لماذا تتصدر أنباء طلاق الفنانين اهتمامات المصريين في «السوشيال ميديا»؟

بعد تقارير عن «انفصال» أمير عيد وليلى الفاروق

أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)
أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)
TT

لماذا تتصدر أنباء طلاق الفنانين اهتمامات المصريين في «السوشيال ميديا»؟

أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)
أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)

بين فترة وأخرى تتصدر أخبار انفصال الفنانين اهتمامات المصريين عبر «السوشيال ميديا»، يأتي ذلك وسط تقارير عن «انفصال» الفنان المصري أمير عيد نجم فرقة «كايروكي» عن زوجته الفنانة التشكيلية ليلى الفاروق، بعد تصدرهما «التريند» في مصر على محركات البحث في «غوغل» و«إكس»، الأحد. ما يطرح تساؤلات حول سر استحواذ تلك الأخبار على اهتمام جمهور «السوشيال ميديا».

وشهدت الأوساط الفنية في مصر حالات انفصال عدة شغلت اهتمام متابعي «السوشيال ميديا» خلال العام الماضي، كان أشهرها انفصال المطرب تامر حسني وزوجته بسمة بوسيل، وأحمد فهمي وهنا الزاهد، وشيرين وحسام حبيب، ويوسف الشريف وإنجي علاء، وأحمد سعد وزوجته علياء بسيوني.

الثنائي أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة الفنانة على إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، أن «هناك مجموعة كبيرة من الفنانين يرون أن حياتهم يجب أن تكون على الملأ ليتصدروا (التريند)»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الفترة الأخيرة سمعنا عن شيرين عبد الوهاب أكثر من مرة تتصدر (التريند) بسبب أنباء الانفصال عن زوجها»، وبينما لفت إلى أن بعض الفنانين أصدر بياناً مثل ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي، وكذلك طارق صبري وشيري عادل، قال: «يبدو أن الهدف من هذه البيانات إعلام الرأي العام، ولكن هو في الحقيقة نوع من صناعة (التريند الأكبر)، ولفت الانتباه أكثر في (السوشيال ميديا)».

وأشار إلى أن «بعض الناس يهتمون بهذا الأمر نتيجة الفراغ، لعدم وجود عمل لديهم أو لضغط الظروف الاقتصادية، فيكون التنفيس لديهم بالنميمة المتداولة في الوسط الفني»، ولفت إلى أن هذه الأخبار «تصنع شهرة لبعض الفنانين لفترات قصيرة».

الفنانة التشكيلية ليلى الفاروق (صفحتها على إنستغرام)

وترى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة هالة منصور أن الاهتمام بمثل هذه الأخبار مرتبط بشرائح معينة لدى متابعي الـ«سوشيال ميديا» والإعلام عموماً، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «من يهتم بأخبار طلاق الفنانين عادة ما يكونون من الشرائح التي تعاني فراغاً».

ووصفت من يهتمون بمثل هذه الأخبار بأنهم «ليسوا من كل القطاعات، بل فقط ممن لديهم درجة من الضعف أو الوهن الاجتماعي والثقافي».

وذكرت أن هناك «توجيهاً لهذه الأخبار على (السوشيال ميديا) وفي الإعلام المرئي»، مشيرة إلى «برامج كبيرة لمذيعين ليست فنية بالضرورة، ولكنها تهتم بتلك المادة، وتروج لها بشكل واسع»، ما عدّته أستاذة علم الاجتماع «نوعاً من الفوضى الإعلامية التي تعطي صورة غير حقيقية عن اهتمامات الشعب المصري، كأن شغله الشاغل هو طلاق الفنانين، وهو أمر غير صحيح».

ونشر حساب باسم هدورا على «إكس» صورة للثنائي أمير عيد وليلى الفاروق وتساءل: «هل انفصالهما حقيقي»؟

وذكر حساب باسم لولو على «إكس»: «لما أمير عيد يسيب ليلى يبقى الخير في مين»؟!

وتساءل أكثر من متابع لصفحات الفنان أمير عيد وزوجته ليلى الفاروق عن حقيقة الخبر وعن سر عدم تحدثهما في الأمر سواء بتأكيد الأمر أو نفيه.

وتعد علاقة أمير عيد وليلى فاروق لها طابع خاص تحدث عنه أمير في تصريحات تلفزيونية سابقة مؤكداً أنهما «مرتبطان منذ الصغر»، وأن علاقتهما توطدت على مر السنين، وكان قد كتب أغنية وقدمها باسم «ليلى» بمناسبة عيد ميلاد زوجته.

واهتم بعض رواد «إكس» بإعادة نشر فيديو شهير للثنائي أمير وليلى وهي تقص له شعره، ويخبر الجميع بأنها قصت له شعره بمقص المطبخ.

المختص في «السوشيال ميديا» خالد البرماوي عدَّ هذا الاهتمام بالمشاهير وحياتهم الخاصة «أمراً قديماً وأصبح معتاداً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أدوات (السوشيال ميديا) جعلتنا نرى هذا الأمر بوصفه قصصاً رائجة».

ووصف البرماوي، أمير عيد بأنه «من المطربين الذين لديهم شريحة من جمهور المتابعين بمستوى ثقافي معين، وغالباً على (إكس)، ومن السهل جداً أن يصبح فيها (ترينداً)»، وأشار إلى أن «بعض الفنانين لا يهتمون بتوضيح أمورهم الخاصة مثل الزواج والانفصال رغم أنهم هم أنفسهم من اختاروا أن تكون تلك الأمور تحت الأضواء، فحين يحدث فيها تغيير المفروض يظهر بيان لتوضيح الأمر حتى لا يكون هناك جدل».

وأضاف أن «موضوع أمير أصبح ترينداً لأنه لا يوجد خبر أو تفاصيل واضحة، فقط توجد تكهنات، وأدوات متاحة يستخدمها المتابعون لتتبع تفاصيل حياة الفنانين، مثل هل ما زالوا أصدقاء على (فيسبوك) و(إكس) و(إنستغرام)؟ هل حذفوا صورهم؟... وهكذا».

وكانت من أشهر حالات الانفصال الفني في بداية عام 2024 حالة الفنانة ياسمين عبد العزيز والفنان أحمد العوضي، وجرى تداول هذا الخبر على نطاق واسع مرفقاً بنبوءة لليلى عبد اللطيف، توقعت هذا الخبر في لقاء تلفزيوني، وآخر الحالات كان انفصال الفنانة شيري عادل وطارق صبري.

المطرب أمير عيد (صفحته على فيسبوك)

ووصف الأكاديمي المتخصص في الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور عثمان فكري، منصات التواصل بأنها «ليست إلا مجرد وسائط لعرض المحتوى... والسؤال هو من يصنع هذا المحتوى؟» ويجيب لـ«الشرق الأوسط» أن من يصنعه هم «المتخصصون والمؤثرون ووسائل الإعلام والجمهور العادي»، موضحاً أن «البعض يصنع محتوى سطحياً لجذب فئات بعينها من الأجيال الجديدة، والبعض الآخر يصنع محتوى قوياً، ويقدم معلومات مهمة لا نراها في وسائل الإعلام التقليدية».

وبخصوص أخبار طلاق الفنانين أضاف أن «الفنان شخصية عامة لها جمهورها ومن يتابعونها بالملايين، وبالتالي فإن أخبار الفنانين الخاصة على وجه التحديد تحظى باهتمام لافت من قبل هذه الجماهير، مع الوضع في الاعتبار أن الفنان نفسه غالباً هو من يتحدث عن أخباره الشخصية وينشرها عبر صفحاته على منصات التواصل».


مقالات ذات صلة

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.