فرنشيسكا آلبانيزي، المقرِّرة الأممية الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اتهمت الأسرة الدولية «بالتواطؤ في جريمة الإبادة» ضد الشعب الفلسطيني، التي تقترفها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وشددت على أن الدول التي تدعم إسرائيل في هذه الحرب «لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل تستفيد أيضاً منها بالإحجام عن قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل»، وأوردت من بينها - بشكل خاص - الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا.
وحقاً، لطالما أعربت آلبانيزي عن اعتقادها بأن إسرائيل لن تتوقّف إذا تمكّنت من احتلال غزة، بل ستواصل حتى تحقيق حُلم اليمين المتطرف بقيام «إسرائيل الكبرى»، وتستولي على أراض واسعة من المنطقة العربية، وتساءلت: «هل قيام إسرائيل الكبرى مشروع تُدعمه الولايات المتحدة والدول الغربية؟».
وللعلم، فإن الهجوم الذي تعرّضت له، بعد صدور تقريرها حول غزة، لم يزِدها سوى إصرار ورفع سقف الاتهامات. وهي تقول: «إسرائيل ترتكب الجرائم مثلما تتنفس، ولذا فإن السبيل الوحيدة لحماية الفلسطينيين، والإسرائيليين، على حد سواء، هو وقف هذه المجزرة التي تشكل خطراً داهماً على السلم والأمن»، ثم إنها تُنبّه إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على حكومة نتنياهو؛ «لأن الإحصاءات التي نشرتها أخيراً صحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية تفيد بأن 80 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون التطهير العِرقي الذي يتعرض له الفلسطينيون... هذا مجتمع مريض يحتاج للعلاج».
من جهة ثانية، خلال الأسابيع الأخيرة ركّزت آلبانيزي جهودها على كشف أسماء الشركات العالمية، التي «تجني أرباحاً طائلة من الإبادة»، كما جاء في تقريرها. وتضيف: «يجب أن ندرك ما العناصر التي يقوم عليها اقتصاد الإبادة الذي هو أشبه بنظام مافيا على الصعيد العالمي: وسائل الإعلام، والصناعات الحربية، والقطاع الخاص، الشركات التي تتعامل مع الاحتلال كحالة طبيعية، والجامعات التي فرضت الصمت على أساتذتها وطلابها، لضمان استمرار تمويلها مقابل التغاضي عن نظام الفصل العنصري في إسرائيل».
ومن ثم اختتمت بالإجابة عن سؤال حول ما إذا كان بالإمكان الكلام عن «إبادة» من غير قرار صادر عن محكمة دولية بهذا الصدد، فقالت: «إلى الذين يقولون إن ما يحصل في غزة ليس إبادة، لا أعرف أيهما أسوأ: جهلهم أم نفاقهم؟ حروب الإبادة التي حصلت في العصر الحديث لم يصدر أي قرار بشأنها من المحاكم الدولية... أرمينيا، غواتيمالا، البوسنة والهرسك، هل يعني هذا أنها لم تكن إبادة؟ وماذا عن إبادة السكان الأصليين في الولايات المتحدة وناميبيا وأستراليا؟ بالنسبة لغزة، صدرت عن محكمة العدل الدولية مجموعة تدابير احترازية تشير إلى احتمال وجود إبادة، ما يقتضي وقف الأعمال العسكرية الجارية هناك. هذه أعذار للتهرب من المسؤولية عما يقرب من نصف مليون من المفقودين في غزة».
