مصاعب داخلية تنتظر باز... رغم دعم واشنطن ووعود التغيير التدرّجي

كيروغا (آ ب)
كيروغا (آ ب)
TT

مصاعب داخلية تنتظر باز... رغم دعم واشنطن ووعود التغيير التدرّجي

كيروغا (آ ب)
كيروغا (آ ب)

يحرص رودريغو باز على إبراز صورته كوجه جديد في المشهد السياسي البوليفي، مع أنه نجل الرئيس الأسبق خايمي باز زامورا - الذي حكم البلاد من عام 1989 إلى عام 1993 - وهو أحد القادة التاريخيين المؤسسين لحركة اليسار الثوري الشهيرة، ولا يزال حتى الآن يشغل مقعداً في مجلس الشيوخ عن حزب الرئيس السابق كارلوس ميسا المعارض.

بهذه الجعبة السياسية، اطلّ رودريغو باز على الانتخابات الرئاسية من موقعه كرئيس لبلدية مدينة تاريخا، تحت شعار «الحزب الديمقراطي المسيحي» الذي استعاده بعد انحلاله لسنوات. وركّز حملته الانتخابية على استقطاب الناخبين الذين ابتعدوا، لأسباب شتى، عن «التيار نحو الاشتراكية» الذي أسّسه الرئيس الأسبق إيفو موراليس، ومن ثم تمكّن من الحصول على 32 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى، متقدّماً على المرشح الليبرالي اليميني خورخي كيروغا.

موراليس (آ ب)

المراقبون يعتبرون أن وصول باز إلى الرئاسة ليس مجرد انتقال للسلطة من حزب لآخر، بل فرصة حقيقية لتوازن سياسي جديد، وتحول نحو الاعتدال والبراغماتية في بلد اعتاد طيلة عقود على الصدام السياسي والعقائدي العنيف. ثم إن باز، عوضاً عن الرهان على الانتقام وتصفية الحسابات، اختار خطاباً جامعاً يدعو إلى مدّ الجسور لإنهاض بوليفيا من كبوتها الاقتصادية الطويلة. وشدّد على ضرورة الاهتمام بالطبقات الفقيرة، وعلى ألّا تقتصر النهضة على وفرة الموارد الطبيعية، بل يجب أن تقوم أيضاً على تنويع الإنتاج والابتكار والانفتاح.

وهو كخبير اقتصادي ناجح، يعرف جيداً مواطن الضعف الهيكلي التي تعاني منها بلاده، ويعي أن النمو الاقتصادي لن يكون مستديماً، ما لم يقترن بالتغييرات التي يحتاجها النظام الديمقراطي لاستعادة الثقة بمؤسسات الدولة.

وبالفعل، لم يتأخر الرئيس الجديد في إعلان نيته الذهاب أبعد من التحالفات البرلمانية لتأمين الغالبية اللازمة لحكومته، والانفتاح على جميع المكوّنات السياسية والعرقية والاجتماعية لترسيخ مصالحة وطنية واسعة والنأي عن إثارة جروح الماضي العميقة. وقال بوضوح، في أول مقابلة أجراها بعد إعلان فوزه، إنه لا يؤمن بقطع الجسور كلياً مع الحكم السابق، بل بتجاوزه تدريجياً من خلال تعزيز المؤسسات العامة، وإصلاح الاقتصاد، وضمان الحقوق الأساسية. وأنهى كلامه بالإعراب عن أمله في أن «تعود بوليفيا إلى العالم... ويعود العالم إلى بوليفيا!».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.