كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

دليلك لقضاء «إجازة» أسبوعين لا يمكن نسياهما

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
TT

كندا... «جحيم نهر الشيطان» و«جنة شلالات نياغارا»

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)
مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

هذه تجربة شخصية. قد لا تستهوي، أو تناسب، الجميع. لكنها تستحق. سأروي هنا تجربة أسبوعين في مقاطعتين كنديتين في مطلع أغسطس (آب).

بدأت المغامرة بـ«إغراء». دعوة إلى حفلة شواء (باربكيو) على ضفاف بحيرة في منطقة جبلية تبعد قرابة ساعتين بالسيارة من مدينة مونتريال الكندية. وبما أن الدعوة تتعلق بالطعام، جاء الجواب سريعاً بالموافقة.

انطلقت مجموعة المدعوين في الصباح الباكر في قافلة سيارات من مونتريال إلى «بحيرة القط» (Lac Chat) بمنطقة مون ترمبلان (تبعد أكثر من 150 كلم شمال مونتريال). للوصول إلى البحيرة لا بد من دفع رسم دخول، كونها تقع ضمن حديقة وطنية. كان المنظر رائعاً بالفعل. بحيرة خلابة وسط جبال شاهقة وأشجار وارفة. الطقس شديد البرودة صباحاً، كان قد بدأ يفسح المجال أمام جو أكثر دفئاً، بعدما نجحت الشمس في اختراق سحب الغيوم الكثيفة.

نهر الشيطان... تجديف وسباحة ومناظر خلابة (الشرق الأوسط)

كان كل ذلك يبشر بوليمة شهية في الطبيعة الخلابة. لكن اللحوم المشوية لم يحن وقتها بعد؛ فالساعة ما زالت التاسعة والنصف صباحاً. كان المدعوون أمام ثلاثة خيارات: تسلق جبل شاهق بجوار «بحيرة القط»، رحلة في النهر القريب الذي يحمل بالمناسبة اسماً مرعباً: «نهر الشيطان» (Devil’s River)، أو البقاء بجانب ضفة البحيرة مع «الباربكيو»، في انتظار عودة بقية الفريق من الجبل أو النهر. صوتت الغالبية مع رحلة النهر؛ فلم يكن هناك مجال للاعتراض. في الواقع، رحلة النهر ليست وصفاً دقيقاً لما حصل. كانت أشبه بمغامرة. يستأجر «المغامر» قارباً صغيراً (كاياك) يعمل بالمجذاف للانتقال من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. مهمة سهلة؟ ليست كذلك في الحقيقة.

نهر الشيطان ورحلة الكاياك المضنية (الشرق الأوسط)

كان قارب «الكاياك» يتسع لشخص واحد أو شخصين. أخذ أحد أبنائي قارباً بمقعد واحد، وأخذت آخر بمقعدين؛ لي ولطفلي الصغير. تزنَّر كل منا بسترة نجاة... وانطلقنا. كانت البداية من نقطة مياه جارفة يرتطم خلالها القارب بصخور وحصى، قبل أن يكمل طريقه عبر مجرى النهر. لم تكن انطلاقة سلسة، لكنها مرَّت بسلام (علمتُ لاحقاً أن هناك نقطة انطلاق أخرى أكثر صعوبة في أعلى النهر). كانت المياه الجارفة كفيلة في البداية بدفع القارب إلى الأمام. لكن الآن بات مطلوباً التجذيف للحاق ببقية الفريق. وبما أنني لست خبير تجذيف، وجدت نفسي أدور في حلقة. ضربة بالمجذاف يميناً، وأخرى يساراً... لكن عوض أن يتقدم «الكاياك» إلى الأمام، أخذ يدور حول نفسه. لم يكن تعلُّم قيادة القارب النهري سهلاً؛ فالأمر بحاجة ليس فقط إلى تقنية التجذيف يميناً ويساراً كي يكون مسار القارب مستقيماً، بل أيضاً إلى عضلات قوية بما يكفي للتجذيف لمسافات طويلة. وبما أن القلم أثقل الأغراض التي اعتدتُ حملها، فكان طبيعياً أن أشعر بالإجهاد سريعاً. وكان مطلوباً بالطبع أن ألحق ببقية القوارب التي سبقتني بمسافات طويلة، متجهة إلى نقطة الوصول. رغم عناء التجذيف، كان المنظر رائعاً، فالنهر يسلك مساراً عبر مناطق جبلية شاهقة، وتحيط بضفافه أشجار تشكل ما يشبه الغابة. وكانت السباحة في مياه النهر الباردة فرصة للاستراحة كلما لم يعد في اليدين حيل لإكمال التجذيف، وهو أمر تكرر مراراً خلال مغامرة «نهر الشيطان» التي تواصلت لست ساعات كاملة تم خلالها قطع 12 كيلومتراً من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. كانت الكيلومترات الخمسة الأخيرة الأصعب. كانت أشبه بـ«جحيم» لا يُطاق... وكنتُ بالطبع أيضاً آخر الواصلين. ولكن هل كانت الرحلة تستحق كل هذا العناء؟ نعم، بالتأكيد. كانت تجربة «الكاياك» لا تُنسى رغم أنها في «نهر الشيطان»... أما اللحم المشوي فبدا طعمه أكثر لذة بعد تجذيف لست ساعات متواصلة!

عدتُ لاحقاً إلى المنطقة ذاتها في رحلة ثانية، ولكن عوض حفلة الشواء والتجذيف في النهر، تطلبت التجربة تسلق منطقة جبلية في منتجع «مون ترمبلان» للتزلج. يأخذك «تلفريك» إلى منطقة أعلى في الجبل، ومن هناك تسير في أحراج صخرية تجري فيها أنهار وتتحدر على جنباتها شلالات. ومن أعلى الجبل، بدت البلدة، بأبنيتها الملوَّنة، في روعة الجمال، برغم أنها لم تتزين بعد بحلّتها البيضاء التي تحولها في فصل الشتاء إلى منتجع للمتزلجين.

نياغارا

في أي حال، سبقت رحلة «نهر الشيطان» بأيام رحلة أخرى، مضنية، لكنها لا تقل روعة. كانت الوجهة إلى «جنة» شلالات «نياغارا» بمقاطعة أونتاريوا. للوصول إلى هناك، تطلب الأمر قيادة السيارة لسبع ساعات تم خلالها قطع مسافة 700 كلم تقريباً من مونتريال بمقاطعة كيبيك المجاورة. بمجرد الوصول إلى نياغارا، لا يمكن للمرء، في الحقيقة، سوى أن يقف مشدوهاً أمام عظمة الطبيعة. فكمية المياه المتدفقة من نهر نياغارا نحو الشلالات لا يتصورها إنسان. كان انحدار المياه الجارفة من علو شاهق إلى أسفل الشلالات يولد طنيناً يصم الآذان. «سبحان الله... سبحان الله». تكررت هذه العبارة مراراً وأنا أقف مشدوهاً أمام هذا المنظر غير القابل للتصديق. شعرتُ بأن العبارة كانت تتكرر، أيضاً، على ألسنة كثيرين من بين مئات السياح الواقفين مشدوهين، مثلي، على حافة طريق بجوار الشلالات التي تنقسم إلى قسمين تفصل بينهما «جزيرة الماعز» (Goat Island). شلالات الضفة الكندية التي تُعرف بـ«شلالات حافر الحصان» (Horseshoe Falls)، أضخم بكثير من شلالات الضفة الأميركية الواقعة في ولاية نيويورك، المقابلة لمقاطعة أونتاريو، لكنها لا تقل عظمة. وفي حين يبلغ ارتفاع شلالات الضفة الكندية 57 متراً بعرض 670 متراً، يبلغ ارتفاع الشلالات الأميركية 58 متراً بعرض 320 متراً.

القسم الكندي من شلالات نياغارا (الشرق الأوسط)

ونتيجة طول المسافة من مونتريال، كان الوصول إلى نياغارا مع حلول ساعات المساء. لكن ذلك لم يكن سبباً لأي إحباط؛ فرؤية الشلالات ليلاً لا تقل إبهاراً عن رؤيتها نهاراً، خصوصاً أنها تتزين كل ليلة بأضواء ملونة تزيدها تألقاً وجمالاً.

شلالات نياغارا في الجانب الأميركي من كندا (الشرق الأوسط)

في صباح اليوم التالي، بدأت رحلة الاستكشاف الفعلية للشلالات. في البداية، تم القيام بجولة «ما وراء الشلالات»، حيث ينزل السائح بمصعد إلى موقع سقوط المياه لمشاهدتها وهي تتدفق من ارتفاع شاهق على بُعد سنتيمترات منه. ويمكن، بالطبع، الاستمتاع بالمنظر ذاته من سفن سياحية تقترب قدر الإمكان من موقع الشلالات. بعد ذلك، تم القيام بجولة على «ضفة النهر» حيث يمكن للسائح المشي بجوار النهر لمشاهدة المياه الآتية من صوب الشلالات وهي تتحول سيلاً جارفاً لا يمكن وقفه. بعد ذلك تم القيام بجولة في حافلة سياحية تتوقف عند معالم بارزة بين موقع الشلالات ومسار النهر. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مناسبة لزيارة قاعة تروي تاريخ نياغارا، وكيف تكونت الشلالات قبل ملايين السنين... لكن عليك هنا أن تحترس. فهذه الجولة تتطلب ارتداء ملابس واقية من الأمطار التي تتساقط عليك داخل القاعة لتنقل لك تجربة حية لتاريخ موغل في القدم.

وفي نياغارا مدينة خاصة بالألعاب («كليفتون هيل») تلبي خصوصاً رغبات صغار السن واليافعين، مثل سباقات السيارات، وركوب الدواليب الهوائية، وزيارة بيوت الأشباح المرعبة، وكذلك المنازل «المقلوبة» (نعم مقلوبة رأساً على عقب!).

تورونتو

بعد نياغارا، كان لا بد من زيارة مدينة تورونتو القريبة، ثاني أكبر مدن أميركا الشمالية بعد نيويورك. تُعتبر هذه المدينة مركزاً أساسياً للمال والأعمال في كندا، وفيها تتركز كبريات الشركات التي تتخذ من أبنيتها الشاهقة مقرات لها لتبدو وكأنها نسخة مصغرة من نيويورك نفسها. في المدينة، بالطبع، «برج سي إن» الذي كان مصنفاً على مدى 30 عاماً كأطول برج في العالم بارتفاع 553 متراً (بقي كذلك حتى عام 2009 عندما حل مكانه «برج خليفة» في دبي كأعلى بناء في العالم). ويمكن لمن لا يخشى الأماكن المرتفعة أن يجرب السير مربوطاً فقط بأحزمة أمان على علو 116 طابقاً في قمة البرج (EdgeWalk)، أو الاكتفاء بتناول الطعام في «مطعم 360» الذي تبدو من شرفاته الزجاجية أبنية تورونتو الشاهقة وكأنها مجرد أبنية عادية قزمة... مقارنة مع «العملاق سي إن».

مدينة تورونتو الشهيرة بـ«سي إن تاور» (شاتر ستوك)

تجربة التجوال سيراً في تورونتو لا بد منها. إذا لم تبهرك الأبنية الزجاجية الضخمة والمحلات الراقية في «شارع الملك» (كينغ ستريت)، يمكنك أخذ جولة في «شارع الملكة» (كوين ستريت) الذي يعج بالمطاعم الشعبية والحانات وأكشاك «البصارات» (قارئات الحظ)... ومحلات بيع الحشيشة! (نعم، بيع أنواع عدة من المواد المخدرة مسموح قانوناً، وليس فقط في تورونتو).

كما يمكن لزوار تورونتو أخذ جولة على كورنيشها البحري وتناول الطعام أو السهر في المطاعم والحانات المنتشرة على ضفاف بحيرة أونتاريو الجميلة.

رمال ذهبية وسباحة في بحيرة

في طريق العودة من تورونتو إلى مونتريال، كانت هناك جولة على مزارع نائية في أرياف مقاطعة أونتاريو، حيث يمكن شراء المنتجات الطازجة أو قطفها مباشرة من الحقول، كالخوخ والعنب والدراق والفراولة والبطاطا.

قبل الوصول إلى مدينة كينغستون، العاصمة القديمة لكندا والواقعة على الحدود الأميركية، كان هناك توقف عند منطقة «ساند بانكس»، وهي، كما يوحي اسمها، عبارة عن كثبان رملية على بحيرة أونتاريو الضخمة. كانت المياه صافية، بلا أمواج، لكنها شديدة البرودة. لم يمنع ذلك الراغبين من السباحة فيها، وإن كان ذلك محفوفاً بالمخاطر كما بدا من العلامات التي وضعتها السلطات المحلية كحدود تحذر من السباحة وراءها. كان الأطفال يصعدون إلى قمة التل فوق البحيرة، ثم يتسابقون في الركض نزولاً عبر كثبان الرمل قبل إلقاء أنفسهم في الماء. ومن لا يريد السباحة، كان يجول على ضفاف البحيرة، مستمتعاً بهذا المنظر الغريب الذي يحمل رمال البحر الذهبية إلى عمق بحيرة في قلب كندا! وليس هذا فقط، بل إن الابتعاد قليلاً عن ضفاف البحيرة ينقل الزائر إلى واحة خضراء تبدو وكأنها تقع في عمق صحراء نتيجة كثبان الرمال المحيطة بها.

«ساند بانك»... هدوء ما قبل العاصفة (الشرق الأوسط)

«جنة ساند بانكس» سرعان ما تحولت إلى شيء مختلف تماماً؛ فرغم أن السماء كانت صافية تماماً صباحاً، ظهرت فجأة غيوم سوداء من الطرف الآخر من البحيرة... وفتحت السماء أبوابها أمام برق ورعد وسيل من الأمطار التي فاجأت الزوار، سواء الذين كانوا يسبحون أو أولئك الذين كانوا يستمتعون بالشمس على ضفاف البحيرة. ورغم الهرولة سريعاً هرباً من العاصفة المطرية، فإن تجربة السباحة في البحيرة والسير على ضفافها الرملية كانت في الواقع تجربة لا تُنسى.

«سافاري بارك» زيارة تناسب العائلات والأطفال (الشرق الأوسط)

سافاري... ومتنزه

ولمحبي الحيوانات، تشكل زيارة «سافاري بارك» محطة لا بد. تقع هذه الحديقة على الحدود الكندية - الأميركية (على بُعد أكثر من 70 كلم جنوب مونتريال)، وهي تتضمن أقساماً للحيوانات المفترسة مثل الأسود والفهود التي يمكن رؤيتها؛ إما من وراء زجاج سميك أو من خلال السير على جسر خشبي عالٍ. وتتضمن الحديقة أصنافاً لا تُحصى من الحيوانات، مثل الفِيَلة والزرافات والحمار الوحشي، وكذلك الطيور على أنواعها وألونها.

الحيوانات تتجول بين سيارات الزوار في سافاري بارك (الشرق الاوسط)

لكن أجمل ما في الحديقة بالطبع يتطلب القيام بجولة «سافاري» بالسيارة التي تمر وسط غزلان وجمال وثيران بعضها بات أليفاً إلى درجة تناول الطعام من يد السياح... داخل سيارتهم.

وإذا كان جولة «السافاري» تستغرق نصف نهار أو أكثر، فإن نصف النهار الآخر يمكن قضاؤه في قسم الألعاب المائية التي تضم مسابح وأنابيب يمكن القفز بها من علو شاهق على غرار تجربة (Nile River tube ride).

مونتريال

وكما كانت مونتريال أول العنقود في الإجازة، فإنها كانت أيضاً آخره. المدينة سهلة التنقل بالقطار، رغم أنها لا تضم سوى ثلاثة خطوط لمترو الأنفاق. ويشكل التنقل بهذه الطريقة وسيلة أرخص وأسهل من البحث عن موقف للسيارة... وربما أسرع.

في مونتريال كان لا بد من تجربة متحف الخداع البصري (Museum of Illusions) الذي يبهرك بأفكار تجعلك تصل إلى اقتناع بضرورة عدم تصديق كل ما ترى؛ فالأشكال المعروضة أمامك تجعلك تجزم بأن ما تراه صحيحاً... لكن القيام بقياس بالقلم والمسطرة يجعلك تكتشف أنك على خطأ. تنظر إلى رسم متداخل لا تفهم منه شيئاً... وعندما تقرأ الشرح، تنظر مجدداً فترى الصورة جليَّةً أمامك. وإذا كانت تجربة الصور غير كافية، فإن المعرض يفسح في المجال أمام الزائر أن يجرب الخداع بنفسه... تدخل في نفق جامد، لكن ما إن تسير فيه حتى تجد نفسك تميل يميناً أو يساراً... أو هكذا يخيل إليك. وهناك العديد من تجارب الخداع الأخرى التي تستحق التجربة كون سرّها في تجربتها.

مونتريال كما تبدو من «مون رويال» الجبل الذي أخذت المدينة منه اسمها (الشرق الأوسط)

في مونتريال أيضاً، لا بد من زيارة جبل «مون رويال» الذي يُطلّ على المدينة ويقع ضمن حديقة عامة بها بحيرة جميلة وتلال تكسوها الحشائش والأشجار. وفي أعلى الجبل مقهى يمكن الاستراحة فيه والاستمتاع بمنظر المدينة و«نهر سان لوران» الذي يحيط بها من الجنوب. ولمحبي سباقات السيارات، يمكن بالطبع القيام بجولة بالسيارة في جزيرة نوتردام بمونتريال حيث تقع الحلبة الكندية في سباقات «فورمولا 1».

مونتريال تزخر أيضاً بمتاحف وكاتدرائيات وأسواق، بعضها شعبية كالمدينة الصينية، وبعضها فاخرة... وكلها يستحق زيارة. لكن الحقيقة أن أسبوعين فقط لا يكفيان سوى لاكتشاف النذر اليسير من أسرار كندا؛ فهي بمثابة قارة، وبالتالي فإنها تستحق وقتاً أطول بكثير من أسبوعين. بالنسبة لي، أسبوعان في مقاطعتين كنديتين كانا أكثر من كافيين، إذ إنني أشعر بإرهاق وبحاجة لـ«إجازة حقيقية»!


مقالات ذات صلة

من أعلى نقطة... إطلالات بانورامية على القاهرة

سفر وسياحة تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)

من أعلى نقطة... إطلالات بانورامية على القاهرة

تتمتع القاهرة بمزيج فريد من التاريخ العريق والحياة العصرية النابضة، ما يجذب إليها ملايين الزوار من حول العالم، الذين يبحثون ويفتشون عن سحرها كل من منظوره الخاص.

محمد عجم (القاهرة )
سفر وسياحة تنتشر المطاعم على شواطئ مينوركا الجميلة (نيويورك تايمز)

36 ساعة في مينوركا الإسبانية

تتلألأ جزيرة مينوركا، وهي إحدى جزر أرخبيل البليار الإسبانية، بمياهها ذات اللون الأزرق المُخضرّ، التي تحاكي لون مياه الجزر المجاورة الأكثر جذباً للسياح.

سفر وسياحة ‎⁨تمتاز البحرين بكثير من الأنشطة المائية والفعاليات البحرية (الشرق الأوسط)⁩

البحرين تقاوم لهيب الصيف بـ«سياحة الجزر»

تقول سارة بوحجي: «تسعى البحرين إلى تنويع العروض السياحية من خلال تطوير مجموعة متنوعة من الفعاليات والمهرجانات والأنشطة السياحية لجذب السّياح وتلبية احتياجاتهم».

إيمان الخطاف (الدمام)
المشرق العربي زحام في صالة الوصول بـ«مطار بيروت»... (الشرق الأوسط)

لبنان: الموسم السياحي يبدّل المعطيات الاقتصادية من الإحباط إلى الانتعاش

شهد «مطار بيروت الدولي» ارتفاعاً ملحوظاً بأعداد الوافدين بمناسبة عيد الأضحى، كما ارتفعت الحجوزات للحفلات الفنية، مما أنعش الآمال المعلقة على الموسم السياحي.

علي زين الدين (بيروت)
سفر وسياحة "بيستر فيلادج" فرصة لتمضية يوم بالكامل للتبضع وتناول الطعام اللذيذ (الشرق الاوسط)

«بيستر فيلادج»... تسوق طعام وسياحة

تُعرف لندن بكونها من بين أهم مدن التسوق في العالم، رغم أن وضع اقتصادها الحالي قد غير خريطة التسوق فيها

جوسلين إيليا (لندن)

من أعلى نقطة... إطلالات بانورامية على القاهرة

تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)
تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

من أعلى نقطة... إطلالات بانورامية على القاهرة

تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)
تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)

تتمتع العاصمة المصرية القاهرة بمزيج فريد من التاريخ العريق والحياة العصرية النابضة، ما يجذب إليها ملايين الزوار من حول العالم، الذين يبحثون ويفتشون عن سحرها كلٍ من منظوره الخاص.

ولتجربة هذا السحر من زاوية مختلفة، نرشح لك رؤيتها من مسقط رأسي، تتيحه أماكن بعينها في القاهرة عند زيارتها، إذ تعطيك فرصة مشاهدتها من أعلى نقطة، وإلقاء نظرة بانورامية من تلك النوافذ المفتوحة على العاصمة مترامية الأطراف، وتطوف من خلالها عبر تاريخها العريق إلى حاضرها العصري.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز أماكن يمكنك زيارتها ضمن برنامج زيارتك للقاهرة لرؤيتها من أعلى نقطة...

برج القاهرة

إذا كنت تريد مشاهدة جمال القاهرة فعليك الصعود إلى برج القاهرة، فمع الوصول إلى قمته يمكنك رؤية بانوراما كاملة لمعالم المدينة، خاصة الأهرامات ومشهد النيل، حيث يتوسط البرج فرعي النيل بوجوده في جزيرة الزمالك، إلى جانب إلقاء نظرة فاحصة على الحياة النابضة بالحياة، حيث تشعر وأنت تنظر في المنظار المحمول أو التلسكوب المثبت في أعلاه أنك تزور مصر كلها في لحظة واحدة.

يعد برج القاهرة من العالم السياحية المهمة، تم بناؤه بين عامي 1956 و1961 من الخرسانة المسلحة على شكل زهرة اللوتس المصرية، ويقع في قلب القاهرة على جزيرة الزمالك بنهر النيل، لذا يطلق عليه «برج الجزيرة»، يصل ارتفاع البرج 187 متراً وهو أعلى من الهرم الأكبر بالجيزة بنحو 43 متراً، ويتكون من 61 طابقاً، ويستند إلى قاعدة من أحجار الغرانيت الأسواني التي استخدمها المصريون القدماء في بناء المعابد والمقابر، في صورة تمثل مزجاً بين الأصالة والمعاصرة.

برج القاهرة (صفحة برج القاهرة على «فيسبوك»)

الأهمية السياحية لبرج القاهرة لا يمكن إنكارها، فهو يجتذب الزوار من جميع أنحاء العالم، الذين يتوقون إلى تجربة مشاهدة المدينة من زاوية فريدة من نوعها، لذا يعد البرج بمثابة نقطة محورية للعديد من الرحلات السياحية، حيث يقدم تجربة لا تنسى تجمع بين المناظر الخلابة والسياق التاريخي والانغماس الثقافي.

يستقبل البرج زواره يومياً في الفترة من التاسعة صباحاً إلى الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، وأفضل الأوقات للزيارة هو ما قبل الغروب إلى ما بعده، لكي تستمتع برؤية القاهرة في النهار ثم وقت الغروب ثم في الليل، كما أنه الوقت الذي يُمكّنك من مشاهدة بنايات وشوارع القاهرة وهي تضئ ثانية وراء أخرى على هيئة ومضات متتالية، ما يزيد من بهجة الزيارة.

وستكون حسن الحظ إذا صادفت زيارتك توشّح البرج بإضاءات الألوان المختلفة، التي يتزين بها بين حين وآخر تزامناً واحتفاءً بمناسبات مصرية وعربية مختلفة، منها تزينه بألوان أعلام الدول العربية في أعيادها الوطنية، أو بالتزامن مع الأيام الصحية حول العالم.

الصعود إلى أعلى البرج في المصاعد المخصصة يستغرق نحو 45 ثانية، لكن عليك أن تأخذ في اعتبارك وقوفك في طابور المصعد الوحيد، الذي يأخذ وقتاً، نظراً للإقبال على الصعود. لذا من الأفضل زيارته وسط الأسبوع لتجنب الزحام الشديد في نهاية الأسبوع.

تبلغ قيمة تذكرة الدخول 250 جنيهاً مصرياً للجنسيات الأجنبية (الدولار يساوي 48 جنيهاً في المتوسط)، أما الأطفال أقل من 6 سنوات فالدخول مجاني، كما تبلغ قيمة المنظار المحمول 50 جنيهاً مصرياً، وتذكرة استخدام التلسكوب 10 جنيهات.

ولمزيد من الاستمتاع بالرحلة، يمكن تناول الطعام والمشروبات في المطعم «الدوار» الكائن في الطابق رقم 60، ويتميز هذا المطعم بشكله الدائري، والذي يدور حول نقطة ارتكاز ببطء لترى القاهرة بزاوية 360 درجة، ويمكنكم فيه التقاط بعض الصور التذكارية مع العائلة أو الأصدقاء، لكون المطعم مناسباً لجميع الأعمار.

قلعة صلاح الدين (وزارة السياحة والآثار)

قلعة صلاح الدين

قلعة صلاح الدين هي إحدى أهم معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، وقد أتاح موقعها الاستراتيجي أعلى إحدى الربُى المنفصلة عن جبل المقطم إطلالة رائعة على كافة معالم القاهرة التاريخية.

فمن أعلى القلعة، يمكن للزوار التمتع بمنظر بانورامي خلاب يمتد إلى أفق القاهرة، حيث تظهر مآذن المساجد العتيقة التي تشق السماء، والأحياء القديمة التي تحتفظ بروح الزمن القديم، والأبراج السكنية الحديثة، جنباً إلى جنب، ويرى الزائر من هذا الموقع الازدحام الدائم والحركة الدائرة التي لا تهدأ في شوارع القاهرة، ما يجعل التقاط الصور التذكارية وفي خلفيتها تلك المشاهد مجتمعة بمثابة لوحة حية تنبض بالحياة.

لا تقتصر زيارة القلعة على التمتع برؤية تلك المشاهد فحسب، فأمامك الفرصة للتعرف على مقتطفات من تاريخها ومعمارها، إذ بنيت القلعة التي أسسها القائد صلاح الدين الأيوبي، وأكمل بناءها أخوه الملك العادل عام 1208، بهدف تأمين القاهرة ضد الغزوات المحتملة، فموقعها الاستراتيجي المرتفع يوفر أهمية دفاعية للمدينة، لأنه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين.

أما من ناحية المعمار، تعد القلعة تحفة معمارية، حيث تشتمل على مجموعة من الأبراج والأسوار التي تعكس العمارة الإسلامية الكلاسيكية، كما يقع بمحيطها مسجد محمد علي باشا ومسجد الناصر محمد بن قلاوون، وجميعها تقدم للزائر نافذة يطل منها على دقة وروعة البناء.

يمكن زيارة القلعة جميع أيام الأسبوع، من الساعة الثامنة صباحاً إلى الخامسة مساءً، وتبلغ قيمة تذكرة الدخول للزائرين الأجانب 450 جنيهاً وللطالب 230 جنيهاً، كما يتاح الدخول المجاني للأطفال أقل من 6 أعوام، وللمصرين والعرب أكبر من 60 عاماً.

نظرة رأسية للقاهرة وفي الخلفية جبل المقطم (هيئة تنشيط السياحة المصرية)

جبل المقطم

في الليل، تُصبح القاهرة مدينة أخرى، إذ تضيء أضواء المدينة سماءها، ما يُضفي عليها جمالاً ساحراً، وبإمكانك أن ترى مشهداً مميزاً لهذا الجمال إذا قصدت جبل المقطم.

يعتبر جبل المقطم من أهم الوجهات السياحية والمقاصد الترفيهية في القاهرة، بل هو الجبل الأكثر شهرة، حيث يزوره العديد من السياح من مختلف أنحاء العالم، ومئات المصريين، للوصول للقمة وإلقاء نظرة على الحياة في الأسفل، ويوفر مشهداً بانورامياً على القاهرة من أعلى، حيث الظلمة التي تقطعها أضواء السيارات وهي تتحرك في الشوارع، وأضواء المنازل المنبعثة من النوافذ، وأضواء المآذن التي تشق عتمة الليل.

من الناحية الجغرافية والتاريخية، يتكون المقطم من الحجر الجيري، الذي تقول الروايات التاريخية إنه المصدر الذي اعتمد عليه الفراعنة لبناء أهرامات الجيزة وعدد لا يحصى من الآثار الفرعونية الأخرى.

يمنح المقطم زائره فرصة الاستمتاع بمناظر الغروب الرائعة، لكن يفضل زيارة الجبل خلال ساعات الليل بشكل أكبر، حيث يكون المشهد أعلى الجبل ممتعاً، كما أنه ملاذ محبي استنشاق الهواء النظيف، والباحثين عن قليل من الهدوء بعيداً عن صخب القاهرة الذي لا يهدأ. لكن عليك أن ترتدي سترة خلال هذه الزيارة لأن الهواء بارد في الليل.‬

يمكن للزائرين التنزه والتقاط الصور التذكارية، إلى جانب التمتع بالمشروبات من خلال المقاهي والمطاعم والكافيهات المنتشرة في المكان.

وتنفذ الحكومة المصرية في الوقت الحالي مشروعاً ضخماً لتطوير كورنيش المقطم، في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين والقاهرة الفاطمية ومتحف الحضارات، يضم المشروع ممشى ومسار دراجات وحديقة وسلسلة مطاعم وكافيهات، ومنطقة بازارات تجارية، ومدينة ملاهٍ ترفيهية.