كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

دليلك لقضاء «إجازة» أسبوعين لا يمكن نسياهما

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
TT

كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

هذه تجربة شخصية. قد لا تستهوي، أو تناسب، الجميع. لكنها تستحق. سأروي هنا تجربة أسبوعين في مقاطعتين كنديتين في مطلع أغسطس (آب).

بدأت المغامرة بـ«إغراء». دعوة إلى حفلة شواء (باربكيو) على ضفاف بحيرة في منطقة جبلية تبعد قرابة ساعتين بالسيارة من مدينة مونتريال الكندية. وبما أن الدعوة تتعلق بالطعام، جاء الجواب سريعاً بالموافقة.

انطلقت مجموعة المدعوين في الصباح الباكر في قافلة سيارات من مونتريال إلى «بحيرة القط» (Lac Chat) بمنطقة مون ترمبلان (تبعد أكثر من 150 كلم شمال مونتريال). للوصول إلى البحيرة لا بد من دفع رسم دخول، كونها تقع ضمن حديقة وطنية. كان المنظر رائعاً بالفعل. بحيرة خلابة وسط جبال شاهقة وأشجار وارفة. الطقس شديد البرودة صباحاً، كان قد بدأ يفسح المجال أمام جو أكثر دفئاً، بعدما نجحت الشمس في اختراق سحب الغيوم الكثيفة.

نهر الشيطان... تجديف وسباحة ومناظر خلابة (الشرق الأوسط)

كان كل ذلك يبشر بوليمة شهية في الطبيعة الخلابة. لكن اللحوم المشوية لم يحن وقتها بعد؛ فالساعة ما زالت التاسعة والنصف صباحاً. كان المدعوون أمام ثلاثة خيارات: تسلق جبل شاهق بجوار «بحيرة القط»، رحلة في النهر القريب الذي يحمل بالمناسبة اسماً مرعباً: «نهر الشيطان» (Devil’s River)، أو البقاء بجانب ضفة البحيرة مع «الباربكيو»، في انتظار عودة بقية الفريق من الجبل أو النهر. صوتت الغالبية مع رحلة النهر؛ فلم يكن هناك مجال للاعتراض. في الواقع، رحلة النهر ليست وصفاً دقيقاً لما حصل. كانت أشبه بمغامرة. يستأجر «المغامر» قارباً صغيراً (كاياك) يعمل بالمجذاف للانتقال من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. مهمة سهلة؟ ليست كذلك في الحقيقة.

نهر الشيطان ورحلة الكاياك المضنية (الشرق الأوسط)

كان قارب «الكاياك» يتسع لشخص واحد أو شخصين. أخذ أحد أبنائي قارباً بمقعد واحد، وأخذت آخر بمقعدين؛ لي ولطفلي الصغير. تزنَّر كل منا بسترة نجاة... وانطلقنا. كانت البداية من نقطة مياه جارفة يرتطم خلالها القارب بصخور وحصى، قبل أن يكمل طريقه عبر مجرى النهر. لم تكن انطلاقة سلسة، لكنها مرَّت بسلام (علمتُ لاحقاً أن هناك نقطة انطلاق أخرى أكثر صعوبة في أعلى النهر). كانت المياه الجارفة كفيلة في البداية بدفع القارب إلى الأمام. لكن الآن بات مطلوباً التجذيف للحاق ببقية الفريق. وبما أنني لست خبير تجذيف، وجدت نفسي أدور في حلقة. ضربة بالمجذاف يميناً، وأخرى يساراً... لكن عوض أن يتقدم «الكاياك» إلى الأمام، أخذ يدور حول نفسه. لم يكن تعلُّم قيادة القارب النهري سهلاً؛ فالأمر بحاجة ليس فقط إلى تقنية التجذيف يميناً ويساراً كي يكون مسار القارب مستقيماً، بل أيضاً إلى عضلات قوية بما يكفي للتجذيف لمسافات طويلة. وبما أن القلم أثقل الأغراض التي اعتدتُ حملها، فكان طبيعياً أن أشعر بالإجهاد سريعاً. وكان مطلوباً بالطبع أن ألحق ببقية القوارب التي سبقتني بمسافات طويلة، متجهة إلى نقطة الوصول. رغم عناء التجذيف، كان المنظر رائعاً، فالنهر يسلك مساراً عبر مناطق جبلية شاهقة، وتحيط بضفافه أشجار تشكل ما يشبه الغابة. وكانت السباحة في مياه النهر الباردة فرصة للاستراحة كلما لم يعد في اليدين حيل لإكمال التجذيف، وهو أمر تكرر مراراً خلال مغامرة «نهر الشيطان» التي تواصلت لست ساعات كاملة تم خلالها قطع 12 كيلومتراً من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. كانت الكيلومترات الخمسة الأخيرة الأصعب. كانت أشبه بـ«جحيم» لا يُطاق... وكنتُ بالطبع أيضاً آخر الواصلين. ولكن هل كانت الرحلة تستحق كل هذا العناء؟ نعم، بالتأكيد. كانت تجربة «الكاياك» لا تُنسى رغم أنها في «نهر الشيطان»... أما اللحم المشوي فبدا طعمه أكثر لذة بعد تجذيف لست ساعات متواصلة!

عدتُ لاحقاً إلى المنطقة ذاتها في رحلة ثانية، ولكن عوض حفلة الشواء والتجذيف في النهر، تطلبت التجربة تسلق منطقة جبلية في منتجع «مون ترمبلان» للتزلج. يأخذك «تلفريك» إلى منطقة أعلى في الجبل، ومن هناك تسير في أحراج صخرية تجري فيها أنهار وتتحدر على جنباتها شلالات. ومن أعلى الجبل، بدت البلدة، بأبنيتها الملوَّنة، في روعة الجمال، برغم أنها لم تتزين بعد بحلّتها البيضاء التي تحولها في فصل الشتاء إلى منتجع للمتزلجين.

نياغارا

في أي حال، سبقت رحلة «نهر الشيطان» بأيام رحلة أخرى، مضنية، لكنها لا تقل روعة. كانت الوجهة إلى «جنة» شلالات «نياغارا» بمقاطعة أونتاريوا. للوصول إلى هناك، تطلب الأمر قيادة السيارة لسبع ساعات تم خلالها قطع مسافة 700 كلم تقريباً من مونتريال بمقاطعة كيبيك المجاورة. بمجرد الوصول إلى نياغارا، لا يمكن للمرء، في الحقيقة، سوى أن يقف مشدوهاً أمام عظمة الطبيعة. فكمية المياه المتدفقة من نهر نياغارا نحو الشلالات لا يتصورها إنسان. كان انحدار المياه الجارفة من علو شاهق إلى أسفل الشلالات يولد طنيناً يصم الآذان. «سبحان الله... سبحان الله». تكررت هذه العبارة مراراً وأنا أقف مشدوهاً أمام هذا المنظر غير القابل للتصديق. شعرتُ بأن العبارة كانت تتكرر، أيضاً، على ألسنة كثيرين من بين مئات السياح الواقفين مشدوهين، مثلي، على حافة طريق بجوار الشلالات التي تنقسم إلى قسمين تفصل بينهما «جزيرة الماعز» (Goat Island). شلالات الضفة الكندية التي تُعرف بـ«شلالات حافر الحصان» (Horseshoe Falls)، أضخم بكثير من شلالات الضفة الأميركية الواقعة في ولاية نيويورك، المقابلة لمقاطعة أونتاريو، لكنها لا تقل عظمة. وفي حين يبلغ ارتفاع شلالات الضفة الكندية 57 متراً بعرض 670 متراً، يبلغ ارتفاع الشلالات الأميركية 58 متراً بعرض 320 متراً.

القسم الكندي من شلالات نياغارا (الشرق الأوسط)

ونتيجة طول المسافة من مونتريال، كان الوصول إلى نياغارا مع حلول ساعات المساء. لكن ذلك لم يكن سبباً لأي إحباط؛ فرؤية الشلالات ليلاً لا تقل إبهاراً عن رؤيتها نهاراً، خصوصاً أنها تتزين كل ليلة بأضواء ملونة تزيدها تألقاً وجمالاً.

شلالات نياغارا في الجانب الأميركي من كندا (الشرق الأوسط)

في صباح اليوم التالي، بدأت رحلة الاستكشاف الفعلية للشلالات. في البداية، تم القيام بجولة «ما وراء الشلالات»، حيث ينزل السائح بمصعد إلى موقع سقوط المياه لمشاهدتها وهي تتدفق من ارتفاع شاهق على بُعد سنتيمترات منه. ويمكن، بالطبع، الاستمتاع بالمنظر ذاته من سفن سياحية تقترب قدر الإمكان من موقع الشلالات. بعد ذلك، تم القيام بجولة على «ضفة النهر» حيث يمكن للسائح المشي بجوار النهر لمشاهدة المياه الآتية من صوب الشلالات وهي تتحول سيلاً جارفاً لا يمكن وقفه. بعد ذلك تم القيام بجولة في حافلة سياحية تتوقف عند معالم بارزة بين موقع الشلالات ومسار النهر. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مناسبة لزيارة قاعة تروي تاريخ نياغارا، وكيف تكونت الشلالات قبل ملايين السنين... لكن عليك هنا أن تحترس. فهذه الجولة تتطلب ارتداء ملابس واقية من الأمطار التي تتساقط عليك داخل القاعة لتنقل لك تجربة حية لتاريخ موغل في القدم.

وفي نياغارا مدينة خاصة بالألعاب («كليفتون هيل») تلبي خصوصاً رغبات صغار السن واليافعين، مثل سباقات السيارات، وركوب الدواليب الهوائية، وزيارة بيوت الأشباح المرعبة، وكذلك المنازل «المقلوبة» (نعم مقلوبة رأساً على عقب!).

تورونتو

بعد نياغارا، كان لا بد من زيارة مدينة تورونتو القريبة، ثاني أكبر مدن أميركا الشمالية بعد نيويورك. تُعتبر هذه المدينة مركزاً أساسياً للمال والأعمال في كندا، وفيها تتركز كبريات الشركات التي تتخذ من أبنيتها الشاهقة مقرات لها لتبدو وكأنها نسخة مصغرة من نيويورك نفسها. في المدينة، بالطبع، «برج سي إن» الذي كان مصنفاً على مدى 30 عاماً كأطول برج في العالم بارتفاع 553 متراً (بقي كذلك حتى عام 2009 عندما حل مكانه «برج خليفة» في دبي كأعلى بناء في العالم). ويمكن لمن لا يخشى الأماكن المرتفعة أن يجرب السير مربوطاً فقط بأحزمة أمان على علو 116 طابقاً في قمة البرج (EdgeWalk)، أو الاكتفاء بتناول الطعام في «مطعم 360» الذي تبدو من شرفاته الزجاجية أبنية تورونتو الشاهقة وكأنها مجرد أبنية عادية قزمة... مقارنة مع «العملاق سي إن».

مدينة تورونتو الشهيرة بـ«سي إن تاور» (شاتر ستوك)

تجربة التجوال سيراً في تورونتو لا بد منها. إذا لم تبهرك الأبنية الزجاجية الضخمة والمحلات الراقية في «شارع الملك» (كينغ ستريت)، يمكنك أخذ جولة في «شارع الملكة» (كوين ستريت) الذي يعج بالمطاعم الشعبية والحانات وأكشاك «البصارات» (قارئات الحظ)... ومحلات بيع الحشيشة! (نعم، بيع أنواع عدة من المواد المخدرة مسموح قانوناً، وليس فقط في تورونتو).

كما يمكن لزوار تورونتو أخذ جولة على كورنيشها البحري وتناول الطعام أو السهر في المطاعم والحانات المنتشرة على ضفاف بحيرة أونتاريو الجميلة.

رمال ذهبية وسباحة في بحيرة

في طريق العودة من تورونتو إلى مونتريال، كانت هناك جولة على مزارع نائية في أرياف مقاطعة أونتاريو، حيث يمكن شراء المنتجات الطازجة أو قطفها مباشرة من الحقول، كالخوخ والعنب والدراق والفراولة والبطاطا.

قبل الوصول إلى مدينة كينغستون، العاصمة القديمة لكندا والواقعة على الحدود الأميركية، كان هناك توقف عند منطقة «ساند بانكس»، وهي، كما يوحي اسمها، عبارة عن كثبان رملية على بحيرة أونتاريو الضخمة. كانت المياه صافية، بلا أمواج، لكنها شديدة البرودة. لم يمنع ذلك الراغبين من السباحة فيها، وإن كان ذلك محفوفاً بالمخاطر كما بدا من العلامات التي وضعتها السلطات المحلية كحدود تحذر من السباحة وراءها. كان الأطفال يصعدون إلى قمة التل فوق البحيرة، ثم يتسابقون في الركض نزولاً عبر كثبان الرمل قبل إلقاء أنفسهم في الماء. ومن لا يريد السباحة، كان يجول على ضفاف البحيرة، مستمتعاً بهذا المنظر الغريب الذي يحمل رمال البحر الذهبية إلى عمق بحيرة في قلب كندا! وليس هذا فقط، بل إن الابتعاد قليلاً عن ضفاف البحيرة ينقل الزائر إلى واحة خضراء تبدو وكأنها تقع في عمق صحراء نتيجة كثبان الرمال المحيطة بها.

«ساند بانك»... هدوء ما قبل العاصفة (الشرق الأوسط)

«جنة ساند بانكس» سرعان ما تحولت إلى شيء مختلف تماماً؛ فرغم أن السماء كانت صافية تماماً صباحاً، ظهرت فجأة غيوم سوداء من الطرف الآخر من البحيرة... وفتحت السماء أبوابها أمام برق ورعد وسيل من الأمطار التي فاجأت الزوار، سواء الذين كانوا يسبحون أو أولئك الذين كانوا يستمتعون بالشمس على ضفاف البحيرة. ورغم الهرولة سريعاً هرباً من العاصفة المطرية، فإن تجربة السباحة في البحيرة والسير على ضفافها الرملية كانت في الواقع تجربة لا تُنسى.

«سافاري بارك» زيارة تناسب العائلات والأطفال (الشرق الأوسط)

سافاري... ومتنزه

ولمحبي الحيوانات، تشكل زيارة «سافاري بارك» محطة لا بد. تقع هذه الحديقة على الحدود الكندية - الأميركية (على بُعد أكثر من 70 كلم جنوب مونتريال)، وهي تتضمن أقساماً للحيوانات المفترسة مثل الأسود والفهود التي يمكن رؤيتها؛ إما من وراء زجاج سميك أو من خلال السير على جسر خشبي عالٍ. وتتضمن الحديقة أصنافاً لا تُحصى من الحيوانات، مثل الفِيَلة والزرافات والحمار الوحشي، وكذلك الطيور على أنواعها وألونها.

الحيوانات تتجول بين سيارات الزوار في سافاري بارك (الشرق الاوسط)

لكن أجمل ما في الحديقة بالطبع يتطلب القيام بجولة «سافاري» بالسيارة التي تمر وسط غزلان وجمال وثيران بعضها بات أليفاً إلى درجة تناول الطعام من يد السياح... داخل سيارتهم.

وإذا كان جولة «السافاري» تستغرق نصف نهار أو أكثر، فإن نصف النهار الآخر يمكن قضاؤه في قسم الألعاب المائية التي تضم مسابح وأنابيب يمكن القفز بها من علو شاهق على غرار تجربة (Nile River tube ride).

مونتريال

وكما كانت مونتريال أول العنقود في الإجازة، فإنها كانت أيضاً آخره. المدينة سهلة التنقل بالقطار، رغم أنها لا تضم سوى ثلاثة خطوط لمترو الأنفاق. ويشكل التنقل بهذه الطريقة وسيلة أرخص وأسهل من البحث عن موقف للسيارة... وربما أسرع.

في مونتريال كان لا بد من تجربة متحف الخداع البصري (Museum of Illusions) الذي يبهرك بأفكار تجعلك تصل إلى اقتناع بضرورة عدم تصديق كل ما ترى؛ فالأشكال المعروضة أمامك تجعلك تجزم بأن ما تراه صحيحاً... لكن القيام بقياس بالقلم والمسطرة يجعلك تكتشف أنك على خطأ. تنظر إلى رسم متداخل لا تفهم منه شيئاً... وعندما تقرأ الشرح، تنظر مجدداً فترى الصورة جليَّةً أمامك. وإذا كانت تجربة الصور غير كافية، فإن المعرض يفسح في المجال أمام الزائر أن يجرب الخداع بنفسه... تدخل في نفق جامد، لكن ما إن تسير فيه حتى تجد نفسك تميل يميناً أو يساراً... أو هكذا يخيل إليك. وهناك العديد من تجارب الخداع الأخرى التي تستحق التجربة كون سرّها في تجربتها.

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

في مونتريال أيضاً، لا بد من زيارة جبل «مون رويال» الذي يُطلّ على المدينة ويقع ضمن حديقة عامة بها بحيرة جميلة وتلال تكسوها الحشائش والأشجار. وفي أعلى الجبل مقهى يمكن الاستراحة فيه والاستمتاع بمنظر المدينة و«نهر سان لوران» الذي يحيط بها من الجنوب. ولمحبي سباقات السيارات، يمكن بالطبع القيام بجولة بالسيارة في جزيرة نوتردام بمونتريال حيث تقع الحلبة الكندية في سباقات «فورمولا 1».

مونتريال تزخر أيضاً بمتاحف وكاتدرائيات وأسواق، بعضها شعبية كالمدينة الصينية، وبعضها فاخرة... وكلها يستحق زيارة. لكن الحقيقة أن أسبوعين فقط لا يكفيان سوى لاكتشاف النذر اليسير من أسرار كندا؛ فهي بمثابة قارة، وبالتالي فإنها تستحق وقتاً أطول بكثير من أسبوعين. بالنسبة لي، أسبوعان في مقاطعتين كنديتين كانا أكثر من كافيين، إذ إنني أشعر بإرهاق وبحاجة لـ«إجازة حقيقية»!


مقالات ذات صلة

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

اجتمعت أكثر من 80 جهة عارضة من 14 دولة حول العالم في العاصمة السعودية الرياض للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
سفر وسياحة رحلة سريعة تختصر لبنان... سياحياً

رحلة سريعة تختصر لبنان... سياحياً

في لبنان، لا تحتاج المسافات القصيرة إلى وقت طويل كي تغيّر المشهد تماماً. رحلة واحدة قد تبدأ من شاطئ المتوسط، بين أزقة البترون وملاحات أنفه، ثم تتجه نحو سهل...

جوسلين إيليا (بيروت)

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.


«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

الاسترخاء على البحر في سوما باي وقت الغروب يبعث في النفس طاقة متجددة (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)
الاسترخاء على البحر في سوما باي وقت الغروب يبعث في النفس طاقة متجددة (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)
TT

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

الاسترخاء على البحر في سوما باي وقت الغروب يبعث في النفس طاقة متجددة (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)
الاسترخاء على البحر في سوما باي وقت الغروب يبعث في النفس طاقة متجددة (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة، التي تتلاشى فيها الضوضاء أمام هدير الأمواج التي تعانق ضوء الشمس، لتمنح الزائر تجربة استرخاء لا تُضاهى.

«سوما باي» ليست مجرد منتجع سياحي، بل وجهة عالمية للمشاهير ولكل من يبحث عن الهدوء، والجمال، واعتدال الأجواء طوال العام، فمع اختلاف فصول العام تكون وجهة مثالية، حيث تشهد شواطئها، الممتدة بطول 11 كيلومتراً، حركة لا تتوقف للاستجمام أمام المياه النقية، أو القفز في الماء، أو الغوص لاستكشاف الشعب المرجانية.

ممارسة القفز في الماء أثناء الغروب تجربة لا تُضاهى (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)

لذا، سواء كنت تخطط لعطلة رومانسية تبقى في الذاكرة، أو ترغب بقضاء وقت ممتع مع العائلة، أو الأصدقاء، فإن المنطقة توفر تجربة مميزة تناسب الجميع، مقدمةً تجربة استثنائية تتجاوز مفهوم الإجازة التقليدية، لتصبح رحلة ساحرة تجمع بين الهدوء، والفخامة، وجمال الطبيعة البكر، بما يجعلها مكاناً متكاملاً يعكس التطور الذي تشهده المناطق الساحلية المصرية.

مناظر بانورامية خلابة

تظل «سوما باي» خياراً مثالياً للباحثين عن وجهة تجمع بين الفخامة والخصوصية في قلب الطبيعة، حيث تتميز بموقعها الجغرافي الفريد داخل خليج سوما باي، إذ تحيط بها مياه البحر الأحمر من ثلاث جهات «شبه جزيرة»، مما يمنح هذا الخليج مناخاً معتدلاً طوال العام.

كما أن الموقع الاستراتيجي يقدم للزائر فرصة التمتع برؤية مناظر بانورامية خلابة على امتداد البصر للبحر والسماء، وعلى مدار اليوم، تتبدل طبيعة «سوما باي» مع تغير الساعات لتقدم أوجه متعددة من سحر مصر؛ فمع شروق الشمس على الشواطئ ونسائم الصباح تكون الفرصة مواتية لمنح الزائر نفسه إحساساً بالاستجمام، أو بدء اليوم بجلسة يوغا أمام صوت الأمواج.

الطريق إلى الغطس في سوما باي يبدأ بالسير وسط البحر الأحمر أعلى الممشى (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)

بينما تعد ساعة الغروب وسط هذه الطبيعية الأخّاذة، حيث انعكاس الشفق الأحمر على الشواطئ والمياه الفيروزية الصافية، مشهداً يبعث في النفس طاقة متجددة، وفرصة لعيش لحظات من التأمل أمام صوت الموج. أما المساء، ومع أجوائه الصاخبة التي تخلقها الفعاليات الفنية والموسيقية المتنوعة، فتشهد المنطقة طاقة حيوية تفرض نفسها على المكان.

ويتيح هذا التنوع على مدار ساعات النهار والليل للزائر تجربة لا تُنسى، ويجعل من «سوما باي» ملاذاً رائعاً لعطلة مميزة في واحدة من أبرز الوجهات السياحية على ساحل البحر الأحمر.

تمتد الفخامة إلى ما تضمه «سوما باي» من مجموعة من أرقى المنتجعات السياحية الفاخرة فئة 5 نجوم، والتي تتنوع في تقديم خدماتها ما بين ملاعب الغولف ومارينا لليخوت، أو تقديم تجربة استشفائية بتوظيف مياه البحر في العلاج، ما يجعلها وجهة للباحثين عن الاسترخاء والرفاهية.

سوما باي تمنح زائرها رحلة ساحرة استثنائية تجمع بين الهدوء والفخامة (الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة)

بين المغامرة والمنافسة

تحتل «سوما باي» مكانة خاصة لدى محبي المغامرة والترفيه وعشاق الرياضات المائية عالمياً، إذ ترسخ مكانتها بوصفها أحد أفضل مواقع الغوص في البحر الأحمر، وتوفر المنطقة تجربة غنية للمبتدئين والمحترفين على حد سواء؛ حيث يمتد داخل البحر ممشى بطول 420 متراً يتيح للزوار الوصول بسهولة إلى أعماق الشعاب المرجانية المتنوعة.

وإلى جانب الغوص، تشتهر المدينة بكونها مركزاً رائداً لرياضة «الكايت سيرف»، عبر ركوب الأمواج بالألواح، مستفيدة من الظروف الطبيعية والمناخية التي توفرها المنطقة.

وخلال السنوات الأخيرة لم تعد منطقة «سوما باي» مجرد وجهة للاسترخاء والتمتع بالطبيعة الخلابة فحسب، بل تحولت بفضل بنيتها التحتية المتطورة وقدرتها على توفير بيئة تنافسية عالمية المستوى، إلى قبلة رئيسية لاستضافة أبرز الفعاليات الرياضية المحلية والدولية، لترسم بذلك مساراً جديداً يعزز من تنافسية هذا المقصد السياحي على الخريطة العالمية.

كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة أبرز الفعاليات الرياضية التي تحتضنها سوما باي (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

هذا التطور جعلها ضمن أجندة الحكومة المصرية، ممثلة في وزارتي السياحة والآثار والشباب والرياضة، إذ تسعى الحكومة إلى تنظيم أهم البطولات المحلية والعالمية في إطار تعزيز السياحة الرياضية، حيث توضع «سوما باي» على رأس أجندة الفعاليات، بهدف تحويلها إلى مركز استراتيجي للرياضات المائية والاحترافية.

وأثمر هذا التوجه عن استضافة المنطقة لجولات سلسلة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، في حدث يعكس الالتزام المصري بتوفير بيئة رياضية عالمية المستوى، تضاهي أكبر المراكز الرياضية في العالم.

ولا يتوقف الحضور عند الرياضات المائية؛ فقد سجلت «سوما باي» سبقاً تاريخياً في المنطقة باستضافة منافسات التنس على «ملاعب عشبية»، لتكون بذلك أول وجهة في الشرق الأوسط وأفريقيا تنظم بطولات من هذا النوع، مما يعد نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية الرياضية الإقليمية.

كما نجحت المنطقة في استقطاب فئات متنوعة من الزائرين من مختلف القارات، وهو ما تجلى في تنظيم مهرجانات التحمل الرياضي هذا العام، تحت رعاية الاتحاد المصري للخماسي الحديث، والتي شهدت مشاركة آلاف المتسابقين من عشرات الجنسيات.

كذلك امتد هذا التنوع الرياضي ليشمل «كأس مصر للفروسية»، التي تجمع بين أصالة رياضة قديمة وأجواء حديثة في بيئة البحر الأحمر الساحرة.

ومع هذا الحضور الرياضي المكثف، أضحت «سوما باي» وجهة لا تكتفي بتقديم الترفيه، بل تصيغ تجربة رياضية استثنائية، في أجواء مميزة تجمع بين التحدي والمتعة وروح المنافسة.


رحلة سريعة تختصر لبنان... سياحياً

رحلة قصيرة ما بين الشاطئ والجبل (أ.ب)
رحلة قصيرة ما بين الشاطئ والجبل (أ.ب)
TT

رحلة سريعة تختصر لبنان... سياحياً

رحلة قصيرة ما بين الشاطئ والجبل (أ.ب)
رحلة قصيرة ما بين الشاطئ والجبل (أ.ب)

في لبنان، لا تحتاج المسافات القصيرة إلى وقت طويل كي تغيّر المشهد تماماً. رحلة واحدة قد تبدأ من شاطئ المتوسط، بين أزقة البترون وملاحات أنفه، ثم تتجه نحو سهل البقاع وكرومه وسهله، قبل أن تنتهي في بيروت، حيث تختلط طبقات التاريخ بالحياة اليومية والمقاهي والمطاعم والواجهة البحرية.

ولمن يريد اكتشاف لبنان بعيداً عن الرحلات التقليدية، تبدو البترون وأنفه، ثم البقاع وزحلة، وصولاً إلى بيروت، مساراً يجمع في أيام قليلة بين البحر والطبيعة والتاريخ والطعام، ويكشف في كل محطة وجهاً مختلفاً من البلاد.

البردوني في مدينة زحلة من المعالم السياحية الجميلة (الشرق الأوسط)

البترون وأنفه: البحر بطعم لبناني

تبدأ الرحلة شمالاً باتجاه البترون، المدينة الساحلية التي تجمع بين أجواء المتوسط وشوارعها القديمة وواجهتها البحرية. والمشي في أزقتها، والتوقف عند الميناء والحي التاريخي يمنح الزائر فرصة للتعرف إلى جانب أكثر هدوءاً وأصالة من المدينة، بينما يشكل الطعام جزءاً أساسياً من التجربة، مع تنوع المطاعم التي تقدم المأكولات البحرية واللبنانية.

وتستحق البترون يوماً كاملاً، لا مجرد محطة عابرة. ويمكن بدء الجولة من المدينة القديمة، بين البيوت الحجرية والأزقة الهادئة التي تعكس تاريخ المكان، ثم التوجه إلى سور البحر الفينيقي، أحد أبرز معالم المدينة. بعدها يمكن زيارة كنيسة سيدة البحر والتجول في محيط الميناء، قبل التوجه إلى الشاطئ والجلوس في أحد المقاهي والمطاعم المطلة على البحر. ومن التفاصيل التي تمنح زيارة البترون طابعها الخاص تذوق «ليموناضة» البترون الشهيرة، التي أصبحت جزءاً من هوية المدينة، إلى جانب استكشاف الملاحات القديمة والتقاط الصور عند الساحل، ولا سيما في ساعات الغروب. أما في فصل الصيف، فتتوفر خيارات عدة لمحبي البحر، من السباحة إلى الرياضات المائية.

إقامة في بيوت تقليدية في «دومين دو شوشين» (الشرق الأوسط)

ومع نهاية الجولة، يمكن اختيار أحد مطاعم المدينة في محيط السوق القديمة لتناول وجبة لبنانية، قبل متابعة الطريق شمالاً إلى أنفه.

في أنفه، يصبح البحر أكثر حضوراً، بينما تتغير ملامح الساحل بين الصخور والملاحات والمشهد البحري المفتوح. ويطلق اللبنانيون على المنطقة اسم «أنفوريني»، تيمناً بسانتوريني في اليونان، في إشارة إلى التشابه بين المدينتين الساحليتين، ولا سيما في الألوان والأزقة المرصوفة بالحجارة البيضاء والبيوت ذات الأبواب الزرقاء المزينة بالورود والزهور.

أنفه من المناطق الساحلية الرائعة في لبنان (الشرق الأوسط)

ومن الأماكن التي يمكن التوقف عندها لتناول الغداء مطعم «شي فؤاد»، المتخصص في المأكولات البحرية الطازجة. وكان المكان في الأصل منزل العائلة التي تديره اليوم، قبل أن يتحول إلى مطعم حافظ على جانب من ذكرياته العائلية وطابعه البحري. ويمكن للزائر تمضية جزء من النهار فيه والاستمتاع بالجلسة البحرية والسباحة في البركة الصغيرة أو في البحر.

منظر مطل على مدينة زحلة في البقاع (الشرق الأوسط)

البقاع: حين يتغير المشهد

بعد الساحل، تتجه الرحلة نحو البقاع، حيث يتبدل المشهد بسرعة. فالسهل الواسع والجبال المحيطة والكروم ترسم صورة مختلفة تماماً عن الساحل الشمالي، بينما تظهر المائدة اللبنانية هنا مرتبطة بالطبيعة والضيافة والمنتجات المحلية.

وفي منطقة قب الياس يقع «دومين دو شوشين»، الذي يقدم المأكولات اللبنانية التقليدية في الهواء الطلق. ويضم المكان غرفاً فندقية تحافظ على طابعها القروي، مع ديكورات بسيطة وقناطر تستحضر شكل المنازل الريفية اللبنانية.

ولا تقتصر التجربة هنا على الطعام والإقامة، إذ يمكن القيام برحلة مشي «هايكينغ» برفرة دليل متخصص بمعالم المنطقة، تسبقها وجبة فطور لبناني مستوحاة من أجواء القرى والطبيعة المحيطة بالمكان. وهكذا تصبح الرحلة إلى البقاع انتقالاً من مجرد مشاهدة المناظر إلى التفاعل معها.

شلالات البردوني (الشرق الأوسط)

زحلة والبردوني: مدينة الشعر والماء

من قب الياس، تأخذ الرحلة طريقها نحو زحلة، إحدى أبرز مدن البقاع وأكثرها ارتباطاً بالهوية الثقافية والتراثية للبنان.

نشأت زحلة وتطورت على ضفاف نهر البردوني، الذي يعبر المدينة بين الجبال ويمنحها مشهداً طبيعياً مميزاً، حتى أصبح اسمه جزءاً من صورة زحلة وذاكرتها. ويعود تاريخ المنطقة إلى عصور قديمة، بينما ازدهرت المدينة بصورة خاصة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتحولت إلى مركز تجاري وثقافي مهم في البقاع، كما ارتبط اسمها بالهجرة والتجارة.

زحلة عصب البقاع (الشرق الأوسط)

أما اليوم، فيبقى نهر البردوني واحداً من أشهر معالم زحلة، ولا سيما المنطقة السياحية الممتدة على جانبيه، حيث المطاعم والمقاهي وأماكن الجلوس. هنا يمكن للزائر أن يجمع بين الغداء وصوت المياه والمناظر الجبلية، وأن يرى المدينة من زاوية مختلفة.

ومن البردوني يمكن الصعود إلى مقام سيدة زحلة والبقاع للاستمتاع بإطلالة واسعة على المدينة والسهل، ثم العودة إلى النهر لقضاء الأمسية وسط أجواء زحلة الحيوية.

في هذه المدينة تحديداً، تبدو عناصر الرحلة الثلاثة حاضرة في مكان واحد: الطبيعة، والمائدة، والحكاية.

زحلة من المدن السياحية المميزة في لبنان (الشرق الأوسط)

بيروت: مدينة تصل الماضي بالحاضر

بعد البحر والجبال والكروم، تأتي بيروت لتكون المحطة الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه مدينة تختصر الكثير مما سبق. هنا يلتقي البحر بالتاريخ، وتجاور الأبنية القديمة المطاعم والمقاهي والحياة الليلية.

يمكن بدء الجولة من وسط بيروت وساحة النجمة، حيث تتجاور الأبنية التاريخية مع المساحات الحديثة، ثم الانتقال إلى الحمامات الرومانية وساحة الشهداء والجامع العمري الكبير، في جولة تكشف طبقات متعددة من تاريخ العاصمة.

ومن هناك، يستحق المتحف الوطني في بيروت زيارة خاصة، لما يقدمه من رحلة في تاريخ لبنان وآثاره. وبعدها يمكن الانتقال إلى شارع الحمرا أو الجميزة ومار مخايل لاكتشاف جانب آخر من المدينة، أكثر حيوية واتصالاً بالمشهد الثقافي والمطاعم والمقاهي.

«دومين دو شوشين» إقامة في أجواء ريفية (الشرق الأوسط)

ومع اقتراب المساء، يتغير إيقاع الرحلة. يتجه المشهد نحو البحر، إلى كورنيش بيروت وصخرة الروشة، حيث تتداخل مياه المتوسط مع صورة المدينة. ويمكن أيضاً المرور بـزيتونة باي، الذي يجمع المرسى والمطاعم والمقاهي في واجهة بحرية حديثة.

لكن الروشة تبدو مختلفة عندما تُرى من البحر. ومن التجارب التي يمكن إضافتها إلى جولة بيروت رحلة قصيرة بالقارب حول صخرة الروشة. تنطلق القوارب من المنطقة المحيطة بالصخرة لتأخذ الزائر بمحاذاة الساحل، وتتيح له رؤية المعلم الشهير من زاوية مختلفة عن تلك التي يوفرها الكورنيش.

ومع الاقتراب من الصخرة، تظهر التجاويف والممرات الطبيعية المحيطة بها بصورة أوضح، بينما تضفي الرحلة إحساساً بالمغامرة. وفي ساعات العصر وقبل الغروب، تصبح التجربة أكثر جمالاً مع انعكاس أشعة الشمس على مياه المتوسط، لتتحول الصخرة إلى خلفية طبيعية للمشهد البيروتي.

غروب الشمس عند صخرة الروشة (أ.ب)

المائدة جزء من الرحلة

لا تكتمل جولة بيروت من دون التوقف عند مائدتها. فالمطبخ اللبناني هنا ليس مجرد خيار لتناول الطعام، بل جزء من التجربة التي يختبر من خلالها الزائر جانباً من شخصية المدينة.

ومن الخيارات الممكنة «البيروتي»، الذي يقدم المطبخ اللبناني والمتوسطي بلمسة عصرية، ويتيح تذوق مجموعة من الأطباق اللبنانية في أجواء حيوية.

«أم شريف ديلي» في وسط بيروت (أ.ف.ب)

ومن الخيارات الأخرى «قمر داون تاون»، الذي يقدم المطبخ اللبناني في أجواء مناسبة للغداء أو العشاء، إضافة إلى «أمالين دي تي»، لمحبي النكهات اللبنانية التقليدية في منطقة وسط المدينة.

أما إذا كان الخيار هو وجبة سريعة، فيمكن التوجه إلى «أم شريف ديلي»، وهو تابع لسلسلة «أم شريف»، ويقدم السندويشات بلمسة عصرية.ولمن يريد إنهاء اليوم أمام مشهد الغروب، يبقى محيط صخرة الروشة والكورنيش المطل عليها من أبرز الخيارات. ويمكن أن يكون التوقف عند فرع مقهى «ستارباكس» هناك فرصة لمتابعة غروب الشمس مع فنجان من القهوة.

الملاحات في أنفه (إ.ب.إ)

لبنان... منظر، مائدة، وحكاية

ربما تكمن متعة لبنان في أنه لا يقدم نفسه للزائر من خلال مدينة واحدة أو مشهد واحد. فبين ساحل البترون وأنفه، ومائدة الشمال، وسهل البقاع وكرومه، وأجواء زحلة وضفاف البردوني، ثم بيروت بتاريخها وصخبها وواجهتها البحرية، تتبدل الصورة من محطة إلى أخرى، فيما تبقى روح المكان حاضرة في التفاصيل.

إنها رحلة لا تحتاج إلى مسافات طويلة كي تكشف اختلاف لبنان وتنوعه، يكفي أن تبدأ من البحر، وتمر بالكروم، وتنتهي أمام المتوسط من جديد.