توقف ضخ الغاز الروسي لأوروبا عبر أوكرانيا يستحضر «تهديدات ترمب» للقارة العجوز

التطورات تعيد هيكلة أسواق الغاز العالمية

دونالد ترمب يتحدث مع المسؤولين التنفيذيين والمديرين خلال زيارة لمنشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال كاميرون في هاكبيري (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع المسؤولين التنفيذيين والمديرين خلال زيارة لمنشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال كاميرون في هاكبيري (رويترز)
TT

توقف ضخ الغاز الروسي لأوروبا عبر أوكرانيا يستحضر «تهديدات ترمب» للقارة العجوز

دونالد ترمب يتحدث مع المسؤولين التنفيذيين والمديرين خلال زيارة لمنشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال كاميرون في هاكبيري (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع المسؤولين التنفيذيين والمديرين خلال زيارة لمنشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال كاميرون في هاكبيري (رويترز)

انتهت اتفاقية ضخ الغاز الروسي لأوروبا عبر أوكرانيا، الأربعاء، رغم استمرارها في أوج الحرب الروسية - الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، ورغم الوعود الأميركية بقرب إنهاء هذه الحرب، وهو ما يعطي الاتحاد الأوروبي مصداقية في وعوده لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، فإنه سيفقد جزءاً من تنافسيته الاقتصادية نتيجة فقدان ميزة الأسعار الرخيصة.

والأمر لا ينفصل هنا عن وضع أميركا في سوق الغاز، ومطالبة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب دول الاتحاد الأوروبي بزيادة كميات شراء النفط والغاز الأميركيَّين خلال حقبة توليه منصبه، وهو نفسه الذي وعد بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وهو ما قد يساهم حينها في تراجع أسعار الغاز عالمياً، الأمر الذي سيلقي بظلاله على إيرادات أميركا من مبيعات الغاز خاصة لأوروبا.

ويبرز هنا تساؤل: هل انتهاء صفقة عبور الغاز وتصميم كييف على عدم تمديدها، جزء أو تمهيد للخطوة الأميركية المقبلة؟

وبما أن نحو نصف الغاز الروسي يتدفق إلى أوروبا عبر الطريق الأوكراني، فإن الباقي يتم توريده عبر خط أنابيب «ترك ستريم» الذي يمر عبر قاع البحر الأسود.

وتشهد إمدادات الغاز الطبيعي المُسال الروسي فائق التبريد المنقول بحراً، ارتفاعاً، وتستحوذ أوروبا على نحو نصف هذه الصادرات. ولا توجد لدى الاتحاد الأوروبي خطط وشيكة لوقف شراء الغاز الطبيعي المُسال من روسيا، لكن التكتل قال إنه سيحاول الاستغناء عن الغاز الروسي بحلول 2027، بفضل ارتفاع الصادرات من النرويج والولايات المتحدة وقطر.

أمام هذه المعطيات فإن ما ستجنيه روسيا من تداعيات وقف الحرب - حال إنجازه - أكثر مما ستستفيده والحرب مستمرة، رغم فقدانها حصة كبيرة من سوق الغاز الأوروبية، لصالح النرويج وأميركا وقطر، مع احتمالات زيادة الحصة التي تستحوذ عليها واشنطن بعد تولي ترمب.

المشهد معقد

بدأ تصدير الغاز الروسي عبر أوكرانيا للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) 1968، حيث امتد عبر أوكرانيا وصولاً إلى تشيكوسلوفاكيا ومنها إلى النمسا. وعلى الرغم من أن هذه التدفقات قد انخفضت تدريجياً خلال العقد الأخير إلى نحو 15 مليار متر مكعب فقط، فإن أوكرانيا لا تزال تمتلك قدرة نقلية ضخمة تقدر بنحو 150 مليار متر مكعب. ومع ذلك، فإن توقف تدفق الغاز عبر أوكرانيا الآن يُعد بمثابة مؤشر حاسم على تراجع هيمنة روسيا في سوق الطاقة الأوروبية، حيث تراجع نصيب الغاز الروسي من واردات الاتحاد الأوروبي من أكثر من 40 في المائة قبل الحرب إلى أقل من 10 في المائة في عام 2023.

وترمب، المعروف بسياساته الداعمة لصناعة النفط والغاز الأميركيَّين، أظهر في تصريحاته الأخيرة رغبته في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي لصالح بلاده. وأعلن أنه سيضغط على الاتحاد الأوروبي لزيادة وارداته من النفط والغاز الأميركيَّين، مهدداً بفرض رسوم جمركية إذا لم يتحقق ذلك. وقال: «أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليه سد عجزه الكبير مع الولايات المتحدة من خلال شراء كميات كبيرة من نفطنا وغازنا. وإلا فستكون التعريفة الجمركية هي الحل».

وفي الوقت ذاته، عبّر ترمب عن عزمه على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما قد يساهم في انخفاض أسعار الغاز العالمية ويفتح المجال أمام العودة المحتملة لتدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا. في هذه الحالة، سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف معقد للغاية: هل يرضخ لضغوط واشنطن ويزيد اعتماده على الغاز الأميركي، رغم تكاليفه المرتفعة، أم يعود إلى الغاز الروسي الأرخص بعد انتهاء الحرب؟

وفي رد فعل على التوقف، أكدت الحكومة النمساوية استعدادها الكامل لمواجهة هذا السيناريو، مشيرة إلى أن إمدادات الغاز مستمرة من مصادر بديلة مثل نقاط التغذية في ألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى مرافق التخزين. وذكرت وزيرة الطاقة النمساوية ليونور جوسلر: «لقد قمنا بواجبنا وكنا مستعدين جيداً لهذا السيناريو. النمسا لم تعد تعتمد على الغاز الروسي، وهذا أمر إيجابي».

من جهة أخرى، صرّح رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بأن توقف نقل الغاز عبر أوكرانيا سيكون له «أثر جذري» على دول الاتحاد الأوروبي، بينما سيكون تأثيره محدوداً على روسيا. وأوضح فيكو، المعروف بمواقفه المؤيدة لروسيا، أن بلاده ستتكبد خسائر فادحة تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات بسبب فقدان عائدات رسوم العبور وارتفاع تكاليف استيراد البدائل، متوقعاً أن تشهد أوروبا زيادة كبيرة في أسعار الغاز والكهرباء.

ورغم هذه المخاوف، قللت المفوضية الأوروبية من أهمية هذه التطورات، مؤكدة أن توقف صادرات الغاز الروسي كان متوقعاً، وأن الاتحاد مستعد لمواجهته.


مقالات ذات صلة

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.