السودان: معركة «كسر عظم» في الفاشر

الجيش والحركات المسلحة يدافعان... وقوات «الدعم السريع» تهاجم بإصرار

آثار الدمار في الفاشر (آ ف ب)
آثار الدمار في الفاشر (آ ف ب)
TT

السودان: معركة «كسر عظم» في الفاشر

آثار الدمار في الفاشر (آ ف ب)
آثار الدمار في الفاشر (آ ف ب)

الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور بأقصى غرب السودان، هي المدينة الوحيدة في الإقليم الكبير، الذي تضاهي مساحته مساحة فرنسا، التي لا تزال في يد الجيش والميليشيات المسلحة الموالية له، وذلك بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على أكثر من 90 في المائة من إقليم دارفور ما عداها. ولقد استقرّ في الفاشر مئات الآلاف من الفارين بمَن فيهم الجنود والضباط الذين سيطرت «الدعم السريع» على «فرقهم» العسكرية، وبذا أضحت المدينة ذات الكثافة السكانية العالية تؤوي مئات الآلاف من النازحين منذ «حرب دارفور» عام 2003. وما يُذكر أن مدينة الفاشر تقع على بُعد 900 كيلومتر تقريباً غرب العاصمة الخرطوم، وتعدّ مركزاً تجارياً وزراعياً، وهي مركز «سلطنة الفور» التاريخية، وتلقب تحبّباً بـ«الفاشر أبو زكريا» تيمّناً بالسلطان زكريا والد سلطانها الشهير علي دينار. وأكثر من هذا، هذه المدينة العريقة هي حاضرة إثنية (أو شعب) الفور، التي تسمى بها الإقليم، وظل الفور يحكمونها طوال الفترة بين عامَي 1445 و1916.

تُقدّر كثافة سكان مدينة الفاشر حالياً بقرابة 900 ألف نسمة، يتوزّعون بين قبائل وإثنيات الإقليم والسودان المختلفة، وإن كانت الكثافة الأعلى لجماعة الزغاوة الإثنية. وإلى جانب السكان الأصليين، تضم الفاشر اليوم عدداً من معسكرات النازحين هي: «معسكر أبوشوك»، و«معسكر زمزم»، و«معسكر السلام»، وهي تؤوي المواطنين الذين نزحوا إلى حاضرة الإقليم إثر اندلاع الحرب بين الجيش والحركات المسلحة الدارفورية 2003. ومن ثم ازداد العدد كثيراً بعد استيلاء «قوات الدعم السريع» على مناطق ومدن الإقليم الأخرى؛ هرباً من القتال ومن الانتهاكات التي ترتكبها «الدعم السريع» إبان معارك السيطرة.

يشار إلى أنه قبل اندلاع الحرب في السودان، كان هناك شبه «اتفاق سكوتي» بين الجيش و«الدعم السريع» والحركات المسلحة على إبقاء الفاشر بعيدة عن النزاع، وعلى أن تحميها «القوات المشتركة» المكوّنة من قوات الحركات المسلحة الموقّعة على «اتفاقية سلام السودان» في جوبا، وهي «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بزعامة مني أركو مناوي، و«تجمع قوى تحرير السودان» بقيادة الطاهر حجر، و«التحالف السوداني» بقيادة خميس عبد الله أبكر، و«حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي» بقيادة الهادي إدريس، وذلك إلى جانب الجيش و«الدعم السريع».

الهادي إدريس (سونا)

الفاشر «منطقة عسكرية»

ولكن، في أواخر أبريل (نيسان) 2023، أي بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أُعيد تشكيل القوات المشتركة من قوات الحركات المسلحة كي تتولى مهمة تأمين انسياب المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والطرق الرابطة بين المدن وبقية أنحاء البلاد، بعدما أعلنت هذه القوات «الحياد» بين الجيش و«الدعم السريع». وهذا الأمر أبقى المدينة بمنأى عن القتال على الرغم من سيطرة «الدعم السريع» على 4 ولايات من ولايات الإقليم الخمس، وأجزاء واسعة من الولاية الخامسة شمال دارفور.

وبالفعل، ظلت الحركات المسلحة محايدة بين الجيش و«الدعم السريع» طوال 7 أشهر، وممتنعة عن مناصرة أي منهما. إلا أن اثنتين من كبريات هذه الحركات هما «حركة العدل والمساواة» و«حركة تحرير السودان» أعلنتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إنهاء حالة الحياد، و«الانحياز» للجيش والقتال إلى جانبه ضد «الدعم السريع». وجاءت هذه الخطوة إثر اتهامهما «الدعم السريع» باستهداف المدنيين ونهب الممتلكات، والاستعانة بـ«أيادٍ أجنبية» اتهمتها بالسعي إلى تفتيت البلاد، بينما احتفظت حركة «تجمع قوى تحرير السودان» (بقيادة عضو مجلس السيادة السابق الطاهر حجر)، و«حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي» (بقيادة عضو مجلس السيادة الانتقالي الهادي إدريس) بموقفيهما المحايدَين، واختارتا الالتحاق بالقوى المدنية التي تطالب بوقف الحرب.

وبالتالي، تحوّلت الفاشر إلى منطقة عسكرية مكتظة بالجنود والآليات العسكرية والسكان والنازحين بإعلان الحركتين الكبيرتين الانحياز للجيش والقتال مع آخر القواعد العسكرية للجيش السوداني في إقليم دارفور «الفرقة السادسة - مشاة» في المدينة، التي انضم إليها الجنود الفارون من «الفرقة 15» في الجنينة، و«الفرقة 21» في زالنجي، و«الفرقة 16» في نيالا، و«الفرقة 21» في الضعين، والمعسكرات الأخرى التابعة للجيش التي كانت سيطرت عليها «الدعم السريع».

بعدها، منذ أبريل الماضي، حشدت «الدعم السريع» قوات كبيرة حول الفاشر، وطوّقت المدينة من الجهات كلها، وبدأت عمليات عسكرية في محاولة منها للسيطرة عليها. إذ شرعت في قصف المدينة بالمدفعية الثقيلة مع شنّ هجمات متفرقة، مستهدفة مقرّ قيادة الجيش والقوات المتحالفة معه؛ ما أدى إلى حركة نزوح كبيرة خارج المدينة نحو القرى والمعسكرات المتاخمة لها، وخلق أزمة إنسانية كبيرة للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم تحت حصار مطبق.

آلاف المدنيين في الفاشر ومحيطها يعيشون أياماً عصيبة وسط أزدياد المخاوف من أن تتطور المواجهات إلى عنف دام ومعارك إثنية

كارثة إنسانية

أثار حصار الفاشر والكارثة الإنسانية المتوقعة، في حال استمرار الحرب في المدينة أو اجتياح «الدعم السريع» لها، مخاوف المجتمعَين الإقليمي والدولي من كارثة إنسانية كبيرة قد تتجاوز الكارثة التي حلّت بالإقليم إبان الحرب بين القوات الحكومية والحركات المسلحة 2003. وحقاً، حذّرت الأمم المتحدة يوم 26 أبريل الماضي من «عواقب وخيمة تطال السكان المدنيين» في الفاشر، بوصفها منطقةً على «حافة المجاعة». وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن مبعوثه إلى السودان، وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة، يسعى مع الأطراف للتهدئة في الفاشر، ودعا الأطراف للامتناع عن القتال فيها.

وأبدت وزارة الخارجية الأميركية هي الأخرى، تخوّفها من تفاقم الصراع في الفاشر، ودعت الأطراف إلى الكف عن مهاجمة المدينة، ووقف هجوم وشيك عليها من قبل «الدعم السريع» من شأنه تعريض مئات الآلاف من المدنيين والنازحين للخطر. وفي خطوة تأتي في سياق مزيد من الضغط على «الدعم السريع» لوقف هجماتها على الفاشر، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مالية يوم 15 مايو (أيار) الماضي على اثنين من قادة «الدعم السريع» الميدانيين هما: علي يعقوب جبريل وعثمان محمد حميد محمد، لدوريهما في العملية العسكرية في الفاشر وحصارها، وتعريض حياة مئات الآلاف من المدنيين للخطر، والتسبب بسقوط ضحايا في صفوف المدنيين.الأوضاع الميدانية

آدم رجال، الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، قال في رسالة لـ«الشرق الأوسط» الاثنين الماضي، إن قتالاً شرساً لا يزال يدور في إقليم دارفور، خصوصاً في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. ووصف ما يحدث هناك بأنها «جريمة حرب»، و«جريمة ضد الإنسانية»، و«عقاب جماعي ضد المدنيين». وأردف رجال: «الجميع محكوم عليهم بالموت جوعاً، أو بسبب القصف المتعمد من قبل أطراف النزاع»، داعياً إلى «وقف فوري للقتال في الفاشر، وفتح الممرات الإنسانية دون تأخير، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين الذين أنهكهم الجوع ويعيشون في ظروف مروّعة لا يحيط بها الوصف»، بحسب عبارته.

من جهة ثانية، وفقاً لمنصة «عاين» المستقلة، فإن آلاف المدنيين في الفاشر ومحيطها يعيشون أياماً عصيبة، وموجات نزوح مستمرة، في حين تزداد المخاوف من أن تتطوّر المواجهات إلى عنف وإراقة للدماء بدوافع عرقية، على غرار ما شهدته مدينة الجنينة وبلدة أردمتا في غرب دارفور.

ومن جانبها، أفادت «منظمة أطباء بلا حدود» بأن أكثر من 130 مدنياً قُتلوا جرّاء القتال في الفاشر، مع تقديرات بأن أعداد القتلى أعلى بكثير من هذا الرقم، في وقت لا يعمل فيه إلاّ مستشفى واحد هو الآخر تعرّض للقصف. وفي حين تتواصل هجمات «الدعم السريع» على المدينة وأحيائها، تقول مصادر الجيش والحركات المسلحة التابعة له، إنه صدّ الهجمات التي شُنّت على المدينة. وفي المقابل، يرى محللون أن العمليات التي تقوم بها «قوات الدعم السريع» راهناً هدفها «تليين» دفاعات الجيش وحلفائه قبل هجوم كبير قد تشنّه قريباً. وفعلاً، تحشد «الدعم السريع» قوات كبيرة حول الفاشر من الجهات الأربع، وتنشر مزيداً منها؛ ما أدى إلى عزل المدينة كلياً عن العالم، وأدى إلى نقص كبير في المواد الغذائية والمياه والدواء. ولذا يضطر الجيش إلى تزويد قواته المتمركزة في مقر «الفرقة السادسة - مشاة»، - أحد أكبر معاقل الجيش المتبقية في الإقليم - عن طريق «الإسقاط الجوي».

رمطان لعمامرة (آ ف ب)

جعفر حسن: ثمّة ذاكرة غربية ما زالت تختزن الانتهاكات الفظيعة في دارفور

* عزا جعفر حسن، الناطق باسم تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» السوداني التحذيرات الصادرة عن المجتمع الدولي ضد ما يحدث في الفاشر، إلى وجود «ذاكرة غربية مختزنة من الانتهاكات الفظيعة التي حدثت في دارفور إبان الحرب بين الحركات المسلحة والجيش في 2003». وأضاف: «الغرب يخشى أن توقظ ذاكرة وتاريخ ذلك الوقت في أذهان الناس هناك، وما يمكن أن يقود إليه هذا التذكار».وأوضح حسن أن الفاشر هي آخر مدينة في دارفور ظلت خارج دائرة الحرب. وبالتالي، غدت ملاذاً آمناً لكل حركات النزوح من مناطق دارفور الأخرى، ولكن «وجودها في قلب الصحراء بعيداً عن الحدود من تشاد وليبيا ووسط السودان، واقع يصعّب على المدنيين النزوح والهروب مرة أخرى، وهذا من الأسباب الرئيسية للاهتمام الدولي الكبير بما يدور في الفاشر».ومن ثم، حذّر حسن من مخاطر كبيرة تواجه الناس في المدينة ومحيطها، لافتاً إلى وجود «محاولات لإخراج المدنيين، وإيجاد مخارج آمنة لهم للهرب من الحرب التي تدور داخل الفاشر، والحؤول دون استخدام مدنيي المدينة ومعسكرات النازحين دروعاً بشرية أو أدوات حرب». وتابع: «لو أراد الناس الفرار من الفاشر، فإلى أين سيذهبون؟ لا توجد مدن قريبة تسع هذه الأعداد... صحيح هناك مدن صغيرة محيطة، لكنها لا تتّسع للأعداد الكبيرة التي قد تنزح». واستطرد شارحاً: «الخيار الأمثل بحسب الاتفاق السابق، أن يخرج الجيش و(الدعم السريع) من المدينة؛ لكي تُدار من قِبل القوات المشتركة. هذا هو الحل الصحيح، ولكن ما حدث قد حدث، والدانات تسقط على بيوت الناس من كل الأطراف المتقاتلة، والرصاصة لا تفرّق بين المدني والعسكري».وبالفعل، وفق التقارير، تحوّلت الفاشر مدينةً بحجم ثلاث مدن من حيث عدد السكان بعد لجوء الفارين من ثلاث ولايات إليها. غير أنه يبدو أن كلاً من الجيش و«الدعم السريع» سيخوضان معركة «نَفَس طويل» في المدينة؛ لأن مَن سيُسيطر عليها يكون قد كسر عظم غريمه.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوداني: نرفض النموذج الليبي لـ«حكومة موازية»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية السوداني: نرفض النموذج الليبي لـ«حكومة موازية»

رفض وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف، تكرار ما وصفه بـ«النموذج الليبي» في بلاده، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن القبول بأي تحركات.

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان وحميدتي يحضران حفل تخريج عسكري للقوات الخاصة في الخرطوم 22 سبتمبر 2021 (غيتي)

مواقف سودانية متناقضة من مبادرة تركيا لإزالة التوتر مع الإمارات

صدرت مواقف سودانية متناقضة من المبادرة التركية لإزالة التوتر مع الإمارات، في ظل حديث عن تيار إسلامي متنفذ يرفض الحوار مع «الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

خاص وزير خارجية السودان لـ«الشرق الأوسط»: نرفض تكرار «النموذج الليبي»

شدد وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف، على رفض تكرار ما وصفه بـ«النموذج الليبي» في بلاده، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول بأي تحركات تستهدف تشكيل حكومة موازية».

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات خلال الامتحانات في بورتسودان السبت (أ.ف.ب)

الحرب تحرم 157 ألف طالب سوداني من امتحانات الشهادة السودانية

دخل التعليم على خط القتال في السودان، بعدما أقرّت الحكومة، التي تتخذ من بورتسودان مقرّاً لها، إجراء الامتحانات في المناطق الآمنة، الخاضعة لسيطرة الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا امرأة نازحة داخلياً من كادوقلي تعرض فاكهة برية لجأت إلى تناولها للبقاء على قيد الحياة (رويترز)

أول قافلة مساعدات تصل إلى جنوب الخرطوم منذ بدء النزاع

أفاد متطوعون محليون بأن المدنيين في منطقة محاصرة جنوب العاصمة السودانية تلقوا أول شحنة مساعدات هذا الأسبوع، منذ بدء النزاع قبل عشرين شهراً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

منطقة الساحل... ساحة صراع بين الغرب وروسيا

طائرة ميراج 2000 فرنسية في قاعدة بنيامي، عاصمة النيجر، يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
طائرة ميراج 2000 فرنسية في قاعدة بنيامي، عاصمة النيجر، يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
TT

منطقة الساحل... ساحة صراع بين الغرب وروسيا

طائرة ميراج 2000 فرنسية في قاعدة بنيامي، عاصمة النيجر، يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)
طائرة ميراج 2000 فرنسية في قاعدة بنيامي، عاصمة النيجر، يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

يسدلُ الستارُ على آخر مشاهد عام 2024 في منطقة الساحل الأفريقي، ورغم أن هذه الصحراء الشاسعة ظلت رتيبة لعقود طويلة، فإن المشهد الأخير جاء ليكسر رتابتها، فلم يكن أحد يتوقع أن ينتهي العام والمنطقة خالية من القوات الفرنسية، وأن يحل محلها مئات المسلحين الروس، وأنّ موسكو ستكون أقربَ من باريس لكثير من أنظمة الحكم في العديد من بلدان القارة السمراء.ورغم أن الفرنسيين كانوا ينشرون في الساحل أكثر من 5 آلاف جندي لمحاربة الإرهاب، بينما أرسل الروس بدورهم مرتزقة شركة «فاغنر» للمساعدة في المهمة نفسها، التي فشل فيها الفرنسيون، فإن الإرهاب ما زال يتمدد، بل إنه ضرب في قلب دول الساحل هذا العام، كما لم يفعل من قبل.

لم يكن الإرهاب حجةً للتدخل العسكري الأجنبي فقط، وإنما كان حجة جيوش دول الساحل للهيمنة على الحكم في انقلابات عسكرية أدخلت الدول الثلاث، مالي، النيجر وبوركينا فاسو، في أزمة حادة مع جيرانها في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، انتهت بالقطيعة التامة وانسحاب الدول الثلاث من المنظمة الإقليمية التي كانت حتى وقت قريب تمثّلُ حلماً جميلاً بالاندماج والتكامل الاقتصادي.

بالإضافة إلى تصاعد الإرهاب والعزلة الإقليمية، حمل عام 2024 معه لدول الساحل تداعيات مدمرة للتغيّر المناخي، فضرب الجفاف كثيراً من المحاصيل الزراعية، وجاءت بعد ذلك فيضانات دمّرت ما بقي من حقول وقرى متناثرة في السافانا، وتسببت في موت الآلاف، وتشريد الملايين في النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو.

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

الخروج الفرنسي

الساحل الذي يصنّف واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها هشاشة، كان يمثّلُ الجبهة الثانية للحرب الروسية - الأوكرانية، فكان مسرحاً للصراع بين الغرب وروسيا، وقد تصاعد هذا الصراع في عام 2024، وتجاوز النفوذ السياسي والاستراتيجي، إلى ما يشبه المواجهة المباشرة من أجل الهيمنة على مناجم الذهب واليورانيوم وحقول النفط، والموارد الهائلة المدفونة في قلب صحراء يقطنها قرابة 100 مليون إنسان، أغلبهم يعيشون في فقر مدقع.

يمكن القول إن عام 2024 محطة فاصلة في تاريخ الوجود العسكري الفرنسي في منطقة الساحل، خصوصاً أن الفرنسيين دخلوا المنطقة مطلع القرن التاسع عشر، تحت غطاء تجاري واقتصادي، ولكن سرعان ما تحوّل إلى استعمار عسكري وسياسي، هيمن بموجبه الفرنسيون على المنطقة لأكثر من قرن من الزمان، وبعد استقلال هذه الدول، ظلت فرنسا موجودة عسكرياً بموجب اتفاقات للتعاون العسكري والأمني.

ازداد الوجود العسكري الفرنسي في منطقة الساحل بشكل واضح، عام 2013، بعد أن توجّه تنظيم «القاعدة» إلى منطقة الساحل الأفريقي، ليتخذ منها مركزاً لأنشطته بعد الضربات التي تلقاها في أفغانستان والعراق، ومستغلاً في الوقت ذاته الفوضى التي عمّت المنطقة عقب سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي عام 2011. حينها أصبح الفرنسيون يقودون «الحرب العالمية على الإرهاب» في الساحل، وأطلقوا عملية «سيرفال» العسكرية في يناير (كانون الثاني) 2013، التي تحوّلت عام 2014 إلى عملية «برخان» العسكرية التي كان ينفق عليها الفرنسيون سنوياً مليار يورو، وينشرون فيها أكثر من 5 آلاف جندي في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد.

على وقع هذه الحرب الطاحنة بين الفرنسيين وتنظيم «القاعدة»، وانتشار الجنود الفرنسيين بشكل لافت في شوارع المدن الأفريقية، تصاعد الشعور المعادي لفرنسا في الأوساط الشعبية، ما قاد إلى انهيار الأنظمة السياسية الموالية لباريس، وسيطر عسكريون شباب على الحكم في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وكان أول قرار اتخذوه هو «مراجعة» العلاقة مع فرنسا، وهي مراجعة انتهت بالقطيعة التامة.

حزمت القوات الفرنسية أمتعتها وغادرت مالي، ثم بوركينا فاسو والنيجر، ولكن المفاجأة الأكبر جاءت يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حين قررت تشاد إنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا، وهي التي ظلت دوماً توصف بأنها «حليف استراتيجي» للفرنسيين والغرب في المنطقة.

وبالفعل بدأ الفرنسيون حزم أمتعتهم ومغادرة تشاد دون أي تأخير، وغادرت مقاتلات «ميراج» الفرنسية قاعدة عسكرية في عاصمة تشاد، إنجامينا، يوم الثلاثاء 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في حين بدأ الحديث عن خطة زمنية لخروج أكثر من ألف جندي فرنسي كانوا يتمركزون في تشاد.

ربما كان تطور الأحداث خلال السنوات الأخيرة يوحي بأن الفرنسيين في طريقهم إلى فقدان نفوذهم التقليدي في منطقة الساحل، ولكن ما يمكن تأكيده هو أن عام 2024 شكّل «لحظة الإدراك» التي بدأ بعدها الفرنسيون يحاولون التحكم في صيغة «الخروج» من الساحل.

صورة جماعية لقادة دول "الإيكواس" خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لقد قرَّر الفرنسيون التأقلم مع الوضع الجديد في أفريقيا، حين أدركوا حجم الجهد الضائع في محاولة المواجهة والضغط على الأنظمة العسكرية المتحالفة مع روسيا، فهذه الأنظمة لا تتوقف عن «إذلال» القوة الاستعمارية السابقة بقرارات «استفزازية» على غرار اعتقال 4 موظفين بالسفارة الفرنسية في بوركينا فاسو، واتهامهم بالتجسس، وبعد عام من السجن، أُفرج عنهم بوساطة قادها العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 19 ديسمبر 2024.

وفي النيجر، قرَّر المجلس العسكري الحاكم، في يونيو (حزيران) 2024، إلغاء رخصة شركة فرنسية كانت تستغل منجماً لليورانيوم شمال البلاد، وسبق أن قرَّرت النيجر، على غرار مالي وبوركينا فاسو، منع وسائل الإعلام الفرنسية من البث في البلاد بعد أن اتهمتها بنشر «أخبار كاذبة».

يدخل مثل هذه القرارات ضمن مسار يؤكد أن «النقمة» تجاه الفرنسيين في دول الساحل تحوّلت إلى قرار نهائي بالقطيعة والخروج من عباءة المستعمِر السابق. وفي ظل مخاوف من اتساع رقعة هذه القطيعة لتشمل دولاً أفريقية أخرى ما زالت قريبةً من باريس، وضع الفرنسيون خطةً لإعادة هيكلة وجودهم العسكري في أفريقيا، من خلال تخفيض قواتهم المتمركزة في السنغال، وكوت ديفوار، والغابون، وجيبوتي.

أسند الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مهمة إعداد هذه الخطة إلى جان-ماري بوكل، حين عيّنه في شهر فبراير (شباط) 2024 مبعوثاً خاصاً إلى أفريقيا، وهي المهمة التي انتهت في نحو 10 أشهر، قدّم بعدها تقريراً خاصاً سلّمه إلى ماكرون، يوم 27 نوفمبر الماضي، ينصح فيه بتقليص عدد القوات الفرنسية المتمركزة إلى الحد الأدنى، وتَحوُّل القواعد العسكرية إلى «مراكز» أكثر مرونة وخفة، هدفها التركيز على التدريب العسكري، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.

الأميركيون أيضاً

حين كان الجميعُ يتحدَّث خلال العقدين الأخيرين عن الانتشار العسكري الفرنسي، والنفوذ الذي تتمتع به باريس في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، كان الأميركيون حاضرين ولكن بصمت، ينشرون مئات الجنود من قواتهم الخاصة في النيجر؛ لمساعدة هذا البلد في حربه ضد جماعات مثل «القاعدة»، و«بوكو حرام»، و«داعش». واستخدم الأميركيون في عملياتهم قاعدة جوية في منطقة «أغاديز» خاصة بالطائرات المسيّرة التي تمكِّنهم من مراقبة الصحراء الكبرى وتحركات «القاعدة» من جنوب ليبيا وصولاً إلى شمال مالي.

ولا يزال الأميركيون أوفياء لاستراتيجية الحضور العسكري الصامت في أفريقيا، على العكس من حلفائهم الفرنسيين وخصومهم الروس، ولكن التحولات الأخيرة في منطقة الساحل أرغمتهم على الخروج إلى العلن، خصوصاً حين بدأت مجموعة «فاغنر» تتمتع بالنفوذ في النيجر. حينها أبلغ الأميركيون نظام الحكم في نيامي بأنه لا مجال لدخول «فاغنر» إلى بلد هم موجودون فيه.

وحين اختارت النيجر التوجه نحو روسيا و«فاغنر»، قرَّر الأميركيون في شهر أغسطس (آب) 2024 سحب قواتهم من النيجر، وإغلاق قاعدتهم العسكرية الجوية الموجودة في شمال البلاد.

وأعلن الأميركيون خطةً لإعادة تموضع قواتهم في غرب أفريقيا، فتوجَّهت واشنطن نحو غانا وكوت ديفوار وبنين، وهي دول رفعت من مستوى تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، وتسلّمت مساعدات عسكرية كانت موجهة إلى النيجر، عبارة عن مدرعات وآليات حربية.

دبابة فرنسية على مقربة من نهر النيجر عند مدخل مدينة غاو بشمال مالي يوم 31 يناير 2013 (أ.ب)

البديل الروسي

لقد كانت روسيا جاهزة لاستغلال تراجع النفوذ الغربي في منطقة الساحل، وهي المتمركزة منذ سنوات في ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، فنشرت المئات من مقاتلي «فاغنر» في مالي أولاً، ثم في بوركينا فاسو والنيجر، كما عقدت صفقات سلاح كبيرة مع هذه الدول.

لكن موسكو حاولت في العام الماضي أن ترفع من مستوى تحالفها مع دول الساحل إلى مستويات جديدة. فبالإضافة إلى الشراكة الأمنية والعسكرية، كان الروس يطمحون إلى شراكة اقتصادية وتجارية.

ولعل الحدث الأبرز في هذا الاتجاه كان جولة قام بها وفد روسي بقيادة نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، نهاية نوفمبر الماضي، وقادته إلى دول الساحل الثلاث: مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

كان الهدف من الجولة هو «تعزيز الشراكة الاقتصادية»، مع تركيز روسي واضح على مجال «الطاقة». فقد ضم الوفد الروسي رجال أعمال وفاعلين في قطاع الطاقة، وسط حديث عن اتفاقات لإقامة محطات لإنتاج الطاقة الشمسية، تتولى شركات روسية تنفيذها في الدول الثلاث.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وقَّع رؤساء مالي وبوركينا فاسو والنيجر اتفاقاً مع وكالة الفضاء الروسية، ستقدم بموجبه الوكالة الروسية لهذه الدول «صور الأقمار الاصطناعية»؛ من أجل تعزيز مراقبة الحدود وتحسين الاتصالات، أي أن روسيا أصبحت العين الرقيبة على دول الساحل بعد أن أُغمضت العين الفرنسية. هذا عدا عن نجاح روسيا في اللعب بورقة الأمن الغذائي، فكان القمح الروسي أهم سفير لموسكو لدى دول الساحل، وفي العام الماضي أصبحت موسكو أكبر مورِّد للحبوب لهذه الدول التي تواجه مشكلات كبيرة في توفير حاجياتها من الغذاء، فأصبح القمح الروسي يسيطر على سوق حجمها 100 مليون نسمة.

رغم المكاسب التي حققتها روسيا في منطقة الساحل الأفريقي، فإن عام 2024 حمل معه أول هزيمة تتعرَّض لها مجموعة «فاغنر» الخاصة، منذ أن بدأت القتال إلى جانب الجيش المالي، قبل سنوات عدة.

جاء ذلك حين تصاعدت وتيرة المعارك بين الجيش المالي والمتمردين الطوارق، إثر انسحاب مالي من اتفاقية الجزائر المُوقَّعة بين الطرفين عام 2015، ودخل الطرفان في هدنة بموجبها امتدت لقرابة 10 سنوات. لكن الهدنة انتهت حين قرر الماليون الزحف العسكري نحو الشمال حيث يتمركز المتمردون.

استطاع الجيش المالي، المدعوم من «فاغنر»، أن يسيطر سريعاً على كبريات مدن الشمال، حتى لم تتبقَّ في قبضة المتمردين سوى قرية صغيرة، اسمها تينزواتين، على الحدود مع الجزائر، وعلى مشارفها وقعت معركة نهاية يوليو (تموز) 2024، قُتل فيها العشرات من الجيش المالي و«فاغنر»، ووقع عدد منهم في الأسر.

كانت هزيمة مفاجئة ومذلة، خصوصاً حين نشر المتمردون مقاطع فيديو لعشرات الجثث المتفحمة، بعضها يعود لمقاتلين من «فاغنر»، كان من بينهم قائد الفرقة التي تقدّم الدعم للجيش المالي من أجل استعادة السيطرة على شمال البلاد.

طائرة ميراج فرنسية تُقلع من قاعدة في إنجامينا... (أ.ف.ب)

المفاجأة الأوكرانية

اللافت بعد هزيمة «فاغنر» والجيش المالي في «معركة تينزواتين» هو اكتشاف دور لعبته أوكرانيا في دعم المتمردين من أجل كسر كبرياء روسيا، من خلال إذلال «فاغنر»، وهو ما أكدته مصادر أمنية وعسكرية أوكرانية.

تحدَّثت مصادر عدة عن حصول المتمردين في شمال مالي على تدريب خاص في أوكرانيا، واستفادتهم من طائرات مسيّرة حصلوا عليها من كييف مكّنتهم من حسم المعركة بسرعة، بالإضافة إلى معلومات استخباراتية وفّرتها لهم المخابرات الأوكرانية وكان لها الأثر الكبير في الهزيمة التي لحقت بقوات «فاغنر» وجيش مالي.

لم يكن لأوكرانيا، في الواقع، أي نفوذ في منطقة الساحل الأفريقي، ولا يتجاوز حضورها سفارات شبه نائمة، لكنها وبشكل مفاجئ ألحقت بروسيا أول هزيمة على صحراء مالي، وأصبحت تطمح لما هو أكثر من ذلك. ولكن مالي أعلنت بعد مرور أسبوع على «معركة تينزواتين»، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا، وتبعتها في ذلك النيجر وبوركينا فاسو، كما تقدَّمت مالي بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها أوكرانيا بدعم «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي.

رغم مكاسب روسيا في الساحل، إلا إن عام 2024 حمل معه أول هزيمة لمجموعة «فاغنر» منذ أن بدأت القتال إلى جانب جيش مالي

قادة مالي الكولونيل أسيمي غويتا، والنيجر الجنرال عبدالرحمن تياني، وبوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري خلال لقاء لـ "تحالف دول الساحل" في نيامي، عاصمة النيجر، يوم 6 يوليو الماضي (رويترز)

خطر الإرهاب

في 2024 كثّفت جيوش دول الساحل حربها ضد التنظيمات الإرهابية، ونجحت في تحقيق مكاسب مهمة، وقضت على مئات المقاتلين من تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وقد ساعدت على ذلك الشراكة مع روسيا، حيث حصلت جيوش الساحل على أسلحة روسية متطورة، كما كان هناك عامل حاسم تَمثَّل في مسيّرات «بيرقدار» التركية التي قضت على مئات المقاتلين.

لكن الخطوة الأهم في الحرب، جاءت يوم 6 مارس (آذار) 2024، حين أعلن قادة جيوش دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو إنشاء «قوة عسكرية مشتركة»؛ لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تنشط في المنطقة، خصوصاً في المناطق الحدودية، ما قلّص من قدرة التنظيمات الإرهابية على التنقل عبر الحدود.

في هذه الأثناء قرَّرت دول الساحل رفع مستوى هذا التعاون مطلع يوليو 2024، من خلال تشكيل «تحالف دول الساحل»؛ بهدف توحيد جهودها في مجال محاربة الإرهاب، ولكن أيضاً مواقفها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، قبل أن تتجه نحو تشكيل عملة موحدة وجواز سفر موحد.

في غضون ذلك، لم تتوقف التنظيمات الإرهابية عن شنِّ هجماتها في الدول الثلاث، ولعل الهجوم الأهم في العام الماضي ذاك الذي نفَّذه تنظيم «القاعدة» يوم 17 سبتمبر الماضي ضد مطار عسكري ومدرسة للدرك في العاصمة المالية باماكو. شكّل الهجوم الذي خلّف أكثر من 70 قتيلاً، اختراقاً أمنياً خطيراً، أثبت من خلاله التنظيم الإرهابي قدرته على الوصول إلى واحدة من أكثر المناطق العسكرية حساسية في قلب دولة مالي.

في يوم 28 يناير 2024 أعلنت الأنظمة العسكرية الحاكمة، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، التي فرضت عقوبات ضد دول الساحل إثر الانقلابات العسكرية التي وقعت فيها، وفي يوليو عادت لتُشكِّل «تحالف دول الساحل».

يؤكد التحالف الجديد رغبة هذه الدول في الانسحاب من المنظمة بشكل نهائي، ولكنه في المقابل يرسم ملامح الصراع الدولي في المنطقة. فتحالف دول الساحل يمثّل المحور الموالي لروسيا، أما منظمة «إيكواس» فهي الحليف التقليدي لفرنسا والغرب.

ورغم أن منظمة «إيكواس» في آخر قمة عقدتها خلال ديسمبر الحالي، تركت الباب مفتوحاً أمام تراجع دول الساحل عن القرار، ومنحتها مهلة 6 أشهر، إلا أن القادة العسكريين لدول الساحل ردوا على المنظمة بأن قرارهم «لا رجعة فيه».