثري: بجوار القلعة، يمكنك مشاهدة المعابد الفينيقية، المسرح الروماني، والمتحف الصغير الذي يشرح تاريخ المدينة.

> الغداء في المرفأ القديم: تناول وجبة بحرية طازجة في أحد مطاعم الواجهة البحرية مثل «Pepe’s» أو «Bab El Mina»، حيث تمتزج النكهات المحلية مع إطلالة على المراكب القديمة.

> التنزه في السوق القديم: استمتع بالتجوال في السوق الحجري التاريخي، حيث تجد محلات تبيع الحرف اليدوية، المجوهرات، التذكارات، الصابون اللبناني المعطّر.

> زيارة الكنائس القديمة: مرّ على كنيسة مار يوحنا التي تعود للقرن الـ12، وتتميّز بعمارتها الفريدة وحديقتها الهادئة.

من آثار فقرا (الشرق الاوسط)

بعلبك

زيارة بعلبك ليست مجرّد رحلة إلى مدينة، بل هي عبور إلى عمق التاريخ وسحر الأسطورة. تقع هذه المدينة العريقة في سهل البقاع اللبناني، وتُعدّ من أبرز المعالم الأثرية في الشرق الأوسط، بل العالم أجمع.

من اللحظة الأولى التي تقترب فيها من قلعة بعلبك، تشعر بعظمة الحضارات التي مرّت من هنا. أعمدة معبد جوبيتر العملاقة، ومعبد باخوس المُذهل بتفاصيله المنحوتة، تقف شاهدة على عبقرية الرومان وروعة العمارة القديمة. المكان يفيض برهبة التاريخ، ويمنح الزائر إحساساً بالتواضع أمام الزمن. أنصحك بحجز دليل سياحي متخصص بتاريخ القلعة فالمعلومات التي يقدمها إليك تجعلك تشعر وكأنك تعيش كل لحظة عاشتها كليوبترا والملوك، بالإضافة إلى لحظة غنت فيها فيروز وصدح صوتها العذب بين ثنايا أعمدتها المهيبة.

رحلة بالقارب الى صخرة الروشة (الشرق الاوسط)

بعد الجولة الأثرية، يمكن الاستمتاع بجولة في سوق المدينة الشعبي، حيث تمتزج روائح الزعتر البلدي، والصابون المصنوع يدوياً، والمنتجات المحلية. ولا تكتمل الزيارة من دون تذوّق طبق «الصفيحة البعلبكية» الشهير، في أحد المطاعم العائلية التي ما زالت تحافظ على الطابع الأصيل للضيافة اللبنانية. وأنصحك بتذوقها في مطعم القناطر الذي يقدم ألذ صفيحة بعلبكية.

البردونيتشتهر بكونها «عاصمة المطاعم اللبنانية التقليدية»، إذ تصطف على جانبي النهر سلسلة من المطاعم العائلية الفاخرة، التي تقدّم أشهى المأكولات اللبنانية، إلى جانب أجواء الضيافة الزحلاوية الأصيلة.

ابدأ يومك بفطور لبناني لذيذ (الشرق الاوسط)

رحلة بالقارب من المنارة إلى صخرة الروشة منطقة المنارة في بيروت ليست مكاناً لمشاهدة الغروب فقط، بل أيضاً نقطة انطلاق لواحدة من أجمل التجارب البحرية في العاصمة؛ رحلة بالقارب تأخذك مباشرة إلى حضن البحر، وصولاً إلى صخرة الروشة.

على مقربة من منارة بيروت، أو ما يُعرف بـ«الكورنيش البحري»، تصطف قوارب صغيرة يقودها بحارة محليون، ينتظرون الزوار الذين يرغبون باكتشاف بيروت من فوق صفحة الماء. مع نسمات البحر وصوت النوار، تبدأ الرحلة على نغمات صوت فضل شاكر وآدم.

تبحر القوارب بمحاذاة كورنيش بيروت، حيث تُشاهد المدينة وهي ترتفع خلفك تدريجياً، وتبدأ صخرة الروشة بالظهور أمامك بكل عظمتها. وما إن تقترب منها، حتى تنكشف تفاصيلها المدهشة؛ فتحة طبيعية في وسطها، صخور شاهقة نحتتها الأمواج عبر آلاف السنين، ومياه بلون أزرق فيروزي تحيط بها من كل الجهات.

اقامة واطلالة مباشرة على البحر (الشرق الاوسط)

حالفنا الحظ لأننا كنا على متن قارب صغير فاستطعنا الاقتراب كثيراً من الصخرة، ودخلنا في الفتحة الشهيرة وانتهى بنا المطاف في المغارة القابعة تحت الصخرة.

خلال الرحلة، ستجد نفسك تخرج الكاميرا تلقائياً؛ صخرة الروشة من البحر مشهد يستحق التوثيق. كما يتيح القارب لك رؤية المنحدرات البحرية والأجزاء المخفية من الكورنيش التي لا تراها من اليابسة.

كفر ذبيان والمزار

منطقة كفر ذبيان تُعدّ واحدة من أبرز المناطق السياحية في لبنان، وتقع في قضاء كسروان ضمن محافظة جبل لبنان. تتميّز بموقعها الجبلي الخلّاب على ارتفاع يتراوح بين 1200 و2800 متر فوق سطح البحر، ما يجعلها وجهة مثالية للسياحة الشتوية والصيفية على حد سواء.

عند وصولك إليها سوف تقف عاجزاً عند وصفك الطبيعة المحيطة بها، جبال ووديان وجسور طبيعية من الصخر. تصل إلى ساحتها وتقوم برحلة «سفاري» على متن مركبة رباعية الدفع تأخذك في رحلة إلى أهم معالم المنطقة.

أهم معالمها: معبد فقرا الروماني: تجد فيه معبداً رومانياً ضخماً يعود إلى القرن الأول الميلادي، محفوراً في الصخر.

اطلالة رائعة على زيتونة باي (الشرق الاوسط)

يحتوي على بقايا أعمدة، نقوش، ومغارة كبيرة كانت تستخدم لأغراض دينية أو كمكان للعبادة. ويعد هذا المعلم من أجمل المعالم الأثرية في الشرق الأوسط.

وبعدها تصل إلى نقطة عالية لتجد تمثال مار شربل العملاق المطل على أجمل المناظر الطبيعية الخلابة، وحينها يكون قد حان وقت الطعام فأنصحك بالتوجه إلى «Le Refuge» التابع لفندق إنتركونتيننتال المزار الذي يعتبر من أهم المعالم السياحية في كفر ذبيان وأحد أشهر المنتجعات الجبلية الفاخرة في لبنان وفي فصل الشتاء يتحول المطعم الرئيس إلى استراحة للمتزلجين. وفي فصل الصيف تجلس في الخارج وتتنشق الهواء النقي وتتذوق ألذ الأطباق اللبنانية والغربية.


مقالات ذات صلة

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.