القضاء اللبناني... وامتحان التصدّي لملفات الفساد

صورة لانفجار مرفأ بيروت عام 2020 (آ ف ب)
صورة لانفجار مرفأ بيروت عام 2020 (آ ف ب)
TT

القضاء اللبناني... وامتحان التصدّي لملفات الفساد

صورة لانفجار مرفأ بيروت عام 2020 (آ ف ب)
صورة لانفجار مرفأ بيروت عام 2020 (آ ف ب)

يواجه مجلس القضاء الأعلى في لبنان الكثير من التحديات، بعضها مرتبط بالواقع اللبناني الداخلي بأبعاده السياسية، وبعضها الآخر بالسلطة القضائية ودورها في المرحلة الراهنة، لا سيما بعد إقرار مجلس النواب قانون استقلالية القضاء، الذي أثار حفيظة شريحة واسعة من «حرّاس العدالة»، وفي مقدمهم نادي قضاة لبنان الذي يضم أكثر من 200 قاضٍ.

لقد كانت ولا تزال التدخلات السياسية في القضاء، تمثّل أبرز التعقيدات التي تواجه القضاة وتؤثر على قراراتهم. ومع صدور القانون المُشار إليه سيكون مجلس القضاء الأعلى، الذي يرأسه القاضي سهيل عبود ونائب الرئيس القاضي جمال الحجّار، أمام امتحان تحويل القانون واقعاً يطمئن القضاة والمتقاضين والمحامين على حدّ سواء. أما الاختبار الأصعب، فسيبرُز من خلال دور المجلس في تحريك ملفات الفساد وفتح قضايا الاغتيالات السياسية ووضع حدّ لثقافة الإفلات من العقاب.

كلّ الملفات القضائية مهمّة، بيد أن أبرزها يظل ملف انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس (آب) 2020. وهنا يجد مجلس القضاء الأعلى نفسه أمام مجهر الناس، الذين يراقبون دوره في توفير الغطاء القانوني للمحقق العدلي بما يتيح إنهاء التحقيق وإصدار القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي. ورغم التطمينات التي تأتي من هنا وهناك، يتخوّف أهالي ضحايا انفجار المرفأ من «كمائن» تنصب للمحقق العدلي، على رأسها إمكانية الطعن في القرار الاتهامي وإبطاله؛ لأن البيطار استأنف تحقيقاته قبل البتّ بعشرات دعاوى الردّ والمخاصمة المقامة ضدّه. ويستغرب هؤلاء أسباب «تأخر محاكم التمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز في البتّ بهذه الدعاوى قبل ختم تحقيقات المرفأ وصدور القرار الاتهامي».

من جهة ثانية، بقدر أهمية ملفّ المرفأ، على القضاء أن يترجم أقواله أفعالاً في مكافحة الفساد والجرائم المالية، وأهمها: اختلاس الأموال العامة ووقف «مزاريب» الهدر ومكافحة تبييض الأموال، والقدرة على ملاحقة المتورطين في الفساد من ساسة ونافذين «يتلطون» وراء الحصانات السياسية والحمايات الطائفية، بالإضافة إلى اجتثاث شبكات الإرهاب والمجموعات الخارجة على القانون.

ولكن في الوقت نفسه يدرك القضاء اللبناني أن المجتمع الدولي يراقب عمله وأداءه في قضايا الفساد واستغلال الأموال العامة، وبخاصة، أن التلكؤ في الملاحقات سينعكس سلباً على صورة لبنان ويؤثر على المساعدات الخارجية.

بالتالي، في موازاة التحديات واختبار قدرة القضاء على مواجهتها، لا يستطيع القضاء اللبناني التصدّي لهذه الملفات، من دون تحسين وضعه مادياً ولوجيستياً، واستعادة القضاة للمكاسب التي فقدوها إثر الأزمة المالية والاقتصادية، مع الإشارة إلى أن مؤسسة القضاء تفتقر اليوم إلى الموارد البشرية والتقنية الكافية لمواكبة حجم الملفات.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.