36 ساعة في هونغ كونغ... ماذا يمكنك فعله وزيارته هناك؟

مدينة تتنفس السياحة من جديد بعد الجائحة

إطلالة على أجمل معالم هونغ كونغ (نيويورك تايمز)
إطلالة على أجمل معالم هونغ كونغ (نيويورك تايمز)
TT

36 ساعة في هونغ كونغ... ماذا يمكنك فعله وزيارته هناك؟

إطلالة على أجمل معالم هونغ كونغ (نيويورك تايمز)
إطلالة على أجمل معالم هونغ كونغ (نيويورك تايمز)

في أفلام المخرج وونغ كار واي القديمة التي تتناول مدينة هونغ كونغ عندما كانت تتلألأ بأضواء النيون خلال الستينات من القرن العشرين، نرى شخصيات تتوق إلى الحب المفقود، أما اليوم فينظر كثير من سكان هونغ كونغ إلى مدينتهم بالشوق نفسه، حيث تمر الأراضي الصينية (التي أعادها المستعمرون البريطانيون إلى الوطن الأم في عام 1997) بفترة تحوّل سياسي صاخب، فبعد الاحتجاجات الضخمة المؤيدة للديمقراطية التي شهدتها الجزيرة في عام 2019، أدت حملة القمع المستمرة على التعبير والمعارضة إلى تفكيك مجموعات المجتمع المدني وإطلاق موجة من الهجرة الخارجية.

من أسواق المدينة (نيويورك تايمز)

وقد تم إغلاق المطاعم الشهيرة جرّاء القيود التي فرضها وباء «كوفيد - 19»، وبات السكان المحليون يتدفقون على الشركات الصغيرة التي يتم تشغيلها بالطريقة نفسها التي كانت تستخدمها الأجيال السابقة، ولا يعلمون متى يمكن أن تندثر هذه الطرق أيضاً، فالوقت الحالي هو الأفضل لزيارة هذه المدينة العالمية المتلألئة في لحظة من البحث الجماعي عن الذات، حيث يقوم السكان بتقييم الحريات المتضائلة والمعالم المتلاشية، وما الذي يجعل هذه المدينة مميزة.

الجمعة

زيارة المحال التجارية التاريخية

يمكنك السفر عبر الزمن إلى الوراء في حي «شيونغ وان» الساحر، حيث تعرض المتاجر التقليدية الشاي والتوابل، تماماً كما كانت الحال منذ أكثر من قرن من الزمان، عندما كانت المدينة موقعاً تجارياً استعمارياً، وهناك أحد المتاجر وهو «تشيونغ هينغ تي هونغ» الذي يبيع مجموعة متنوعة من عبوات الشاي الأسود الصيني والأوروبي والسيلاني، وكذلك حبوب البن غير المطحون.

وهناك تجد «أستاذ الشاي»، الذي عمل هناك لأكثر من ستة عقود، يقوم بتعبئة مجموعة الشاي المميزة لمتجر «تيغوانين» برشاقة، في عبوة ورقية رائعة بحجم كف اليد، دون استخدام شريط أو خيط، وفي منتصف الطريق أسفل درج خارجي واسع، تقدم شركة «يوان هنغ سبايس كو» جميع أنواع التوابل، بما في ذلك فلفل «سيتشوان»، وأعواد القرفة، وقشور الحمضيات المعتقة.

إن التعامل مع المباني التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، التي يمكن أن تكون بمثابة تذكير مؤلم بالقمع في هونغ كونغ، هو أمر يجلب كثيراً من الشجن هناك، فأحد المواقع التي أعيد تصميمها هو «تاي كوون»، وهو ما كان في السابق سجناً ومركزاً للشرطة يعود تاريخه للقرن التاسع عشر، ويقع وسط المدينة، وقد تم تحويله إلى مجمع للفنون العام في عام 2018، وقد تتعب في البحث عن باب «حانة 001» الأسود الخفي الذي لا يحمل علامة مميزة، والمختبئ وسط متاهة من الممرات، من موظفي مجمع فنون «تاي كوون» سيساعدونك في العثور عليه في حال سألتهم.

تناول الطعام في مستودع سابق

ومن أجل تناول عشاء صيني راقٍ بالقرب من مجمع فنون «تاي كوون» السابق ذكره، عليك بالتوجه إلى «فرينغ كلوب»، وهو عبارة عن مساحة مخصصة للفنون المسرحية في مبنى بيضاوي من الطوب كان يُستخدم في السابق مستودعاً للألبان في القرن التاسع عشر، وعليك أن تصعد السلالم المضاءة بالنيون للوصول إلى مطعم «نوفي آت ذا فرينغ»، حيث يمكنك طلب البطيخ بالصلصة الحارة.

أطباق كانتونية (نيويورك تايمز)

السبت

اتبع رائحة البخور

يمكنك التجول أو ركوب سيارة أجرة إلى «ياو ما تي»، وهو ميناء صيد سابق، لا تزال المتاجر فيه تبيع البخور والمنحوتات الخشبية التي كان الصيادون الصينيون يستخدمونها في الأصل في طقوس لحمايتهم، وعليك البدء بمطعم «تاي أون كوفي آند تي شوب»، وهو مطعم يقدم عشاءً كانتونياً كلاسيكياً، ويتميز بجدرانه والديكور الأصفر المبهج الذي يذكرك بمشاهد العشاء الشهيرة في أفلام هونغ كونغ، كما ستلحظ رسماً من الورق المقوى لشخصية الممثلة ماغي تشيونغ من فيلم «في مزاج الحب» للمخرج وانغ كار واي.

إطلالة على أجمل معالم هونغ كونغ (نيويورك تايمز)

اخرج في نزهة ليلية قصيرة

اذهب في نزهة سيراً على الأقدام في المناطق الحضرية، واستمتع بمنظر غروب الشمس من غاردن هيل، وابدأ الجولة بالقرب من بيت شباب «يها مي هو» الواقع في حي «شيك كيب مي»، وهو حي قريب من «شام شوي بو»، ثم اصعد الدرج (يستغرق حوالي 10 دقائق) حتى تصل إلى منطقة خرسانية مسطحة بها بستان من الأشجار على حافة التل، ومن هناك سترى مساكن بلون الحلوى، بما في ذلك مجمع «شيك كيب مي إستيت» السكني، وهو أول مجمع سكني عام في هونغ كونغ قابع وسط أبراج شاهقة، وعلى عكس أفق ناطحات السحاب الجذابة التي يمكن رؤيتها من قمة «فيكتوريا»، وهي مرتفعات شهيرة، وعادةً ما يحب السياح زيارتها، ويستحضر المنظر هناك صورة لصمود الطبقة العاملة في هونغ كونغ، وصحيح أن حي «غاردن هيل» معروف للغاية، ولكنه ليس مزدحماً أبداً، كما أنه يحظى بشعبية كبيرة بين المصورين بوصفه مكانا لمواعدة الشباب.

مدينة متنوعة وحديثة (نيويورك تايمز)

تناول الأرز في وعاء من الفخار

مدينة هونغ كونغ حارة ورطبة غالبية فترات العام، ولكن في الشتاء ترى طوابير طويلة خارج مطعم «هينغ كي» في شارع «تيمبل» (هناك الكثير من المطاعم التي تحمل هذا الاسم في هونغ كونغ)، وهو مطعم بسيط يخلو من الزخرفة، ومتخصص في عمل الأرز في الأواني الفخارية، وهو طبق يُطهى على نار الفحم مع إضافات مثل النقانق الصينية أو المأكولات البحرية، وعليك صب كمية وفيرة من صلصة الصويا الحلوة والاستمتاع بمذاق الأرز المقرمش الذي عادةً ما يكون على حافة القدر، وعلى الرغم من أن المطعم نصف المكشوف يمتد ليشغل خمسة محال تجارية، فإنه لا يزال يتعين عليك انتظار الوجبات خلال أوقات الذروة، على الرغم من أن العمل يجري سريعاً بشكل نسبي.

الأحد

ركوب العبّارة إلى جزيرة

يمكنك قضاء نصف يوم في استكشاف جزيرة «شارب آيلاند»، وهي مكان هادئ شمال شرقي وسط هونغ كونغ، يوفر مسارات خضراء للمشي لمسافات طويلة بالقرب من الصخور البركانية والشواطئ البكر، ويمكن الوصول بسهولة إلى وجهات أخرى مثل جزيرة «لاما آيلاند»، وجزيرة «تشيونغ تشاو»، ولكن جمال جزيرة «شارب آيلاند»، وخصوصيتها النسبية تجعل الرحلة التي تستغرق من 60 إلى 90 دقيقة جولة تستحق العناء، وعلى رصيف الميناء العام في منطقة «ساي كونغ» (على بُعد 15 ميلاً من وسط المدينة، ويمكن الوصول إليها بواسطة وسائل النقل العام)، ابحث عن مشغلي القوارب الخاصة للذهاب إلى جزيرة «شارب» (تذكرة بسعر 40 دولاراً تقريباً) ثم تذوق كعك الأناناس في مقهى ومخبز «ساي كونغ» فيما تنتظر القارب، وانزل في محطة «هاب مون باي»، واتبع اللافتات الخاصة بمسار المشي لمسافات طويلة إلى شاطئ «كيو تسوي»، وعلى طول الطريق ابحث عن المنحوتات الخزفية الصغيرة المستوحاة من الجزيرة من إنتاج المشاركين في مهرجان «ساي كونغ هوي» للفنون، وعندما يكون المد منخفضاً، اعبر طريق «شارب آيلاند ساند ليفي»، وهو مسار مليء بصخور المونزونيت التي تُسمى صخور «كعكة الأناناس»؛ نظراً لتشابهها مع شكل المعجنات المحلية، وهذا المكان يُعد مثالياً لتغيّر نمط حياتك الذي تعودت عليه.

أين تأكل؟

هناك «نوف آت ذا فرينغ»، وهو مطعم راقٍ يقع في مبنى تاريخي، ويقدم المأكولات الكانتونية الكلاسيكية بمكونات عالية الجودة، و«لوكشا»، وهو مقهى هادئ، حيث يمكنك الاستمتاع بتناول المأكولات النباتية، واحتساء كثير من أكواب الشاي.

و«تاي أون كوفي آند تي شوب»، وهو مقهى يقدم المأكولات الكانتونية الكلاسيكية مع لمسة مميزة، إذ توجد في المكان لوحات وأشكال مقصوصة مستوحاة من مشاهد في أفلام هونغ كونغ الشهيرة.

ويقدم مطعم «هينغ كي» أطباق الأرز العطرية المطبوخة في الأواني الفخارية على نار الفحم، وهناك «بوند كولون» وهو مقهى وبار مضاء بالنيون، ويتميز بروح الثقافة المضادة.

أين تقيم؟

يوجد فندق «ريجنت هونغ كونغ»، وهو فندق «إنتركونتيننتال هونغ كونغ» سابقاً، الذي أُعيد افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويتضمن مطعمي «نوبو» و«لاي تشينغ هين» الحائزين على نجمتي ميشلان.

وهناك فندق «ذا هاري»، وهو فندق أنيق يضم صالة غنية بالكتب الفنية، وتتمتع غرفه بضوء طبيعي وافر، أما فندق «إيتون هونغ كونغ» فيوجد به سينما، ومعرض فني، ومطعم صيني حائز على نجمة ميشلان، وقاعة طعام كبيرة، وبار على السطح.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»،

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…


ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.