«كوه ياو ييه» جارة بوكيت وجميلة الجزر التايلاندية

95 % من سكانها مسلمون وميزتها الهدوء والطبيعة العذراء

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
TT

«كوه ياو ييه» جارة بوكيت وجميلة الجزر التايلاندية

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)

تعد جزيرة بوكيت من أشهر، إن لم تكن أشهر جزر تايلاند، فهي أكثر الأماكن التي يزورها السياح، لما تزخر به من شواطئ ومطاعم ومقاه، فهي صاخبة ومكتظة وجميلة، ولكنها لم تعد ترضي جميع الأذواق لأنها أصبحت مزدحمة جداً ولا تروق لكل السياح.

واليوم نرى جزيرة «كو ياو ييه» Koh Yao Yai المجاورة لبوكيت تتصدر أجندة السياح الباحثين عن الهدوء والسكون واكتشاف الطبيعة العذراء والتمتع بالشواطئ الرملية البيضاء في خصوصية تامة، والإقامة في منتجعات راقية مطلة على أجمل المناظر الطبيعية.

الترجمة الحرفية لـ«كوه ياو ييه» هي: «جزيرة كبيرة طويلة» تقع على بحر أندامان، تصل إليها عن طريق القارب الذي تستقله من بوكيت التي تضم مطاراً دولياً، تستغرق الرحلة البحرية 30 دقيقة فقط، تصل بعدها إلى مرفأ المنتجع الذي تختاره، يستقبلك العاملون والراقصات التايلانديات بزيهن التقليدي بالزهور وعصير جوز الهند والمناشف المعطرة الباردة التي ستكون رفيقتك طوال فترة إقامتك في الجزيرة.

مناظر خلابة وغابات عذراء (الشرق الأوسط)

تعد هذه الجزيرة محافظة جداً بالمقارنة مع بوكيت وغيرها من الجزر، فغالبية سكانها (95 في المائة) من المسلمين، وتجد فيها مسجداً، يتنقل أهلها على الدراجات النارية بمن فيهم النساء اللاتي يعملن في الحقول وغابات أشجار المطاط المنتشرة بشكل كبير في الجزيرة. يشار إلى أن الديانة السائدة في تايلاند هي البوذية ونسبتها تزيد على 92 في المائة، تليها الديانة الإسلامية (5.4 في المائة) والمسيحية تعد أقلية ونسبتها (1.2 في المائة).

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)

أفضل طريقة للتجول في الجزيرة هي الدراجة النارية، فتجد فيها السيارات ولكن بنسبة ضئيلة، السياح يتنقلون بدراجاتهم التي يستأجرونها من مكاتب عديدة تجدها منتشرة في كل مكان، وإذا كنت لا ترغب في قيادة الدراجة بنفسك، فالطريقة الأفضل لاكتشاف الجزيرة هي من خلال حجز نصف يوم على متن دراجة نارية مع سائق، يطلق عليها اسم Side Car وهي عبارة عن دراجة نارية يقودها دليل سياحي بجانبها مقعد يجلس فيه السائح، تبدأ الرحلة في الصباح الباكر للتمتع بمنظر شروق الشمس وبعدها تذهب في الرحلة إلى الشواطئ والغابات وتتعرف أهم ما تزخر به الجزيرة، وتتوقف خلال الرحلة في محل لبيع التذكارت يقدم أيضاً فرصة تعلم الرسم على يد رسامة متمرسة، هذا النشاط رائع لأنه سهل وفي الوقت نفسه مريح للأعصاب، فبينما تقوم بتلوين الرسم المخطط مسبقاً على قطعة القماش الخاصة بك، تتمتع بأجمل المناظر الطبيعية المحيطة بهذا المكان البسيط والجميل.

وتنتهي الرحلة في غداء بمطعم «بان ريم نام» Baan Rim Nam، هذا المطعم فريد من نوعه لعدة أسباب؛ على رأسها أن المطاعم ليست كثيرة في الجزيرة، والسبب الآخر هو أن المطعم مبني من الخشب فوق الماء مباشرة ويقدم المأكولات التايلاندية، مثل «الباد تاي» والأرز مع البيض والخضار والأسماك على الطريقة التايلاندية، ويعد هذا المطعم من أشهر عناوين الأكل في الجزيرة والحجز المسبق فيه ضروري.

أرز مع المانغو وصلصة جوز الهند أشهر أنواع الحلوى التايلاندية (الشرق الأوسط)

الفنادق والمنتجعات في الجزيرة لا تزال قليلة نوعا ماً، إنما إذا كنت تبحث عن عنوان للإقامة التايلاندية التقليدية فلا بد من اختيار علامة «أنانتارا» لأنها تايلاندية، وافتُتح منتجع «أنانتارا كوه ياو ييه» في أغسطس (آب) الماضي. ميزة المنتجع أنه يناسب الأزواج والعائلات لأنه يقدم نشاطات خاصة بالصغار والكبار ويضم برك سباحة تناسب الجميع مع ألعاب مائية مخصصة للصغار في واحدة منها، وفيه أيضاً ثلاثة مطاعم، واحد منها تايلاندي يقدم الأطباق التقليدية الشهيرة، وآخر أوروبي يقدم الباستا والبيتزا وغيرها من الأطباق الأوروبية، ومطعم متخصص بالسوشي مع جلسات خارجية مطلة على البحر.

جزيرة كوه ياو ييه تتيميز بهدوئها وشواطئها الجميلة (الشرق الأوسط)

يتربّع منتجع وفلل «أنانتارا كوه ياو ياي» على أرض تبلغ مساحتها 27 فداناً كانت تُستخدم لزراعة أشجار جوز الهند، وتحيط بها تلّة مرصوفة بالأشجار إلى جانب خليج باهر تزيّنه الأحجار الجيرية التي يسكنها عدد هائل من الطيور. يمتد هذا المنتجع الفاخر الجديد على مسافة كيلومتر واحد من شاطئ تفترشه الرمال الذهبية. ويضم 148 جناحاً وفيلا وبنتهاوس، كلّها مصممة بأسلوب كلاسيكي مع لمسة من التراث التايلاندي لتعكس ثراء الثقافة المحلية في أبهى حلة. ويستطيع الأزواج الاستمتاع بأجواء الفخامة والخصوصية التي توفّرها الفلل المؤلفة من غرفة أو غرفتَي نوم بجانب الشاطئ، وتقدّم خدمة المساعد الشخصي، بالإضافة إلى إمكانية استخدام الدراجات الهوائية.

جناح مطل على أجمل المناظر الطبيعية (الشرق الأوسط)

الرحلات إلى الجزر تعني عادة أن الزائر سوف يمضي وقتاً أكثر في مكان إقامته، لأن معظم النشاطات تنطلق من المنتجع، لذا يفضل كثيرون الإقامة في منتجعات راقية تقدم خدمات عديدة. ففي أنانتارا كوه ياو ييه توجد ثماني وحدات سكنية يطلق عليها اسم «Penthouse» وميزتها أنها واسعة جداً وتضم مسبحاً خاصاً على سطح الجناح الواقع في الطابق الأخير من أحد أبنية المنتجع، والإطلالة على الشاطئ والمناظر الطبيعية من شرفة هذا الجناح غير عادية، يمكنك رؤية جزيرة كاروبي التي تبعد 20 دقيقة منها من شرفتك الخاصة، كما يمكنك أن تشاهد أجمل منظر لشروق الشمس من وراء الصخرة العملاقة مقابل المنتجع.

ألعاب خاصة بالأطفال في منتجع أنانتارا (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

من أهم المطاعم في الجزيرة مطعم «ذا بيتش» الذي يقدم المأكولات البحرية الطازجة من قائمة الأسماك التي يتم صيدها يومياً، ففي كل مساء وتحت سماء مزدانة بالنجوم المضيئة ترى أسطولاً من مراكب صيادي السمك الصغيرة فتضمن أن الأسماك ستكون طازجة، كما يعد مطعم «باكارانغ» من العناوين الجيدة، وهو متخصص بالمطبخ التايلاندي (مأكولات آسيوية مع بهارات حريفة بعض الشيء).

مطعم بام ريم نان الشهير في الجزيرة (الشرق الأوسط)

وإذا كانت إقامتك في أنانتارا، فإن المنتجع يقدم فرصة تناول العشاء على الشاطئ مع تصميم لائحة طعام خاصة بك يقوم بتنفيذها الطاهي الخاص بالتنسيق مع المساعد الشخصي، ومهمته تلبية طلباتك طوال فترة إقامتك، ويطلق على هذه الخدمة «داينينغ باي ديزاين».

مطعم باكارانغ متخصص في المأكولات التايلاندية (الشرق الأوسط)

أما إذا كنت تبحث عن عنوان تقليدي فننصحك بمطعم «بان ريم نان». عندما تصل إليه يتوجب عليك خلع حذائك والمشي على أرضيته الخشبية والجلوس على كراسي من الخشب المعتق مع إطلالة ساحرة على البحر مباشرة، ويقدم المأكولات التايلاندية التقليدية، مثل الأسماك والأرز من دون أن ننسى جوز الهند الذي يدخل في معظم الأطباق الحلوة، وأشهرها الأرز مع المانغو وصلصلة جوز الهند.

أهم النشاطات

تُعد «كوه ياو ييه» من الجُزر النامية التي يقصدها عدد قليل من السياح، ما يعني أنّها تخبئ رحلات آسرة لعشّاق الطعام والطبيعة واليوغا والحياة البحرية. يستطيع الضيوف الاختيار من بين مختلف الرحلات الاستكشافية، بدءاً من الجولات على متن الدراجات الكلاسيكية المزوّدة بمقعد جانبي وصولاً إلى زيارة مزرعة للمطاط، واختبار الصناعات المحلية، والمشاركة في صفوف تعلّم ابتكار نقشات التاي داي، واستكشاف الجزيرة، وتسلّق الجبال والاستمتاع برياضة الغوص أو السكوبا دايفينغ. كما يتسنّى للمتنزّهين اتّباع المسار غير المألوف لبلوغ جزيرة «هونغ» الهادئة؛ حيث ينتظرهم خليج آسر يضمّ بحيرة شاطئية نقية، وتناديهم قوارب الكاياك ليجدفوا على طول القنوات المرصوفة بأشجار القرم فيما تحلّق فوقهم طيور أبو قرن، أو تنطلق بهم رحلة بحرية على متن قارب طويل إلى ضفة رملية طبيعية للاستمتاع بعشاء استثنائي على ضوء الشموع. كما تشمل الأنشطة في هذه الوجهة صفوف اليوغا والتزلّج على المياه، وخوض الجولات الجبلية على متن الدراجات الهوائية والاستمتاع بالتنزّه بين أحضان الطبيعة وغيرها.

رحلة استكشافية على دراجة نارية مع دليل (الشرق الأوسط)

المركز الصحي

من أكثر ما تشتهر به تايلاند التدليك والعناية بالبشرة، ففي تايلاند تتوفر الأماكن الخاصة بالتدليك أو المساج في كل مكان، حتى عند بوابات الإقلاع في المطارات، فخلال زيارتك لا بد أن تقوم بحجز جلسة تدليك على يد اختصاصيين يقومون باستخدام الأحجار والمناشف الساخنة مع الزيت لتدليك الجسم، كما تتوفر خدمات شهيرة أخرى مثل تدليك الرجلين أو Reflexology وهذا النوع من التدليك مفيد جداً، لأن الرجل تحتوي على نقاط متصلة بأعضاء حيوية بالجسم. إضافة إلى أنواع أخرى من العلاجات التي تعنى بتشخيص الأمراض عن طريق الرنين.

رحلات بحرية

تنظم المنتجعات ومكاتب سياحية خاصة رحلات بحرية تأخذك في رحلة إلى أجمل الشواطئ، ومن أجملها Son Bay، ومن الضروري الذهاب في الصباح أو فترة ما قبل الظهر حتى تتمكن من السباحة بسبب المد والجزر، وهذا الشاطئ جميل لأنه هادئ جداً، كما يعد شاطئ Laem Haad من الشواطئ الرائعة أيضاً لأنه يمتد على مسافة طويلة ويتمتع برمال بيضاء ناعمة جداً.

ومن الممكن زيارة جزر مجاورة عن طريق استئجار مراكب تتوقف في محطات عديدة من بينها جزيرة Phang - Nga المعروفة باسم جزيرة «جيمس بوند» (موقع تصوير أحد أفلام العميل الشهير بوند) بالإضافة إلى شاطئ Loh Pared وAo Muong Chan، ومن المحطات الجميلة أيضاً جزيرة القرود.

ومن النشاطات المميزة، رحلات مائية على متن القارب تنطلق بعد الظهر وتبحر بك لمشاهدة غروب الشمس، وتقوم المنتجعات بتنظيمها في مجموعات صغيرة من الضيوف ويقدمون لهم المأكولات الخفيفة على أنغام الموسيقى، وفي الخلفية أجمل منظر لوداع الشمس.

قبل السفر

أفضل وقت للسفر إلى تايلاند هو ما بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل (نيسان)، كما يفضل أخذ مبلغ من المال لشراء التذكارات والأشغال اليدوية التي تشتهر بها تايلاند، وأكثر كلمتين ستسمعهما في تايلاند وستجد نفسك ترددهما يومياً، هما: «ساوادي كا» وتعني مرحباً، و«كاب كون كا» وتعني شكراً، وتجدر الإشارة إلى أن التايلانديين، لا سيما العاملين في قطاع الضيافة، يتقنون فن استقبال الضيف وإلقاء التحية عليه بطريقة مهذبة جداً.


مقالات ذات صلة

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية.

فاطمة القحطاني (الرياض)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.