أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

عدد دراجاتها الهوائية يزيد على عدد سكانها

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
TT

أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)

أمستردام ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة. هي مدينة نابضة بالحياة، ترحب بزوارها بابتسامة القنوات ودفء المقاهي وسحر المتاحف. من يزورها مرة، غالباً ما يشتاق للعودة مراراً، لما تحمله من جمال وتناقضات، إنها فعلاً مدينة متناقضة، فهي معروفة بانفتاحها المبالغ فيه، وباعتمادها سياسة قانونية مدروسة تعتمد على الحد من الأضرار وتنظيم الظواهر الاجتماعية بدلاً من محاربتها بعنف. ولكن هذا لا يعني أن كل شيء مباح، بل إن هناك قوانين صارمة، لكنها مرنة في التعامل مع بعض القضايا. هذه السياسة قد تكون مثار جدل، لكنها تعكس الفلسفة الليبرالية التي بني عليها جزء كبير من المجتمع الهولندي.

تُعدّ أمستردام، عاصمة مملكة هولندا، واحدة من أجمل المدن الأوروبية وأكثرها جذباً للسياح من مختلف أنحاء العالم. تمتاز بجمال فريد يجمع بين القنوات المائية المتشابكة، والمعمار التاريخي الرائع، والثقافة الغنية التي تنبض بالحياة في كل زاوية من زواياها.

تأسست أمستردام في أواخر القرن الثاني عشر كقرية صغيرة لصيد السمك على ضفاف نهر «الأمستل». بدأت المدينة بالنمو تدريجياً حتى أصبحت في القرن السابع عشر واحدة من أغنى وأقوى مدن العالم، فيما يُعرف بالعصر الذهبي الهولندي، حيث ازدهرت فيها التجارة والفنون والعلوم.

وكانت أمستردام آنذاك مركزاً عالمياً للمال والتجارة، بفضل موقعها الجغرافي واتساع أسطولها البحري. كما أصبحت مركزاً ثقافياً احتضن كبار الفنانين أمثال رامبرانت وفيرمير.

يفوق عدد الدراجات الهوائية عدد سكان المدينة (الشرق الأوسط)

بداية الزيارة

لنبدأ زيارتنا من مطارها «شكيبهول» Schiphol، إنه من الضروري التذكير هنا بأنه مطار كبير جداً، فإذا كنت تعاني من إعاقة أو مشكلة في المشي فمن الضروري أن تنسق مع العاملين في المطار أو مع شركة الطيران لتأمين كرسي متحرك.

أردنا الرحلة بأن تكون مليئة بالقصص التاريخية التي أصبحت من رموز أمستردام الشهيرة فاخترنا الإقامة في فندق «أنانتارا غراند كراسنابولسكي» وسط المدينة وتحديداً في ساحة «دام» (Dam Square) الشهيرة مقابل القصر الملكي والنصب التذكاري، هذا العنوان مميز جداً لأنه يشكل نبض المدينة وكل ما يدور من حولها ويبعد 30 دقيقة بالسيارة من المطار و5 دقائق من محطة أمستردام المركزية للقطارات و350 متراً فقط من محطة مترو الأنفاق.

قصة أدولف فيلهلم كراسنابولسكي لافتة جداً، وصل الشاب البولندي الطموح إلى أمستردام في عام 1856 وهو في الـ22 من العمر، حاملاً شهادة في الخياطة وبدأ حياته المهنية خياطاً في متجر للأزياء، ليصبح بعدها زبوناً في مقهى «نويي بولسكي كوفيهاوس» في شارع وارموسفي عام 1866، قرر شراء هذا المقهى وتحويله إلى مطعم، ليصبح واحداً من أشهر الأماكن في المدينة.

في عام 1874، قرر كراسنابولسكي توسيع عمله، فاشترى عدة مبانٍ مجاورة وأعاد تصميمها لتصبح مطعماً فاخراً مزوداً بحديقة شتوية مزخرفة، تُعرف الآن باسم «الحديقة الشتوية» (Winter Garden). تميزت هذه الحديقة باستخدامها الزجاج والحديد والإضاءة الكهربائية، مما كان يُعتبر ابتكاراً تقنياً في ذلك الوقت. في عام 1883، قرر كراسنابولسكي تحويل عمله إلى فندق، فافتتح فندقاً يضم 125 غرفة، وكان مجهزاً بأحدث وسائل الراحة مثل المياه الساخنة والهواتف في كل غرفة، وهي ميزات نادرة في أمستردام آنذاك.

استمر الفندق في النمو والتطور على مر العقود، ليصبح واحداً من أبرز معالم الضيافة في المدينة.

وإلى اليوم، يحمل بار «ذا تايلور» تحية لمؤسس الفندق بتكريمه مهنة الخياطة التي بدأ بها من خلال ديكورات تجسد الأدوات التي تستعمل في هذه المهنة، الأرضية مخططة على شكل الإبرة والغرز ولوحات على الجدران تحمل رسومات لها علاقة بالخياطة والقماش.

طموح كراسنابولسكي لم ينته هنا، ففي عام 1880، استحوذ على شركة الكهرباء الأولى في أمستردام، مما مكنه من إضاءة ساحة دام أمام قصر الملك باستخدام 5 آلاف مصباح كهربائي بمناسبة مرور 40 عاماً على حكم الملك ويليام الثالث. هذا الحدث يُعتبر من أوائل استخدامات الإضاءة الكهربائية في الأماكن العامة في هولندا.

وبما أننا بدأنا بقصة تاريخية جميلة فلا بد من ذكر قصة تاريخية أخرى تروي حكاية زهرة التوليب التي تجمع ما بين الجمال والاقتصاد، بل وتُعد من أوائل فقاعات المضاربة المالية في التاريخ.

ففي القرن السابع عشر، وصلت زهرة التوليب إلى هولندا من الدولة العثمانية، وسرعان ما أصبحت رمزاً للثروة والترف بسبب ندرتها وجمالها. وبحلول العقد الثالث من القرن 1600، تحوّلت إلى سلعة فاخرة تُباع بأسعار خيالية. بعض الأبصال كانت تُباع بما يعادل سعر بيت فاخر على قناة في أمستردام.

في عام 1637، انهار السوق فجأة، وفقدت الأبصال قيمتها بشكل كبير، مما تسبب في إفلاس كثيرين. رغم هذه النهاية الاقتصادية الحزينة، بقيت التوليب رمزاً لهولندا، وتحوّلت من فقاعة مالية إلى رمز وطني.

المشي أفضل طريقة لاكتشاف المدينة (الشرق الأوسط)

واليوم تُزرع ملايين زهور التوليب كل عام، وتُعرض في حدائق كوكينهوف بالقرب من أمستردام. وتُنظَّم مهرجانات سنوية، وتُصدِّرهولندا الزهرة إلى مختلف أنحاء العالم.

ومن أهم الزيارات التي يمكن أن تقوم بها في أمستردام هي زيارة الحدائق المذكورة والقيام بما يعرف باسم Tulip experience، ففي تلك الحدائق يمكنك التعرف على تاريخ تلك الزهرة بالتفصيل عن طريق جهاز إلكتروني يأخذك برحلة عبر الزمن لتصل بعدها إلى الهواء الطلق حيث تتباهى في أجوائه زهور لا تحصى ولا تعد بألوان لا يمكن وصفها إلا بالرائعة بما فيها التوليب السوداء.

موسم التوليب يمتد ما بين منتصف أبريل (نيسان) ومنتصف مايو (أيار)، ففي نهاية الموسم يتم قطف كل الزهور وتستخرج البصيلات من التربة لكي تغسل وتتحضر من جديد لموسم آخر من الزراعة وجذب السياح والزوار من شتى أصقاع الأرض. في تلك الحدائق ترى الكاميرات مسلطة على الزهور وعلى الزائرين والمؤثرين الباحثين عن فرصة لالتقاط صورة تليق بمنصات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من صور حقول التوليب في أمستردام. وبعد جولة تاريخية وأخرى عينية يأتي الوقت لجولة «طعامية» في المقهى، حيث يمكنك تذوق الحلوى على شكل التوليب، ويمكنك أيضاً التبضع حيث تجد قطعاً جملية لا يخلو تصميمها من شكل الزهرة الشهيرة.

تجربة حقول التوليب (الشرق الأوسط)

أهم الأنشطة السياحية في أمستردام

1- التجول في القنوات المائية:

أمستردام تقع في منطقة منخفضة جداً من هولندا، معظم أراضيها كانت عبارة عن مستنقعات وأراضٍ طينية بالقرب من مصب نهر «الأمستل» في بحر الشمال. في العصور الوسطى، بدأ السكان في تجفيف الأراضي وإنشاء قنوات لتصريف المياه، ما جعلها فعلياً «مدينة قائمة فوق الماء». ولهذا السبب فالقنوات المائية هي جزء من هوية المدينة التي تحتوي على أكثر من 100 كيلومتر من القنوات و1500 جسر، مما جعلها تُلقب بـ«فينيسيا الشمال».

يمكن للزائر القيام بجولة عبر القارب للاستمتاع بجمال المدينة من منظور مختلف، وأنصحك بحجز قارب خاص لتناول الفطور، ومن الممكن طلب ذلك من الكونسييرج في الفندق الذي يقوم بتنظيم الرحلة المميزة جداً لأنها تأخذك إلى أماكن جميلة جداً ترى خلالها أجمل المباني، لا سيما في الجهة التي يسكنها الأثرياء وتعرف «بقناة الجنتلمان» حيث يتعدى سعر المبنى فيها الـ3 ملايين يورو.

2- زيارة متحف فان غوخ ومتحف ريكز

يحتوي متحف فان غوخ على أكبر مجموعة من أعمال الفنان الشهير. أما متحف ريكز فيضم كنوزاً فنية هولندية من العصور الذهبية.

3- استكشاف حي جوردان

حي فني وسكني شهير يتميز بالأزقة الضيقة والمقاهي الصغيرة والمعارض الفنية والمتاجر المحلية.

4- زيارة منزل آن فرانك

تحول المنزل إلى متحف يروي قصة الفتاة اليهودية التي اختبأت مع عائلتها خلال الحرب العالمية الثانية.

5- ركوب الدراجة

تُعد الدراجة وسيلة النقل الأكثر استخداماً. يمكن للزائر استئجارها. يذكر أن عدد السكان في أمستردام يقدر بنحو 850 ألف نسمة في حين أن عدد الدراجات يتراوح ما بين ثمانمائة ألف ومليون دراجة، بذلك، يتفوق عدد الدراجات على عدد السكان بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة، ومن المعروف أنه يتم انتشال آلاف الدراجات من قعر القنوات المائية كل عام، فبواسطة مغناطيس كبير تنتشل الدراجات والسيارات التي تقع في المياه بسبب عدم وجود حواجز ما بين الطرقات والماء، وهذا الأمر يعتبر شيئاً عادياً بالنسبة للهولنديين وتحديداً أهالي أمستردام، فوفقاً لتقديرات فرق الغطس التابعة لفرق الإطفاء في أمستردام، يُسحب نحو 35 سيارة من القنوات سنوياً.

6- المشي من أجمل الطرق لاكتشاف خبايا أمستردام المشي، وإذا كنت من محبي معرفة التفاصيل التاريخية فمن الأفضل المشي مع دليل سياحي يقوم بعرض تاريخ وجغرافيا البلاد بطريقة مسلية ومن خلال المشي على الجسور، فتجلس بين الفينة والأخرى على مقعد عند أحد المقاهي لترتشف كوباً من القهوة وبعدها تتذوق حلوى محلية لتكمل مشوارك مع جرعة زائدة من الثقافة والمعرفة.

من أجمل غرف الطعام في «أنانتارا غراند كراسنابولسكي » (الشرق الأوسط)

ماذا تأكل؟

1. الرنجة الهولندية (Haring)

واحدة من أشهر المأكولات التقليدية في هولندا. تؤكل نيئة، وغالباً ما تُقدَّم مع البصل المفروم والمخللات. يمكن تناولها في أكشاك الشوارع، على شكل «ساندويتش».

2. الوافل الهولندي (Stroopwafel)

نوع من البسكويت الدائري الرقيق المحشو بشراب الكراميل. يُؤكل عادة مع القهوة أو الشاي، ويمكن شراؤه طازجاً من الأسواق أو المخابز. ومن أشهرها مخبز Melly’s Stroopwafels.

3. البطاطس المقلية

بطاطس مقلية سميكة تقدم مع مجموعة متنوعة من الصلصات مثل: المايونيز والكاري وصلصة الفول السوداني.

4. كروكيت

وجبة خفيفة مقلية تحتوي على حشوة كريمية من اللحم أو الدجاج. تُقدَّم غالباً في الخبز كساندويتش، وتُباع في معظم محلات الوجبات السريعة.

5. جبنة غودا وإدام

الجبن الهولندي مشهور عالمياً، يمكنك تذوقها في سوق الجبن أو في جولات التذوق التي تُقام في المتاجر التقليدية.

6. فطائر التفاح الهولندية

فطيرة تفاح سميكة مع طبقات من القرفة والزبيب، وتُقدَّم غالباً مع الكريمة أو الآيس كريم.

التسوق

تنتشر المحلات التجارية حول ساحة «دام» وفي الشوارع الممتدة منها، ومن الزيارات المميزة زيارة مصنع الماس «خاسن» Gassan الذي تأسس عام 1945، وتُعد هذه العلامة من أبرز الشركات في صناعة الألماس. تقدم جولات مجانية، حيث يمكنك مشاهدة كيفية تحويل الألماس الخام إلى قطع لامعة. كما توفر تجربة تلميع قطعة الألماس الخاصة بك بالمجان أيضاً.


مقالات ذات صلة

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،

الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.