«اللوتس الأبيض» في طريقه إلى تايلند... وكذلك السياح

كوه ساموي جوهرة من صنع الطبيعة

شواطئ تايلاند الجميلة (نيويوك تايمز)
شواطئ تايلاند الجميلة (نيويوك تايمز)
TT

«اللوتس الأبيض» في طريقه إلى تايلند... وكذلك السياح

شواطئ تايلاند الجميلة (نيويوك تايمز)
شواطئ تايلاند الجميلة (نيويوك تايمز)

مع انطلاق حلقات الموسم الثالث من مسلسل «اللوتس الأبيض» (The White Lotus)، على قناة «إتش بي أو»، الأحد، انتقل المشاهدون إلى جزيرة كوه ساموي الاستوائية في تايلند. وإذا استرشدنا بما حدث في المواسم السابقة، فإن هذا يعني أن الكثيرين ربما يشرعون في حجز إجازات لهم هناك قريباً.

ويدور المسلسل الذي تجري أحداثه داخل منتجع فاخر خيالي مختلف في كل موسم، حول مجموعة من السياح الأثرياء، ودراما حياتهم الشخصية، والتوتر الحتمي بينهم وبين الموظفين العاملين تحت إمرتهم، كل ذلك على خلفية الجزيرة الأقرب إلى الجنة التي يعيشون عليها.

وداخل أروقة صناعة السفر، ترقبت الأنظار الموسم الجديد بقدر ما كان المشجعون ينتظرونه. وبفضل ما يُسمّى تأثير «اللوتس الأبيض»، برزت كوه ساموي وتايلند بالفعل بصفتهما وجهتَيْن سياحتَيْن رئيسيتَيْن. وجاءت كوه ساموي من بين 52 مكاناً تنبغي زيارتها خلال عام 2025، حسب تقييم «نيويورك تايمز». وشكّلت تايلند وجهة عام 2025، حسب مجلة «ترافيل بلس ليجر» (Travel + Leisure).

مع انطلاق الموسم الثالث من «اللوتس الأبيض» السياح يستعدون للذهاب إلى تايلاند (نيويورك تايمز)

وبالنظر إلى موجة السياح الذين يستعدون للوصول إلى الشاطئ، يبدو سكان كوه ساموي، البالغ عددهم قرابة 68 ألف نسمة، على وشك أن يعتادوا على تأثير «اللوتس الأبيض».

في إحدى الأمسيات القريبة على الرمال البيضاء النقية لشاطئ تشاوينغ، قال تي، 46 عاماً، نجار محلي رفض ذكر اسمه الأخير، إنه لا يعرف الكثير عن المسلسل، لكن بعد لحظات قلائل بدأ يتعرف عليه.

وقال: «نعم، نعم. جرى تصوير مسلسل ليزا هنا».

جدير بالذكر أن ليزا، أو لاليسا مانوبال، عضوة تايلندية في فرقة البوب الكورية «بلاك بينك»، وشاركت في التمثيل للمرة الأولى في هذا الموسم من «اللوتس الأبيض».

هل سمع أي شيء آخر عن المسلسل؟ هز تي رأسه بالنفي.

رياضات مائية عديدة (نيويورك تايمز)

بيع الفخامة

كوه ساموي، جوهرة من صنع الطبيعة تبلغ مساحتها 88 ميلاً مربعاً في خليج تايلند، على بُعد قرابة 470 ميلاً جنوب بانكوك، ولطالما سحرت زوارها بشواطئها الممتدة على مسافة أميال، ومياهها الهادئة، وتلالها المغطاة بالغابات، ومطاعمها، وحياتها الليلية.

وقد ارتفعت الحجوزات في منتجع «فور سيزونز كوه ساموي»، البالغ تكلفة الليلة فيه 2000 دولار، حيث جرى تصوير جزء كبير من الموسم الثالث، بنسبة 40 في المائة بالفعل. وبمجرد بدء بث الموسم الجديد، صرّح مارك سبيتشرت، نائب الرئيس التنفيذي والمدير التجاري لشركة «فور سيزونز للفنادق والمنتجعات»، بأنه يتوقع زيادة الطلب «بشكل كبير».

وقال سبيتشرت، في إشارة إلى منتجعات «فور سيزونز» في هاواي وصقلية، حيث جرى تصوير معظم الموسمَيْن الأول والثاني من المسلسل: «لقد شهدنا زيادة قدرها 10 أضعاف في الإقبال على العقارات في ماوي وتاورمينا».

وكشفت شبكة «فيرتوسو»، المعنية بالسفر الفاخر، عن أن بياناتها أظهرت ارتفاعاً بنسبة 424 في المائة في المبيعات إلى صقلية بعد الموسم الثاني.

وحول زوار كوه ساموي الراغبين في تذوّق حياة «اللوتس الأبيض» الحلوة، لكنهم يفتقرون إلى أرصدة بنكية تتناسب معها، يتيح «فور سيزونز» تذاكر يومية تسمح باستخدام الشاطئ والدخول إلى المطاعم والحانات إذا أنفقت 5 آلاف بات على الأقل (نحو 150 دولاراً)، حسب المدير العام للمنتجع، جاسجيت آسي.

كما تراهن الشركات الأخرى، المحلية والعالمية، على ازدهار القطاع السياحي بالجزيرة. من جهتها، تقدّم «أميركان إكسبريس» باقة تجربة «وايت لوتس» تايلند لبعض حاملي البطاقات، وتتضمّن ثلاثة أيام في منتجع «فور سيزونز» وحفل اكتمال القمر.

وحتى على بُعد قرابة 200 ميل غرب جزيرة بوكيت الشهيرة، حيث يجري تصوير بعض أجزاء الموسم الثالث، تحاول الفنادق الاستفادة من «اللوتس الأبيض». على سبيل المثال، تفتخر فيلات «أنانتارا ماي كاو بوكيت» بأنها تقدم مستوى من الفخامة مماثلاً لذلك الموجود في فندق «فور سيزونز». وعلى عكس كوه ساموي، فإن بوكيت تُعد موطناً لمطعم «برو»، الحائز على نجمة «ميشلان».

فوكيت وبانكوك وكوه ساموي تشكل جميعها محطات في رحلة «اللوتس الأبيض» في تايلند، التي تستمر سبع ليالٍ، والتي تقدمها شركة «أنفورغيتابل ترافيل»، وهي شركة رحلات سياحية فاخرة، مقابل أقل من 8 آلاف دولار للشخص الواحد. وتتضمن الرحلة جولات خاصة في بانكوك ورحلات بحرية عند غروب الشمس في بانكوك وكوه ساموي.

من جهته، قال مايكل برازيير، مالك ومدير مطعم «نام»، وهو مطعم فسيح يقع فوق الماء بالقرب من مطار كوه ساموي: «أعتقد أنها ستكون ضخمة بالنسبة إلى ساموي». وقد استفاد برازيير بالفعل من نعمة «اللوتس الأبيض» الخاصة به، مضيفاً: «فقد زارت مجموعة من الممثلين، من بينهم والتون جوجينز، الذي يلعب دور أحد ضيوف المنتجع، نام عدة مرات في الأسبوع في أثناء التصوير، وكان بحوزته الصور التي تثبت ذلك».

من ناحية أخرى، تعود فكرة «السفر إلى مواقع التصوير»، أو زيارة مواقع تصوير البرامج والأفلام المفضلة، إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على الأقل، عندما كان لسلسلة أفلام «سيد الخواتم» الفضل وراء تدفق الزوار المهووسين على نيوزيلندا.

إلا أن هذا الاتجاه بدأ الظهور بقوة على نحو خاص خلال السنوات الأخيرة، مع أحداث مثل تنظيم حفلات على طراز «بريدجيرتون» ورحلات الفتيات المستوحاة من «إميلي في باريس» إلى الريفييرا الفرنسية. عام 2023، بدأت شركة السفر الفاخر «بلاك توميتو» تقديم تجارب متميزة، مثل الجولات الخاصة ذات الطابع الخاص بأفلام جيمس بوند، بما في ذلك سباق القوارب السريعة على نهر التيمز، مقابل 18 ألفاً و500 دولار وما فوق.

إلا أنه في الماضي، كان عشاق زيارة مواقع التصوير يزورون في الغالب الأماكن التي شاهدوها بالفعل في أفلامهم أو برامجهم المفضّلة. ومع انطلاق الموسم الثالث من «اللوتس الأبيض»، فإنهم يستعدون اليوم للانطلاق.

عن ذلك، قال الممثل البريطاني جيسون إيزاك، أحد نجوم الموسم الجديد، إنه فُوجئ عندما سمع أن عشاق زيارة أماكن التصوير بدأوا في التوجه بالفعل إلى كوه ساموي.

وقال: «لم أكن أدرك أن هذا كان شيئاً ناجحاً بالفعل».

وأضاف إيزاك، الذي تحدّث عبر الهاتف في أثناء توجهه لحضور العرض الأول للموسم الجديد في لوس أنجليس، إنه تمكّن من القيام ببعض الاستكشافات الخاصة به خلال أكثر من شهرين قضاهما في كوه ساموي للتصوير. وذكر زيارة المعابد، ورحلات المشي لمسافات طويلة بين الشلالات، والتدليك والتدريب على الملاكمة التايلندية بوصفها بعض أبرز الأحداث. وقال: «ساموي مكان رائع ومتنوع وثري، علاوة على أنه زاخر بالجمال المذهل».

إلا أنه حذّر من أن التدفق المتوقع للزوار والتطوير المصاحب ستكون له جوانب سلبية كذلك، ما يعكس موضوع الأثرياء والفقراء المنسوج في المسلسل. ورغم أن المكان الجميل، فإنه لا يخلو من «الفقر والحرمان»، كما قال. وأضاف: «سيشاهد الزوار الكثير إذا كانوا فضوليين وأبقوا أعينهم مفتوحة».

يعرف تي، النجار من شاطئ تشاوينغ، جيداً ما جلبه التغيير إلى الجزيرة. ويتذكر عندما كان طفلاً، كانت رؤية أجنبي تشكل حدثاً كبيراً. في ذلك الوقت، لم تكن التلال مغطاة بفيلات مملوكة للمغتربين، ولم تكن الطرق مليئة بالمتاجر التي تبيع الماريغوانا، والتي جرى إلغاء تجريمها في تايلند عام 2022.

إلا أنه في الوقت نفسه، بدا تي، الذي تعلّم اللغة الإنجليزية في أثناء عمله لدى مطور عقارات بريطاني يبني تلك الفيلات نفسها، عملياً بشأن التغييرات.

وقال إن هؤلاء السياح والمغتربين يجلبون المال إلى الجزيرة، وأكد أنهم «يمكنهم أن يفعلوا ما يريدون».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.


تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.