كيف تمضي عطلة صديقة للمناخ والبيئة في ألمانيا؟

تعتبر رائدة في مجال السياحة المستدامة وتزخر بمقوماتها

الغابة السوداء مليئة بالنشاطات الرياضية في الهواء الطلق (شاترستوك)
الغابة السوداء مليئة بالنشاطات الرياضية في الهواء الطلق (شاترستوك)
TT

كيف تمضي عطلة صديقة للمناخ والبيئة في ألمانيا؟

الغابة السوداء مليئة بالنشاطات الرياضية في الهواء الطلق (شاترستوك)
الغابة السوداء مليئة بالنشاطات الرياضية في الهواء الطلق (شاترستوك)

السياحة المستدامة أو السياحة التي تعنى بالمحافظة على البيئة أصبحت من بين أولويات ما يتطلع إليه العديد من السياح من جميع الجنسيات، مما دفع بالفنادق وشركات الطيران والمرافق السياحية كافة، التي تقع تحت مظلة الضيافة للاهتمام بهذا الجانب والتسويق له.

هناك وجهات سياحية تسبق غيرها في هذا المجال مثل ألمانيا على سبيل المثال، لأنها رائدة في مجال السياحة المستدامة، وذلك لأنها تضم العديد من الأماكن التي تتيح للسياح الاستمتاع بالطبيعة والأنشطة بشكل يحافظ على البيئة.

ألمانيا مليئة بالأماكن الطبيعية الجذابة والمعالم الثقافية، كما أنها مناسبة لزيارة العائلات، لأنها تضم حدائق متنوعة ومتاحف وغيرها من الأماكن الجاذبة للصغار والكبار.

تعتبر ألمانيا من أكثر البلدان التي تهتم بالسياحة المستدامة (شاترستوك)

كيف تمضي عطلة صديقة للمناخ وصديقة للبيئة في ألمانيا؟

إليك لائحة بالأماكن التي تقدم تجارب سياحية فريدة تعتمد على مبدأ الحفاظ على البيئة والاستمتاع بالطبيعة دون الإضرار بها، مما يجعلها مثالية للسياح المهتمين بالسياحة المستدامة.

1. الغابة السوداء (Schwarzwald): تعتبر واحدة من أشهر المناطق الطبيعية في ألمانيا. يمكنك الاستمتاع بالمشي في أحضان طبيعتها الخلابة، وركوب الدراجات، وزيارة القرى التقليدية مثل «Freiburg». الكثير من الفنادق والمطاعم في المنطقة تعتمد على الطاقة المتجددة والممارسات البيئية المستدامة.

2. متنزه سكسونيا سويسرا الوطني (Saxon Switzerland National Park): يقع هذا المتنزه بالقرب من دريسدن، وهو مثالي لعشاق الطبيعة والمشي لمسافات طويلة. يشتهر بتشكيلات الصخور الرائعة والمناظر البانورامية. المتنزه ملتزم بحماية التنوع البيولوجي وتعزيز السياحة البيئية.

3. بحيرة تيغرنسي (Tegernsee): تقع في جبال الألب البافارية، وهي منطقة رائعة للاسترخاء في الطبيعة، مع فرصة لممارسة الرياضات المائية والأنشطة الأخرى في الهواء الطلق. العديد من الفنادق والمنتجعات في المنطقة تهتم بمبادئ الاستدامة والبيئة.

4. جزر بحر الشمال (North Sea Islands): تشمل هذه الجزر مثل جزيرة «Sylt» وجزيرة «Amrum» التي تعد وجهات مثالية للسياحة البيئية. يمكن للسياح استكشاف الشواطئ الطبيعية المحمية والقيام بجولات لاستكشاف الحياة البرية.

5. بحيرة كونستانس (Bodensee): تقع بحيرة كونستانس على الحدود بين ألمانيا وسويسرا والنمسا. المنطقة معروفة بجمالها الطبيعي وبالجهود المبذولة لحماية البيئة. يمكنك الاستمتاع بركوب الدراجات حول البحيرة، وزيارة الحدائق الطبيعية، والتعرف على الزراعة العضوية المحلية.

6. متنزه هارتس الوطني (Harz National Park): يعد هذا المتنزه من أفضل الأماكن لعشاق الطبيعة والأنشطة الخارجية. الحديقة تركز على حماية الحياة البرية وتقديم تجربة سياحية مستدامة من خلال مسارات المشي والأنشطة التعليمية.

7. حديقة هينترسي الوطنية: فيها تأخذ قسطاً من الراحة على طريق دراجات بحيرة كونستانس - كونيغسي.

أما إذا كنت من الباحثين عن مدن تهتم وتروج للسياحة المستدامة في ألمانيا، هناك العديد من المدن التي تهتم بالسياحة المستدامة وتعمل على تقديم تجارب سياحية صديقة للبيئة. هذه المدن تهدف إلى تقليل الأثر البيئي للسياحة من خلال تبني ممارسات مستدامة في النقل، والإقامة، والطعام. إليك بعضاً من أبرز هذه المدن:

1- فرايبورغ (Freiburg im Breisgau): تقع في جنوب غربي ألمانيا، بالقرب من الغابة السوداء.

تعتبر فرايبورغ واحدة من أكثر المدن خضرة في أوروبا. تشتهر بشبكة النقل العام المتطورة، والمباني الصديقة للبيئة، وترويجها لاستخدام الدراجات. كما أن العديد من الفنادق والمطاعم يعتمد على الطاقة المتجددة والمنتجات المحلية.

2- هامبورغ (Hamburg): تقع في شمال ألمانيا على نهر الإلبه.

تعمل هامبورغ على تحسين بيئتها من خلال مبادرات مثل استخدام الطاقة المتجددة، وتشجيع النقل العام، وتطوير مناطق خضراء حضرية. المدينة تشتهر أيضاً بمشاريعها البيئية مثل «مدينة HafenCity» التي تهدف إلى أن تكون منطقة مستدامة بالكامل.

3- ميونيخ (Munich): تقع في جنوب ألمانيا وهي عاصمة ولاية بافاريا.

ميونيخ تعمل على تقليل بصمتها الكربونية من خلال تعزيز استخدام وسائل النقل العام والدراجات. كما توفر العديد من الفنادق المستدامة وتدعم الممارسات الغذائية الصديقة للبيئة في مطاعمها.

4- برلين (Berlin): تقع في شمال شرقي ألمانيا وهي عاصمة البلاد.

برلين تتبنى نهجاً شاملاً للسياحة المستدامة من خلال الترويج للممارسات البيئية في كل شيء من النقل إلى الإقامة. تقدم المدينة مسارات سياحية بيئية وتدعم المشاريع الخضراء.

5- شتوتغارت (Stuttgart): تقع جنوب غربي ألمانيا وهي عاصمة ولاية بادن - فورتمبيرغ.

شتوتغارت معروفة بتشجيعها للتنقل المستدام، مثل استخدام السيارات الكهربائية والدراجات. المدينة تحتوي على العديد من الحدائق والمساحات الخضراء، وتشجع على الحفاظ على البيئة من خلال مشاريع مختلفة.

6- دريسدن (Dresden): تقع في شرق ألمانيا.

دريسدن تعمل على تعزيز السياحة البيئية من خلال التركيز على النقل العام المستدام، وتطوير مساحات خضراء، وتشجيع السياح على استكشاف الطبيعة المحيطة بها مثل متنزه «Saxon Switzerland» القريب.

7- هانوفر (Hanover): تقع في شمال ألمانيا.

هانوفر تعد واحدة من المدن الرائدة في استخدام الطاقة المتجددة وتعزيز السياحة المستدامة. المدينة توفر خيارات إقامة صديقة للبيئة، وتشجع السياحة البيئية في المناطق الريفية المحيطة بها.

هذه المدن تقدم بيئة مثالية للسياح المهتمين بالحفاظ على البيئة، وتعتبر مثالاً يحتذى به في تطبيق ممارسات السياحة المستدامة.

مدينة دريسدن الشهيرة بطبيعتها الجميلة (شاترستوك)

كيف تساهم السياحة المستدامة في الحفاظ على البيئة؟

السياحة المستدامة تلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على البيئة من خلال تبني ممارسات تهدف إلى تقليل الأثر السلبي للسياحة التقليدية على الطبيعة والمجتمعات المحلية. إليك كيف تساهم السياحة المستدامة في الحفاظ على البيئة:

1- تقليل الانبعاثات الكربونية:

التنقل: تشجع السياحة المستدامة استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة مثل الدراجات، المشي، أو وسائل النقل العام ذات الانبعاثات المنخفضة. كما تدعم استخدام المركبات الكهربائية والهجينة.

الإقامة: تعمل الفنادق والمنشآت السياحية المستدامة على تقليل استهلاك الطاقة من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المباني.

2- حماية التنوع البيولوجي:

المحميات الطبيعية: تشجع السياحة المستدامة زيارة المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية التي تركز على حماية التنوع البيولوجي. يتم تخصيص جزء من عائدات السياحة لدعم مشاريع الحفاظ على البيئة والمساهمة في حماية الأنواع المهددة بالانقراض.

توعية السياح: تعمل السياحة المستدامة على توعية السياح بأهمية الحفاظ على النظم البيئية الهشة، وتجنب التدخل البشري الذي يمكن أن يضر بالبيئة مثل تدمير المواطن الطبيعية أو إزعاج الحياة البرية.

3- إدارة الموارد المائية:

تقليل استهلاك المياه: تسعى المنشآت السياحية المستدامة إلى تقليل استهلاك المياه من خلال استخدام تقنيات مثل إعادة تدوير المياه الرمادية، وتركيب أدوات تقليل استهلاك المياه في الحمامات والمطابخ.

حماية مصادر المياه: تساهم السياحة المستدامة في الحفاظ على مصادر المياه الطبيعية من التلوث من خلال ممارسات إدارة نفايات صارمة ومعالجة المياه العادمة بطرق بيئية.

مدينة بودنزيه المحافظة على البيئة (شاترستوك)

4- دعم الاقتصاد المحلي:

تشجيع المنتجات المحلية: تفضل السياحة المستدامة دعم الحرف اليدوية والمنتجات الزراعية المحلية، مما يقلل من الحاجة لنقل البضائع لمسافات طويلة، وبالتالي تقليل انبعاثات الكربون.

التوظيف المحلي: تساهم السياحة المستدامة في خلق فرص عمل للمجتمعات المحلية، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويقلل من الاعتماد على الموارد غير المستدامة.

5- إعادة تدوير النفايات:

إعادة التدوير: تشجع السياحة المستدامة على تقليل النفايات وإعادة تدويرها، وكذلك تقليل استخدام المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.

إدارة المخلفات العضوية: تدعم السياحة المستدامة تحويل المخلفات العضوية إلى سماد طبيعي يمكن استخدامه في الزراعة، مما يقلل من النفايات ويعزز صحة التربة.

6- الحفاظ على الثقافات المحلية:

الترويج للثقافة المحلية: تساهم السياحة المستدامة في الحفاظ على التراث الثقافي من خلال دعم الأنشطة السياحية التي تركز على تقاليد وعادات المجتمعات المحلية، مما يحافظ على الهوية الثقافية ويعزز فهم وتقدير التنوع الثقافي.

من خلال تبني هذه الممارسات، تساعد السياحة المستدامة في تقليل التأثير البيئي للسياحة، والحفاظ على الموارد الطبيعية.

الغابة السوداء مليئة بالنشاطات الرياضية في الهواء الطلق (شاترستوك)

نصائح قبل الإقلاع:

1- اكتشف ألمانيا بعيداً عن مناطق الجذب السياحي، استمتع بالاكتشافات الفردية بدلاً من الوقوف في صف السائحين الآخرين. اكتشف المزيد هنا على موقع germany.travel أو في مكاتب السياحة المحلية، واكتشف القرى الرومانسية والمناظر الطبيعية البكر والمحلات غير التقليدية التي تناسب ذوقك.

2- خطط لعطلتك وفقاً لترتيبات سفرك، رحلة طويلة يمكن أن تكون مرهقة. إذا كنت تسافر لمسافات طويلة، فلماذا لا تخطط لقضاء عطلة أطول بدلاً من القيام برحلات قصيرة متعددة، وتستمتع ببعض الاسترخاء المحلي. من الأفضل السفر بالقطار داخل أوروبا: وبهذه الطريقة تتعرف على البلد وسكانه المحليين بمجرد وصولك.

3- اختر مقدمي الخدمات والوجهات المعتمدة، عند اختيار مزود العطلات الخاص بك، من الجيد التمييز بين الاستدامة المزيفة والالتزام الحقيقي بالاستدامة. ستزودك الشهادات المعترف بها بالشيء الحقيقي. يمكنك العثور على مجموعة مختارة من أماكن الإقامة المعتمدة في ألمانيا على «دليل السفر الأخضر».

4- توفير المال وتقليل التغليف، املأ زجاجة المياه الخاصة بك مجاناً ومن دون تردد من الصنبور أو من أكثر من 6 آلاف محطة تعبئة مياه عامة في جميع أنحاء ألمانيا، بدلاً من شراء مياه الشرب المعبأة. يمكنك أيضاً الحصول على «القهوة الجاهزة» في كوبك القابل لإعادة الاستخدام في العديد من الأماكن، وفي بعض الأحيان تحصل على خصم. تتوفر الفواكه والخضراوات خالية من البلاستيك، وطازجة للغاية، وغير مكلفة في العديد من أسواق المزارعين، وكذلك في بعض محلات السوبر ماركت. بهذه الطريقة، يمكنك حماية البيئة وتوفير المال في هذه العملية.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.