متاحف الفنون التشكيلية بالقاهرة... رحلة إلى الإبداع

«الفن المصري الحديث» و«عائشة فهمي» مقصدا الزائرين الأجانب

متحف الفن المصري الحديث (صفحة متحف الفن المصري الحديث على «فيسبوك»)
متحف الفن المصري الحديث (صفحة متحف الفن المصري الحديث على «فيسبوك»)
TT

متاحف الفنون التشكيلية بالقاهرة... رحلة إلى الإبداع

متحف الفن المصري الحديث (صفحة متحف الفن المصري الحديث على «فيسبوك»)
متحف الفن المصري الحديث (صفحة متحف الفن المصري الحديث على «فيسبوك»)

تعدّ العاصمة المصرية القاهرة وجهة مثالية لعشاق وذواقة الفن التشكيلي حول العالم، حيث عرف المصريون الفن التشكيلي بأنواعه منذ أقدم العصور، فالنحت والرسم والنقش من أهم ملامح الحضارة المصرية القديمة. كما شهدت مصر نهضة فنية منذ بدايات القرن العشرين، شكّلت ملامح واضحة في حركة التشكيل المعاصرة.

وتعدّ مصر من أهم الدول التي تجتذب المهتمين بالفن التشكيلي، بما تمتلكه من مجموعة كبيرة من المتاحف التي تضم أعمالاً فنية من مختلف التوجهات التشكيلية لأشهر الفنانين المصريين والعالميين. فمع تواجدك في القاهرة، يمكنك زيارة العديد من المتاحف المتخصصة، والاستمتاع بما تضمه من إبداعات فنية.

كما يمكنك إضافة هذه المتاحف إلى جدول زيارتك، ليس فقط لإضافة بعد ثقافي وفني لها، بل ترفيهي كذلك، حيث تشهد المتاحف الكثير من الأنشطة الترفيهية والثقافية والفنية من معارض تشكيلية وأمسيات وندوات وحفلات موسيقية وعروض سينمائية وغيرها.

قصر عائشة فهمي (صفحة مجمع الفنون على «فيسبوك»)

 

- متحف الفن المصري الحديث

متحف الفن المصري الحديث مقصد دائم للأجانب (صفحة متحف الفن المصري الحديث على «فيسبوك»)

يعدّ المتحف الواقع داخل حرم دار الأوبرا المصرية، واحداً من أهم المتاحف الفنية في الشرق الأوسط، حيث يتكون من 10 قاعات موزعة على ثلاثة طوابق، بالإضافة إلى عرض في الهواء الطلق في مقدمة المتحف لأعمال النحت كبيرة الحجم، ويضم المتحف آلاف القطع الفنية التي تمثل شتى التيارات الفنية منذ أوائل القرن العشرين وحتى الآن، التي تنتمي إلى مدارس الفنون السيريالية والتجريدية والتكعيبية.

والمقتنيات في المتحف تعدّ من القطع المُصادرة من القصور الملكية، ويبلغ عددها نحو 4288 قطعة فنية، وهي تتمثل فى مجموعة كبيرة من الزجاج البوهيمي ذات طابع شرقي في التذهيب ومجموعة زجاج إسلامي ممّوه بالمينا صناعة مصر من القرنين الحادي عشر والثامن عشر الميلاديين ومجموعة من الزجاج الروماني والزجاج الفرنسي، ومجموعة متنوعة من الخزف الإسلامي (المصري والإيراني والدمشقي والبخاري) والخزف الإغريقي والروسي والتركي والبورسلين الصيني من مختلف العصور.

والمبنى الحالي للمتحف أنشئ عام 1936، وكان يسمى «السراي الكبرى»، ثم تم تطويره عام 1991، ومرة أخرى في 2005. مواعيد الزيار من 10 إلى 4 يومياً عدا الاثنين والجمعة، وتبلغ قيمة تذكرة الزيارة 20 جنيهاً مصرياً للأجانب (أقل من دولار أميركي).

من مقتنيات متحف محمود مختار (موقع قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة)

- متحف محمد محمود خليل وحرمه

 

يعدّ أكبر متحف فني في مصر؛ إذ يحتوي على روائع الفن العالمي من تصوير ونحت وخزف، بإجمالي مسطح 538.75م2 وتحيطه حديقة تصل مساحتها إلى 2400م2 ويطل على نيل مصر من الجهة الشرقية، وتعود ملكية القصر إلى محمد محمود بك خليل، رئيس مجلس الشيوخ ووزير الزراعة الأسبق في مصر، الذي شيّده عام 1915م على الطراز الفرنسي.

عام 1954 انتقلت تبعية المتحف بمقتنياته كافة إلى وزارة الثقافة وفقاً للوصية الصادرة من أميلين هكتور لوس، زوجة خليل. والمتحف أحد أهم المتاحف في المنطقة العربية؛ كونه يضم مجموعة هائلة من روائع الفن العالمي، لكن تبقى مجموعة الأعمال الخاصة بفناني القرن التاسع عشر في أوروبا هي الأهم والأشهر؛ إذ يبلغ عددها 876 عملاً لأبرز فناني المدرسة التأثيرية (إدوار مانيه - ألفريد سيسلي - إدغار ديغاس - بيير أوجست رينوار - كاميل بيسارو - كلود مونيه - تولوز لوتريك - بول سيزان)، بالإضافة إلى أعمال فناني المدرستين الرومانسية والكلاسيكية.

أعيد افتتاح المتحف عام 2021 عقب تطويره، ويتضمن قاعة للعروض المتحفية المتغيرة لرواد الفن التشكيلي المصري والعالمي، وهي من أكبر القاعات المتخصصة في الشرق الأوسط، حيث تبلغ مساحتها 340م2.

مواعيد الزيارة من 10 إلى 4 يومياً عدا الاثنين والجمعة، وتبلغ قيمة تذكرة الزيارة 100 جنيه للأجانب (نحو 3 دولارات).

من مقتنيات متحف عفت ناجي وسعد الخادم (موقع قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة)

- متحف محمد ناجي

 

يضم مجموعة من أعمال الفنان المصري محمد ناجي، الذي ينتمي إلى جيل الرواد الذين وضعوا أساس النهضة الفنية الحديثة، درس الفن في فلورنسا بإيطاليا، وبعد عودته قبيل الحرب العالمية الأولى أصبح ثائراً على الأساليب المدرسية والأكاديمية في الفن وظهر تأثره بالمدرسة التأثيرية، وفي أعماله يميل إلى ربط ماضي مصر الفني القديم بحاضرها، مع شغف بالطبيعة والارتباط بها. كما استلهم الرسم الحائطي عند المصريين القدماء.

عام 1952 شيّد الفنان مرسمه بمنطقة حدائق الأهرام (الموقع الحالي للمتحف)، وفي عام 1962 اشترت وزارة الثقافة المصرية المرسم تمهيداً لتحويله متحفاً، وقامت شقيقته الفنانة عفت ناجى بإهداء الوزارة أربعين لوحة زيتية من أعماله، ومجموعة كبيرة من رسومه التحضيرية، بالإضافة إلى متعلقاته الشخصية.

افتتح المتحف في 1968، وفي عام 1987 اقتنت وزارة الثقافة مجموعة أخرى من اللوحات الزيتية الخاصة بناجي، كما أهدت شقيقته مجموعة أخرى من رسومه للمتحف. وفي عام 1991 تمت إعادة افتتاح المتحف بعد تطويره.

مواعيد الزيارة من 10 إلى 4 يومياً عدا الاثنين والجمعة، وتبلغ قيمة تذكرة الزيارة 100 جنيه للأجانب (نحو 3 دولارات).

 

- متحف عفت ناجي وسعد الخادم

 

يقع بحي الزيتون بالقاهرة على مساحة 520 متراً مربعاً، وجاء إنشاؤه لحفظ تراث الفنانَين، باعتبارهما اثنين من أعلام الفن في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين ورائدين في مجال الفن الشعبي ودراساته. يضم مجموعة من الأعمال الفنية للفنانين، تبلغ 198 عملاً، ومجموعة من القطع الفخارية الشعبية، بالإضافة إلى مكتبة خاصة بالفنانين بها كتب نادرة، كما تضم عدداً من رسائل الماجستير والدكتوراه.

تم افتتاحه لأول مرة عام 2001، ثم خضع لعملية تطوير وافتتح عام 2013. ويمكن زيارته من 10 إلى 4 يومياً عدا الاثنين والجمعة، وتبلغ قيمة تذكرة الزيارة 10 جنيهات للأجانب.

 

- مجمع الفنون بالزمالك (عائشة فهمي)

 

على الطراز الأوروبي، وعلى صفحة مياه النيل بحي الزمالك بالقاهرة، بُني قصر «عائشة فهمي» عام 1907، الذي انضم إلى هيئة الفنون والآداب المصرية عام 1976، وأُطلِق عليه اسم (مجمع الفنون)، ليبدأ دوره الفني البارز، حيث قدم مئات المعارض لفنانين عالميين، إلى جانب الندوات والحفلات الموسيقية والعروض السينمائية، وهو الدور الذي يمارسه حتى اليوم، مجتذباً آلاف الزائرين من عشاق الأصالة والعمارة والفنون.

يتكون القصر من طابقين، وحديقة واسعة تطلّ على النيل، في الطابق الأول يوجد بهو كبير تتفرع على جانبيه 4 غرف صُمّمت لتشغلها صالونات الاستقبال، حيث تتزين جدران الغرف والصالات بالحرير الراقي، وأعمال فنية نحتية وتصويرية يعود بعضها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لفنانين عالميين. وتتمتع النوافذ الخارجية بفنّ الزجاج المعشَّق بالرصاص، أما الأرضيات فهي من الباركيه المشغول، بينما توجد في الطابع العلوي مجموعة من الغرف ذات الطابع الأثري وتضم زخارف بديعة على الجدران والأسقف.

تم تجهيز الغرف لاستقبال الأعمال الفنية التي يحتضنها القصر من حين إلى آخر بأحدث وسائل العرض الفني والمتحفي، بعد أن خضع القصر لعملية ترميم وتجديد شامله، وافتتاحه عام 2017.

من أهم الأحداث التي يحتضنها المجمع سلسلة معارض «كنوز متاحفنا الفنية»، التي تتيح الفرصة لإعادة اكتشاف الإبداعات التشكيلية التي تروي أجزاء من قصة التاريخ الفني للحضارة الإنسانية، وهي السلسلة التي تجذب آلاف المترددين من المصريين والأجانب. زيارة القصر من 10 حتى 1.30، ومن 5.30 حتى 9.30. والدخول مجاني.

متحف الفن المصري الحديث (صفحة متحف الفن المصري الحديث على «فيسبوك»)

- متحف محمود مختار

 

هو أول متحف لمثّال مصري، وأنشئ تكريماً وتخليداً لذكراه وتقديراً لفنه ونبوغه، حيث يعدّ مختار هو المثَّال الأول في العصر الحديث الذي عبّر في أعماله عن شخصية مصر، وأعاد فن النحت ثانية في ثوب جديد منذ أن توقف الفن المصري بانتهاء العصر الفرعوني، حيث يعد تمثال «نهضة مصر» الشهير الذي يعبّر عن تمثال أبو الهول تجاوره فلاحة مصرية، هو أبرز أعماله.

يحتوي المتحف على 175 من أعمال مختار المنفذة بمختلف الخامات، بالإضافة إلى أدواته الخاصة التي كان يستخدمها في النحت، وكذلك وثائق وصور نادرة له، وأهم الجوائز والأوسمة العالمية التي حصل عليها.

يقع المتحف في مواجهة دار الأوبرا المصرية، إلا أنه قد تأسس بداية في مبنى مؤقت بخلاف الحالي، لكن عملت وزارة الثقافة والإرشاد القومي بداية من عام 1958 في أعقاب ثورة 1952 على إقامة بناء جديد خاص للمتحف، وهو الموقع الحالي للمتحف، وقد افتتح عام 1962.

خضع المتحف لعملية تطوير لنظم العرض المتحفي والإضاءة والنظم الأمنية وتم افتتاحه للجمهور عام 2012. يستقبل المتحف زواره للتعرف على أعمال المثّال الراحل من 10 إلى 4 مساء، عدا الاثنين والجمعة. وبلغ سعر تذكرة الزيارة 10 جنيهات للأجانب.

 

- متحف حسن حشمت

 

أقيم متحف الفنان حسن حشمت داخل الفيلا الخاصة به بمنطقة عين شمس بالقاهرة منذ عام 1960؛ فهو رائد ومؤسس مدرسة فنية شديدة الخصوصية، وأول من أنتج التماثيل الصغيرة التي تعبّر عن روح مصر بحاضرها وماضيها من البورسلين.

تبلغ مساحة الفيلا 1200م2، ويضم المتحف 235 قطعة نحتية وخزفية من إنتاج الفنان، بالإضافة إلى أصول بعض تماثيله ولوحاته الحجرية والخزفية. وقام الفنان بإهداء متحفه إلى وزارة الثقافة عام 1998 ليكون متحفاً ومركزاً ثقافياً.

خضع المتحف لعملية تطوير لنظم العرض المتحفي والإضاءة والنظم الأمنية، وتم افتتاحه للجمهور عام 2018، مستقبلاً ذواقي الفن للتعرف على أعمال المثال الراحل من 10 صباحاً إلى 4 مساءً، فيما عدا الاثنين والجمعة. ويبلغ سعر تذكرة الزيارة 10 جنيهات للأجانب.


مقالات ذات صلة

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.