كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

دليلك لقضاء «إجازة» أسبوعين لا يمكن نسياهما

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
TT

كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

هذه تجربة شخصية. قد لا تستهوي، أو تناسب، الجميع. لكنها تستحق. سأروي هنا تجربة أسبوعين في مقاطعتين كنديتين في مطلع أغسطس (آب).

بدأت المغامرة بـ«إغراء». دعوة إلى حفلة شواء (باربكيو) على ضفاف بحيرة في منطقة جبلية تبعد قرابة ساعتين بالسيارة من مدينة مونتريال الكندية. وبما أن الدعوة تتعلق بالطعام، جاء الجواب سريعاً بالموافقة.

انطلقت مجموعة المدعوين في الصباح الباكر في قافلة سيارات من مونتريال إلى «بحيرة القط» (Lac Chat) بمنطقة مون ترمبلان (تبعد أكثر من 150 كلم شمال مونتريال). للوصول إلى البحيرة لا بد من دفع رسم دخول، كونها تقع ضمن حديقة وطنية. كان المنظر رائعاً بالفعل. بحيرة خلابة وسط جبال شاهقة وأشجار وارفة. الطقس شديد البرودة صباحاً، كان قد بدأ يفسح المجال أمام جو أكثر دفئاً، بعدما نجحت الشمس في اختراق سحب الغيوم الكثيفة.

نهر الشيطان... تجديف وسباحة ومناظر خلابة (الشرق الأوسط)

كان كل ذلك يبشر بوليمة شهية في الطبيعة الخلابة. لكن اللحوم المشوية لم يحن وقتها بعد؛ فالساعة ما زالت التاسعة والنصف صباحاً. كان المدعوون أمام ثلاثة خيارات: تسلق جبل شاهق بجوار «بحيرة القط»، رحلة في النهر القريب الذي يحمل بالمناسبة اسماً مرعباً: «نهر الشيطان» (Devil’s River)، أو البقاء بجانب ضفة البحيرة مع «الباربكيو»، في انتظار عودة بقية الفريق من الجبل أو النهر. صوتت الغالبية مع رحلة النهر؛ فلم يكن هناك مجال للاعتراض. في الواقع، رحلة النهر ليست وصفاً دقيقاً لما حصل. كانت أشبه بمغامرة. يستأجر «المغامر» قارباً صغيراً (كاياك) يعمل بالمجذاف للانتقال من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. مهمة سهلة؟ ليست كذلك في الحقيقة.

نهر الشيطان ورحلة الكاياك المضنية (الشرق الأوسط)

كان قارب «الكاياك» يتسع لشخص واحد أو شخصين. أخذ أحد أبنائي قارباً بمقعد واحد، وأخذت آخر بمقعدين؛ لي ولطفلي الصغير. تزنَّر كل منا بسترة نجاة... وانطلقنا. كانت البداية من نقطة مياه جارفة يرتطم خلالها القارب بصخور وحصى، قبل أن يكمل طريقه عبر مجرى النهر. لم تكن انطلاقة سلسة، لكنها مرَّت بسلام (علمتُ لاحقاً أن هناك نقطة انطلاق أخرى أكثر صعوبة في أعلى النهر). كانت المياه الجارفة كفيلة في البداية بدفع القارب إلى الأمام. لكن الآن بات مطلوباً التجذيف للحاق ببقية الفريق. وبما أنني لست خبير تجذيف، وجدت نفسي أدور في حلقة. ضربة بالمجذاف يميناً، وأخرى يساراً... لكن عوض أن يتقدم «الكاياك» إلى الأمام، أخذ يدور حول نفسه. لم يكن تعلُّم قيادة القارب النهري سهلاً؛ فالأمر بحاجة ليس فقط إلى تقنية التجذيف يميناً ويساراً كي يكون مسار القارب مستقيماً، بل أيضاً إلى عضلات قوية بما يكفي للتجذيف لمسافات طويلة. وبما أن القلم أثقل الأغراض التي اعتدتُ حملها، فكان طبيعياً أن أشعر بالإجهاد سريعاً. وكان مطلوباً بالطبع أن ألحق ببقية القوارب التي سبقتني بمسافات طويلة، متجهة إلى نقطة الوصول. رغم عناء التجذيف، كان المنظر رائعاً، فالنهر يسلك مساراً عبر مناطق جبلية شاهقة، وتحيط بضفافه أشجار تشكل ما يشبه الغابة. وكانت السباحة في مياه النهر الباردة فرصة للاستراحة كلما لم يعد في اليدين حيل لإكمال التجذيف، وهو أمر تكرر مراراً خلال مغامرة «نهر الشيطان» التي تواصلت لست ساعات كاملة تم خلالها قطع 12 كيلومتراً من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. كانت الكيلومترات الخمسة الأخيرة الأصعب. كانت أشبه بـ«جحيم» لا يُطاق... وكنتُ بالطبع أيضاً آخر الواصلين. ولكن هل كانت الرحلة تستحق كل هذا العناء؟ نعم، بالتأكيد. كانت تجربة «الكاياك» لا تُنسى رغم أنها في «نهر الشيطان»... أما اللحم المشوي فبدا طعمه أكثر لذة بعد تجذيف لست ساعات متواصلة!

عدتُ لاحقاً إلى المنطقة ذاتها في رحلة ثانية، ولكن عوض حفلة الشواء والتجذيف في النهر، تطلبت التجربة تسلق منطقة جبلية في منتجع «مون ترمبلان» للتزلج. يأخذك «تلفريك» إلى منطقة أعلى في الجبل، ومن هناك تسير في أحراج صخرية تجري فيها أنهار وتتحدر على جنباتها شلالات. ومن أعلى الجبل، بدت البلدة، بأبنيتها الملوَّنة، في روعة الجمال، برغم أنها لم تتزين بعد بحلّتها البيضاء التي تحولها في فصل الشتاء إلى منتجع للمتزلجين.

نياغارا

في أي حال، سبقت رحلة «نهر الشيطان» بأيام رحلة أخرى، مضنية، لكنها لا تقل روعة. كانت الوجهة إلى «جنة» شلالات «نياغارا» بمقاطعة أونتاريوا. للوصول إلى هناك، تطلب الأمر قيادة السيارة لسبع ساعات تم خلالها قطع مسافة 700 كلم تقريباً من مونتريال بمقاطعة كيبيك المجاورة. بمجرد الوصول إلى نياغارا، لا يمكن للمرء، في الحقيقة، سوى أن يقف مشدوهاً أمام عظمة الطبيعة. فكمية المياه المتدفقة من نهر نياغارا نحو الشلالات لا يتصورها إنسان. كان انحدار المياه الجارفة من علو شاهق إلى أسفل الشلالات يولد طنيناً يصم الآذان. «سبحان الله... سبحان الله». تكررت هذه العبارة مراراً وأنا أقف مشدوهاً أمام هذا المنظر غير القابل للتصديق. شعرتُ بأن العبارة كانت تتكرر، أيضاً، على ألسنة كثيرين من بين مئات السياح الواقفين مشدوهين، مثلي، على حافة طريق بجوار الشلالات التي تنقسم إلى قسمين تفصل بينهما «جزيرة الماعز» (Goat Island). شلالات الضفة الكندية التي تُعرف بـ«شلالات حافر الحصان» (Horseshoe Falls)، أضخم بكثير من شلالات الضفة الأميركية الواقعة في ولاية نيويورك، المقابلة لمقاطعة أونتاريو، لكنها لا تقل عظمة. وفي حين يبلغ ارتفاع شلالات الضفة الكندية 57 متراً بعرض 670 متراً، يبلغ ارتفاع الشلالات الأميركية 58 متراً بعرض 320 متراً.

القسم الكندي من شلالات نياغارا (الشرق الأوسط)

ونتيجة طول المسافة من مونتريال، كان الوصول إلى نياغارا مع حلول ساعات المساء. لكن ذلك لم يكن سبباً لأي إحباط؛ فرؤية الشلالات ليلاً لا تقل إبهاراً عن رؤيتها نهاراً، خصوصاً أنها تتزين كل ليلة بأضواء ملونة تزيدها تألقاً وجمالاً.

شلالات نياغارا في الجانب الأميركي من كندا (الشرق الأوسط)

في صباح اليوم التالي، بدأت رحلة الاستكشاف الفعلية للشلالات. في البداية، تم القيام بجولة «ما وراء الشلالات»، حيث ينزل السائح بمصعد إلى موقع سقوط المياه لمشاهدتها وهي تتدفق من ارتفاع شاهق على بُعد سنتيمترات منه. ويمكن، بالطبع، الاستمتاع بالمنظر ذاته من سفن سياحية تقترب قدر الإمكان من موقع الشلالات. بعد ذلك، تم القيام بجولة على «ضفة النهر» حيث يمكن للسائح المشي بجوار النهر لمشاهدة المياه الآتية من صوب الشلالات وهي تتحول سيلاً جارفاً لا يمكن وقفه. بعد ذلك تم القيام بجولة في حافلة سياحية تتوقف عند معالم بارزة بين موقع الشلالات ومسار النهر. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مناسبة لزيارة قاعة تروي تاريخ نياغارا، وكيف تكونت الشلالات قبل ملايين السنين... لكن عليك هنا أن تحترس. فهذه الجولة تتطلب ارتداء ملابس واقية من الأمطار التي تتساقط عليك داخل القاعة لتنقل لك تجربة حية لتاريخ موغل في القدم.

وفي نياغارا مدينة خاصة بالألعاب («كليفتون هيل») تلبي خصوصاً رغبات صغار السن واليافعين، مثل سباقات السيارات، وركوب الدواليب الهوائية، وزيارة بيوت الأشباح المرعبة، وكذلك المنازل «المقلوبة» (نعم مقلوبة رأساً على عقب!).

تورونتو

بعد نياغارا، كان لا بد من زيارة مدينة تورونتو القريبة، ثاني أكبر مدن أميركا الشمالية بعد نيويورك. تُعتبر هذه المدينة مركزاً أساسياً للمال والأعمال في كندا، وفيها تتركز كبريات الشركات التي تتخذ من أبنيتها الشاهقة مقرات لها لتبدو وكأنها نسخة مصغرة من نيويورك نفسها. في المدينة، بالطبع، «برج سي إن» الذي كان مصنفاً على مدى 30 عاماً كأطول برج في العالم بارتفاع 553 متراً (بقي كذلك حتى عام 2009 عندما حل مكانه «برج خليفة» في دبي كأعلى بناء في العالم). ويمكن لمن لا يخشى الأماكن المرتفعة أن يجرب السير مربوطاً فقط بأحزمة أمان على علو 116 طابقاً في قمة البرج (EdgeWalk)، أو الاكتفاء بتناول الطعام في «مطعم 360» الذي تبدو من شرفاته الزجاجية أبنية تورونتو الشاهقة وكأنها مجرد أبنية عادية قزمة... مقارنة مع «العملاق سي إن».

مدينة تورونتو الشهيرة بـ«سي إن تاور» (شاتر ستوك)

تجربة التجوال سيراً في تورونتو لا بد منها. إذا لم تبهرك الأبنية الزجاجية الضخمة والمحلات الراقية في «شارع الملك» (كينغ ستريت)، يمكنك أخذ جولة في «شارع الملكة» (كوين ستريت) الذي يعج بالمطاعم الشعبية والحانات وأكشاك «البصارات» (قارئات الحظ)... ومحلات بيع الحشيشة! (نعم، بيع أنواع عدة من المواد المخدرة مسموح قانوناً، وليس فقط في تورونتو).

كما يمكن لزوار تورونتو أخذ جولة على كورنيشها البحري وتناول الطعام أو السهر في المطاعم والحانات المنتشرة على ضفاف بحيرة أونتاريو الجميلة.

رمال ذهبية وسباحة في بحيرة

في طريق العودة من تورونتو إلى مونتريال، كانت هناك جولة على مزارع نائية في أرياف مقاطعة أونتاريو، حيث يمكن شراء المنتجات الطازجة أو قطفها مباشرة من الحقول، كالخوخ والعنب والدراق والفراولة والبطاطا.

قبل الوصول إلى مدينة كينغستون، العاصمة القديمة لكندا والواقعة على الحدود الأميركية، كان هناك توقف عند منطقة «ساند بانكس»، وهي، كما يوحي اسمها، عبارة عن كثبان رملية على بحيرة أونتاريو الضخمة. كانت المياه صافية، بلا أمواج، لكنها شديدة البرودة. لم يمنع ذلك الراغبين من السباحة فيها، وإن كان ذلك محفوفاً بالمخاطر كما بدا من العلامات التي وضعتها السلطات المحلية كحدود تحذر من السباحة وراءها. كان الأطفال يصعدون إلى قمة التل فوق البحيرة، ثم يتسابقون في الركض نزولاً عبر كثبان الرمل قبل إلقاء أنفسهم في الماء. ومن لا يريد السباحة، كان يجول على ضفاف البحيرة، مستمتعاً بهذا المنظر الغريب الذي يحمل رمال البحر الذهبية إلى عمق بحيرة في قلب كندا! وليس هذا فقط، بل إن الابتعاد قليلاً عن ضفاف البحيرة ينقل الزائر إلى واحة خضراء تبدو وكأنها تقع في عمق صحراء نتيجة كثبان الرمال المحيطة بها.

«ساند بانك»... هدوء ما قبل العاصفة (الشرق الأوسط)

«جنة ساند بانكس» سرعان ما تحولت إلى شيء مختلف تماماً؛ فرغم أن السماء كانت صافية تماماً صباحاً، ظهرت فجأة غيوم سوداء من الطرف الآخر من البحيرة... وفتحت السماء أبوابها أمام برق ورعد وسيل من الأمطار التي فاجأت الزوار، سواء الذين كانوا يسبحون أو أولئك الذين كانوا يستمتعون بالشمس على ضفاف البحيرة. ورغم الهرولة سريعاً هرباً من العاصفة المطرية، فإن تجربة السباحة في البحيرة والسير على ضفافها الرملية كانت في الواقع تجربة لا تُنسى.

«سافاري بارك» زيارة تناسب العائلات والأطفال (الشرق الأوسط)

سافاري... ومتنزه

ولمحبي الحيوانات، تشكل زيارة «سافاري بارك» محطة لا بد. تقع هذه الحديقة على الحدود الكندية - الأميركية (على بُعد أكثر من 70 كلم جنوب مونتريال)، وهي تتضمن أقساماً للحيوانات المفترسة مثل الأسود والفهود التي يمكن رؤيتها؛ إما من وراء زجاج سميك أو من خلال السير على جسر خشبي عالٍ. وتتضمن الحديقة أصنافاً لا تُحصى من الحيوانات، مثل الفِيَلة والزرافات والحمار الوحشي، وكذلك الطيور على أنواعها وألونها.

الحيوانات تتجول بين سيارات الزوار في سافاري بارك (الشرق الاوسط)

لكن أجمل ما في الحديقة بالطبع يتطلب القيام بجولة «سافاري» بالسيارة التي تمر وسط غزلان وجمال وثيران بعضها بات أليفاً إلى درجة تناول الطعام من يد السياح... داخل سيارتهم.

وإذا كان جولة «السافاري» تستغرق نصف نهار أو أكثر، فإن نصف النهار الآخر يمكن قضاؤه في قسم الألعاب المائية التي تضم مسابح وأنابيب يمكن القفز بها من علو شاهق على غرار تجربة (Nile River tube ride).

مونتريال

وكما كانت مونتريال أول العنقود في الإجازة، فإنها كانت أيضاً آخره. المدينة سهلة التنقل بالقطار، رغم أنها لا تضم سوى ثلاثة خطوط لمترو الأنفاق. ويشكل التنقل بهذه الطريقة وسيلة أرخص وأسهل من البحث عن موقف للسيارة... وربما أسرع.

في مونتريال كان لا بد من تجربة متحف الخداع البصري (Museum of Illusions) الذي يبهرك بأفكار تجعلك تصل إلى اقتناع بضرورة عدم تصديق كل ما ترى؛ فالأشكال المعروضة أمامك تجعلك تجزم بأن ما تراه صحيحاً... لكن القيام بقياس بالقلم والمسطرة يجعلك تكتشف أنك على خطأ. تنظر إلى رسم متداخل لا تفهم منه شيئاً... وعندما تقرأ الشرح، تنظر مجدداً فترى الصورة جليَّةً أمامك. وإذا كانت تجربة الصور غير كافية، فإن المعرض يفسح في المجال أمام الزائر أن يجرب الخداع بنفسه... تدخل في نفق جامد، لكن ما إن تسير فيه حتى تجد نفسك تميل يميناً أو يساراً... أو هكذا يخيل إليك. وهناك العديد من تجارب الخداع الأخرى التي تستحق التجربة كون سرّها في تجربتها.

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

في مونتريال أيضاً، لا بد من زيارة جبل «مون رويال» الذي يُطلّ على المدينة ويقع ضمن حديقة عامة بها بحيرة جميلة وتلال تكسوها الحشائش والأشجار. وفي أعلى الجبل مقهى يمكن الاستراحة فيه والاستمتاع بمنظر المدينة و«نهر سان لوران» الذي يحيط بها من الجنوب. ولمحبي سباقات السيارات، يمكن بالطبع القيام بجولة بالسيارة في جزيرة نوتردام بمونتريال حيث تقع الحلبة الكندية في سباقات «فورمولا 1».

مونتريال تزخر أيضاً بمتاحف وكاتدرائيات وأسواق، بعضها شعبية كالمدينة الصينية، وبعضها فاخرة... وكلها يستحق زيارة. لكن الحقيقة أن أسبوعين فقط لا يكفيان سوى لاكتشاف النذر اليسير من أسرار كندا؛ فهي بمثابة قارة، وبالتالي فإنها تستحق وقتاً أطول بكثير من أسبوعين. بالنسبة لي، أسبوعان في مقاطعتين كنديتين كانا أكثر من كافيين، إذ إنني أشعر بإرهاق وبحاجة لـ«إجازة حقيقية»!


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.