وجه السياسة البلجيكية حاجّة لحبيب... مواقف قوية على الرغم من عراقيل بداية المشوار

أول وزيرة خارجية من أصول عربية في أوروبا

 لحبيب كانت أول مقدمة للنشرات من أصول مهاجرة في التلفزيون العمومي البلجيكي
لحبيب كانت أول مقدمة للنشرات من أصول مهاجرة في التلفزيون العمومي البلجيكي
TT

وجه السياسة البلجيكية حاجّة لحبيب... مواقف قوية على الرغم من عراقيل بداية المشوار

 لحبيب كانت أول مقدمة للنشرات من أصول مهاجرة في التلفزيون العمومي البلجيكي
لحبيب كانت أول مقدمة للنشرات من أصول مهاجرة في التلفزيون العمومي البلجيكي

تعد حاجّة لحبيب وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية في بلجيكا أول امرأة من أصول عربية تصل إلى مثل هذا المنصب السامي في أوروبا، وهي على الرغم من قلّة خبرتها نسبياً في المجال السياسي فإنها نجحت بلفت انتباه وسائل الإعلام الدولية بعدة مواقف قوية، بينها إقدامها على قصّ شعرها تضامناً مع انتفاضة الإيرانيات، واستدعاؤها سفيرة إسرائيل لدى بلجيكا في أعقاب الغارات التي دمرت مكاتب وكالة التنمية البلجيكية (أنابل) في قطاع غزة. وفيما يلي، نبذة عن الوزيرة حاجّة لحبيب... وما هي حصيلتها على رأس السياسة الخارجية لبلجيكا؟

 

 

ولدت حاجّة لحبيب يوم 21 يونيو (حزيران) عام 1970 في بلدة بوسو القريبة من مدينة مونز الفرنكفونية في بلجيكا، ولا تبعد هذه البلدة، البالغ تعداد سكانها نحو 20 ألف نسمة، كثيراً عن الحدود الفرنسية.

وهناك ترعرعت في كنف أسرة بسيطة من أصول جزائرية مهاجرة. وعاشت في بوسو طفولة هادئة إلا أنها أصيبت وهي في سن الثانية عشرة بمرض الالتهاب الكبدي، فكانت لفترة غير قصيرة تمضي وقتها بين المستشفى والمدرسة، على أن ذلك لم يمنعها من التفوق في الدراسة والالتحاق بجامعة بروكسل الحرّة، حيث حصلت على شهادة الإجازة في الإعلام والتواصل في بداية عقد التسعينات.

البداية مع الإعلام

بعد التخرج عملت حاجة لحبيب صحافيةً في قناة «إر تي لياج» لخمس سنوات، ثم تحوّلت إلى مقدمة للنشرات في التلفزيون البلجيكي الفرنكفوني «آر تي بي إف»، فكانت أول صحافية متحّدرة من أجيال الهجرة تقدّم نشرة إخبارية في التلفزيون العمومي.

أيضاً عملت لحبيب مراسلة ميدانية في الشرق الأوسط، حيث غطّت أحداث «الانتفاضة الفلسطينية الثانية» ما بين 2000 و2005، والحرب في أفغانستان التي زارتها أكثر من عشر مرات ما بين 2001 و2009، كما غطّت ميدانياً العديد من الأزمات السياسية في دول أفريقية منها تشاد والسودان والكونغو.

ظلّت حاجّة لحبيب تمارس نشاطها الإعلامي لمدة ثلاثين سنة، أصبحت خلالها وجهاً معروفاً ومحبوباً في المشهد الإعلامي البلجيكي الفرنكفوني. وبالإضافة إلى ذلك، كانت «وزيرة الخارجية المستقبل» كاتبة سيناريو ومخرجة ومنتجة أفلام وثاقية كان أهمها «صبراً... صبراً ستدخلين الجنة» الذي عالجت فيه أوضاع النساء المهاجرات في بلجيكا. ولقد حاز هذا الفيلم جائزة في «مهرجان مرسيليا للأفلام الوثائقية»، وعُرض في قاعات السنيما لشهور طويلة، و«دُبلج» إلى خمس لغات. ويضاف إليه فيلم وثائقي آخر بعنوان «أفغانستان اختيار امرأة»، تناولت فيه وضع المرأة الأفغانية المنخرطة في النشاط السياسي من خلال تصويرها يوميات سيدتين تشغلان منصبين سياسيين في الحكومة الأفغانية. ثم إنها، إلى جانب السياسة، شملت أعمالها الوثاقية أيضاً مواضيع ثقافية؛ إذ كان آخر إنتاج لها عام 2019 يتناول حياة المغني البلجيكي المخضرم الشهير سالفادور أدامو.

بالتوازي، تقلّدت حاجّة لحبيب مسؤوليات أخرى في الوسط الثقافي والإعلامي، فشغلت منصب نائب رئيس «المجلس الأعلى للتعليم الإعلامي»، وترأست «مهرجان لياج المسرحي»، وتولت إدارة مشروع «بلجيكا عاصمة للثقافة الأوروبية عام 2030». وتُوجت لحبيب في عام 2001 بجائزة «برلمان المجتمع الفرنسي» في بلجيكا، ومُنحت لقب «المواطنة الفخرية لمدينة لياج البلجيكية» عام 2010، ثم في 2013، اختيرت «امرأة العام» في بروكسل.

خبرة سياسية محدودة

من جهة ثانية، على الرغم من احتكاك حاجّة لحبيب بالشخصيات السياسية بحكم نشاطها الإعلامي، فإنها لم تنشط بشكل مباشر في الدوائر السياسية، ولم يُعرف عنها ولها أي انتماء سياسي. ولذا، جاء تعيينها في منصب وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية يوم 15 يوليو (تموز) من عام 2022، خلفاً للوزيرة صوفي فيلميس - التي استقالت لأسباب عائلية - مفاجأةً للأوساط السياسية التي تفاوت فيها ردود الفعل ما بين مؤيد ومنتقد.

وفي حين رحّب معظم أعضاء الحزب الليبرالي الإصلاحي الحاكم بقرار رئيسه جورج لويس بوشيز بتكليف لحبيب بحقيبة الشؤون الخارجية، أعرب آخرون عن شكوكهم في قدرات الوزيرة الجديدة. وبلغ الأمر بكاتب الدولة للهجرة واللجوء، تيو فرانكان، إلى التعليق على منصّة «إكس» بأنه لا يعرف من تكون حاجّة لحبيب (!)... وتساءل عما إذا كانت تتقن اللغة الهولندية (اللغة الوطنية الثانية في بلجيكا)... وهل لها خبرة في العمل الدبلوماسي؟

كذلك نقلت وسائل الإعلام شهادات لبعض أعضاء الحزب الليبيرالي الإصلاحي الذين لم تعجبهم إجابة «الصحافية السابقة» لحبيب التي لمّحت إلى رفضها الانخراط في الحزب الليبيرالي (الذي اختارها لهذا المنصب)، حين صرّحت على إثر المؤتمر الصحافي الذي أعقب الإعلان عن تعيينها بأنها «ليست يسارية وليست يمينية، بل هي حرة بالأساس، وأنها كانت دائماً تسعى للتقريب بين ضفاف متناقضة، وهو ما ستسعى دائماً لتحقيقه».

أحد كوادر الحزب صرّح لصحيفة «لوسوار» البلجيكية تحت غطاء مجهول، قائلاً: «نحن أمام شخصية بعيدة كل البعد عن التيار الليبرالي. اختيارها هو محاولة لتلميع صورة الحزب وكسب لأصوات الأقليات، وفي مثل هذه الحالة يكون للشكل الأسبقية على الجوهر...». وتابع ملمحاً أن «اختيارها يخضع لحسابات انتخابية»، وبالأخص مع اقتراب موعدها في ربيع 2024.

أما المحلل السياسي داف سيناردي، فقال في تصريح لصحيفة «سودبراس» إنه «من المستحيل الاقتناع بأن وصول السيدة لحبيب إلى هذه الوظيفة السامية قد تحقق مع حفاظها على حيادها السياسي». ولكن، فيما عدا ذلك، رأى سيناردي «أن للوزيرة الجديدة إلماماً تاماً بملفات السياسة الخارجية، إضافةً إلى أنها تحظى باحترام الجميع... ما قد يساعدها على الاضطلاع بمهامها بنجاح، بعيداً عن الجدل الذي يرافق المسؤوليات السياسية الأخرى».

عاصفة قضية التأشيرات

في المقابل، منذ تكليف لحبيب بحقيبة الخارجية يوم 15 من يوليو 2022، واجهت الصحافية السابقة و«المبتدئة في دهاليز السياسة» ثلاث مرّات نواب البرلمان في مساءلة بثّتها كل وسائل الإعلام البلجيكية للبحث في مسؤوليتها عن منح تأشيرات لمسؤولين إيرانيين، من بينهم رئيس بلدية طهران علي رضا زكاني.

هذه القضية أخذت أبعاداً كبيرة كادت تُكلِّف الوزيرة منصبها وتعصف بالحكومة التي يقودها رئيس الوزراء ألكسندر دي كرو، إلا أن لحبيب احتفظت بمنصبها بفضل دعم غالبية النواب خلال تصويت في مجلس النواب. وللعلم، كان الليبيراليون، الذين تنتمي إليهم، قد تقدّموا بمذكرة دعم في مواجهة مذكرات حجب الثقة التي طرحتها المعارضة، بما فيها كتلة «الحزب الاشتراكي». وقد اتهمت مذكرة حجب الثقة الوزيرة «بتعريض حياة معارضين إيرانيين للخطر» من خلال السماح لـ14 مسؤولاً إيرانياً بالمشاركة في «المؤتمر الدولي لرؤساء البلديات» الذي عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل في ربيع العام الماضي 2023، واصفة الوزيرة بـ«غير المسؤولة». لكن الوزيرة نفت مسؤوليتها، وأعلنت أمام النواب: «أنا آسفة بصدق للأزمة التي نجد أنفسنا فيها اليوم، وأطلب منكم أن تعذروني». وهنا نشير إلى أن أسئلة النواب ارتكزت على معلومات أوردتها صحيفة بلجيكية عن توقيف والدة إيراني شارك في مظاهرة نظمت في بروكسل، يوم 13 يوليو 2023، وأكدت الوزيرة على أثرها أنها طلبت من جهازي «أمن الدولة» و«مصالح الاستخبارات» التحقيق في هذه المعلومات.

زيارة مثيرة للجدل

مرة ثانية، واجهت وزيرة الخارجية البلجيكية حملة انتقاد شديدة. وهذه المرة كانت بسبب زيارتها إلى شبه جزيرة القرم خلال صيف 2021، أي قبل سنة من توليها حقيبة وزارة الخارجية. وبحسب صحيفة «سود أويست» الفرنسية، فإن لحبيب زارت القرم بتأشيرة روسية بناءً على دعوة من «مهرجان راشان سيزن» بهدف تصوير شريط وثائقي... إلا أن منتقديها اتهموها بأنها لم تعطِ فيه الكلام سوى للموالين لروسيا وتجاهلت الأوكرانيين.

بل إن المهرجان وُصِف أيضاً بـ«مبادرة دعائية» من الحكومة الروسية، وبتمويل من شركة «غازبروم»، إضافة إلى أن ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت قد شاركت في تنظيمه.

هذا الموضوع أثير مجدداً إثر لقاء الوزيرة لحبيب بنظيرها الأوكراني دميترو كوليبا، حين شددت له على «تضامن بلجيكا الثابت مع كييف». وفي حوارها مع نظيرها الأوكراني شجبت الوزيرة بشكل خاص «الاحتلال غير القانوني» لشبه جزيرة القرم من قبل روسيا. لكن التساؤلات في العاصمة الأوكرانية كييف استمرت من منطلق الرغبة في الحصول على تفاصيل حول «الرحلة الثقافية» التي قامت بها لحبيب قبل سنة بوصفها صحافية إلى «مهرجان راشان سيزن» في شبه جزيرة القرم، وبالأخص، أن وسائل إعلامية ادعت أن جهات روسية تكفّلت بتأمينها وتغطية كلفتها، وطالبت عدة جهات سياسية الوزيرة بتقديم تفسيرات لهذه الزيارة المثيرة للجدل.

تبعاً لتداعيات هذه القضية، وأملاً في تهدئة الأوضاع، جعلت وزيرة الخارجية البلجيكية الجديدة أوكرانيا إحدى أولوياتها، معربة عن أملها في السفر بسرعة إلى كييف؛ للتعبير عن تضامن بلجيكا مع الشعب الأوكراني. وبالفعل، قالت على منصة «إكس» بمناسبة العيد الوطني لأوكرانيا: «هذا يوم مهم لشعب أوكرانيا. في يوم الدولة الأوكرانية، نقلت إلى دميترو كوليبا تضامننا الذي لا يتزعزع ومواقفنا الحازمة بشأن الوضع، والتزامنا بالحفاظ على دعم كييف». وأردفت: «إن بلدي يدرك جيداً أهمية هذا الاحتفال الذي بدأه الرئيس فولوديمير زيلينسكي العام الماضي. وفي الوقت نفسه، سيعمل الاحتفال، بلا شك، على رفع الروح المعنوية حيث تدافع أوكرانيا والأوكرانيون بشجاعة عن ممتلكاتهم ويكافحون من أجل بقاء دولتهم».

استطردت لحبيب مؤكدة رغبتها في الذهاب «قريباً» إلى كييف بالقول: «أنتهز هذه الفرصة لأكرّر تضامن بلدي الذي لا ينفصم ودعمه الكامل لأوكرانيا، فضلاً عن الصداقة العميقة التي توحد بلدينا»، ثم أضافت: «أوكرانيا دولة مستقلة وذات سيادة، فضلاً عن كونها عضواً مهماً وموثوقاً به في المجتمع الدولي، ولشعبها حق لا جدال فيه في اختيار مصيره». وذلك قبل أن تنهي: «يجب احترام سلامة أراضي أوكرانيا داخل حدودها المعترف بها دولياً احتراماً كاملاً، وهذه الحدود تشمل جميع أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم و(منطقة حوض) الدونباس التي تخضع حالياً للاحتلال غير الشرعي للاتحاد الروسي، بشكل مباشر أو عن طريق الأنظمة العميلة».

مواقف ونجاحات

على صعيد آخر، كانت الوزيرة لحبيب قد لفتت الانتباه بمواقف قوية؛ كإقدامها يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022 في مشاهد تناقلتها وسائل الإعلام عبر العالم على قصّ خصلة من شعرها في جلسة مناقشة بمجلس النواب، وهذا في تكرار لما فعلته نائبة من أصول إيرانية كانت تجلس إلى جانبها. وفي الوقت ذاته، أعربت الوزيرة عن صدمتها لموت الشابة مهسا أميني في أثناء توقيفها في طهران، وصرّحت بأن ثماني دول أوروبية ستطالب بفرض عقوبات على أفراد الشرطة الذين تعرضوا بالعنف لهذه الفتاة.

وحقاً، أشادت وسائل الإعلام وأطراف سياسية كثيرة في أوروبا بالحصيلة الإيجابية للحبيب، بعد إشرافها على مفاوضات ناجحة مع أطراف إيرانية لتبادل أسرى. فيوم 26 مايو (أيار) 2023 أفرجت إيران عن عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل بعد اعتقاله لمدة 455 يوماً. وبعد أشهر من المفاوضات مع فريق وزيرة الخارجية عاد عامل الإغاثة إلى بلجيكا عبر سلطنة عُمان أيضاً مقابل عودة دبلوماسي إيراني أدين بتهمة الإرهاب وسجن في بلجيكا نحو خمس سنوات، كما أعلنت الحكومة البلجيكية أنها فاوضت أيضاً من أجل عودة رعايا أوروبيين ثلاثة كانوا محتجزين في إيران.وأخيراً، في موضوع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كان لبلجيكا، وبالأخص لوزيرة خارجيتها مواقف قوية. وبينما رفضت الحكومة البلجيكية السير في ركاب كبريات الحكومات الأوروبية الغربية في تعليق الدعم لوكالة «الأونروا» الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، استدعت الوزيرة لحبيب سفيرة إسرائيل لدى بلجيكا مسجِّلة احتجاجها على الغارات التي دمرت مكاتب «وكالة التنمية البلجيكية» (أنابل) في قطاع غزة، ومؤكِّدة أن استهداف المباني المدنية «أمر مرفوض تماماً».

 

 


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تركيا ترفض اتفاقاً لنشر قوات فرنسية في قبرص وتحذر من تداعيات خطيرة

أعلنت تركيا رفضها اتفاقاً بين فرنسا وقبرص لاستضافة قوات فرنسية على الأراضي القبرصية ووصفته بأنه يخالف القانون الدولي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

حذر صندوق النقد الدولي من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يُعلن أول رفع للفائدة منذ 2023 مع تصاعد الضغوط السعرية

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، ليصبح بذلك أول بنك مركزي رئيسي في العالم يتخذ خطوة تشديد نقدي استجابة لتداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أعمال الصيانة في حقل «ترول» النرويجي الضخم ستخفض الإمدادات بمقدار 46 مليون متر مكعب يومياً من يوم الخميس وحتى 15 يونيو (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع قليلاً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

ارتفعت عقود الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل طفيف صباح الأربعاء؛ حيث أدت الهجمات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.