«كوه ياو ييه» جارة بوكيت وجميلة الجزر التايلاندية

95 % من سكانها مسلمون وميزتها الهدوء والطبيعة العذراء

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
TT

«كوه ياو ييه» جارة بوكيت وجميلة الجزر التايلاندية

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)

تعد جزيرة بوكيت من أشهر، إن لم تكن أشهر جزر تايلاند، فهي أكثر الأماكن التي يزورها السياح، لما تزخر به من شواطئ ومطاعم ومقاه، فهي صاخبة ومكتظة وجميلة، ولكنها لم تعد ترضي جميع الأذواق لأنها أصبحت مزدحمة جداً ولا تروق لكل السياح.

واليوم نرى جزيرة «كو ياو ييه» Koh Yao Yai المجاورة لبوكيت تتصدر أجندة السياح الباحثين عن الهدوء والسكون واكتشاف الطبيعة العذراء والتمتع بالشواطئ الرملية البيضاء في خصوصية تامة، والإقامة في منتجعات راقية مطلة على أجمل المناظر الطبيعية.

الترجمة الحرفية لـ«كوه ياو ييه» هي: «جزيرة كبيرة طويلة» تقع على بحر أندامان، تصل إليها عن طريق القارب الذي تستقله من بوكيت التي تضم مطاراً دولياً، تستغرق الرحلة البحرية 30 دقيقة فقط، تصل بعدها إلى مرفأ المنتجع الذي تختاره، يستقبلك العاملون والراقصات التايلانديات بزيهن التقليدي بالزهور وعصير جوز الهند والمناشف المعطرة الباردة التي ستكون رفيقتك طوال فترة إقامتك في الجزيرة.

مناظر خلابة وغابات عذراء (الشرق الأوسط)

تعد هذه الجزيرة محافظة جداً بالمقارنة مع بوكيت وغيرها من الجزر، فغالبية سكانها (95 في المائة) من المسلمين، وتجد فيها مسجداً، يتنقل أهلها على الدراجات النارية بمن فيهم النساء اللاتي يعملن في الحقول وغابات أشجار المطاط المنتشرة بشكل كبير في الجزيرة. يشار إلى أن الديانة السائدة في تايلاند هي البوذية ونسبتها تزيد على 92 في المائة، تليها الديانة الإسلامية (5.4 في المائة) والمسيحية تعد أقلية ونسبتها (1.2 في المائة).

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)

أفضل طريقة للتجول في الجزيرة هي الدراجة النارية، فتجد فيها السيارات ولكن بنسبة ضئيلة، السياح يتنقلون بدراجاتهم التي يستأجرونها من مكاتب عديدة تجدها منتشرة في كل مكان، وإذا كنت لا ترغب في قيادة الدراجة بنفسك، فالطريقة الأفضل لاكتشاف الجزيرة هي من خلال حجز نصف يوم على متن دراجة نارية مع سائق، يطلق عليها اسم Side Car وهي عبارة عن دراجة نارية يقودها دليل سياحي بجانبها مقعد يجلس فيه السائح، تبدأ الرحلة في الصباح الباكر للتمتع بمنظر شروق الشمس وبعدها تذهب في الرحلة إلى الشواطئ والغابات وتتعرف أهم ما تزخر به الجزيرة، وتتوقف خلال الرحلة في محل لبيع التذكارت يقدم أيضاً فرصة تعلم الرسم على يد رسامة متمرسة، هذا النشاط رائع لأنه سهل وفي الوقت نفسه مريح للأعصاب، فبينما تقوم بتلوين الرسم المخطط مسبقاً على قطعة القماش الخاصة بك، تتمتع بأجمل المناظر الطبيعية المحيطة بهذا المكان البسيط والجميل.

وتنتهي الرحلة في غداء بمطعم «بان ريم نام» Baan Rim Nam، هذا المطعم فريد من نوعه لعدة أسباب؛ على رأسها أن المطاعم ليست كثيرة في الجزيرة، والسبب الآخر هو أن المطعم مبني من الخشب فوق الماء مباشرة ويقدم المأكولات التايلاندية، مثل «الباد تاي» والأرز مع البيض والخضار والأسماك على الطريقة التايلاندية، ويعد هذا المطعم من أشهر عناوين الأكل في الجزيرة والحجز المسبق فيه ضروري.

أرز مع المانغو وصلصة جوز الهند أشهر أنواع الحلوى التايلاندية (الشرق الأوسط)

الفنادق والمنتجعات في الجزيرة لا تزال قليلة نوعا ماً، إنما إذا كنت تبحث عن عنوان للإقامة التايلاندية التقليدية فلا بد من اختيار علامة «أنانتارا» لأنها تايلاندية، وافتُتح منتجع «أنانتارا كوه ياو ييه» في أغسطس (آب) الماضي. ميزة المنتجع أنه يناسب الأزواج والعائلات لأنه يقدم نشاطات خاصة بالصغار والكبار ويضم برك سباحة تناسب الجميع مع ألعاب مائية مخصصة للصغار في واحدة منها، وفيه أيضاً ثلاثة مطاعم، واحد منها تايلاندي يقدم الأطباق التقليدية الشهيرة، وآخر أوروبي يقدم الباستا والبيتزا وغيرها من الأطباق الأوروبية، ومطعم متخصص بالسوشي مع جلسات خارجية مطلة على البحر.

جزيرة كوه ياو ييه تتيميز بهدوئها وشواطئها الجميلة (الشرق الأوسط)

يتربّع منتجع وفلل «أنانتارا كوه ياو ياي» على أرض تبلغ مساحتها 27 فداناً كانت تُستخدم لزراعة أشجار جوز الهند، وتحيط بها تلّة مرصوفة بالأشجار إلى جانب خليج باهر تزيّنه الأحجار الجيرية التي يسكنها عدد هائل من الطيور. يمتد هذا المنتجع الفاخر الجديد على مسافة كيلومتر واحد من شاطئ تفترشه الرمال الذهبية. ويضم 148 جناحاً وفيلا وبنتهاوس، كلّها مصممة بأسلوب كلاسيكي مع لمسة من التراث التايلاندي لتعكس ثراء الثقافة المحلية في أبهى حلة. ويستطيع الأزواج الاستمتاع بأجواء الفخامة والخصوصية التي توفّرها الفلل المؤلفة من غرفة أو غرفتَي نوم بجانب الشاطئ، وتقدّم خدمة المساعد الشخصي، بالإضافة إلى إمكانية استخدام الدراجات الهوائية.

جناح مطل على أجمل المناظر الطبيعية (الشرق الأوسط)

الرحلات إلى الجزر تعني عادة أن الزائر سوف يمضي وقتاً أكثر في مكان إقامته، لأن معظم النشاطات تنطلق من المنتجع، لذا يفضل كثيرون الإقامة في منتجعات راقية تقدم خدمات عديدة. ففي أنانتارا كوه ياو ييه توجد ثماني وحدات سكنية يطلق عليها اسم «Penthouse» وميزتها أنها واسعة جداً وتضم مسبحاً خاصاً على سطح الجناح الواقع في الطابق الأخير من أحد أبنية المنتجع، والإطلالة على الشاطئ والمناظر الطبيعية من شرفة هذا الجناح غير عادية، يمكنك رؤية جزيرة كاروبي التي تبعد 20 دقيقة منها من شرفتك الخاصة، كما يمكنك أن تشاهد أجمل منظر لشروق الشمس من وراء الصخرة العملاقة مقابل المنتجع.

ألعاب خاصة بالأطفال في منتجع أنانتارا (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

من أهم المطاعم في الجزيرة مطعم «ذا بيتش» الذي يقدم المأكولات البحرية الطازجة من قائمة الأسماك التي يتم صيدها يومياً، ففي كل مساء وتحت سماء مزدانة بالنجوم المضيئة ترى أسطولاً من مراكب صيادي السمك الصغيرة فتضمن أن الأسماك ستكون طازجة، كما يعد مطعم «باكارانغ» من العناوين الجيدة، وهو متخصص بالمطبخ التايلاندي (مأكولات آسيوية مع بهارات حريفة بعض الشيء).

مطعم بام ريم نان الشهير في الجزيرة (الشرق الأوسط)

وإذا كانت إقامتك في أنانتارا، فإن المنتجع يقدم فرصة تناول العشاء على الشاطئ مع تصميم لائحة طعام خاصة بك يقوم بتنفيذها الطاهي الخاص بالتنسيق مع المساعد الشخصي، ومهمته تلبية طلباتك طوال فترة إقامتك، ويطلق على هذه الخدمة «داينينغ باي ديزاين».

مطعم باكارانغ متخصص في المأكولات التايلاندية (الشرق الأوسط)

أما إذا كنت تبحث عن عنوان تقليدي فننصحك بمطعم «بان ريم نان». عندما تصل إليه يتوجب عليك خلع حذائك والمشي على أرضيته الخشبية والجلوس على كراسي من الخشب المعتق مع إطلالة ساحرة على البحر مباشرة، ويقدم المأكولات التايلاندية التقليدية، مثل الأسماك والأرز من دون أن ننسى جوز الهند الذي يدخل في معظم الأطباق الحلوة، وأشهرها الأرز مع المانغو وصلصلة جوز الهند.

أهم النشاطات

تُعد «كوه ياو ييه» من الجُزر النامية التي يقصدها عدد قليل من السياح، ما يعني أنّها تخبئ رحلات آسرة لعشّاق الطعام والطبيعة واليوغا والحياة البحرية. يستطيع الضيوف الاختيار من بين مختلف الرحلات الاستكشافية، بدءاً من الجولات على متن الدراجات الكلاسيكية المزوّدة بمقعد جانبي وصولاً إلى زيارة مزرعة للمطاط، واختبار الصناعات المحلية، والمشاركة في صفوف تعلّم ابتكار نقشات التاي داي، واستكشاف الجزيرة، وتسلّق الجبال والاستمتاع برياضة الغوص أو السكوبا دايفينغ. كما يتسنّى للمتنزّهين اتّباع المسار غير المألوف لبلوغ جزيرة «هونغ» الهادئة؛ حيث ينتظرهم خليج آسر يضمّ بحيرة شاطئية نقية، وتناديهم قوارب الكاياك ليجدفوا على طول القنوات المرصوفة بأشجار القرم فيما تحلّق فوقهم طيور أبو قرن، أو تنطلق بهم رحلة بحرية على متن قارب طويل إلى ضفة رملية طبيعية للاستمتاع بعشاء استثنائي على ضوء الشموع. كما تشمل الأنشطة في هذه الوجهة صفوف اليوغا والتزلّج على المياه، وخوض الجولات الجبلية على متن الدراجات الهوائية والاستمتاع بالتنزّه بين أحضان الطبيعة وغيرها.

رحلة استكشافية على دراجة نارية مع دليل (الشرق الأوسط)

المركز الصحي

من أكثر ما تشتهر به تايلاند التدليك والعناية بالبشرة، ففي تايلاند تتوفر الأماكن الخاصة بالتدليك أو المساج في كل مكان، حتى عند بوابات الإقلاع في المطارات، فخلال زيارتك لا بد أن تقوم بحجز جلسة تدليك على يد اختصاصيين يقومون باستخدام الأحجار والمناشف الساخنة مع الزيت لتدليك الجسم، كما تتوفر خدمات شهيرة أخرى مثل تدليك الرجلين أو Reflexology وهذا النوع من التدليك مفيد جداً، لأن الرجل تحتوي على نقاط متصلة بأعضاء حيوية بالجسم. إضافة إلى أنواع أخرى من العلاجات التي تعنى بتشخيص الأمراض عن طريق الرنين.

رحلات بحرية

تنظم المنتجعات ومكاتب سياحية خاصة رحلات بحرية تأخذك في رحلة إلى أجمل الشواطئ، ومن أجملها Son Bay، ومن الضروري الذهاب في الصباح أو فترة ما قبل الظهر حتى تتمكن من السباحة بسبب المد والجزر، وهذا الشاطئ جميل لأنه هادئ جداً، كما يعد شاطئ Laem Haad من الشواطئ الرائعة أيضاً لأنه يمتد على مسافة طويلة ويتمتع برمال بيضاء ناعمة جداً.

ومن الممكن زيارة جزر مجاورة عن طريق استئجار مراكب تتوقف في محطات عديدة من بينها جزيرة Phang - Nga المعروفة باسم جزيرة «جيمس بوند» (موقع تصوير أحد أفلام العميل الشهير بوند) بالإضافة إلى شاطئ Loh Pared وAo Muong Chan، ومن المحطات الجميلة أيضاً جزيرة القرود.

ومن النشاطات المميزة، رحلات مائية على متن القارب تنطلق بعد الظهر وتبحر بك لمشاهدة غروب الشمس، وتقوم المنتجعات بتنظيمها في مجموعات صغيرة من الضيوف ويقدمون لهم المأكولات الخفيفة على أنغام الموسيقى، وفي الخلفية أجمل منظر لوداع الشمس.

قبل السفر

أفضل وقت للسفر إلى تايلاند هو ما بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل (نيسان)، كما يفضل أخذ مبلغ من المال لشراء التذكارات والأشغال اليدوية التي تشتهر بها تايلاند، وأكثر كلمتين ستسمعهما في تايلاند وستجد نفسك ترددهما يومياً، هما: «ساوادي كا» وتعني مرحباً، و«كاب كون كا» وتعني شكراً، وتجدر الإشارة إلى أن التايلانديين، لا سيما العاملين في قطاع الضيافة، يتقنون فن استقبال الضيف وإلقاء التحية عليه بطريقة مهذبة جداً.


مقالات ذات صلة

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.