كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

دليلك لقضاء «إجازة» أسبوعين لا يمكن نسياهما

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
TT

كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

هذه تجربة شخصية. قد لا تستهوي، أو تناسب، الجميع. لكنها تستحق. سأروي هنا تجربة أسبوعين في مقاطعتين كنديتين في مطلع أغسطس (آب).

بدأت المغامرة بـ«إغراء». دعوة إلى حفلة شواء (باربكيو) على ضفاف بحيرة في منطقة جبلية تبعد قرابة ساعتين بالسيارة من مدينة مونتريال الكندية. وبما أن الدعوة تتعلق بالطعام، جاء الجواب سريعاً بالموافقة.

انطلقت مجموعة المدعوين في الصباح الباكر في قافلة سيارات من مونتريال إلى «بحيرة القط» (Lac Chat) بمنطقة مون ترمبلان (تبعد أكثر من 150 كلم شمال مونتريال). للوصول إلى البحيرة لا بد من دفع رسم دخول، كونها تقع ضمن حديقة وطنية. كان المنظر رائعاً بالفعل. بحيرة خلابة وسط جبال شاهقة وأشجار وارفة. الطقس شديد البرودة صباحاً، كان قد بدأ يفسح المجال أمام جو أكثر دفئاً، بعدما نجحت الشمس في اختراق سحب الغيوم الكثيفة.

نهر الشيطان... تجديف وسباحة ومناظر خلابة (الشرق الأوسط)

كان كل ذلك يبشر بوليمة شهية في الطبيعة الخلابة. لكن اللحوم المشوية لم يحن وقتها بعد؛ فالساعة ما زالت التاسعة والنصف صباحاً. كان المدعوون أمام ثلاثة خيارات: تسلق جبل شاهق بجوار «بحيرة القط»، رحلة في النهر القريب الذي يحمل بالمناسبة اسماً مرعباً: «نهر الشيطان» (Devil’s River)، أو البقاء بجانب ضفة البحيرة مع «الباربكيو»، في انتظار عودة بقية الفريق من الجبل أو النهر. صوتت الغالبية مع رحلة النهر؛ فلم يكن هناك مجال للاعتراض. في الواقع، رحلة النهر ليست وصفاً دقيقاً لما حصل. كانت أشبه بمغامرة. يستأجر «المغامر» قارباً صغيراً (كاياك) يعمل بالمجذاف للانتقال من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. مهمة سهلة؟ ليست كذلك في الحقيقة.

نهر الشيطان ورحلة الكاياك المضنية (الشرق الأوسط)

كان قارب «الكاياك» يتسع لشخص واحد أو شخصين. أخذ أحد أبنائي قارباً بمقعد واحد، وأخذت آخر بمقعدين؛ لي ولطفلي الصغير. تزنَّر كل منا بسترة نجاة... وانطلقنا. كانت البداية من نقطة مياه جارفة يرتطم خلالها القارب بصخور وحصى، قبل أن يكمل طريقه عبر مجرى النهر. لم تكن انطلاقة سلسة، لكنها مرَّت بسلام (علمتُ لاحقاً أن هناك نقطة انطلاق أخرى أكثر صعوبة في أعلى النهر). كانت المياه الجارفة كفيلة في البداية بدفع القارب إلى الأمام. لكن الآن بات مطلوباً التجذيف للحاق ببقية الفريق. وبما أنني لست خبير تجذيف، وجدت نفسي أدور في حلقة. ضربة بالمجذاف يميناً، وأخرى يساراً... لكن عوض أن يتقدم «الكاياك» إلى الأمام، أخذ يدور حول نفسه. لم يكن تعلُّم قيادة القارب النهري سهلاً؛ فالأمر بحاجة ليس فقط إلى تقنية التجذيف يميناً ويساراً كي يكون مسار القارب مستقيماً، بل أيضاً إلى عضلات قوية بما يكفي للتجذيف لمسافات طويلة. وبما أن القلم أثقل الأغراض التي اعتدتُ حملها، فكان طبيعياً أن أشعر بالإجهاد سريعاً. وكان مطلوباً بالطبع أن ألحق ببقية القوارب التي سبقتني بمسافات طويلة، متجهة إلى نقطة الوصول. رغم عناء التجذيف، كان المنظر رائعاً، فالنهر يسلك مساراً عبر مناطق جبلية شاهقة، وتحيط بضفافه أشجار تشكل ما يشبه الغابة. وكانت السباحة في مياه النهر الباردة فرصة للاستراحة كلما لم يعد في اليدين حيل لإكمال التجذيف، وهو أمر تكرر مراراً خلال مغامرة «نهر الشيطان» التي تواصلت لست ساعات كاملة تم خلالها قطع 12 كيلومتراً من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. كانت الكيلومترات الخمسة الأخيرة الأصعب. كانت أشبه بـ«جحيم» لا يُطاق... وكنتُ بالطبع أيضاً آخر الواصلين. ولكن هل كانت الرحلة تستحق كل هذا العناء؟ نعم، بالتأكيد. كانت تجربة «الكاياك» لا تُنسى رغم أنها في «نهر الشيطان»... أما اللحم المشوي فبدا طعمه أكثر لذة بعد تجذيف لست ساعات متواصلة!

عدتُ لاحقاً إلى المنطقة ذاتها في رحلة ثانية، ولكن عوض حفلة الشواء والتجذيف في النهر، تطلبت التجربة تسلق منطقة جبلية في منتجع «مون ترمبلان» للتزلج. يأخذك «تلفريك» إلى منطقة أعلى في الجبل، ومن هناك تسير في أحراج صخرية تجري فيها أنهار وتتحدر على جنباتها شلالات. ومن أعلى الجبل، بدت البلدة، بأبنيتها الملوَّنة، في روعة الجمال، برغم أنها لم تتزين بعد بحلّتها البيضاء التي تحولها في فصل الشتاء إلى منتجع للمتزلجين.

نياغارا

في أي حال، سبقت رحلة «نهر الشيطان» بأيام رحلة أخرى، مضنية، لكنها لا تقل روعة. كانت الوجهة إلى «جنة» شلالات «نياغارا» بمقاطعة أونتاريوا. للوصول إلى هناك، تطلب الأمر قيادة السيارة لسبع ساعات تم خلالها قطع مسافة 700 كلم تقريباً من مونتريال بمقاطعة كيبيك المجاورة. بمجرد الوصول إلى نياغارا، لا يمكن للمرء، في الحقيقة، سوى أن يقف مشدوهاً أمام عظمة الطبيعة. فكمية المياه المتدفقة من نهر نياغارا نحو الشلالات لا يتصورها إنسان. كان انحدار المياه الجارفة من علو شاهق إلى أسفل الشلالات يولد طنيناً يصم الآذان. «سبحان الله... سبحان الله». تكررت هذه العبارة مراراً وأنا أقف مشدوهاً أمام هذا المنظر غير القابل للتصديق. شعرتُ بأن العبارة كانت تتكرر، أيضاً، على ألسنة كثيرين من بين مئات السياح الواقفين مشدوهين، مثلي، على حافة طريق بجوار الشلالات التي تنقسم إلى قسمين تفصل بينهما «جزيرة الماعز» (Goat Island). شلالات الضفة الكندية التي تُعرف بـ«شلالات حافر الحصان» (Horseshoe Falls)، أضخم بكثير من شلالات الضفة الأميركية الواقعة في ولاية نيويورك، المقابلة لمقاطعة أونتاريو، لكنها لا تقل عظمة. وفي حين يبلغ ارتفاع شلالات الضفة الكندية 57 متراً بعرض 670 متراً، يبلغ ارتفاع الشلالات الأميركية 58 متراً بعرض 320 متراً.

القسم الكندي من شلالات نياغارا (الشرق الأوسط)

ونتيجة طول المسافة من مونتريال، كان الوصول إلى نياغارا مع حلول ساعات المساء. لكن ذلك لم يكن سبباً لأي إحباط؛ فرؤية الشلالات ليلاً لا تقل إبهاراً عن رؤيتها نهاراً، خصوصاً أنها تتزين كل ليلة بأضواء ملونة تزيدها تألقاً وجمالاً.

شلالات نياغارا في الجانب الأميركي من كندا (الشرق الأوسط)

في صباح اليوم التالي، بدأت رحلة الاستكشاف الفعلية للشلالات. في البداية، تم القيام بجولة «ما وراء الشلالات»، حيث ينزل السائح بمصعد إلى موقع سقوط المياه لمشاهدتها وهي تتدفق من ارتفاع شاهق على بُعد سنتيمترات منه. ويمكن، بالطبع، الاستمتاع بالمنظر ذاته من سفن سياحية تقترب قدر الإمكان من موقع الشلالات. بعد ذلك، تم القيام بجولة على «ضفة النهر» حيث يمكن للسائح المشي بجوار النهر لمشاهدة المياه الآتية من صوب الشلالات وهي تتحول سيلاً جارفاً لا يمكن وقفه. بعد ذلك تم القيام بجولة في حافلة سياحية تتوقف عند معالم بارزة بين موقع الشلالات ومسار النهر. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مناسبة لزيارة قاعة تروي تاريخ نياغارا، وكيف تكونت الشلالات قبل ملايين السنين... لكن عليك هنا أن تحترس. فهذه الجولة تتطلب ارتداء ملابس واقية من الأمطار التي تتساقط عليك داخل القاعة لتنقل لك تجربة حية لتاريخ موغل في القدم.

وفي نياغارا مدينة خاصة بالألعاب («كليفتون هيل») تلبي خصوصاً رغبات صغار السن واليافعين، مثل سباقات السيارات، وركوب الدواليب الهوائية، وزيارة بيوت الأشباح المرعبة، وكذلك المنازل «المقلوبة» (نعم مقلوبة رأساً على عقب!).

تورونتو

بعد نياغارا، كان لا بد من زيارة مدينة تورونتو القريبة، ثاني أكبر مدن أميركا الشمالية بعد نيويورك. تُعتبر هذه المدينة مركزاً أساسياً للمال والأعمال في كندا، وفيها تتركز كبريات الشركات التي تتخذ من أبنيتها الشاهقة مقرات لها لتبدو وكأنها نسخة مصغرة من نيويورك نفسها. في المدينة، بالطبع، «برج سي إن» الذي كان مصنفاً على مدى 30 عاماً كأطول برج في العالم بارتفاع 553 متراً (بقي كذلك حتى عام 2009 عندما حل مكانه «برج خليفة» في دبي كأعلى بناء في العالم). ويمكن لمن لا يخشى الأماكن المرتفعة أن يجرب السير مربوطاً فقط بأحزمة أمان على علو 116 طابقاً في قمة البرج (EdgeWalk)، أو الاكتفاء بتناول الطعام في «مطعم 360» الذي تبدو من شرفاته الزجاجية أبنية تورونتو الشاهقة وكأنها مجرد أبنية عادية قزمة... مقارنة مع «العملاق سي إن».

مدينة تورونتو الشهيرة بـ«سي إن تاور» (شاتر ستوك)

تجربة التجوال سيراً في تورونتو لا بد منها. إذا لم تبهرك الأبنية الزجاجية الضخمة والمحلات الراقية في «شارع الملك» (كينغ ستريت)، يمكنك أخذ جولة في «شارع الملكة» (كوين ستريت) الذي يعج بالمطاعم الشعبية والحانات وأكشاك «البصارات» (قارئات الحظ)... ومحلات بيع الحشيشة! (نعم، بيع أنواع عدة من المواد المخدرة مسموح قانوناً، وليس فقط في تورونتو).

كما يمكن لزوار تورونتو أخذ جولة على كورنيشها البحري وتناول الطعام أو السهر في المطاعم والحانات المنتشرة على ضفاف بحيرة أونتاريو الجميلة.

رمال ذهبية وسباحة في بحيرة

في طريق العودة من تورونتو إلى مونتريال، كانت هناك جولة على مزارع نائية في أرياف مقاطعة أونتاريو، حيث يمكن شراء المنتجات الطازجة أو قطفها مباشرة من الحقول، كالخوخ والعنب والدراق والفراولة والبطاطا.

قبل الوصول إلى مدينة كينغستون، العاصمة القديمة لكندا والواقعة على الحدود الأميركية، كان هناك توقف عند منطقة «ساند بانكس»، وهي، كما يوحي اسمها، عبارة عن كثبان رملية على بحيرة أونتاريو الضخمة. كانت المياه صافية، بلا أمواج، لكنها شديدة البرودة. لم يمنع ذلك الراغبين من السباحة فيها، وإن كان ذلك محفوفاً بالمخاطر كما بدا من العلامات التي وضعتها السلطات المحلية كحدود تحذر من السباحة وراءها. كان الأطفال يصعدون إلى قمة التل فوق البحيرة، ثم يتسابقون في الركض نزولاً عبر كثبان الرمل قبل إلقاء أنفسهم في الماء. ومن لا يريد السباحة، كان يجول على ضفاف البحيرة، مستمتعاً بهذا المنظر الغريب الذي يحمل رمال البحر الذهبية إلى عمق بحيرة في قلب كندا! وليس هذا فقط، بل إن الابتعاد قليلاً عن ضفاف البحيرة ينقل الزائر إلى واحة خضراء تبدو وكأنها تقع في عمق صحراء نتيجة كثبان الرمال المحيطة بها.

«ساند بانك»... هدوء ما قبل العاصفة (الشرق الأوسط)

«جنة ساند بانكس» سرعان ما تحولت إلى شيء مختلف تماماً؛ فرغم أن السماء كانت صافية تماماً صباحاً، ظهرت فجأة غيوم سوداء من الطرف الآخر من البحيرة... وفتحت السماء أبوابها أمام برق ورعد وسيل من الأمطار التي فاجأت الزوار، سواء الذين كانوا يسبحون أو أولئك الذين كانوا يستمتعون بالشمس على ضفاف البحيرة. ورغم الهرولة سريعاً هرباً من العاصفة المطرية، فإن تجربة السباحة في البحيرة والسير على ضفافها الرملية كانت في الواقع تجربة لا تُنسى.

«سافاري بارك» زيارة تناسب العائلات والأطفال (الشرق الأوسط)

سافاري... ومتنزه

ولمحبي الحيوانات، تشكل زيارة «سافاري بارك» محطة لا بد. تقع هذه الحديقة على الحدود الكندية - الأميركية (على بُعد أكثر من 70 كلم جنوب مونتريال)، وهي تتضمن أقساماً للحيوانات المفترسة مثل الأسود والفهود التي يمكن رؤيتها؛ إما من وراء زجاج سميك أو من خلال السير على جسر خشبي عالٍ. وتتضمن الحديقة أصنافاً لا تُحصى من الحيوانات، مثل الفِيَلة والزرافات والحمار الوحشي، وكذلك الطيور على أنواعها وألونها.

الحيوانات تتجول بين سيارات الزوار في سافاري بارك (الشرق الاوسط)

لكن أجمل ما في الحديقة بالطبع يتطلب القيام بجولة «سافاري» بالسيارة التي تمر وسط غزلان وجمال وثيران بعضها بات أليفاً إلى درجة تناول الطعام من يد السياح... داخل سيارتهم.

وإذا كان جولة «السافاري» تستغرق نصف نهار أو أكثر، فإن نصف النهار الآخر يمكن قضاؤه في قسم الألعاب المائية التي تضم مسابح وأنابيب يمكن القفز بها من علو شاهق على غرار تجربة (Nile River tube ride).

مونتريال

وكما كانت مونتريال أول العنقود في الإجازة، فإنها كانت أيضاً آخره. المدينة سهلة التنقل بالقطار، رغم أنها لا تضم سوى ثلاثة خطوط لمترو الأنفاق. ويشكل التنقل بهذه الطريقة وسيلة أرخص وأسهل من البحث عن موقف للسيارة... وربما أسرع.

في مونتريال كان لا بد من تجربة متحف الخداع البصري (Museum of Illusions) الذي يبهرك بأفكار تجعلك تصل إلى اقتناع بضرورة عدم تصديق كل ما ترى؛ فالأشكال المعروضة أمامك تجعلك تجزم بأن ما تراه صحيحاً... لكن القيام بقياس بالقلم والمسطرة يجعلك تكتشف أنك على خطأ. تنظر إلى رسم متداخل لا تفهم منه شيئاً... وعندما تقرأ الشرح، تنظر مجدداً فترى الصورة جليَّةً أمامك. وإذا كانت تجربة الصور غير كافية، فإن المعرض يفسح في المجال أمام الزائر أن يجرب الخداع بنفسه... تدخل في نفق جامد، لكن ما إن تسير فيه حتى تجد نفسك تميل يميناً أو يساراً... أو هكذا يخيل إليك. وهناك العديد من تجارب الخداع الأخرى التي تستحق التجربة كون سرّها في تجربتها.

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

في مونتريال أيضاً، لا بد من زيارة جبل «مون رويال» الذي يُطلّ على المدينة ويقع ضمن حديقة عامة بها بحيرة جميلة وتلال تكسوها الحشائش والأشجار. وفي أعلى الجبل مقهى يمكن الاستراحة فيه والاستمتاع بمنظر المدينة و«نهر سان لوران» الذي يحيط بها من الجنوب. ولمحبي سباقات السيارات، يمكن بالطبع القيام بجولة بالسيارة في جزيرة نوتردام بمونتريال حيث تقع الحلبة الكندية في سباقات «فورمولا 1».

مونتريال تزخر أيضاً بمتاحف وكاتدرائيات وأسواق، بعضها شعبية كالمدينة الصينية، وبعضها فاخرة... وكلها يستحق زيارة. لكن الحقيقة أن أسبوعين فقط لا يكفيان سوى لاكتشاف النذر اليسير من أسرار كندا؛ فهي بمثابة قارة، وبالتالي فإنها تستحق وقتاً أطول بكثير من أسبوعين. بالنسبة لي، أسبوعان في مقاطعتين كنديتين كانا أكثر من كافيين، إذ إنني أشعر بإرهاق وبحاجة لـ«إجازة حقيقية»!


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.