أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

عدد دراجاتها الهوائية يزيد على عدد سكانها

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
TT

أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)

أمستردام ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة. هي مدينة نابضة بالحياة، ترحب بزوارها بابتسامة القنوات ودفء المقاهي وسحر المتاحف. من يزورها مرة، غالباً ما يشتاق للعودة مراراً، لما تحمله من جمال وتناقضات، إنها فعلاً مدينة متناقضة، فهي معروفة بانفتاحها المبالغ فيه، وباعتمادها سياسة قانونية مدروسة تعتمد على الحد من الأضرار وتنظيم الظواهر الاجتماعية بدلاً من محاربتها بعنف. ولكن هذا لا يعني أن كل شيء مباح، بل إن هناك قوانين صارمة، لكنها مرنة في التعامل مع بعض القضايا. هذه السياسة قد تكون مثار جدل، لكنها تعكس الفلسفة الليبرالية التي بني عليها جزء كبير من المجتمع الهولندي.

تُعدّ أمستردام، عاصمة مملكة هولندا، واحدة من أجمل المدن الأوروبية وأكثرها جذباً للسياح من مختلف أنحاء العالم. تمتاز بجمال فريد يجمع بين القنوات المائية المتشابكة، والمعمار التاريخي الرائع، والثقافة الغنية التي تنبض بالحياة في كل زاوية من زواياها.

تأسست أمستردام في أواخر القرن الثاني عشر كقرية صغيرة لصيد السمك على ضفاف نهر «الأمستل». بدأت المدينة بالنمو تدريجياً حتى أصبحت في القرن السابع عشر واحدة من أغنى وأقوى مدن العالم، فيما يُعرف بالعصر الذهبي الهولندي، حيث ازدهرت فيها التجارة والفنون والعلوم.

وكانت أمستردام آنذاك مركزاً عالمياً للمال والتجارة، بفضل موقعها الجغرافي واتساع أسطولها البحري. كما أصبحت مركزاً ثقافياً احتضن كبار الفنانين أمثال رامبرانت وفيرمير.

يفوق عدد الدراجات الهوائية عدد سكان المدينة (الشرق الأوسط)

بداية الزيارة

لنبدأ زيارتنا من مطارها «شكيبهول» Schiphol، إنه من الضروري التذكير هنا بأنه مطار كبير جداً، فإذا كنت تعاني من إعاقة أو مشكلة في المشي فمن الضروري أن تنسق مع العاملين في المطار أو مع شركة الطيران لتأمين كرسي متحرك.

أردنا الرحلة بأن تكون مليئة بالقصص التاريخية التي أصبحت من رموز أمستردام الشهيرة فاخترنا الإقامة في فندق «أنانتارا غراند كراسنابولسكي» وسط المدينة وتحديداً في ساحة «دام» (Dam Square) الشهيرة مقابل القصر الملكي والنصب التذكاري، هذا العنوان مميز جداً لأنه يشكل نبض المدينة وكل ما يدور من حولها ويبعد 30 دقيقة بالسيارة من المطار و5 دقائق من محطة أمستردام المركزية للقطارات و350 متراً فقط من محطة مترو الأنفاق.

قصة أدولف فيلهلم كراسنابولسكي لافتة جداً، وصل الشاب البولندي الطموح إلى أمستردام في عام 1856 وهو في الـ22 من العمر، حاملاً شهادة في الخياطة وبدأ حياته المهنية خياطاً في متجر للأزياء، ليصبح بعدها زبوناً في مقهى «نويي بولسكي كوفيهاوس» في شارع وارموسفي عام 1866، قرر شراء هذا المقهى وتحويله إلى مطعم، ليصبح واحداً من أشهر الأماكن في المدينة.

في عام 1874، قرر كراسنابولسكي توسيع عمله، فاشترى عدة مبانٍ مجاورة وأعاد تصميمها لتصبح مطعماً فاخراً مزوداً بحديقة شتوية مزخرفة، تُعرف الآن باسم «الحديقة الشتوية» (Winter Garden). تميزت هذه الحديقة باستخدامها الزجاج والحديد والإضاءة الكهربائية، مما كان يُعتبر ابتكاراً تقنياً في ذلك الوقت. في عام 1883، قرر كراسنابولسكي تحويل عمله إلى فندق، فافتتح فندقاً يضم 125 غرفة، وكان مجهزاً بأحدث وسائل الراحة مثل المياه الساخنة والهواتف في كل غرفة، وهي ميزات نادرة في أمستردام آنذاك.

استمر الفندق في النمو والتطور على مر العقود، ليصبح واحداً من أبرز معالم الضيافة في المدينة.

وإلى اليوم، يحمل بار «ذا تايلور» تحية لمؤسس الفندق بتكريمه مهنة الخياطة التي بدأ بها من خلال ديكورات تجسد الأدوات التي تستعمل في هذه المهنة، الأرضية مخططة على شكل الإبرة والغرز ولوحات على الجدران تحمل رسومات لها علاقة بالخياطة والقماش.

طموح كراسنابولسكي لم ينته هنا، ففي عام 1880، استحوذ على شركة الكهرباء الأولى في أمستردام، مما مكنه من إضاءة ساحة دام أمام قصر الملك باستخدام 5 آلاف مصباح كهربائي بمناسبة مرور 40 عاماً على حكم الملك ويليام الثالث. هذا الحدث يُعتبر من أوائل استخدامات الإضاءة الكهربائية في الأماكن العامة في هولندا.

وبما أننا بدأنا بقصة تاريخية جميلة فلا بد من ذكر قصة تاريخية أخرى تروي حكاية زهرة التوليب التي تجمع ما بين الجمال والاقتصاد، بل وتُعد من أوائل فقاعات المضاربة المالية في التاريخ.

ففي القرن السابع عشر، وصلت زهرة التوليب إلى هولندا من الدولة العثمانية، وسرعان ما أصبحت رمزاً للثروة والترف بسبب ندرتها وجمالها. وبحلول العقد الثالث من القرن 1600، تحوّلت إلى سلعة فاخرة تُباع بأسعار خيالية. بعض الأبصال كانت تُباع بما يعادل سعر بيت فاخر على قناة في أمستردام.

في عام 1637، انهار السوق فجأة، وفقدت الأبصال قيمتها بشكل كبير، مما تسبب في إفلاس كثيرين. رغم هذه النهاية الاقتصادية الحزينة، بقيت التوليب رمزاً لهولندا، وتحوّلت من فقاعة مالية إلى رمز وطني.

المشي أفضل طريقة لاكتشاف المدينة (الشرق الأوسط)

واليوم تُزرع ملايين زهور التوليب كل عام، وتُعرض في حدائق كوكينهوف بالقرب من أمستردام. وتُنظَّم مهرجانات سنوية، وتُصدِّرهولندا الزهرة إلى مختلف أنحاء العالم.

ومن أهم الزيارات التي يمكن أن تقوم بها في أمستردام هي زيارة الحدائق المذكورة والقيام بما يعرف باسم Tulip experience، ففي تلك الحدائق يمكنك التعرف على تاريخ تلك الزهرة بالتفصيل عن طريق جهاز إلكتروني يأخذك برحلة عبر الزمن لتصل بعدها إلى الهواء الطلق حيث تتباهى في أجوائه زهور لا تحصى ولا تعد بألوان لا يمكن وصفها إلا بالرائعة بما فيها التوليب السوداء.

موسم التوليب يمتد ما بين منتصف أبريل (نيسان) ومنتصف مايو (أيار)، ففي نهاية الموسم يتم قطف كل الزهور وتستخرج البصيلات من التربة لكي تغسل وتتحضر من جديد لموسم آخر من الزراعة وجذب السياح والزوار من شتى أصقاع الأرض. في تلك الحدائق ترى الكاميرات مسلطة على الزهور وعلى الزائرين والمؤثرين الباحثين عن فرصة لالتقاط صورة تليق بمنصات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من صور حقول التوليب في أمستردام. وبعد جولة تاريخية وأخرى عينية يأتي الوقت لجولة «طعامية» في المقهى، حيث يمكنك تذوق الحلوى على شكل التوليب، ويمكنك أيضاً التبضع حيث تجد قطعاً جملية لا يخلو تصميمها من شكل الزهرة الشهيرة.

تجربة حقول التوليب (الشرق الأوسط)

أهم الأنشطة السياحية في أمستردام

1- التجول في القنوات المائية:

أمستردام تقع في منطقة منخفضة جداً من هولندا، معظم أراضيها كانت عبارة عن مستنقعات وأراضٍ طينية بالقرب من مصب نهر «الأمستل» في بحر الشمال. في العصور الوسطى، بدأ السكان في تجفيف الأراضي وإنشاء قنوات لتصريف المياه، ما جعلها فعلياً «مدينة قائمة فوق الماء». ولهذا السبب فالقنوات المائية هي جزء من هوية المدينة التي تحتوي على أكثر من 100 كيلومتر من القنوات و1500 جسر، مما جعلها تُلقب بـ«فينيسيا الشمال».

يمكن للزائر القيام بجولة عبر القارب للاستمتاع بجمال المدينة من منظور مختلف، وأنصحك بحجز قارب خاص لتناول الفطور، ومن الممكن طلب ذلك من الكونسييرج في الفندق الذي يقوم بتنظيم الرحلة المميزة جداً لأنها تأخذك إلى أماكن جميلة جداً ترى خلالها أجمل المباني، لا سيما في الجهة التي يسكنها الأثرياء وتعرف «بقناة الجنتلمان» حيث يتعدى سعر المبنى فيها الـ3 ملايين يورو.

2- زيارة متحف فان غوخ ومتحف ريكز

يحتوي متحف فان غوخ على أكبر مجموعة من أعمال الفنان الشهير. أما متحف ريكز فيضم كنوزاً فنية هولندية من العصور الذهبية.

3- استكشاف حي جوردان

حي فني وسكني شهير يتميز بالأزقة الضيقة والمقاهي الصغيرة والمعارض الفنية والمتاجر المحلية.

4- زيارة منزل آن فرانك

تحول المنزل إلى متحف يروي قصة الفتاة اليهودية التي اختبأت مع عائلتها خلال الحرب العالمية الثانية.

5- ركوب الدراجة

تُعد الدراجة وسيلة النقل الأكثر استخداماً. يمكن للزائر استئجارها. يذكر أن عدد السكان في أمستردام يقدر بنحو 850 ألف نسمة في حين أن عدد الدراجات يتراوح ما بين ثمانمائة ألف ومليون دراجة، بذلك، يتفوق عدد الدراجات على عدد السكان بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة، ومن المعروف أنه يتم انتشال آلاف الدراجات من قعر القنوات المائية كل عام، فبواسطة مغناطيس كبير تنتشل الدراجات والسيارات التي تقع في المياه بسبب عدم وجود حواجز ما بين الطرقات والماء، وهذا الأمر يعتبر شيئاً عادياً بالنسبة للهولنديين وتحديداً أهالي أمستردام، فوفقاً لتقديرات فرق الغطس التابعة لفرق الإطفاء في أمستردام، يُسحب نحو 35 سيارة من القنوات سنوياً.

6- المشي من أجمل الطرق لاكتشاف خبايا أمستردام المشي، وإذا كنت من محبي معرفة التفاصيل التاريخية فمن الأفضل المشي مع دليل سياحي يقوم بعرض تاريخ وجغرافيا البلاد بطريقة مسلية ومن خلال المشي على الجسور، فتجلس بين الفينة والأخرى على مقعد عند أحد المقاهي لترتشف كوباً من القهوة وبعدها تتذوق حلوى محلية لتكمل مشوارك مع جرعة زائدة من الثقافة والمعرفة.

من أجمل غرف الطعام في «أنانتارا غراند كراسنابولسكي » (الشرق الأوسط)

ماذا تأكل؟

1. الرنجة الهولندية (Haring)

واحدة من أشهر المأكولات التقليدية في هولندا. تؤكل نيئة، وغالباً ما تُقدَّم مع البصل المفروم والمخللات. يمكن تناولها في أكشاك الشوارع، على شكل «ساندويتش».

2. الوافل الهولندي (Stroopwafel)

نوع من البسكويت الدائري الرقيق المحشو بشراب الكراميل. يُؤكل عادة مع القهوة أو الشاي، ويمكن شراؤه طازجاً من الأسواق أو المخابز. ومن أشهرها مخبز Melly’s Stroopwafels.

3. البطاطس المقلية

بطاطس مقلية سميكة تقدم مع مجموعة متنوعة من الصلصات مثل: المايونيز والكاري وصلصة الفول السوداني.

4. كروكيت

وجبة خفيفة مقلية تحتوي على حشوة كريمية من اللحم أو الدجاج. تُقدَّم غالباً في الخبز كساندويتش، وتُباع في معظم محلات الوجبات السريعة.

5. جبنة غودا وإدام

الجبن الهولندي مشهور عالمياً، يمكنك تذوقها في سوق الجبن أو في جولات التذوق التي تُقام في المتاجر التقليدية.

6. فطائر التفاح الهولندية

فطيرة تفاح سميكة مع طبقات من القرفة والزبيب، وتُقدَّم غالباً مع الكريمة أو الآيس كريم.

التسوق

تنتشر المحلات التجارية حول ساحة «دام» وفي الشوارع الممتدة منها، ومن الزيارات المميزة زيارة مصنع الماس «خاسن» Gassan الذي تأسس عام 1945، وتُعد هذه العلامة من أبرز الشركات في صناعة الألماس. تقدم جولات مجانية، حيث يمكنك مشاهدة كيفية تحويل الألماس الخام إلى قطع لامعة. كما توفر تجربة تلميع قطعة الألماس الخاصة بك بالمجان أيضاً.


مقالات ذات صلة

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

سفر وسياحة الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

عادل عبد الرحمن (لندن)
سفر وسياحة «يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.


دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.