هل زيارة المغرب بعد الزلزال تتعارض مع أخلاقيات السفر؟

السياح محتارون ما بين إلغاء رحلاتهم أو الذهاب

منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)
منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)
TT

هل زيارة المغرب بعد الزلزال تتعارض مع أخلاقيات السفر؟

منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)
منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)

بعض الوجهات السياحية الأكثر شعبية في العالم - تركيا واليونان وهاواي، والآن المغرب - قد دمرتها الكوارث هذا العام؛ إذ اجتاحت الزلازل وحرائق الغابات والفيضانات قرى وبلدات بأكملها، مما أسفر عن مقتل السكان وتدمير الآثار الثقافية أو إلحاق الأضرار بها. تركت سلسلة الأحداث الكارثية الكثير من السياح في معضلة حول كيفية الاستجابة.

منطقة جبال الأطلس بعد تعرّضها للزلزال المدمر (أ.ف.ب)

أولئك الذين يعيشون في بلد ما في أعقاب أزمة ما إذا كان عليهم البقاء أو الرحيل. ويتساءل أصحاب الرحلات القادمة عما إذا كان يجب إلغاؤها. هل يمكنهم والإيرادات التي يجلبونها أن يقدموا أي مساعدة حقيقية، أم سوف يُشكّلون عبئاً؟ إلى أي حد يكون من الملائم ترك السياحة تستمر في حين أن الأمة في حالة حداد جماعي مع جهود الإنقاذ جارية؟ لا توجد إجابات سهلة، كما يقول خبراء السفر.

جبال الأطلس من الأماكن التي يقصدها الزوار من شتى أنحاء العالم (شاترستوك)

إن تأثير كل كارثة فريد من نوعه، وفي حين يُنصح المسافرون باتباع إرشادات المسؤولين الحكوميين في أعقاب مثل هذه الأحداث، فإن المجتمعات المحلية لا تتفق دائماً على أفضل مسار للعمل. وبعد أن دمرت حرائق غابات «ماوي» معظم أجزاء بلدة «لاهاينا» في أغسطس (آب)؛ مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 115 شخصاً، تجادل سكان الجزيرة، التى تعتمد على الدخل السياحي، حول قرار السماح باستمرار السياحة في الوقت الذى يشعر فيه السكان المحليون بالحزن إزاء كل ما فقدوه.

لكن في المغرب، حيث ضرب زلزال قوي بقوة 6.8 درجة جبال الأطلس جنوب غرب مراكش؛ مما أسفر عن مقتل الآلاف، أصبحت التوقعات أكثر توحداً. ومع بدء موسم السياحة المرتفع وتأثير معظم الدمار على المناطق الريفية البعيدة عن المناطق السياحية الساخنة، يتطلع الكثير من السكان المحليين إلى قدوم الأجانب لدعم الاقتصاد وجلب الأموال لجهود الإغاثة. قالت منى النجار، رئيسة تحرير مجلة «جئت من أجل الكسكسي» المحلية: «بعد تفشي وباء كورونا، سيكون التخلي عن السياح أمراً مروعاً بالنسبة إلى مراكش، حيث يأتي الكثير من الموارد من السياحة. بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يرتبط كل السكان بهذا المورد المهم وسوف يتأثرون بشكل رهيب».

إليكم ما يجب أن يفكر فيه المسافرون الذين واجهوا احتمال زيارة بلد واجه الدمار.

هل المكان مفتوح للسياحة؟ التحقق من التوجيهات الرسمية للحكومة والتقارير الإعلامية المحلية لتقييم الوضع في الواقع. عندما اجتاحت حرائق الغابات أجزاء من «ماوي» الشهر الماضي، حثت السلطات المحلية السياح على البقاء في منازلهم. وحتى الآن، لم تصدر الحكومة المغربية أي بيانات تتجاوز وضع جهود الإنقاذ، ولم يستجب مكتب السياحة في البلاد لطلبات متعددة للتعليق. ونصحت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها الذين يعتزمون السفر إلى البلاد بالرجوع إلى شركات السياحة أولاً بشأن أي اضطرابات. في حين أن وزارة الخارجية الأميركية لم تُجدد تحذيرها من السفر إلى المغرب، فمن الجيد مراجعة الموقع قبل السفر إلى أي بلد تعرّض لكارثة. حدد بدقة الأماكن التي تعرضت فيها الكارثة والمناطق التي تأثرت. عندما اجتاحت حرائق الغابات اليونان في تموز (يوليو) وأُجلي آلاف السياح من جزر رودس وكورفو، ألغى سياح كثيرون عطلاتهم، حتى الذين سافروا إلى مناطق غير متضررة. وأصدر وزير السياحة اليوناني رداً على ذلك، أكد فيه أن غالبية البلاد، بما في ذلك أجزاء من الجزر المنكوبة، ما زالت آمنة للسياح. عندما ضرب الزلزال المغرب، شعرت به الكثير من الوجهات السياحية المشهورة، بما في ذلك مراكش وإمسوان والصويرة، غير أن أغلب الأضرار تركزت بالقرب من مركز الزلزال في محافظة الحوز. في أعقاب الزلزال مباشرة، ألغيت معظم الرحلات الجوية للمغرب، حيث سارع المشغلون إلى إجراء تقييمات السلامة الحرجة، والتأكد من أن جميع عملائهم وموظفيهم قيد الاعتبار، وأن السياح لم يعرقلوا جهود الإنقاذ. لكن الآن، وبعد أن تبين أن الضرر يقع في المناطق الريفية ويخضع للتوجيهات الحكومية، فإن أغلب الجولات السياحية تجري على قدم وساق مع بعض برامج الطيران المعدلة. ولم تتأثر الفنادق إلى درجة كبيرة، بحسب جمعية الفنادق المغربية. قالت زينة بن شيخ، من أبناء مراكش، والمديرة الإدارية لعمليات شركة «إنترابيد ترافل» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: «هناك مناطق متضررة داخل مراكش، وبعض المعالم التاريخية مغلقة، لكن معظم المناطق داخل المدن لا بأس تماماً بزيارتها». وأضافت أن «معظم البلاد مفتوحة، حيث تعمل المطارات والمدارس والفنادق والمحال التجارية والمطاعم بشكل طبيعي تحت صدمة الحادث». كان لدى شركة «إنتريبيد ترافل» 600 زبون في المغرب ليلة وقوع الزلزال، منهم 17 فقط قطعوا رحلاتهم القصيرة. قالت شركة «تي يو آي»، أكبر شركة سفريات في أوروبا، إن بعض رحلاتها تخضع للمراجعة، لكن غالبية ضيوفها قرروا البقاء بعد أن أجرت الشركة عمليات تفتيش على السلامة واختارت دعم إبقاء المغرب مفتوحاً. هل سأكون عبئاً على المجتمعات المحلية كسائح؟ عندما ضرب زلزال بلغت قوته 7.8 درجة جنوب تركيا في فبراير (شباط)، ألغت شركة الخطوط الجوية التركية، الناقل الوطني، عشرات الرحلات الجوية في جميع أنحاء البلاد لفتح الموارد لجهود الإنقاذ. وخلال حرائق غابات ماوي، ألغت شركات الطيران أيضاً رحلاتها إلى هاواي لتتمكن من استخدام الطائرات لنقل الركاب إلى البر الرئيس. وما زال اغلب مناطق غرب ماوي مغلقة أمام السياح، لكن من المتوقع إعادة فتحها في 8 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. فى المغرب، جرى حالياً تطويق المناطق الأشد تضرراً في جبال أطلس حيث تستمر حالياً جهود الإنقاذ، ولا يُنصح السياح بالتوجه إلى هذه المناطق. لكن يجري تشجيع الأنشطة السياحية في المناطق الأخرى من البلاد التي لم تتأثر بالكارثة.تعمل حفيظة حدوبان، المرشدة السياحية المقيمة في مراكش، في اصطحاب الزوار في رحلات للتنزه سيراً على الأقدام والرحلات الطويلة، وهي تحث الزوار على القدوم، ورأت أن خطر الزلزال قد زال منذ فترة طويلة وأن السلطات في مراكش تباشر تطويق أي بنايات تظهر عليها علامات الضرر بعناية. وقالت: إن أولئك الذين دعوا لإلغاء رحلاتهم شعروا بعدم الارتياح إزاء قضاء العطلة في بلد تعرض للتو لمثل هذا الدمار، ولكن السكان المحليين لم يشاركوا هذا الرأي. وقالت: «أعتقد أنه من الأفضل أن تأتي وتثبت أن الحياة مستمرة. إن ما يمكن أن يفعله سائح جبلي للمساعدة هو أن يأتي، ليُظهر أنهم هنا وأنهم متضامنون».

هل يجب تغيير سلوكي؟ معظم السكان المحليين لن يتوقعوا منك ذلك، ولكن من المهم أن تكون متيقظاً ومنتبهاً للمزاج العام من حولك. قالت بن شيخ من شركة «إنتربريد ترافيل»: «شعب المغرب سيقول لا تغلقوا المغرب».

مناطق سياحية جميلة في جبال الأطلس قبل حدوث الزلزال (شاترستوك)

وقال أنجيل إسكويناس، المدير الإقليمي لمجموعة فنادق برشلونة، التي تمتلك عقارات في مراكش والدار البيضاء وفاس: إنه لا توجد حاجة مُلحة إلى أن يقطع السياح رحلاتهم قبل موعدها المحدد ما لم يشعروا أن ذلك ضروري. وأضاف: «من المقبول تماماً أن يواصل السياح أنشطتهم المخطط لها، مثل القيام بجولات سياحية، أو الاسترخاء في حمام السباحة، أو الاستمتاع بالحياة الليلية. وتظل المغرب وجهة حيوية ومُرحبة. لكننا نشجع الزوار على الانتباه إلى محيطهم واحترام الظروف الخاصة للمجتمعات المحلية. من المهم إيجاد التوازن بين دعم الاقتصاد المحلي وعدم إرباك المجتمع». وقالت كاساندرا كارينسكي، أحد مؤسسي مطعم «بلس-61»، وهو مطعم شهير في مراكش، إنها فتحت أبوابها بعد يوم واحد من الزلزال لتوفير بيئة تسمح للسكان المحليين بتوحيد صفوفهم في أوقات صعبة. وأضافت: «شهدنا الكثير من عمليات الإلغاء، ولكننا نجتمع الآن لجمع الأموال ودعم مجتمعاتنا المحلية، وقد بدأت العجلة تدور من جديد». وأضافت أن المزاج كان قاتماً أكثر من المعتاد، والناس ما زالوا في صدمة، لكن السياح كانوا متيقظين ومحترِمين للسكان المحليين. وقالت: «لا يزال الناس في حاجة إلى تناول الطعام، وفي كل يوم هناك مناخ أكثر تفاؤلاً للاجتماع معاً للمساعدة والمضي قدماً».

من الأضرار التي خلّفها الزلزال الذي ضرب المغرب (رويترز)

ما الذي يمكنني فعله للمساعدة؟ تُشكل زيارة أي بلد دعماً كبيراً لجهود الإغاثة من الكوارث، حيث يعتمد الكثير من السكان المحليين على عائدات السياحة في كسب معيشتهم. في المغرب، تشكل السياحة 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مصدر أساسي للدخل للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وقد بدأت الكثير من المطاعم والفنادق في تمويل حملات لمساعدة موظفيها وعائلاتهم في المناطق الأكثر تضرراً. يمكنك التبرع لبعض منظمات الإغاثة، مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التي تستجيب للكارثة. وقد بدأت مؤسسة «إنتربريد»، الذراع الخيرية لشركة «الياحة»، حملة نداءات من أجل المغرب لدعم الجهود الرامية إلى توفير الغذاء والمأوى والمياه النظيفة والمساعدة الطبية للمجتمعات المحلية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

يوميات الشرق خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة.

سمير أندراوس (لندن)
سفر وسياحة قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

بعد صيف شهد ظروفاً جوية صعبة واضطرابات أخرى، واجه ركاب شركات الخطوط الجوية الكثير من التعقيدات

إيلين غلوساك (نيويورك)
يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.


قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
TT

قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)

بعد صيف شهد ظروفاً جوية صعبة واضطرابات أخرى، واجه ركاب شركات الخطوط الجوية الكثير من التعقيدات: من عواصف متكررة، والعطل الأخير، الذي ضرب نظام المراقبة الجوية في بريطانيا، والحادث المميت لسقوط طائرة شحن في ميامي، والإطلاق الفوضوي لـ«نظام الدخول والخروج» في أوروبا ـ وجميعها ليست سوى بعض أسباب التأخير وإلغاء الرحلات والأعطال المتتابعة.

في هذا السياق، أوضح ستيف غلين، مؤسس شركة «إكزيكتيف ترافل» المعنية بإدارة سفر مسؤولي الشركات، ومقرها لينكون في نبراسكا: «حققت هذه الصناعة نمواً سريعاً للغاية، وخلق سفر ملايين الأشخاص الإضافيين نوعاً من الاحتكاك. وعليه، فإن عاصفة رعدية واحدة صغيرة في الوسط الغربي قد تعصف بشيكاغو وديترويت ونيويورك ومطار جون إف. كينيدي، وتعطل يوماً كاملاً من السفر. ولذلك نجد أن ما لم يكن مشكلة في السابق، أصبح لزاماً علينا الآن التخطيط له».

وبالتزامن مع ذلك، نجد أنه ليس لدى المسافرين ما يمكنهم فعله تجاه ظروف مثل الطقس. غير أنهم يظلون قادرين على تغيير استراتيجيات الحجز لديهم، لتفادي أسوأ السيناريوهات.

في هذا الإطار، قالت ديانا هيكلر، مالكة وكالة «دي تورز ترافل» للسفر، في لارشمونت بنيويورك: «هناك الكثير من الأمور التي يتعذر عليك التحكم بها، لكن يظل بمقدورك تخفيف نقاط الألم».

وعلى غرار مفهوم «القيادة الدفاعية»، فإن «الحجز الدفاعي» لتذاكر الطيران، يعني اتخاذ خطوات استباقية لحماية نفسك، مثل إضافة وقت لجدول الرحلة، والمغادرة في وقت مبكر من اليوم، وإمكانية دفع المزيد مقابل الرحلات المباشرة.

والآن، إليك ما تعلمناه هذا الصيف:

إذا كان لديك موعد محدد للوصول إلى مكان ما، مثل موعد مغادرة سفينة سياحية في الساعة الرابعة مساءً من برشلونة، أو إحاطة بعد الظهر في القاهرة، قبل الانطلاق في جولة سياحية، فإن الوصول في صباح ذلك اليوم يكون في الغالب ممكناً بحسب جداول أوقات الطيران. ومع ذلك، فإنه حال وقوع عاصفة، أو أعطال تقنية في المطار، أو أي حوادث أخرى، فإن هذا قد يهدد بسهولة شديدة، بداية رحلتك.

وعن ذلك، قال غلين: «أنصح بالمغادرة مبكراً بيوم واحد، على الأقل، في العطلات. عليك أن تفترض أن هناك احتمالاً بنسبة 50 في المائة بأن تواجه اضطرابات في رحلتك».

كما يتيح لك الوصول قبل يوم واحد، أخذ قسط من الراحة بعد رحلة طويلة، والحصول على نوم جيد في الليل قبل الانطلاق. وإذا تعرضت للتأخير، فإن وجود هذا الوقت الإضافي سيقلل شعورك بالقلق إزاء الموعد النهائي.

وثمة سبب آخر للوصول مبكراً: قد تتأخر أمتعتك، بحسب ما ذكرته هيكلر. وأضافت: «إذا كنت هناك قبل اليوم المحدد، فلديك فرصة ممتازة لتلحق بك أمتعتك».

أضف إلى ذلك، أن حجز رحلة طيران في وقت مبكر من الصباح، يمنحك المزيد من الخيارات للرحلات اللاحقة، حال تأخرت الرحلة الأصلية أو أُلغيت. وتنطبق هذه النصيحة على الرحلات الداخلية، على وجه الخصوص؛ إذ قد لا تتوفر الرحلات الدولية سوى مرة واحدة في اليوم.

جدير بالذكر أنه غالباً ما تُستخدم في الرحلات الجوية المبكرة للغاية، طائراتٌ كانت قد وصلت متأخرة في اليوم السابق. وهنا، يشرح غلين أنه حال اكتشاف مشكلة ما ـ أمر عادةً ما تبلغ عنه شركة الطيران عبر تنبيهات خاصة ـ فقد تتوفر للمسافرين صباحاً، خياراتٌ بديلة في وقت لاحق من اليوم نفسه. في المقابل، «إذا كانت رحلتك هي الأخيرة، فغالباً ما ستجد نفسك عالقاً لعدم توفر خيارات أخرى».

وعادةً ما تكون تكلفة الرحلات المباشرة، أعلى من الرحلات التي تتضمن محطات توقف. لذا، ينصح خبراء السفر بأخذ تكلفة التأخير المحتمل في الحسبان.

وهنا، قالت هيكلر: «أسدِ لنفسك معروفاً، وادفع مبلغاً إضافياً لحجز رحلة مباشرة، إن أمكنك ذلك».

احرص على الحجز مباشرةً مع شركة الطيران، بدلاً من الحجز عبر وكالات السفر الإلكترونية مثل «إكسبيديا» أو «ترافيلوسيتي».

يمكن لهذه الوكالات إعادة حجز الرحلة قبل موعد السفر، لكنها قد تعجز عن تقديم المساعدة، عند حدوث تأخير في أثناء الرحلة. كما أن أي مبالغ مستردة من شركة الطيران قد يجري تحويلها إلى الوكالة أولاً. وهنا، شدد براون: «شركة الطيران الجهة المسؤولة عن معالجة الأمور عند حدوث خلل ما، وليس طرفاً ثالثاً».

في الحالات التي يتعذر فيها حجز رحلة مباشرة، توخَّ الحذر عند اختيار رحلات الربط التي تقل فيها المدة الفاصلة بين الرحلتين عن ساعة واحدة، خاصة في المطارات الكبيرة؛ فأي تأخير قد يكلفك وقتاً ثميناً تحتاجه للحاق برحلتك التالية، إذ قد يتطلب التنقل في المطارات الكبيرة وقتاً طويلاً للمشي، أو حتى الركض، إذا كنت على عجلة من أمرك.

في هذا الإطار، نصح غلين قائلاً: «خصص وقتاً أطول بين رحلات الربط؛ ففي أفضل الأحوال، لن تضطر للركض».

وعند الانطلاق في رحلات دولية تتضمن محطات توقف، خصص وقتاً إضافياً لإنهاء إجراءات الهجرة والجوازات. وعند اختيار الرحلات، انتبه إلى نسب الالتزام بالمواعيد التي تُلزم شركات الطيران بنشرها. كحد أدنى، حمل تطبيق شركة الطيران، واسمح له بإرسال الإشعارات إليك؛ فغالباً ما يكون مستخدمو التطبيق أول من يعلم بأي تأخير أو إلغاء للرحلة أو تغيير في بوابة المغادرة.

وفي الغالب، يوفر تطبيق «فلايتي» (Flighty) المجاني معلومات أكثر تفصيلاً ـ بما في ذلك أسباب التأخيرـ ويتنبأ بحالات التأخير المحتملة، استناداً إلى بيانات سابقة تتعلق بتوقف العمليات الأرضية أو الأحوال الجوية أو مشكلات المطار.

على سبيل المثال، إذا وصلت إلى وجهتك قبل يوم واحد من موعد انطلاق رحلتك البحرية، فإنك بذلك تقلص مسبقاً من المخاطر التي يغطيها تأمين السفر عادةً. إلا أن هذا التأمين يظل مفيداً لاسترداد النفقات التي تغطي أموراً، مثل الإقامة غير المتوقعة في الفنادق، والوجبات في أثناء التأخيرات.

وتوفر الكثير من بطاقات ائتمان السفر حماية من تأخير الرحلات وإلغائها، بشرط شراء تذاكر الطيران باستخدام البطاقة. ومع ذلك، يرى الكثير من مستشاري السفر أن تأمين السفر يوفر مزايا أكثر سخاءً من مزايا بطاقة الائتمان.

«خدمة نيويورك تايمز»


ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟