يبدو من المستغرب أن تشكّل الإبل نقطة تحوّل جذرية في حياة شابين سعوديين من مدينة جدة لم يكن لهما علاقة سابقة بالبيئة الصحراوية، ولكن هذا ما سيتناوله المسلسل الوثائقي الكوميدي الجديد، «رحلة البحث عن الإبل»، الذي يُعرض حالياً على منصة «نتفليكس»، ويحكي في 6 حلقات قصة الشابين صفوان مدير وعمر المعينا، وكيف تغيّرت حياتهما كلياً بعد أن وقعا في حب اقتناء وتربية الإبل، التي دفعتهما إلى ترك الحياة المدنية المريحة والبدء في مغامرة مجهولة مثيرة تشد الجمهور إلى عمل أقرب إلى أعمال تلفزيون الواقع.
بطلا العمل صفوان وعمر كشفا في حديث لهما مع «الشرق الأوسط»، عن أن هذا العمل أتى بعد صداقة جمعتهما لأكثر من 25 عاماً، عادّين أن المسلسل بالنسبة لهما يشكل قصة حقيقية، عاشا أحداثها، ونجحا في نقل تفاصيلها إلى الشاشة، عقب رحلة تصوير امتدت لأكثر من 50 يوماً، شملت زيارة اكثر من 10 مدن سعودية، من بينها الرياض، وجدة، وأبها، وجيزان والقصيم وغيرها، جميعها أتت في قالب مرح وطريف، على خلاف المعتاد من كون الإبل موضوعاً جاداً في الأعمال الفنية.
رحلة طويلة
وبسؤال عمر عن محطات رحلة التصوير، يقول: «من منطلق إيماننا بأن الإبل هي تراث عظيم وموروث نفخر به تنقلنا في عدد من المناطق السعودية لنتعلّم أكثر عن الإبل، وهذا التنقل سيجعل المشاهد يستمتع بمشاهدة المناظر الطبيعية والجميلة التي تم تصويرها خلال الرحلة»، ولكن ما بدا لافتاً هو تأكيد صفوان أن التجربة المثيرة كان لها أثر مباشر عليهم، حيث يقول: «بعد أن انتهينا من التصوير، أصبحنا نملك منقية مزاين (مجموعة من الإبل) ومزرعة، وننتج إبل مزاين، ولدينا شركة متخصصة بالإبل»

قصة العمل
وتبدأ فصول الحلقة الأولى من المسلسل بعودة عمر من لوس أنجليس في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ينتظره صديقه صفوان في المطار بفارغ الصبر، ليخبره عن فكرة مشروع سيغير حياتهما، وهي المشاركة في مهرجان الملك عبد العزيز للإبل، المهرجان السنوي الثقافي والاقتصادي والرياضي والترفيهي الذي يقام في السعودية بهدف تأصيل تراث الإبل في المملكة والعالم كله.
وبعد ذلك تتوالى الأحداث المثيرة، في العمل الذي يصفه عمر بأنه يجمع بين «الصداقة والمثابرة والكوميديا»، مبيناً أن آخر حلقتين من العمل ضمّتا مجموعة من الإبل تصل إلى ما بين 60 و80 من الإبل، وهو ما عدّه تحدياً لهما أثناء التصوير.
عام الإبل
ويتزامن عرض المسلسل مع إعلان وزارة الثقافة السعودية عام 2024 «عام الإبل»، وهنا يؤكد عمر «أنهما محظوظان بذلك». خاصة أن «رحلة البحث عن الإبل» تعدّ خطوة جريئة نحو المجهول بالنسبة لهما بعد أن تركا وظيفتيهما في مجال الضيافة والاستثمارات الناشئة للإبحار بشجاعة في عالم الإبل، وما سيلحظه المشاهد خلال رحلة الثنائي المليئة بالمغامرة أن كل حلقة من حلقات المسلسل ستسلط الضوء على سمة من سمات الإبل السعودية.

سرد القصص المحلية
وفي ختام اللقاء، قال صفوان: «قطاع السينما السعودي مليء بالفرص الاستثمارية الواعدة، والإبل السعودية لديها سمات ستنال إعجاب العالم أجمع، وتسهم في جعل مملكتنا الحبيبة ضمن أفضل دول العالم». مبيناً أن مسلسل «رحلة البحث عن الإبل» يستعرض العلاقة الوثيقة بين المجتمع السعودي والإبل، ويضيف: «حاولنا دمج الفكاهة وقيم الصداقة والمناظر الطبيعية الخلابة للمملكة العربية السعودية في هذه السلسلة الوثائقية».
في حين يقول عمر المعينا: «شعرنا أن صناعة الترفيه السعودية بشكل خاص والعربية بشكل عام تشهد تطورات هائلة وبسرعة كبيرة، وأن هناك مجالاً واسعاً للروايات المبتكرة والإبداعية المتعلقة بثقافتنا وتاريخنا». ويردف: «نحن نستخدم نوعاً رمزياً لسرد قصص رائعة عن الإبل وعن المملكة العربية السعودية، ولقد وضعنا كل شغفنا في هذه السلسلة».


