تقف الكاميرون، الواقعة في وسط الغرب الأفريقي، على مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية... مع وجود رئيس للبلاد يطمح لولاية ثامنة وهو في الـ92 من العمر، ومعارضة منقسمة لم تستطع حتى الآن تقديم بديل سياسي، وصراعات داخلية تفاقم من أوضاع البلاد الاقتصادية وتعصف باستقرار البلاد سياسياً.
تعتبر الكاميرون، حيث يعيش أكثر من 29 مليون نسمة، نموذجاً للتنوع الإثني واللغوي والديني، الموروث من أيام الاستعمار. إذ استقلت البلاد، الخاضعة أساساً للسيطرة الألمانية، عام 1960. وتكوّنت من اتحاد 8 مقاطعات كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي ومقاطعتين كانتا خاضعتين للاستعمار البريطاني.
ولقد أكد دستور البلاد التنوّع اللغوي معتمداً اللغتين الفرنسية والإنجليزية لغتين رسميتين للبلاد، ناهيك عن لغات ولهجات محلية عدة تتجاوز العشرين.
دينياً، تعيش في الكاميرون غالبية مسيحية من مذاهب عدة، وأقلية مسلمة جاء منها الرئيس الاستقلالي أحمد أهيدجو، إضافة إلى أقليات من أديان أخرى. أما إثنياً، فتنقسم بين سكان المرتفعات، والبانتو الاستوائيين، والبانتو الجنوب غربيين، وإثنيات الفولاني والبيتي / بولو وغيرها.
هذا الانقسام ينعكس سياسياً، عبر أحزاب عدة ولكن من دون تأثير حقيقي في المشهد السياسي، حيث يسيطر حزب «التجمع الديمقراطي للشعب الكاميروني»، ويعتمد على دعم شركائه في البرلمان، وبينهم «الحركة الديمقراطية للدفاع عن الجمهورية»، و«اتحاد سكان الكاميرون» وعدد آخر من الأحزاب الصغيرة.
غير أن الكاميرون تعاني أزمات سياسية حادة، أبرزها الأزمة الأنجلوفونية المستمرة منذ عام 2016؛ إذ يطالب الناطقون بالإنجليزية بتأسيس دولة مستقلة تُعرف بـ«أمبازونيا»، الأمر الذي يهدد البلاد بالانقسام. وحقاً، وفق تقديرات منظمات حقوقية محلية ودولية، راح ضحية الصراع الأنجلوفوني أكثر من 6 آلاف، وتسببت الأزمة في نزوح أكثر من 600 ألف كاميروني داخل البلاد. كذلك، تواجه الكاميرون تحديات أمنية في الشمال على الحدود مع نيجيريا، حيث تنشط جماعة «بوكو حرام».
الكاميرون غنية بالموارد الطبيعية، مثل النفط والغاز وخامات المعادن والأخشاب، والمنتجات الزراعية، مثل البن والقطن والكاكاو والذرة والمنيهوت (الكاسافا). وأصبحت البلاد دولة مصدرة للنفط في عام 1977، وبلغ الإنتاج ذروته في عام 1985. وفي السنوات الأخيرة أظهر الوضع الاقتصادي بعض علامات الانتعاش مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي عام 2024، مدفوعاً بتحسين الأداء في الخدمات والإنتاج الزراعي الموجه للتصدير مقارنة بـ3.3 في المائة عام 2023، لكن ظل 23 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر الدولي.
