الانتخابات الرئاسية تهزّ صورة تنزانيا «المستقرة»

عنف ما بعد الانتخابات في تنزانيا (آ ب)
عنف ما بعد الانتخابات في تنزانيا (آ ب)
TT

الانتخابات الرئاسية تهزّ صورة تنزانيا «المستقرة»

عنف ما بعد الانتخابات في تنزانيا (آ ب)
عنف ما بعد الانتخابات في تنزانيا (آ ب)

مع أن تنزانيا بقيت لعقودٍ نموذجاً للاستقرار السياسي، بل موضع فخر لوجود امرأة في الرئاسة، يرى مراقبون أن الانتخابات الأخيرة «قلبت» هذه الصورة رأساً على عقب.

إذ اكتسحت الرئيسة سامية صلحو حسن نتائجها، في غياب منافسٍ حقيقي، لتصبح البلاد محور اهتمام الإعلام الدولي، ليس كقصة نجاح ديمقراطي، بل كساحة صراع دموي بين القمع القديم وأمل الشباب بالإصلاح.

كانت أجواء الانتخابات الرئاسية في تنزانيا مشحونة بشكل غير مسبوق، رغم الكلام عن تغييرات اقتصادية واسعة، إذ وصفتها صحيفة «لوموند» الفرنسية مبكّراً بأنها «بلا منافسة حقيقية»، على خلفية اعتقال المُعارض البارز توندو ليسو، ومنع حزبه اليميني «تشاديما» من الترشح، في مقابل هيمنة الرئيسة سامية صلحو حسن وحزبها - حزب الثورة - على المشهد العام، لتغدو المنافسة شكليّة أكثر منها حقيقية.

بل استبقت صحف غربية هذا المشهد الانتخابي مبكراً بتسليط الضوء على بنية السلطة والحكم في تنزانيا نفسها، إذ رأت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «الحزب الحاكم بنى، عبر عقود، شبكة تنظيمية متغلغلة في مؤسسات الدولة والمجتمع، تجعل من الصعب على أي منافس أن يتحداه بفاعلية». وكانت الملاحظة الأبرز لصحيفة «دويتشه تاغِس تسايتونغ» الألمانية، أن الرئيسة غضّت الطرف عن «شبكة النفوذ الأمني التي أسسها سَلَفها جون ماغوفولي، حيث لا يزال مُوالوه يمارسون التضييق على المعارضة، مما خنق الحياة السياسية قبل الانتخابات الأخيرة».

ومن ثم، حين أعلنت لجنة الانتخابات فوز الرئيسة صلحو حسن بولاية جديدة بنسبة كاسحة بلغت 97.7 في المائة من الأصوات، تفجرت احتجاجات، وأسفرت الاضطرابات - وفق أحدث تقديرات لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان - عن مقتل المئات، وسط اتهامات للقوات الأمنية بإخفاء جثث المتظاهرين.

وعلى وقْع قلق الأمم المتحدة من العنف والانتهاكات التي صاحبت الانتخابات التنزانية وتشكيك الاتحاد الأوروبي في نزاهة الاقتراع، بدا المشهد صادماً في الصحافة الغربية، كما جاء في تقارير وتعليقات لـ«لوموند» الفرنسية، والـ«نيويورك تايمز» الأميركية، والـ«واشنطن بوست» الأميركية، و«إل باييس» الإسبانية.

وفي تحليل عميق، ذهب «معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا» إلى القول إن ما حدث في تنزانيا ليس معزولاً، بل هو جزء من «تحوّل جذري في نمط الانتخابات عبر قارة أفريقيا»، لافتاً إلى تكرر «السيناريوهات» نفسها في كوت ديفوار والكاميرون وموزمبيق، حيث يقود احتكار السلطة إلى احتجاجاتٍ متصاعدة. ومع حقيقة أن 65 في المائة من سكان أفريقيا دون سن الخامسة والثلاثين، يرى المركز البحثي الجنوب أفريقي أن «هذه التركيبة الديموغرافية الشابة تعيد صياغة الخطاب السياسي، وتجعل من تجاهل أصوات الأجيال الجديدة خطراً يفوق أي فوز انتخابي».

وبالفعل، جاء في تقديرات محللين أن «تنزانيا لن تعود بعد هذه الانتخابات إلى ما كانت عليه». وقد نقلت «الغاريان» البريطانية عن ديوس فالنتاين، الرئيس التنفيذي لمركز التقاضي الاستراتيجي (مقره في دار السلام بتنزانيا) قوله: «نحن أمام لحظة فاصلة، فإما نموذج جديد بالكامل، أو مستوى غير مسبوق من الإفلات من العقاب!».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.