هل ينتصر التغير المناخي على إريدو العراقية... أقدم مدن العالم؟

آثار في مدينة إريدو العراقية
آثار في مدينة إريدو العراقية
TT

هل ينتصر التغير المناخي على إريدو العراقية... أقدم مدن العالم؟

آثار في مدينة إريدو العراقية
آثار في مدينة إريدو العراقية

جدران صخرية صامتة مضى عليها آلاف السنين، تحكي تاريخا ثريا من التحضر والتمدن والتدين والتوجه نحو إيجاد سبل للعيش... إنها مدينة إريدو التي تكشف آثارها عمق وتقدم الحضارات العراقية القديمة، لكنها اليوم تواجه تحديا مناخيا يهدد وجودها.

يقدر عمر مدينة إريدو الأثرية بنحو خمسة آلاف عام قبل الميلاد

وتعتبر مدينة إريدو واحدة من تلك المدن الكبيرة التي يصنفها المختصون في مجال الآثار بأنها أقدم المدن الأثرية المتحضرة في العالم. وتقع غرب محافظة ذي قار في جنوب العراق، وتقف أطلالها على تل يُسمَّى اليوم (تل أبو شهرين)، وهي منطقة غنية بالمواقع الأثرية، كما تبعد بنحو 12 كيلومترا عن مدينة أور التاريخية التي كانت عاصمة للدولة السومرية عام 2100 قبل الميلاد، والتي شهدت الصلاة الإبراهيمية الموحدة بحضور البابا فرنسيس في عام 2021.

ويقدر مدير مفتشية آثار ذي قار، شامل الرميض، في حديث لـ(وكالة أنباء العالم العربي) عمر مدينة إريدو الأثرية بنحو خمسة آلاف عام قبل الميلاد. وهي تقع على مساحة 20 كيلومترا مربعا ويعود ظهور تاريخها إلى ما بعد عصر العبيد، أي ما قبل تاريخ بلاد الرافدين، وخلال الفترة من عام 6500 إلى 5400 عام قبل الميلاد.

مدينة إريدو العراقية غنية بالقطع الأثرية (وكالة أنباء العالم العربي)

ولفت الرميض إلى أن عمليات التنقيب عن المدينة بدأت عام 1916 على يد أحد علماء الآثار البريطانيين، واستمرت حتى عام 1935، ثم استأنف عالم الآثار فؤاد صفر العمل بها واكتشف فيها معابد وقصورا ومقابر.

وأضاف «هذه المدينة كانت تضم زقورة تضاهي زقورة مدينة أور بحجمها، وتصنف واحدة من أكبر الزقورات في العراق». والزقورة نمط من أنماط بناء المعابد المُدرَّجة اشتهرت به بلاد الرافدين.

سميت هذه المدينة الأثرية (جنة عدن) نظرا لموقعها الجغرافي على رأس الخليج، وقال عنها الرميض إنها كانت «مدينة دينية علمية بامتياز جذبت علماء وكهنة، إضافة إلى أنها تضم مساحات زراعية كبيرة، لذا تصنف أيضا بأنها مدينة اقتصادية».

تعد إريدو مدينة دينية علمية بامتياز جذبت علماء وكهنة (وكالة أنباء العالم العربي)

وتشير كتب التاريخ إلى أنها في عام 646 قبل الميلاد استنفدت خيراتها لكثرة سكانها، فانتقل بعضهم نحو مدينة الوركاء الأثرية في محافظة المثنى.

عمليات النبش

تعرض موقع إريدو، كبقية المواقع الأثرية، لعمليات نبش عشوائي خلال الفترة التي امتدت من عام 2003 حتى 2006، خاصة من قبل البدو الرحل كما يقول الرميض، بحثا عن الأحجار الكريمة، ومن قبل تجار الآثار. ويقول إن هذه العمليات انتهت من خلال تخصيص حارس أمني يقع منزله بالقرب من الموقع بالإضافة إلى الجولات التي تنظمها شرطة الآثار بين فترة وأخرى.

ويضيف أنه يجري حاليا بناء سياج خرساني يكون له باب واحد، وبلغت نسبة إنجازه 50%. ويتابع قائلا «عمليات النبش من قبل تجار الآثار تكون في المواقع شمال الناصرية، إذ إن إريدو تقع باتجاه الصحراء وموقعها بعيد إذا ما قورنت ببقية المواقع الشمالية».

تواجه المدينة عمليات النبش من قبل تجار الآثار (وكالة أنباء العالم العربي)

ويمتلك العراق عددا من الزقورات، تلك المعابد المُدرَّجة التي بناها السومريون والبابليون في العراق وسوريا وإيران، من أشهرها عالميا زقورة أور قرب مدينة الناصرية التي تقع على بعد 342 كيلومترا جنوبي بغداد). ومن الزقورات الشهيرة أيضا زقورة عقرقوف قرب بغداد.

وعملت بعثة تنقيب آثار إيطالية في الموقع لثلاثة مواسم وتوقفت. وكان أبرز اكتشافات البعثة الجدار الخارجي المبني من الحجر والذي يظهر أنه تم جلبه من الوركاء وكركوك.

وكان رئيس البعثة التنقيبية الدولية في مدينة إريدو البروفيسور فرانكو دي أغستينو قد أعلن اكتشاف أول مستوطنة بشرية في جنوب العراق تعود لعصر العبيد، وذلك ضمن الموسم التنقيبي الرابع في الموقع. وقال إن العثور على مقبرة بجانب المستوطنة كشف عن جانب من معتقدات قدماء العراقيين حول مرحلة ما بعد الموت.

كانت المدينة مركزا لصناعة النسيج من الملابس والكتان وورش العمل

وقال المنقب الآثاري عامر عبد الرزاق في حديث لـ(وكالة أنباء العالم العربي) إن مدينة إريدو «تضمنت عنصر التخطيط العمراني المتحضر، وكانت مقرا لعبادة إلهة الماء، وواحدة من المدن الزراعية، ويضاف إلى ذلك أنها مدينة استشفاء لكثرة المختصين فيها بمجال الطب والجراحة».

لائحة التراث العالمي

أُدرجت مدينة إريدو على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للتراث العالمي عام 2016 مع مدينة أور الأثرية.

ومدينة إريدو إحدى أقدم الأطلال الأثرية في وادي الرافدين؛ إذ تأسست سنة 5400 تقريبا قبل الميلاد، واعتقد العراقيون القدماء أنها بنيت بيد الآلهة لتكون مسكنا للإله إنكي، أحد أهم الآلهة في الأساطير السومرية.

وفي بحث علمي قدمه الباحث الآثاري أباذر الزيدي، ظهر بحسب نتائج التنقيبات في هذه المدينة وجود أقدم سلالة حاكمة من سلالات ما قبل الطوفان، مما يشير إلى أن المدينة كانت من أعظم مدن جنوب العراق في عصور ما قبل التاريخ. ويشير البحث إلى أنها كانت واحدة من أقدم أماكن الاستيطان البشري في السهل الرسوبي، ومركزا لصناعة النسيج من الملابس والكتان وورش العمل.

كانت المدينة مركزا لصناعة النسيج من الملابس والكتان وورش العمل

ويقول عالم الآثار في المفتشية عقيل المنصراوي: «مدينة إريدو عُرفت بوجود المعابد الدينية، كما وُجدت داخلها أنواع كثيرة من القرابين المقدمة للآلهة آنذاك من التمور وعظام السمك وغيرها الكثير، كما أنها ضمت خمسة معابد».

لكن المنصراوي يشير إلى أن التغيرات المناخية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار وقلة الغطاء النباتي، أثرت بشكل واضح في هذا الموقع وجعلت من التربة ناعمة وهشة. ويقول «يسهم الغطاء النباتي في تثبيت التربة. وإريدو تقع على خط التصحر في جنوب العراق وتتأثر بفعل عوامل التعرية».

أخطار التغير المناخي

يشير المختصون في المجال الجيمورفولوجي أو علم شكل الأرض، إلى أن هذه المدينة الأثرية تواجه واحدة من أنشط عمليات التعرية، إذ تؤثر ظروف المناخ السائد من ارتفاع درجات الحرارة وسقوط الأمطار على أسطح وجدران المباني القديمة، مما يؤدي بها إلى التفكك والتشقق والتصدع وتحطم ذرات الصخور.

وبسبب العوامل المناخية يواجه المنقبون صعوبة في فهم المعلومات المكتشفة من آثار إريدو لأنها تعرضت للتعرية والتفكك.

غير أن باحث الآثار أمير دوشي يكشف عن استخدام تقنية حديثة لاستخراج المعلومات بشكل أسرع وأدق، وهي تقنية الذكاء الاصطناعي، إذ يتم إدخال البيانات والمعلومات الموجودة على القطع الأثرية من رموز سومرية وفي غضون أقل من دقيقة واحدة تظهر النتائج والعبارات المكتوبة.

آثار في مدينة إريدو العراقية

ويقول دوشي لـ(وكالة أنباء العالم العربي): «في الفترات الماضية كانت تستغرق عملية الكشف عن المعلومات سنة أو أكثر». وطالب بتعميم طريقة الذكاء الاصطناعي في جميع البعثات التنقيبية العراقية للإسراع بالوصول لنتائج المكتشفات الأثرية.

ويلفت إلى أن عمليات التنقيب التي أجراها عالم الآثار فؤاد صقر في نهاية أربعينات القرن الماضي كشفت عن وجود 180 مقبرة أثرية في المدينة.

وعادت بعثات التنقيب الدولية بقوة إلى جنوب العراق في مارس (آذار) 2022، واكتشف فريق يضم علماء فرنسيين وإيطاليين بالتعاون مع مختصين عراقيين بعض الآثار النادرة لأطلال مدينة إريدو.


مقالات ذات صلة

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

أوروبا صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

تسببت مواد وُضعت عمداً على خطوط السكك الحديدية في هولندا بتعطيل حركة القطارات، فيما تحقق السلطات في احتمال وقوع عمل تخريبي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز- أرشيفية)

روسيا: على ساسة الغرب تقييم مخاطر السفر إلى أوكرانيا

قالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه يتعيَّن على السياسيين والدبلوماسيين الغربيين أن يقيِّموا «بجدية» مخاطر السفر إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا بالبحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

تتعدد طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتتغير حركة المهاجرين عبرها باستمرار وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي مصريون يستعدون للسفر من مطار القاهرة الدولي (شركة «ميناء القاهرة الجوي»)

لماذا تراجع جواز السفر المصري في التصنيف العالمي؟

أثار تراجع ترتيب جواز السفر المصري في أحدث تصنيف عالمي لقوة جوازات السفر، تساؤلات حول الأسباب، والتأثيرات المرتقبة على المصريين خلال سفرهم.

عصام فضل (القاهرة)
المشرق العربي مركبات لقوات الأمن العراقية خارج مجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز - أرشيفية)

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

أفادت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط 3 طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.