الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

توقع لـ«الشرق الأوسط» مساهمة القطاع بالناتج المحلي 10% في 2030 وباستثمارات بـ800 مليار دولار

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية
TT

الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية

شدَّد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب على أن المملكة تلعب دوراً محورياً في قيادة تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة وتقدمها، مشيراً إلى أن بلاده وبصفتها العضو الوحيد الدائم من مجلس التعاون الخليجي في مجموعة العشرين، تشعر بمسؤولية قوية في الدعوة إلى قطاع سياحي مرن ومبتكر في المنطقة وخارجها تتماشى مع استراتيجية المملكة للسياحة، المنصوص عليها في برنامج «رؤية 2030»، مع جدول أعمال مجموعة العشرين للقطاع.

وقال الخطيب: «خلال رئاستنا لمجموعة العشرين في عام 2020، أكدنا على إنشاء مجموعة عمل السياحة في مجموعة العشرين التي وضعت منذ ذلك الحين مخططاً شاملاً؛ لدفع السياحة المزدهرة والشاملة التي تعطي الأولوية للبيئة، وتشجع التعاون بين الدول، ومع القطاع الخاص»، مفيداً أن السعودية ترأست مجموعة عمل السياحة الذي قامت به مجموعة العشرين، ومنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة؛ لتطوير إطار عمل العلا الذي يدعم التنمية المجتمعية الشاملة من خلال السياحة.

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب (الشرق الأوسط)

تأثير «كوفيد 19»

وتطرق الخطيب خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى اجتماع السياحة لمجموعة العشرين الذي عُقد مؤخراً في البرازيل، مشيراً إلى أن تقريراً صادراً عن المجلس العالمي للسياحة والسفر، والذي نُفذ برعاية السعودية، كشف عن التأثير المستمر لجائحة «كوفيد-19»، لا سيما على النساء والعاملين الشباب.

وقال: «عرضت الدراسة التي شملت 185 دولة أمثلة على المبادرات الإبداعية، بما في ذلك في المملكة، والتي تساعد في معالجة هذه القضايا وتقدم الإلهام لأعضاء مجموعة العشرين وخارجها».

واحتلت السعودية المراكز الأولى في التصنيفات الدولية، محققةً أعلى نمو في عدد السياح الدوليين، وفي عائدات السياحة بين دول مجموعة العشرين في عام 2024، مقارنة بعام 2019، مع تفوقها على بقية الدول الأخرى استناداً إلى البيانات المتاحة.

المنظومة السياحية السعودية

وأكد وزير السياحة السعودي أن السياحة تُعد مساهماً رئيسياً في التحول الذي تشهده المملكة في إطار خطة «رؤية 2030» التي فتحت أبواب المملكة للعالم، وقال: «بالتعاون مع شركائنا في القطاع الخاص، سنكون قد استثمرنا 800 مليار دولار في هذا القطاع بحلول نهاية العقد، وسننشئ بعض المدن، والمنتجعات، والمواقع الثقافية الأكثر تطوراً وابتكاراً في العالم، حيثُ تتبنى هذه التطورات الاستدامة، مما يساعد المملكة على تحقيق هدفها المتمثل في صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060».

ولفت إلى أن ذلك تدعمه استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بما في ذلك المطارات الجديدة والمُجددة، وجذب العديد من الفعاليات الرياضية، والترفيهية الرائدة في العالم إلى المملكة.

وقال: «يؤدي تركيزنا على السياحة إلى إحداث تغيير اقتصادي ومجتمعي وثقافي ملحوظ. فقد بلغ عدد العاملين في قطاع السياحة 925.5 ألف شخص في نهاية عام 2023 بزيادة قدرها 62 في المائة، مقارنةً بنهاية عام 2019. كما أن استثماراتنا في الوجهات السياحية في جميع أنحاء المملكة، توفر فرصاً للمجتمعات الكبيرة والصغيرة».

أضاف: «نمد يد الصداقة للعالم، ونوفر فرصاً أكبر؛ لزيارة جواهرنا الثقافية وتجربة كرم ضيافتنا الحار. منذ عام 2021، كما تم تطوير أكثر من 60 خطاً جوياً مباشراً جديداً مع إطلاق عشرات شركات الطيران الأجنبية رحلات مباشرة إلى السعودية هذا العام وحده».

مساهمة السياحة في الاقتصاد

وشدد الخطيب على أن السياحة قطاع حيوي للاقتصاد السعودي الذي يمر بمرحلة انتقالية، حيث بلغت التقديرات الأولية لمساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 4.4 في المائة في عام 2023، بعد أن كانت 3.6 في المائة في عام 2019، وقال: «هدفنا هو 10 في المائة بحلول عام 2030».

وأوضح أنه «في عام 2023، حققنا هدفنا الأولي المتمثل في استقبال 100 مليون سائح إلى السعودية، أي قبل سبع سنوات من هدف عام 2030، وقد حددنا الآن هدفاً جديداً يتمثل في 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد».

وكان تقرير منظمة الأمم المتحدة الخاص بقطاع السياحة، أظهر نمواً واضحاً، وذلك بزيادة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، وزيادة 207 في المائة في الإيرادات الدولية، بناءً على أحدث البيانات المتاحة حتى يوليو (تموز) 2024، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

وقال الخطيب: «في عام 2023، احتلت المملكة المرتبة 12 عالمياً من حيث إيرادات السياحة الدولية، بزيادة 15 مرتبة عن عام 2019، حيث أنفق السياح 141 مليار ريال (38 مليار دولار)».

أحد مشاريع «البحر الأحمر الدولية»

قدرات المملكة الاقتصادية واللوجيستية والمعرفية

ولفت الخطيب إلى أن التقدم الاستثنائي الذي حققته السياحة لم يكن ممكناً دون اتباع نهج ديناميكي؛ لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على الإبداع والابتكار. وقال: «من خلال الحد من البيروقراطية، وتقديم الحوافز للشركات من خلال مبادرات مثل: برنامج تمكين الاستثمار السياحي، فقد جعل المملكة مكاناً جذاباً للاستثمار، وممارسة الأعمال التجارية».

وأكد أن السياح يستفيدون من الاستثمار في البنية التحتية، والربط الذي يجعل السفر إلى الوجهات في جميع أنحاء السعودية أسهل وأسرع، حيثُ يمتد برنامج التأشيرة الإلكترونية إلى 66 دولة، مما يجعل السفر إلى المملكة أكثر سلاسة.

وتابع: «المملكة في طليعة الدول التي تدمج الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، بالإضافة إلى تصميم تجارب مخصصة للسياح، استضافت السعودية مؤخراً القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهي فعالية تجمع بين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، والمؤثرين في قطاع الذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «يتضح استخدام الحلول القائمة على البيانات أيضاً من خلال إنشاء المركز العالمي للسياحة المستدامة، وهي مبادرة من وزارة السياحة السعودية؛ لتسريع انتقال القطاع إلى الحياد المناخي، ويوفر المركز أمثلة على أفضل الممارسات، مدعومةً بالبحوث للحكومات، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الصغيرة، والمتوسطة».

المساهمة في زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين

وبينما تعمل وزارة السياحة على تطوير القطاع في البلاد، تطرق الوزير السعودي إلى التزام المملكة بضمان تمتع الحجاج بتجربة مجزية، حيث استثمرت أكثر من 5.9 مليار ريال (1.3 مليار دولار) في تحسين البنية التحتية للمشاعر المقدسة.

وقال: «نعمل على توسيع المرافق بما في ذلك مشروع ذخر مكة المكرمة الذي تبلغ تكلفته 26 مليار ريال (7 مليارات دولار)، حيثُ يقع المشروع على مقربة من المسجد الحرام في مكة المكرمة، وتبلغ مساحته 320 ألف متر مربع، وسيستوعب 1.6 مليون سائح وحاج».

وأضاف: «وضعنا قواعد للتأشيرة السياحية الجديدة، وهوية الحج الذكية، التي توفر المعلومات للحجاج، والوصول إليها».

دور السعودية في تحسين صورة الشرق الأوسط

في هذا الجانب، أكد الخطيب أن «رؤية 2030» فتحت المملكة على العالم، وقال: «أتاح ذلك للسياح تجربة تراثنا الثري ومشاركة شعبنا في تراثهم»، وأضاف: «في يوم السياحة العالمي الشهر الماضي، تشرفت بالحديث في الاجتماع المتعقد في جورجيا حول موضوع (السياحة والسلام) لهذا العام، حيث أكدت على أن السياحة تتحدى الصور النمطية، وتسمح للسياح باحتضان أماكن، وثقافات وأفكار جديدة، كما أن هذه قضية نبيلة تلتزم بها السعودية بتعزيزها ورعايتها».

وتابع: «تصنف المملكة كواحدة من أكثر دول العالم أماناً للسياحة، وفي وقت سابق من هذا العام، صُنفت كأكثر دول مجموعة العشرين أماًنا للسائحات من قبل شركة (إنشور ماي ترب)».

السياحة قوة دافعة للتنمية الشاملة

وعن دور السعودية في تحويل القطاع لقوة دافعة للتنمية الشاملة، قال الخطيب: «تؤدي السياحة في السعودية، إلى إحداث تغييرات، وفرص مجتمعية كبيرة بما في ذلك زيادة تمكين المرأة والشباب».

وأضاف: «في نهاية عام 2023، بلغت نسبة مساهمة المرأة في القطاع السياحي 46 في المائة وبلغ عدد العاملين أكثر من 925 ألف موظف، كما عملت وزارة السياحة تقديم مبادرات تعنى بالاستثمار في الرأس المال البشري تجاوزت الـ375 مليون ريال (100 مليون دولار) بالتعاون مع أفضل الكليات، والمدارس الدولية؛ لرفع مستوى مهارات المتدربين السعوديين في قطاع السياحة».

إحدى الوجهات السياحية في المملكة (الشرق الأوسط)

وزاد: «قمنا بدعم الوجهات السياحية الأقل زيارة بما في ذلك مبادرة (السياحة تنير العقول)، التي تم الكشف عنها في فعالية أقيمت في الرياض، بمناسبة يوم السياحة العالمي العام الماضي، ويُساعد إطار عمل العلا الذي تم الاتفاق عليه في عام 2020، خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، القطاع على تشجيع التنمية المجتمعية الشاملة».

وأكد أن مفهوم المملكة لدور قطاع السفر والسياحة في أن يكون محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال مفهوم «أكثر تسامحاً وقبولاً للآخر، وخلق التعارف والتعاون بين شعوب العالم».

وتوقع أن ينمو قطاع السفر والسياحة بشكل كبير خلال العقد المقبل، حيث من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع السفر والسياحة 16 تريليون دولار ويشكل 11.4 في المائة من الاقتصاد العالمي، وذلك وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.

وأكد أن ذلك يوفر فرصاً لا حدود لها للنمو الاقتصادي في كل من العالمَين؛ المتقدم، والنامي على حدٍ سواء، ومن خلال السماح للناس بتجربة ثقافات، وأفكار جديدة؛ لتعزيز الانسجام العالمي، وقال: «ولكن يجب أن يكون النمو في السياحة مسؤولاً وشاملاً ومستداماً، ولهذا السبب وضعت السعودية لنفسها أهدافاً شاملةً، بشأن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذا القطاع، وزيادة فرص العمل خاصة للنساء والشباب والتركيز على التعليم».

واختتم الوزير السعودي حديثه بالقول إن المملكة تعتبر رائدةً عالمياً في السعي لتحقيق هذه الأهداف، حيث تشجع الشراكات بين القطاع العام والتعاون مع الحكومات في جميع أنحاء العالم وتبادل المعرفة والابتكار.

وقال: «نحن فخورون بعملنا الرائد مع مختلف المنظمات العالمية، بما في ذلك مجموعة العشرين، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ونحن ملتزمون بصياغة إرث مشرق، ودائم للسياحة العالمية».


مقالات ذات صلة

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
خاص الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)

خاص السعودية: «عسير» تعزز خريطة الاستثمار السياحي بالبنية التحتية والربط الجوي

لم تعد منطقة عسير الواقعة جنوب غربي السعودية، تراهن على جمال الطبيعة وحده، بل على صناعة اقتصاد سياحي متكامل تقوده هيئة تطوير منطقة عسير.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية في العلا (صندوق الاستثمارات العامة)

شركة الطائرات المروحية السعودية تطلب 11 ناقلة إضافية من «ليوناردو»

عززت شركة الطائرات المروحية السعودية أسطولها بطلب 11 مروحية من «ليوناردو» لدعم التوسع وخطط تطوير قطاع الطيران في السعودية.

«الشرق الأوسط» (فارنبورو (المملكة المتحدة))
الاقتصاد صورة تخيلية لمدينة المعرفة الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

«مدينة المعرفة الاقتصادية» توقّع اتفاقية لتطوير «الملتقى رزيدانس» بقيمة 693 مليون دولار

وقّعت شركة «مدينة المعرفة الاقتصادية» اتفاقية تطوير عقاري مع شركة «الراشد العقارية» لتنفيذ مشروع «الملتقى رزيدانس» في المدينة المنورة، بقيمة 693 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «رافلز جدة» يفتتح أبوابه ليقدم مفهوماً جديداً للضيافة الفاخرة على كورنيش البحر الأحمر

«رافلز جدة» يفتتح أبوابه ليقدم مفهوماً جديداً للضيافة الفاخرة على كورنيش البحر الأحمر

أعلن فندق رافلز جدة افتتاح أبوابه رسمياً، ليقدم تجربة ضيافة فاخرة تمزج بين الأناقة العصرية وأصالة التراث الحجازي.


«سانتوس» للطاقة تتجاوز توقعات الأرباح... وتتوقع زيادة الإنتاج 30 % في النصف الثاني

منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«سانتوس» للطاقة تتجاوز توقعات الأرباح... وتتوقع زيادة الإنتاج 30 % في النصف الثاني

منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية لإنتاج النفط والغاز انخفاضاً أقل من المتوقع في أرباحها خلال النصف الأول من العام، وتوقعت زيادة الإنتاج في النصف الثاني مع زيادة إنتاج مشروعي «باروسا» و«بيكا».

وعلى الرغم من أن التحديات التي واجهتها الشركة خلال المراحل النهائية من التشغيل والبدء في مشروعي «باروسا» و«بيكا» أدت إلى تباطؤ الانتقال إلى مستويات إنتاج أعلى فإن «سانتوس» أكدت أن الإنتاج في النصف الثاني من العام سيظل أعلى بنحو 20 في المائة إلى 30 في المائة من النصف الأول.

وأكدت شركة «سانتوس» توقعاتها السنوية الإجمالية للإنتاج، التي تتراوح بين 99 مليون برميل نفط مكافئ و105 ملايين برميل نفط مكافئ.

وخلال فترة الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، حققت «سانتوس» أرباحاً أساسية بلغت 397 مليون دولار، متجاوزةً بذلك التوقعات التي توصلت إليها شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 337.13 مليون دولار. ويُقارَن هذا الرقم بأرباح بلغت 508 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلنت الشركة المنتجة للطاقة عن توزيع أرباح مرحلية قدرها 11.6 سنت للسهم الواحد.

وأشارت «سانتوس» إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام في الربع الثاني من العام، من المتوقع أن يعزز أسعار الغاز الطبيعي المسال المحققة والتدفقات النقدية في النصف الثاني من العام.

وترتبط عقود الغاز الطبيعي المسال الخاصة بالشركة، بمؤشر مرجعي للنفط، مما يعني أن ارتفاع أسعار النفط في الربع الثاني من العام سينعكس على أسعار الغاز الطبيعي المسال لاحقاً هذا العام.

وارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثاني نتيجة للاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.

ويتوقع المشاركون في السوق انتعاشاً قوياً في الأرباح خلال النصف الثاني من العام. وتشير تقديرات المحللين إلى نمو بنسبة 167 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، حيث ستنعكس الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بالنفط.

وشهدت أسهم شركة «سانتوس» لإنتاج النفط والغاز ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة في بداية تداولات جلسة الأربعاء.


«يونيتري» تقفز 600 % في أول ظهور ببورصة شنغهاي

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

«يونيتري» تقفز 600 % في أول ظهور ببورصة شنغهاي

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

سجلت شركة «يونيتري» الصينية، إحدى أشهر شركات الروبوتات البشرية في العالم، ظهوراً استثنائياً في بورصة شنغهاي، بعدما قفز سهمها بنحو ستة أضعاف في أول جلسة تداول، في خطوة عُدّت محطة فارقة لقطاع الروبوتات الصيني الذي تحول إلى أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن.

وأنهى سهم الشركة الجلسة الصباحية عند 883.87 يوان في سوق «ستار» المتخصصة في شركات التكنولوجيا، مقارنة بسعر طرح أولي بلغ 150.8 يوان، بعدما افتتح عند مستوى وصل إلى 1100 يوان.

ورفع هذا الأداء القيمة السوقية للشركة إلى نحو 50 مليار دولار. وتجاوزت القفزة بكثير متوسط ارتفاع الأسهم الصينية الجديدة في يوم إدراجها الأول هذا العام، والبالغ نحو 279 في المائة، كما جاءت في وقت كانت فيه المؤشرات الصينية الرئيسية تتراجع بنحو 2 في المائة تحت ضغط موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا.

وتشتهر «يونيتري» بروبوتاتها البشرية ورباعية الأرجل القادرة على الركض والرقص وأداء حركات قتالية، وتنافس شركات عالمية بارزة من بينها «بوسطن داينامكس» التابعة لمجموعة «هيونداي موتور»، إلى جانب «تسلا».

ورغم أن الاستخدام التجاري الواسع لمنتجاتها لا يزال محدوداً، فإن الشركة تتميز عن معظم منافسيها بكونها تحقق أرباحاً بالفعل، في قطاع لا تزال غالبية الشركات العاملة فيه تحرق السيولة وتتكبد خسائر كبيرة.

وقال الشريك في «آيفي كابيتال» في شنغهاي، يان كاي، إن «يونيتري» تُعدّ من أبرز الشركات في القطاع، وإن تميزها يمنحها علاوة سعرية، مشيراً إلى أن تقييمها يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية بقدر تأثره بالنماذج التقليدية للتقييم.

إدراج يمنحها أفضلية مبكرة

يأتي الإدراج بالتزامن مع افتتاح «المؤتمر العالمي للروبوتات» في بكين، حيث تستعرض مئات الشركات، معظمها صيني، منتجات وتقنيات جديدة تراهن الحكومة على أن تلعب دوراً مهماً في معالجة نقص العمالة الناتج عن الأزمة الديموغرافية في البلاد. ويرى مستثمرون أن الإدراج يمنح «يونيتري» ميزة كبيرة في سباق مبكر لا يزال مفتوحاً.

وقال رئيس «سبرينغ ماونتن بو جيانغ لإدارة الاستثمارات»، ويليام شين، إن الشركات التي تتمكن من الإدراج مبكراً وتحظى بتغطية واسعة تصبح أكثر قدرة على جذب الموارد والتمويل والحفاظ على موقعها في السوق.

وجمعت «يونيتري» نحو 900 مليون دولار من الطرح الذي شمل قرابة 10 في المائة من أسهم الشركة. ولا يزال المؤسس وانغ شينغشينغ يمتلك نحو خُمس الأسهم، ما رفع ثروته الورقية إلى أكثر من 12 مليار دولار بعد القفزة الأولى للسهم.

وتحظى الشركة أيضاً بدعم بعض أبرز عمالقة التكنولوجيا في الصين، من بينهم «تينسنت» و«علي بابا» و«ديب سيك». كما ظهر وانغ في الصف الأمامي خلال اجتماع جمع الرئيس الصيني شي جينبينغ بعدد من قادة قطاع التكنولوجيا العام الماضي، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها بكين لصناعة الروبوتات.

تحديات تجارية وقيود أميركية

لكن خلف القفزة السوقية، تبقى تحديات جوهرية. فجزء كبير من مبيعات «يونيتري» حتى الآن جاء من صفقات منفردة، في حين يُستخدم عدد محدود من روبوتاتها في بيئات تجارية فعلية، وتذهب نسبة كبيرة من المنتجات إلى الجامعات ومؤسسات الأبحاث.

كما تواجه الشركة عقبة كبيرة في السوق الأميركية، ففي يوليو (تموز)، حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية استيراد النماذج المستقبلية من الروبوتات البشرية ورباعية الأرجل المصنوعة في الخارج، ومن بينها منتجات «يونيتري»، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وفي يونيو (حزيران)، أضافت وزارة الدفاع الأميركية الشركة إلى قائمة الشركات العسكرية الصينية، ووصفتها بأنها مساهمة في القاعدة الصناعية الدفاعية لبكين. ولا يمثل هذا التصنيف عقوبة شاملة، لكنه يقيّد استخدام الجيش الأميركي لتقنياتها مستقبلاً. وتؤكد «يونيتري» أن منتجاتها مخصصة للاستخدام المدني.

كما أفادت «رويترز» بأن بعض تصميمات الروبوتات رباعية الأرجل الناجحة للشركة استفادت من ابتكارات ممولة من الجيش الأميركي نُشرت أبحاثها بصورة علنية، وهو أمر شائع في الأبحاث المفتوحة، ولم تستخدم الشركة وسائل غير مشروعة للوصول إليها.

سباق إدراجات جديد

ويتوقع أن يفتح نجاح «يونيتري» الباب أمام موجة إدراجات جديدة في قطاع الروبوتات. فهناك ما لا يقل عن ست شركات صينية للروبوتات البشرية تستعد لطرح أسهمها. وتقدمت شركتا «ديب روبوتيكس» و«ليغو روبوتيكس» بطلبات للإدراج في أسواق البر الرئيسي، في حين اختارت «ميك-مايند روبوتيكس» و«إكس سكوير روبوت» و«أجي بوت» السعي للإدراج في هونغ كونغ. وهكذا، لا يمثل صعود سهم «يونيتري» مجرد نجاح لطرح عام أولي، بل يعكس رهانا أوسع في الصين على الروبوتات بوصفها صناعة استراتيجية قادرة على الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم ومعالجة نقص العمالة. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد الإدراج: تحويل الاهتمام الإعلامي والتقييمات المرتفعة إلى انتشار تجاري واسع وأرباح قابلة للاستمرار في سوق تتزايد فيها المنافسة والقيود الجيوسياسية.


ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، والذي سجلته في الجلسة السابقة، مع ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب الإنتاج القياسي وتوقعات انخفاض الطلب عن المتوقع سابقاً.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز لشهر سبتمبر (أيلول) في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 8.6 سنت، أو 3.2 في المائة، لتستقر عند 2.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وكان العقد قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس (آب)، يوم الاثنين. بينما ارتفع سعر خام برنت فوق 91 دولاراً للبرميل، مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران. وأعلنت إيران أنها ستتبنى موقفاً أكثر هجومية، واستبعدت الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، مما زاد المخاوف بشأن انقطاعات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة.

وقال توماس سال، نائب الرئيس الأول لتجارة الطاقة في شركة «ستون إكس فاينانشال»، وفقاً لـ«رويترز»: «أسهم نقص الإمدادات من الشرق الأوسط في ازدهار سوق تصدير الغاز الطبيعي المُسال... وتتذبذب أسعار الغاز الطبيعي حول مستوى أقل من 3 دولارات مع وفرة الإمدادات، حتى في ظل الطقس الحار».

وفيما يتعلق بالعرض والطلب، ذكرت شركة LSEG المالية أن متوسط ​​إنتاج الغاز في الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا وهاواي) بلغ 111.6 مليار قدم مكعب يومياً حتى الآن (مساء الثلاثاء) في أغسطس، مرتفعاً من مستوى قياسي شهري بلغ 110.7 مليار قدم مكعب يومياً في يوليو (تموز) الماضي.

وسمح الإنتاج القياسي والطقس الربيعي المعتدل، هذا العام، لشركات الطاقة بالاحتفاظ بمخزون الغاز أعلى من متوسط ​​السنوات الخمس (2021 إلى 2025) منذ مارس (آذار). وظلت مخزونات الغاز فائضة رغم أسابيع من درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي هذا الصيف.

وقالت شركة «ريتربوش» وشركاؤه الاستشارية، في مذكرة: «مع توقعات درجات الحرارة على المدى القريب التي ترجح أنماطاً باردة نسبياً في معظم أنحاء الجزء الشمالي الشرقي المكتظ بالسكان من الولايات المتحدة، ستواجه عملية سحب فائض المعروض تحديات أكبر في الفترة المقبلة قبل فترة انخفاض الطلب».

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية طقساً أكثر اعتدالاً مما كان متوقعاً سابقاً على مستوى البلاد في الأسابيع المقبلة.

وتوقعت مجموعة بورصات لندن (LSEG) انخفاض متوسط ​​الطلب على الغاز في الولايات الأميركية، بما في ذلك الصادرات، من 114.4 مليار قدم مكعب يومياً، هذا الأسبوع، إلى 112.7 مليار قدم مكعب يومياً، الأسبوع المقبل.

وبلغ متوسط ​​تدفقات الغاز إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المُسال الأميركية التسع الكبرى 17.2 مليار قدم مكعب يومياً حتى الآن في أغسطس، وهو مستوى يوليو نفسه، وأقل بقليل من الرقم القياسي الشهري البالغ 17.4 مليار قدم مكعب يومياً في يونيو (حزيران) الماضي.