الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

توقع لـ«الشرق الأوسط» مساهمة القطاع بالناتج المحلي 10% في 2030 وباستثمارات بـ800 مليار دولار

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية
TT

الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية

شدَّد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب على أن المملكة تلعب دوراً محورياً في قيادة تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة وتقدمها، مشيراً إلى أن بلاده وبصفتها العضو الوحيد الدائم من مجلس التعاون الخليجي في مجموعة العشرين، تشعر بمسؤولية قوية في الدعوة إلى قطاع سياحي مرن ومبتكر في المنطقة وخارجها تتماشى مع استراتيجية المملكة للسياحة، المنصوص عليها في برنامج «رؤية 2030»، مع جدول أعمال مجموعة العشرين للقطاع.

وقال الخطيب: «خلال رئاستنا لمجموعة العشرين في عام 2020، أكدنا على إنشاء مجموعة عمل السياحة في مجموعة العشرين التي وضعت منذ ذلك الحين مخططاً شاملاً؛ لدفع السياحة المزدهرة والشاملة التي تعطي الأولوية للبيئة، وتشجع التعاون بين الدول، ومع القطاع الخاص»، مفيداً أن السعودية ترأست مجموعة عمل السياحة الذي قامت به مجموعة العشرين، ومنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة؛ لتطوير إطار عمل العلا الذي يدعم التنمية المجتمعية الشاملة من خلال السياحة.

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب (الشرق الأوسط)

تأثير «كوفيد 19»

وتطرق الخطيب خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى اجتماع السياحة لمجموعة العشرين الذي عُقد مؤخراً في البرازيل، مشيراً إلى أن تقريراً صادراً عن المجلس العالمي للسياحة والسفر، والذي نُفذ برعاية السعودية، كشف عن التأثير المستمر لجائحة «كوفيد-19»، لا سيما على النساء والعاملين الشباب.

وقال: «عرضت الدراسة التي شملت 185 دولة أمثلة على المبادرات الإبداعية، بما في ذلك في المملكة، والتي تساعد في معالجة هذه القضايا وتقدم الإلهام لأعضاء مجموعة العشرين وخارجها».

واحتلت السعودية المراكز الأولى في التصنيفات الدولية، محققةً أعلى نمو في عدد السياح الدوليين، وفي عائدات السياحة بين دول مجموعة العشرين في عام 2024، مقارنة بعام 2019، مع تفوقها على بقية الدول الأخرى استناداً إلى البيانات المتاحة.

المنظومة السياحية السعودية

وأكد وزير السياحة السعودي أن السياحة تُعد مساهماً رئيسياً في التحول الذي تشهده المملكة في إطار خطة «رؤية 2030» التي فتحت أبواب المملكة للعالم، وقال: «بالتعاون مع شركائنا في القطاع الخاص، سنكون قد استثمرنا 800 مليار دولار في هذا القطاع بحلول نهاية العقد، وسننشئ بعض المدن، والمنتجعات، والمواقع الثقافية الأكثر تطوراً وابتكاراً في العالم، حيثُ تتبنى هذه التطورات الاستدامة، مما يساعد المملكة على تحقيق هدفها المتمثل في صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060».

ولفت إلى أن ذلك تدعمه استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بما في ذلك المطارات الجديدة والمُجددة، وجذب العديد من الفعاليات الرياضية، والترفيهية الرائدة في العالم إلى المملكة.

وقال: «يؤدي تركيزنا على السياحة إلى إحداث تغيير اقتصادي ومجتمعي وثقافي ملحوظ. فقد بلغ عدد العاملين في قطاع السياحة 925.5 ألف شخص في نهاية عام 2023 بزيادة قدرها 62 في المائة، مقارنةً بنهاية عام 2019. كما أن استثماراتنا في الوجهات السياحية في جميع أنحاء المملكة، توفر فرصاً للمجتمعات الكبيرة والصغيرة».

أضاف: «نمد يد الصداقة للعالم، ونوفر فرصاً أكبر؛ لزيارة جواهرنا الثقافية وتجربة كرم ضيافتنا الحار. منذ عام 2021، كما تم تطوير أكثر من 60 خطاً جوياً مباشراً جديداً مع إطلاق عشرات شركات الطيران الأجنبية رحلات مباشرة إلى السعودية هذا العام وحده».

مساهمة السياحة في الاقتصاد

وشدد الخطيب على أن السياحة قطاع حيوي للاقتصاد السعودي الذي يمر بمرحلة انتقالية، حيث بلغت التقديرات الأولية لمساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 4.4 في المائة في عام 2023، بعد أن كانت 3.6 في المائة في عام 2019، وقال: «هدفنا هو 10 في المائة بحلول عام 2030».

وأوضح أنه «في عام 2023، حققنا هدفنا الأولي المتمثل في استقبال 100 مليون سائح إلى السعودية، أي قبل سبع سنوات من هدف عام 2030، وقد حددنا الآن هدفاً جديداً يتمثل في 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد».

وكان تقرير منظمة الأمم المتحدة الخاص بقطاع السياحة، أظهر نمواً واضحاً، وذلك بزيادة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، وزيادة 207 في المائة في الإيرادات الدولية، بناءً على أحدث البيانات المتاحة حتى يوليو (تموز) 2024، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

وقال الخطيب: «في عام 2023، احتلت المملكة المرتبة 12 عالمياً من حيث إيرادات السياحة الدولية، بزيادة 15 مرتبة عن عام 2019، حيث أنفق السياح 141 مليار ريال (38 مليار دولار)».

أحد مشاريع «البحر الأحمر الدولية»

قدرات المملكة الاقتصادية واللوجيستية والمعرفية

ولفت الخطيب إلى أن التقدم الاستثنائي الذي حققته السياحة لم يكن ممكناً دون اتباع نهج ديناميكي؛ لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على الإبداع والابتكار. وقال: «من خلال الحد من البيروقراطية، وتقديم الحوافز للشركات من خلال مبادرات مثل: برنامج تمكين الاستثمار السياحي، فقد جعل المملكة مكاناً جذاباً للاستثمار، وممارسة الأعمال التجارية».

وأكد أن السياح يستفيدون من الاستثمار في البنية التحتية، والربط الذي يجعل السفر إلى الوجهات في جميع أنحاء السعودية أسهل وأسرع، حيثُ يمتد برنامج التأشيرة الإلكترونية إلى 66 دولة، مما يجعل السفر إلى المملكة أكثر سلاسة.

وتابع: «المملكة في طليعة الدول التي تدمج الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، بالإضافة إلى تصميم تجارب مخصصة للسياح، استضافت السعودية مؤخراً القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهي فعالية تجمع بين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، والمؤثرين في قطاع الذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «يتضح استخدام الحلول القائمة على البيانات أيضاً من خلال إنشاء المركز العالمي للسياحة المستدامة، وهي مبادرة من وزارة السياحة السعودية؛ لتسريع انتقال القطاع إلى الحياد المناخي، ويوفر المركز أمثلة على أفضل الممارسات، مدعومةً بالبحوث للحكومات، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الصغيرة، والمتوسطة».

المساهمة في زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين

وبينما تعمل وزارة السياحة على تطوير القطاع في البلاد، تطرق الوزير السعودي إلى التزام المملكة بضمان تمتع الحجاج بتجربة مجزية، حيث استثمرت أكثر من 5.9 مليار ريال (1.3 مليار دولار) في تحسين البنية التحتية للمشاعر المقدسة.

وقال: «نعمل على توسيع المرافق بما في ذلك مشروع ذخر مكة المكرمة الذي تبلغ تكلفته 26 مليار ريال (7 مليارات دولار)، حيثُ يقع المشروع على مقربة من المسجد الحرام في مكة المكرمة، وتبلغ مساحته 320 ألف متر مربع، وسيستوعب 1.6 مليون سائح وحاج».

وأضاف: «وضعنا قواعد للتأشيرة السياحية الجديدة، وهوية الحج الذكية، التي توفر المعلومات للحجاج، والوصول إليها».

دور السعودية في تحسين صورة الشرق الأوسط

في هذا الجانب، أكد الخطيب أن «رؤية 2030» فتحت المملكة على العالم، وقال: «أتاح ذلك للسياح تجربة تراثنا الثري ومشاركة شعبنا في تراثهم»، وأضاف: «في يوم السياحة العالمي الشهر الماضي، تشرفت بالحديث في الاجتماع المتعقد في جورجيا حول موضوع (السياحة والسلام) لهذا العام، حيث أكدت على أن السياحة تتحدى الصور النمطية، وتسمح للسياح باحتضان أماكن، وثقافات وأفكار جديدة، كما أن هذه قضية نبيلة تلتزم بها السعودية بتعزيزها ورعايتها».

وتابع: «تصنف المملكة كواحدة من أكثر دول العالم أماناً للسياحة، وفي وقت سابق من هذا العام، صُنفت كأكثر دول مجموعة العشرين أماًنا للسائحات من قبل شركة (إنشور ماي ترب)».

السياحة قوة دافعة للتنمية الشاملة

وعن دور السعودية في تحويل القطاع لقوة دافعة للتنمية الشاملة، قال الخطيب: «تؤدي السياحة في السعودية، إلى إحداث تغييرات، وفرص مجتمعية كبيرة بما في ذلك زيادة تمكين المرأة والشباب».

وأضاف: «في نهاية عام 2023، بلغت نسبة مساهمة المرأة في القطاع السياحي 46 في المائة وبلغ عدد العاملين أكثر من 925 ألف موظف، كما عملت وزارة السياحة تقديم مبادرات تعنى بالاستثمار في الرأس المال البشري تجاوزت الـ375 مليون ريال (100 مليون دولار) بالتعاون مع أفضل الكليات، والمدارس الدولية؛ لرفع مستوى مهارات المتدربين السعوديين في قطاع السياحة».

إحدى الوجهات السياحية في المملكة (الشرق الأوسط)

وزاد: «قمنا بدعم الوجهات السياحية الأقل زيارة بما في ذلك مبادرة (السياحة تنير العقول)، التي تم الكشف عنها في فعالية أقيمت في الرياض، بمناسبة يوم السياحة العالمي العام الماضي، ويُساعد إطار عمل العلا الذي تم الاتفاق عليه في عام 2020، خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، القطاع على تشجيع التنمية المجتمعية الشاملة».

وأكد أن مفهوم المملكة لدور قطاع السفر والسياحة في أن يكون محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال مفهوم «أكثر تسامحاً وقبولاً للآخر، وخلق التعارف والتعاون بين شعوب العالم».

وتوقع أن ينمو قطاع السفر والسياحة بشكل كبير خلال العقد المقبل، حيث من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع السفر والسياحة 16 تريليون دولار ويشكل 11.4 في المائة من الاقتصاد العالمي، وذلك وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.

وأكد أن ذلك يوفر فرصاً لا حدود لها للنمو الاقتصادي في كل من العالمَين؛ المتقدم، والنامي على حدٍ سواء، ومن خلال السماح للناس بتجربة ثقافات، وأفكار جديدة؛ لتعزيز الانسجام العالمي، وقال: «ولكن يجب أن يكون النمو في السياحة مسؤولاً وشاملاً ومستداماً، ولهذا السبب وضعت السعودية لنفسها أهدافاً شاملةً، بشأن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذا القطاع، وزيادة فرص العمل خاصة للنساء والشباب والتركيز على التعليم».

واختتم الوزير السعودي حديثه بالقول إن المملكة تعتبر رائدةً عالمياً في السعي لتحقيق هذه الأهداف، حيث تشجع الشراكات بين القطاع العام والتعاون مع الحكومات في جميع أنحاء العالم وتبادل المعرفة والابتكار.

وقال: «نحن فخورون بعملنا الرائد مع مختلف المنظمات العالمية، بما في ذلك مجموعة العشرين، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ونحن ملتزمون بصياغة إرث مشرق، ودائم للسياحة العالمية».


مقالات ذات صلة

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

عالم الاعمال «ماريوت الدولية» تعتزم توسيع حضورها بالسعودية ودعم نمو القطاع السياحي (الشرق الأوسط)

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

باتت السعودية أسرع أسواق «ماريوت الدولية» نمواً في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
TT

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)

سجّلت أسعار النحاس ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل مؤشرات على نقص حاد في مركزات النحاس، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات الصهر، بينما أسهم انتهاء إضراب في أحد المناجم الرئيسية في تشيلي في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بالإمدادات.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.31 في المائة، ليصل إلى 14,452.50 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش. كما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.41 في المائة، إلى 109,900 يوان (16,447 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وفي مؤشر على تفاقم شح المواد الخام، أفادت «رويترز» يوم الجمعة بأن شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» باعت مؤخراً مركزات النحاس المستخرجة من منجم «سنتينيلا» مقابل رسوم معالجة سلبية بلغت 310 دولارات للطن، بينما أسفرت مناقصة أخرى لمركزات من منجم «لوس بيلامبريس» عن رسوم سلبية تراوحت في نطاق 330 دولاراً للطن.

وتعني الرسوم السلبية أن مصاهر النحاس تدفع لشركات التعدين مقابل معالجة المركزات، وهو ما يعكس النقص الحاد في هذه المادة الخام، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات السنوية بشأن عقود توريد النحاس لعام 2027.

وتفاقمت أزمة الإمدادات بفعل الاضطرابات التي شهدتها مناجم نحاس رئيسية، إلى جانب التوسع السريع في طاقات الصهر داخل الصين. فقد ارتفعت القدرة الصينية على صهر النحاس بأكثر من 70 في المائة خلال العقد الماضي، لتصل إلى ما يُقدّر بنحو 13 إلى 14 مليون طن خلال العام الحالي.

في المقابل، صوّت عمال منجم «سنتينيلا» التابع لشركة «أنتوفاغاستا» بالموافقة على اتفاق عمل جديد، مما أنهى إضراباً بدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكدت الشركة أن الإنتاج ظل عند مستوياته الطبيعية طوال فترة الإضراب.

وعلى صعيد الطلب، نما الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 4.4 في المائة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بقوة الصادرات والنشاط الصناعي، اللذين عوّضا ضعف الطلب المحلي.

ومع ذلك، لا تزال بعض المؤشرات الاقتصادية تعكس ضغوطاً على الاستثمار؛ إذ تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 20.6 في المائة.

وفيما يتعلق بالمخزونات، ارتفعت أرصدة النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 25.9 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، لتبلغ 73,962 طناً حتى يوم الجمعة.

أداء المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن: استقرت أسعار الألمنيوم، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.21 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.40 في المائة، والقصدير بنسبة 0.44 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.71 في المائة، والزنك بنسبة 0.59 في المائة، والنيكل بنسبة 1.12 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.40 في المائة. وبلغ سعر صرف الدولار 6.6818 يوان صيني.


أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

استهلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على انخفاض، متأثرة بموجة بيع واسعة في «وول ستريت» قادها قطاع التكنولوجيا، وسط تصاعد المخاوف بشأن طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومدى جدواها الاقتصادية.

وتعرّضت أسهم شركات صناعة الرقائق وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط جديدة، في ظل المخاوف من تسارع التضخم وارتفاع التكاليف، إلى جانب تزايد التساؤلات بشأن موعد بدء تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة الأسبوع الماضي، قبل أن تنهي تعاملات يوم الجمعة على مكاسب إجمالاً. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع اقتراب موسم مهم لإعلان النتائج المالية، إذ من المقرر أن تكشف شركتا التكنولوجيا العملاقتان «تسلا» و«ميتا» عن نتائجهما هذا الأسبوع.

وزادت المخاوف في الأسواق أيضاً بشأن حجم الديون الضخم لشركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم «السحابة الجديدة».

وهبط سهم الشركة بنحو 30 في المائة خلال الشهر الحالي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد بعض سنداتها، في مؤشر على تصاعد قلق المستثمرين بشأن آفاقها المالية.

وكانت تصريحات مطمئنة أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، بشأن الوضع المالي لشركة «كور ويف»، قد وفّرت بعض الدعم للأسواق الآسيوية يوم الجمعة، غير أن التفاؤل تبدد مع بداية الأسبوع الجديد.

ويتطلع المستثمرون أيضاً إلى قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة، المرتقب الأسبوع المقبل، بعدما ارتفعت توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الفائدة للمرة الثانية على التوالي، عقب صدور بيانات أظهرت أن التضخم الأميركي تجاوز التوقعات.

ومن شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد الضغوط على شركات التكنولوجيا، التي يعتمد كثير منها على الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة.

وفي «وول ستريت»، أغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة على انخفاض حاد، إذ تراجع مؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، متأثراً بخسائر أسهم شركات كبرى، من بينها «مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«إيه إم دي» و«أمازون».

وقال رودريغو كاتريل، من بنك «ناشيونال أستراليا»، إن موجة البيع في الأسهم الأميركية تعكس إعادة تقييم المستثمرين للجدوى الاقتصادية التي تستند إليها طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد تراجع في توقعات الطلب النهائي.

وأضاف أن المستثمرين باتوا يتساءلون بصورة متزايدة عما إذا كانت الإيرادات المستقبلية كافية لتبرير حجم الإنفاق الرأسمالي والتمويل اللازمين لإنشاء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع سوق طوكيو متأثراً بخسائر «سوفت بنك»، أحد كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب شركتي «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون».

وسارت بورصة سيول على النهج نفسه، مع تجدد الخسائر في أسهم شركتي تصنيع الرقائق «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ». كما سجلت أسواق تايبيه وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وويلينغتون تراجعات، بينما أغلقت بورصة هونغ كونغ أبوابها بمناسبة عطلة رسمية.

ولم تُظهر الأسواق رد فعل يُذكر تجاه البيانات التي أفادت بنمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5 في المائة خلال الربع الثالث، وهي نسبة تجاوزت قليلاً التوقعات الواردة في استطلاع أجرته الوكالة.

النفط فوق 100 دولار رغم تراجع الأسعار

تراجعت أسعار النفط، لكن العقود الرئيسية ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما قفزت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، إثر انخفاض كبير في المخزونات التجارية الأميركية.

وجاء التراجع الأخير رغم مؤشرات على استمرار تدفق الإمدادات من الشرق الأوسط، على الرغم من القيود التي تفرضها إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، واستمرار هجمات الحوثيين في اليمن على مواقع رئيسية للنفط الخام في السعودية.

اليورو يتراجع وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي

وفي أسواق العملات، تراجع اليورو وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي، في وقت تشهد فيه البلاد احتجاجات واسعة النطاق. وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بالعنف «المنفلت» الذي اندلع خلال احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.


الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
TT

الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، فيما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، ويترقبون مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.

وبحلول الساعة 02:59 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المائة إلى 4175.60 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4196.40 دولار، وفق «رويترز».

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم تريد»، إن الذهب سجل ارتفاعاً طفيفاً مع بداية الأسبوع، مستفيداً من تراجع أسعار النفط في ظل انعكاساته على توقعات التضخم.

وأضاف أن استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات بصورة أوضح قد يوفر دعماً قوياً للذهب على المدى القريب، إذ من شأن العاملين تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.

وتراجعت أسعار النفط يوم الاثنين، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح إعفاءات من العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا، في خطوة قد تتيح زيادة صادرات الوقود الروسية.

في المقابل، أظهرت بيانات أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة وسلع أخرى، مما عزَّز المؤشرات على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المعنية بتحديد أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها الأسبوع المقبل. ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في متابعة التضخم وتقييم مدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً نسبته 16 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، مقابل احتمال يبلغ 92 في المائة لرفعها في ديسمبر.

وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم عادةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، قال صندوق النقد الدولي يوم الجمعة إن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل خلال الفترة المتبقية من العام، في مسعى لاحتواء الضغوط التضخمية.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المائة إلى 57.54 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1642.29 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1129.13 دولار.