أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

عدد دراجاتها الهوائية يزيد على عدد سكانها

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
TT

أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)

أمستردام ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة. هي مدينة نابضة بالحياة، ترحب بزوارها بابتسامة القنوات ودفء المقاهي وسحر المتاحف. من يزورها مرة، غالباً ما يشتاق للعودة مراراً، لما تحمله من جمال وتناقضات، إنها فعلاً مدينة متناقضة، فهي معروفة بانفتاحها المبالغ فيه، وباعتمادها سياسة قانونية مدروسة تعتمد على الحد من الأضرار وتنظيم الظواهر الاجتماعية بدلاً من محاربتها بعنف. ولكن هذا لا يعني أن كل شيء مباح، بل إن هناك قوانين صارمة، لكنها مرنة في التعامل مع بعض القضايا. هذه السياسة قد تكون مثار جدل، لكنها تعكس الفلسفة الليبرالية التي بني عليها جزء كبير من المجتمع الهولندي.

تُعدّ أمستردام، عاصمة مملكة هولندا، واحدة من أجمل المدن الأوروبية وأكثرها جذباً للسياح من مختلف أنحاء العالم. تمتاز بجمال فريد يجمع بين القنوات المائية المتشابكة، والمعمار التاريخي الرائع، والثقافة الغنية التي تنبض بالحياة في كل زاوية من زواياها.

تأسست أمستردام في أواخر القرن الثاني عشر كقرية صغيرة لصيد السمك على ضفاف نهر «الأمستل». بدأت المدينة بالنمو تدريجياً حتى أصبحت في القرن السابع عشر واحدة من أغنى وأقوى مدن العالم، فيما يُعرف بالعصر الذهبي الهولندي، حيث ازدهرت فيها التجارة والفنون والعلوم.

وكانت أمستردام آنذاك مركزاً عالمياً للمال والتجارة، بفضل موقعها الجغرافي واتساع أسطولها البحري. كما أصبحت مركزاً ثقافياً احتضن كبار الفنانين أمثال رامبرانت وفيرمير.

يفوق عدد الدراجات الهوائية عدد سكان المدينة (الشرق الأوسط)

بداية الزيارة

لنبدأ زيارتنا من مطارها «شكيبهول» Schiphol، إنه من الضروري التذكير هنا بأنه مطار كبير جداً، فإذا كنت تعاني من إعاقة أو مشكلة في المشي فمن الضروري أن تنسق مع العاملين في المطار أو مع شركة الطيران لتأمين كرسي متحرك.

أردنا الرحلة بأن تكون مليئة بالقصص التاريخية التي أصبحت من رموز أمستردام الشهيرة فاخترنا الإقامة في فندق «أنانتارا غراند كراسنابولسكي» وسط المدينة وتحديداً في ساحة «دام» (Dam Square) الشهيرة مقابل القصر الملكي والنصب التذكاري، هذا العنوان مميز جداً لأنه يشكل نبض المدينة وكل ما يدور من حولها ويبعد 30 دقيقة بالسيارة من المطار و5 دقائق من محطة أمستردام المركزية للقطارات و350 متراً فقط من محطة مترو الأنفاق.

قصة أدولف فيلهلم كراسنابولسكي لافتة جداً، وصل الشاب البولندي الطموح إلى أمستردام في عام 1856 وهو في الـ22 من العمر، حاملاً شهادة في الخياطة وبدأ حياته المهنية خياطاً في متجر للأزياء، ليصبح بعدها زبوناً في مقهى «نويي بولسكي كوفيهاوس» في شارع وارموسفي عام 1866، قرر شراء هذا المقهى وتحويله إلى مطعم، ليصبح واحداً من أشهر الأماكن في المدينة.

في عام 1874، قرر كراسنابولسكي توسيع عمله، فاشترى عدة مبانٍ مجاورة وأعاد تصميمها لتصبح مطعماً فاخراً مزوداً بحديقة شتوية مزخرفة، تُعرف الآن باسم «الحديقة الشتوية» (Winter Garden). تميزت هذه الحديقة باستخدامها الزجاج والحديد والإضاءة الكهربائية، مما كان يُعتبر ابتكاراً تقنياً في ذلك الوقت. في عام 1883، قرر كراسنابولسكي تحويل عمله إلى فندق، فافتتح فندقاً يضم 125 غرفة، وكان مجهزاً بأحدث وسائل الراحة مثل المياه الساخنة والهواتف في كل غرفة، وهي ميزات نادرة في أمستردام آنذاك.

استمر الفندق في النمو والتطور على مر العقود، ليصبح واحداً من أبرز معالم الضيافة في المدينة.

وإلى اليوم، يحمل بار «ذا تايلور» تحية لمؤسس الفندق بتكريمه مهنة الخياطة التي بدأ بها من خلال ديكورات تجسد الأدوات التي تستعمل في هذه المهنة، الأرضية مخططة على شكل الإبرة والغرز ولوحات على الجدران تحمل رسومات لها علاقة بالخياطة والقماش.

طموح كراسنابولسكي لم ينته هنا، ففي عام 1880، استحوذ على شركة الكهرباء الأولى في أمستردام، مما مكنه من إضاءة ساحة دام أمام قصر الملك باستخدام 5 آلاف مصباح كهربائي بمناسبة مرور 40 عاماً على حكم الملك ويليام الثالث. هذا الحدث يُعتبر من أوائل استخدامات الإضاءة الكهربائية في الأماكن العامة في هولندا.

وبما أننا بدأنا بقصة تاريخية جميلة فلا بد من ذكر قصة تاريخية أخرى تروي حكاية زهرة التوليب التي تجمع ما بين الجمال والاقتصاد، بل وتُعد من أوائل فقاعات المضاربة المالية في التاريخ.

ففي القرن السابع عشر، وصلت زهرة التوليب إلى هولندا من الدولة العثمانية، وسرعان ما أصبحت رمزاً للثروة والترف بسبب ندرتها وجمالها. وبحلول العقد الثالث من القرن 1600، تحوّلت إلى سلعة فاخرة تُباع بأسعار خيالية. بعض الأبصال كانت تُباع بما يعادل سعر بيت فاخر على قناة في أمستردام.

في عام 1637، انهار السوق فجأة، وفقدت الأبصال قيمتها بشكل كبير، مما تسبب في إفلاس كثيرين. رغم هذه النهاية الاقتصادية الحزينة، بقيت التوليب رمزاً لهولندا، وتحوّلت من فقاعة مالية إلى رمز وطني.

المشي أفضل طريقة لاكتشاف المدينة (الشرق الأوسط)

واليوم تُزرع ملايين زهور التوليب كل عام، وتُعرض في حدائق كوكينهوف بالقرب من أمستردام. وتُنظَّم مهرجانات سنوية، وتُصدِّرهولندا الزهرة إلى مختلف أنحاء العالم.

ومن أهم الزيارات التي يمكن أن تقوم بها في أمستردام هي زيارة الحدائق المذكورة والقيام بما يعرف باسم Tulip experience، ففي تلك الحدائق يمكنك التعرف على تاريخ تلك الزهرة بالتفصيل عن طريق جهاز إلكتروني يأخذك برحلة عبر الزمن لتصل بعدها إلى الهواء الطلق حيث تتباهى في أجوائه زهور لا تحصى ولا تعد بألوان لا يمكن وصفها إلا بالرائعة بما فيها التوليب السوداء.

موسم التوليب يمتد ما بين منتصف أبريل (نيسان) ومنتصف مايو (أيار)، ففي نهاية الموسم يتم قطف كل الزهور وتستخرج البصيلات من التربة لكي تغسل وتتحضر من جديد لموسم آخر من الزراعة وجذب السياح والزوار من شتى أصقاع الأرض. في تلك الحدائق ترى الكاميرات مسلطة على الزهور وعلى الزائرين والمؤثرين الباحثين عن فرصة لالتقاط صورة تليق بمنصات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من صور حقول التوليب في أمستردام. وبعد جولة تاريخية وأخرى عينية يأتي الوقت لجولة «طعامية» في المقهى، حيث يمكنك تذوق الحلوى على شكل التوليب، ويمكنك أيضاً التبضع حيث تجد قطعاً جملية لا يخلو تصميمها من شكل الزهرة الشهيرة.

تجربة حقول التوليب (الشرق الأوسط)

أهم الأنشطة السياحية في أمستردام

1- التجول في القنوات المائية:

أمستردام تقع في منطقة منخفضة جداً من هولندا، معظم أراضيها كانت عبارة عن مستنقعات وأراضٍ طينية بالقرب من مصب نهر «الأمستل» في بحر الشمال. في العصور الوسطى، بدأ السكان في تجفيف الأراضي وإنشاء قنوات لتصريف المياه، ما جعلها فعلياً «مدينة قائمة فوق الماء». ولهذا السبب فالقنوات المائية هي جزء من هوية المدينة التي تحتوي على أكثر من 100 كيلومتر من القنوات و1500 جسر، مما جعلها تُلقب بـ«فينيسيا الشمال».

يمكن للزائر القيام بجولة عبر القارب للاستمتاع بجمال المدينة من منظور مختلف، وأنصحك بحجز قارب خاص لتناول الفطور، ومن الممكن طلب ذلك من الكونسييرج في الفندق الذي يقوم بتنظيم الرحلة المميزة جداً لأنها تأخذك إلى أماكن جميلة جداً ترى خلالها أجمل المباني، لا سيما في الجهة التي يسكنها الأثرياء وتعرف «بقناة الجنتلمان» حيث يتعدى سعر المبنى فيها الـ3 ملايين يورو.

2- زيارة متحف فان غوخ ومتحف ريكز

يحتوي متحف فان غوخ على أكبر مجموعة من أعمال الفنان الشهير. أما متحف ريكز فيضم كنوزاً فنية هولندية من العصور الذهبية.

3- استكشاف حي جوردان

حي فني وسكني شهير يتميز بالأزقة الضيقة والمقاهي الصغيرة والمعارض الفنية والمتاجر المحلية.

4- زيارة منزل آن فرانك

تحول المنزل إلى متحف يروي قصة الفتاة اليهودية التي اختبأت مع عائلتها خلال الحرب العالمية الثانية.

5- ركوب الدراجة

تُعد الدراجة وسيلة النقل الأكثر استخداماً. يمكن للزائر استئجارها. يذكر أن عدد السكان في أمستردام يقدر بنحو 850 ألف نسمة في حين أن عدد الدراجات يتراوح ما بين ثمانمائة ألف ومليون دراجة، بذلك، يتفوق عدد الدراجات على عدد السكان بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة، ومن المعروف أنه يتم انتشال آلاف الدراجات من قعر القنوات المائية كل عام، فبواسطة مغناطيس كبير تنتشل الدراجات والسيارات التي تقع في المياه بسبب عدم وجود حواجز ما بين الطرقات والماء، وهذا الأمر يعتبر شيئاً عادياً بالنسبة للهولنديين وتحديداً أهالي أمستردام، فوفقاً لتقديرات فرق الغطس التابعة لفرق الإطفاء في أمستردام، يُسحب نحو 35 سيارة من القنوات سنوياً.

6- المشي من أجمل الطرق لاكتشاف خبايا أمستردام المشي، وإذا كنت من محبي معرفة التفاصيل التاريخية فمن الأفضل المشي مع دليل سياحي يقوم بعرض تاريخ وجغرافيا البلاد بطريقة مسلية ومن خلال المشي على الجسور، فتجلس بين الفينة والأخرى على مقعد عند أحد المقاهي لترتشف كوباً من القهوة وبعدها تتذوق حلوى محلية لتكمل مشوارك مع جرعة زائدة من الثقافة والمعرفة.

من أجمل غرف الطعام في «أنانتارا غراند كراسنابولسكي » (الشرق الأوسط)

ماذا تأكل؟

1. الرنجة الهولندية (Haring)

واحدة من أشهر المأكولات التقليدية في هولندا. تؤكل نيئة، وغالباً ما تُقدَّم مع البصل المفروم والمخللات. يمكن تناولها في أكشاك الشوارع، على شكل «ساندويتش».

2. الوافل الهولندي (Stroopwafel)

نوع من البسكويت الدائري الرقيق المحشو بشراب الكراميل. يُؤكل عادة مع القهوة أو الشاي، ويمكن شراؤه طازجاً من الأسواق أو المخابز. ومن أشهرها مخبز Melly’s Stroopwafels.

3. البطاطس المقلية

بطاطس مقلية سميكة تقدم مع مجموعة متنوعة من الصلصات مثل: المايونيز والكاري وصلصة الفول السوداني.

4. كروكيت

وجبة خفيفة مقلية تحتوي على حشوة كريمية من اللحم أو الدجاج. تُقدَّم غالباً في الخبز كساندويتش، وتُباع في معظم محلات الوجبات السريعة.

5. جبنة غودا وإدام

الجبن الهولندي مشهور عالمياً، يمكنك تذوقها في سوق الجبن أو في جولات التذوق التي تُقام في المتاجر التقليدية.

6. فطائر التفاح الهولندية

فطيرة تفاح سميكة مع طبقات من القرفة والزبيب، وتُقدَّم غالباً مع الكريمة أو الآيس كريم.

التسوق

تنتشر المحلات التجارية حول ساحة «دام» وفي الشوارع الممتدة منها، ومن الزيارات المميزة زيارة مصنع الماس «خاسن» Gassan الذي تأسس عام 1945، وتُعد هذه العلامة من أبرز الشركات في صناعة الألماس. تقدم جولات مجانية، حيث يمكنك مشاهدة كيفية تحويل الألماس الخام إلى قطع لامعة. كما توفر تجربة تلميع قطعة الألماس الخاصة بك بالمجان أيضاً.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.