تراجع الغرب في الساحل الأفريقي أفسح المجال لـ«القاعدة»

الاضطرابات الأمنية منحت «الجماعات الإرهابية» فرصة لتوسيع نفوذها

صراع داعش والقاعدة في منطقة الساحل الأفريقي
صراع داعش والقاعدة في منطقة الساحل الأفريقي
TT

تراجع الغرب في الساحل الأفريقي أفسح المجال لـ«القاعدة»

صراع داعش والقاعدة في منطقة الساحل الأفريقي
صراع داعش والقاعدة في منطقة الساحل الأفريقي

دأبت النظم الانقلابية، التي وصلت أخيراً إلى الحكم في دول الساحل الأفريقي، على صب جام غضبها على الوجود العسكري الغربي، المتمركز هناك بداعي «مكافحة الإرهاب». ولقد كان لفرنسا النصيب الأكبر فيه، باعتبارها المستعمرة السابقة، وصاحبة الحضور التاريخي في أفريقيا. لكن، مع الخروج المتتالي للقوات الفرنسية، وتقلص الدور الغربي بشكل عام في دول الساحل الأفريقي، أخذ نفوذ الجماعات الإرهابية يتنامى بوتيرة غير مسبوقة، وفقاً لمراقبين رصدوا حضوراً لافتاً لتنظيم «القاعدة»، في عدة دول بينها مالي وبوركينا فاسو.

تسببت منطقة الساحل الأفريقي (غرب القارة) في وفيات «إرهابية» عام 2022، أكثر من تلك التي شهدتها بلدان جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجتمعة، وفق تقرير مؤشر الإرهاب لعام 2023.

وقد لفت التقرير الصادر عن معهد «الاقتصاد والسلام الدولي» إلى أن «الوفيات شكلت ما نسبته 43 في المائة من إجمالي الوفيات المسجلة في العالم». وفي هذا السياق، شكلت مناطق مالي وبوركينا فاسو 73 في المائة من الوفيات الناجمة عن الإرهاب في المنطقة. وأسفرت جهود مكافحة الإرهاب الحكومية في منطقة الساحل عن سقوط ضحايا من المدنيين قدروا بنحو 1058 مدنياً خلال عام 2022، ارتفاعاً من 158 مدنياً خلال 2021، وهو عدد مماثل لهؤلاء الذين سقطوا نتيجة للهجمات الإرهابية. الأمر الذي يؤدي، وفقاً للتقرير، إلى «تصاعد الغضب بين السكان المحليين، وهو ما قد تسعى التنظيمات الإرهابية إلى توظيفه في عمليات تجنيد جديدة، وتأجيج النزاعات المحلية والطائفية، وبث مشاعر مناهضة للنظام». واتسعت الرقعة الجغرافية للنشاط الإرهابي ليمتد من منطقة الساحل إلى غرب أفريقيا الساحلية المجاورة. وسجلت أكبر الزيادات في النشاط الإرهابي في توغو وبنين.

أحمد سلطان، الخبير المصري في شؤون الجماعات المتطرفة، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط»: إن منطقة الساحل «بيئة خصبة للجماعات الإرهابية حيث تستغل تلك الجماعات التوترات التاريخية والكبيرة بين المجتمعات المحلية في المناطق الحدودية، والصراع بين القبائل والعشائر على الموارد الشحيحة في ظل عجز الحكومات عن السيطرة على مساحات ترابية وطنية كبيرة». وأردف: «ثمة عوامل جغرافية مثل سهولة العبور واختراق الحدود بين دول المنطقة، لكن كل تلك العوامل يمكن احتواؤها لو تسنى التوصل إلى حكومات قوية ورشيدة تهتم بمعالجة جذور الأزمة».

عداء للغرب

توترت العلاقات بين النظم العسكرية الجديدة في دول الساحل الأفريقي مع فرنسا، وسارت مظاهرات شعبية لتأييد السلطات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو وأخيراً في النيجر، تندد بفرنسا وسياساتها وهيمنتها وتطالبها بالخروج من البلاد. وفي المقابل، باتت هذه الدول أقرب إلى روسيا، كون شعوبها لا ترى في موسكو «قوة استعمارية تهيمن على مقاديرهم وتتدخل في شؤونهم»، وفق مراقبين، تحدثوا عن تعاون متزايد بين تلك الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو مع مجموعة «فاغنر» الروسية، في حربهم ضد التنظيمات الإرهابية.

كذلك استمدت النظم العسكرية التي تولت السلطة بعد الانقلابات العسكرية قسطاً كبيراً من شرعيتها الشعبية عبر ادعاء امتلاكها القدرة على مواجهة الجماعات الإرهابية. لكن مقابل ذلك، لفرنسا سردية مضادة عبّر عنها سيباستيان لوكورنو، وزير الجيوش الفرنسية في تصريحات سابقة، حين قال إن الانقلابات العسكرية التي شهدتها منطقة الساحل أخيراً ستؤدي إلى «الانهيار».

لوكورنو عدّ انسحاب القوات المسلحة الفرنسية من هذه البلدان إخفاقاً لهذه الدول وليس فشلاً للسياسة الفرنسية هناك. وتابع «النظام (العسكري) في مالي فضّل (فاغنر) على الجيش الفرنسي. رأينا النتيجة: منطقة باماكو باتت منذ ذلك الحين مطوقة من قبل (الجهاديين)». وقال: «طلبهم الرحيل منا كان كافياً ليستأنف الإرهاب نشاطه»، مشيراً إلى «تسجيل 2500 حالة قتل في بوركينا فاسو على صلة بالإرهاب»، منذ الانقلاب العسكري في سبتمبر (أيلول) 2022. وحذّر من أن «مالي باتت على شفير التقسيم، والنيجر للأسف ستتبعها على المسار ذاته».

حالة مالي

على الرغم من طرد السلطات المالية الانقلابية للقوات الفرنسية ذات الحضور التاريخي مالي ومطالبتها بعثة الأمم المتحدة بالرحيل، الذي بدأ بالفعل، لم ينجح المجلس العسكري في تقليص النفوذ الإرهابي هناك. ووفق مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية (مقره في الولايات المتحدة)؛ فإنّ جزءاً كبيراً من شمال البلاد بات واقعياً تحت سيطرة مجموعات من المقاتلين المتشددين. وتتجه مالي لتسجيل أكثر من 1000 عملية عنف مرتبطة بالمجموعات المسلحة في 2023، وهو ما سيتفوق على مستوى العنف القياسي المسجّل العام الماضي، ويشكّل زيادة 3 أضعاف تقريباً، مقارنة بتاريخ سيطرة الجيش على الحكم في 2020. ويبرز في هذا السياق النفوذ المتزايد لتنظيم «القاعدة»، حيث تفرض جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة للتنظيم حصاراً على مدينة تمبكتو يكاد يدخل شهره الثاني، من دون تمكن الجيش المالي وقوات «فاغنر» من التعامل معه بنجاعة. وهكذا تعيش المدينة الأثرية الواقعة شمال مالي في عزلة تامة منذ قرر التنظيم بشكل مفاجئ قطع كل الطرق المؤدية إليها مطلع أغسطس (آب) الماضي متسبباً في كارثة إنسانية. وبعدما ظن سكان تمبكتو أن إعلان فرض الحصار كان لمجرد الترهيب؛ فإنه مستمر ويتسع، ولا يقتصر على تمبكتو؛ إذ فرضت الجماعة حصاراً جزئياً على مدينة غاو الرابطة على ضفاف نهر النيجر وتبعد 320 كلم إلى الجنوب الشرقي تمبكتو.

واليوم يستغل التنظيم جبهة أخرى تزداد المعارك فيها بإطراد، بعدما أعلن تحالف «إطار العمل الاستراتيجي الدائم للسلام والأمن والتنمية»، وهو تحالف حركات من العرب والطوارق الأزواديين يدعو إلى انفصال شمال مالي، الشهر الماضي، أنه دخل في حالة حرب مع المجلس العسكري الحاكم ومجموعة «فاغنر» المتحالفة معه، وبعدها أعلنت تنسيقية حركات أزواد التعبئة العامة وتشكيل «جيش تحرير أزواد» ودعت سكان الإقليم للتوجه إلى ساحات القتال «لحماية الوطن والدفاع عنه». ولقد أعلنت التنسيقية سيطرتها على مواقع وقواعد عسكرية في الإقليم وإسقاطها مروحيات للجيش في مواجهات هي الأولى من نوعها بين الطرفين من حيث شدتها، منذ انتهاء الصراع الدامي بينهما الذي نشب عام 2012 حول السيادة على إقليم أزواد.

استمدت نظم الانقلابات العسكرية قسطاً كبيراً من شرعيتها شعبياً عبر ادعاء امتلاكها القدرة على مواجهة الجماعات الإرهابية

بوركينا فاسو

أما بوركينا فاسو فقد احتلت المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد أفغانستان في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2023؛ إذ سجلت 310 عمليات إرهابية نجم عنها مقتل 1135 شخصاً، مما يعني زيادة 50 في المائة مقارنة بعام 2021، وإصابة 496 آخرين في عام 2022.

تسببت هجمات جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي) في 48 في المائة من إجمالي عدد القتلى في بوركينا فاسو عام 2022، وشكلت الوفيات الناجمة عن الإرهاب في بوركينا فاسو 17 في المائة من إجمالي الوفيات الناجمة عن الإرهاب على مستوى العالم. وراهناً تسيطر جماعة «أنصار الإسلام» المقربة من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، على 40 في المائة من أراضي الدولةن وفق تقديرات الحكومة الأميركية، وتهدد بعملياتها دول الجوار.

وكانت السلطة العسكرية الحاكمة أطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حملة لتجنيد 50 ألف متطوع للقتال ضد الجماعات الإرهابية، ونجحت الحملة في تجنيد 90 ألف مواطن، وتتهم هذه المجموعات المتطوعة بارتكاب انتهاكات تستهدف فيها جماعات من السكان على أسس عرقية.

انقلاب النيجر

آخر المحطات الانقلابية في منطقة الساحل كانت هذا العام في النيجر، التي أثار انقلابها اهتماماً دولياً غير مسبوق، علاوة على التلويح الأفريقي من خلال منظمة «إيكواس» بالتدخل العسكري لاستعادة النظام الدستوري، وهو ما أيدته باريس. حالياً تتصاعد الهجمات الإرهابية في النيجر منذ انقلاب يوليو (تموز) الماضي الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وما عقب ذلك من مواجهة مع فرنسا شبيهة بتلك التي حدثت في مالي وبوركينا فاسو في نتائجها، وأسفرت المواجهة عن تعهد فرنسا بمغادرة قواتها النيجر بعد رفضها الأولي. فلقد أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أخيراً سحب سفير بلاده من العاصمة نيامي ومغادرة الجنود الفرنسيين البالغ عددهم 1500 جندي والمتمركزين في النيجر بحلول نهاية العام.

آخر الهجمات شهدها هذا الأسبوع، وذكرت وزارة دفاع الحكومة الانتقالية أن عملية إرهابية استهدفت الجيش النيجري خلفت 29 قتيلاً. وفي منتصف أغسطس (آب) الماضي، قُتل ما لا يقلّ عن 17 جندياً نيجرياً وأصيب 20 آخرون بجروح في هجوم إرهابي قرب الحدود بين النيجر وبوركينا فاسو. ويذكر أن العسكريين الذين نفذوا الانقلاب اتهموا حكم بازوم بأنه تسبب في اضطراب أمن البلاد. وتوصف المنطقة الحدودية بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي بأنها «المثلث الأخطر»، حيث تنشط التنظيمات الإرهابية وتنطلق منها لاستهداف مناطق أخرى.

وفي تتويج لتحالف الأنظمة الانقلابية في مواجهة فرنسا و«إيكواس»، شكل قادة مالي وبوركينا فاسو والنيجر، الشهر الماضي، اتفاقاً للدفاع المشترك تحت ميثاق عرف بـ«ليبتاكو غورما» يلزم الدول الثلاث بالتعاون، بما في ذلك عسكرياً، في حال وقوع هجوم على أي منها.

قوات فرنسية في تمبكتو بشمال مالي (أ ف ب)

آثار الانقلابات

يرى أحمد سلطان أن الانقلابات العسكرية في دول الساحل «أضعفت من قدرات الجيوش - الضعيفة أساساً - بسبب انصراف النخب العسكرية إلى تثبيت حكمهم وسيطرتهم السياسية على دولهم والمواجهة مع القوى الإقليمية والدولية الرافضة للانقلابات العسكرية التي تفرض في الغالب عقوبات تؤثر سلباً على حياة الشعوب الفقيرة».

وأضاف «غياب الدولة عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين يدفع الآلاف منهم للانضمام للتنظيمات الإرهابية... وأدى طرد القوات الأجنبية من مالي وبوركينا فاسو وبعدهما النيجر إلى تراجع قدرات مواجهة التنظيمات الإرهابية في ظل الفراغ الذي تركه هذا الانسحاب، الذي استطاعت التنظيمات الإرهابية استغلاله سريعاً في ظل فشل الجيوش المستعينة بقوات فاغنر في المواجهة».

ورأى سلطان أن ما يفاقم الوضع أن «مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الجانب العسكري؛ بل لا بد أن يتواكب مع استراتيجيات اقتصادية تنموية. كذلك فإن تلك الدول التي تعاني من خلافات إثنية وعرقية متجذرة تحتاج استقراراً سياسياً واجتماعياً لا تستطيع البيئات المصاحبة للانقلابات توفيره في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية».

بدوره، يرى عبد الفتاح الفاتحي، مدير «مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية» في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن انسحاب القوات الفرنسية والقوات الأممية، بعد الانقلابات على الرغم من كونه يلقى تأييداً شعبياً؛ «فإن الجماعات الإرهابية وعلى رأسها القاعدة وتنظيم داعش أعدوا الانسحاب فرصة سانحة واستغلوه جيداً في توسيع نفوذهم».

وأضاف الفاتحي أن «قدرات الجيوش في مالي وبوركينا فاسو، لا تستطيع مجاراة تلك الجماعات ذات الخبرة الكبيرة على الأرض التي صارت تمتلك حاضنات شعبية نتيجة لتفشي الفقر وغياب دور الدولة؛ مما أدى إلى نشاط كبير في عمليات التجنيد في المنطقة». ورأى كذلك أن التنظيمات الإرهابية «نجحت في سياسة الإرهاق برفع تكلفة الورقة الأمنية والاقتصادية والسياسية للدولة المركزية في مواجهتهم، وذلك في ظل العزلة الدولية والإقليمية التي عانت الأنظمة منها كنتيجة للانقلابات». واختتم أن الانقلابات «خلفت فراغاً سياسياً وإدارياً وعسكرياً وارتباكاً اجتماعيا».

من جهته، قال المحلل السياسي التشادي إسماعيل طاهر لـ«الشرق الأوسط» إن عدم وجود الفرنسيين أدى إلى «افتقار جيوش منطقة الساحل إلى معلومات استخباراتية فعالة في مواجهة المنظمات الإرهابية، كما أدى إلى الافتقار لبرامج مهمة في مجال التدريب العسكري».

ويرى طاهر أن انسحاب القوات الأممية «ترك فراغاً أمنياً في مالي سيحتاج الجيش لخوض معارك طويلة لملئه وسط تنافس مع القاعدة والأزواديين للسيطرة على القواعد السابقة لـ(مينوسما) والمناطق التي تحيط بها».

أسباب تفوق «القاعدة»

على أية حال، الساحة في منطقة الساحل أساساً ساحة تنافس واقتتال شرس بين تنظيم «داعش» وفروعه في مواجهة تنظيم «القاعدة» وفروعه، لكن المحللين يرون غلبة للأخير في الوقت الحالي. إذ ضاعف متطرفو «داعش» تقريباً الأراضي التي يسيطرون عليها في مالي خلال أقل من سنة، وفق تقرير للأمم المتحدة صدر في أغسطس (آب) الماضي. وفي هذا السياق، يرى سلطان أن «تفوق القاعدة على تنظيم داعش في منطقة الساحل ليس مطلقاً ولا نهائياً، وأن التنافس بين التنظيمين سيظل مستمراً، لكن الغلبة الآن لتنظيم القاعدة الذي استطاع تنظيم صفوفه بشكل جيد خلال سنوات عديدة».

لكن سلطان يتوقع أن يحاول «داعش» مستقبلاً قضم رصيد «القاعدة» ومكتسباتها. ويقول: «إن القاعدة تكسب أرضاً بفضل عددها الأكبر، عن طريق ترسيخ وجودها في حاضنة اجتماعية تتمدد بسبب حرص التنظيم على إقناع المواطنين في مناطق نفوذه بأنه يكفل لهم الحماية من داعش ومن هجمات الجيوش. ثم إن المواطنين في منطقة الساحل يرون خطاب القاعدة أكثر اعتدالاً وأقل تشدداً من داعش».

إمارة جديدة

وحول تكتيكات «القاعدة» في مالي، رأى محللون أن «القاعدة استلهمت الأسلوب الذي اتبعته حركة طالبان الأفغانية للهيمنة السريعة على الأرض، كما فعلت طالبان عقب الانسحاب الأميركي، وقاموا من خلال هذا التكتيك باحتلال مواقع القوات الحكومية الأفغانية».

وكما استغلت طالبان الفراغ الأمني الذي خلفه الانسحاب الأميركي؛ فإن المتطرفين في الساحل يستغلون الارتباك الأمني جراء الاضطرابات السياسية التي عمّت المنطقة بعد الانقلابات... وأيضاً يستغلون هشاشة الأوضاع الأمنية الناجمة عن انسحاب القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام الأممية، للسيطرة على مناطق واسعة من البلاد.

هنا استبعد الفاتحي احتمالات «تفكير القاعدة في تأسيس إمارة إسلامية في الساحل حالياً»، لكنه رأى أن ذلك «يبقى رهاناً مستقبلياً يستعجل التنظيم خلق شروط طبيعية له كما فعلت طالبان في أفغانستان وعلى شاكلة ما فعلت (داعش) في سوريا والعراق». ويوافق هنا سلطان على أن «القاعدة» لا تفكر حالياً بإقامة الإمارة لكن يرجح أن لديها مخطط لذلك في المستقبل. وتابع سلطان: «لا يزال من المبكر جداً الحكم على حرب ستطول بين التنظيم والجيش المالي، لا سيما بعد تصعيد القاعدة بحصارها للمدن والقرى».

ومن جانبه، يرى طاهر أن «أقصى ما يمكن لتنظيم القاعدة فعله هو إقامة إمارة في مناطق شمال مالي من خلال التعاون مع الأزواديين في مواجهة الجيش المالي وفي مواجهة تنظيم داعش الذي يسعى بدوره إلى إقامة دولته في الساحل».

 


مقالات ذات صلة

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

رفض مجلس الشيوخ النيجيري العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»، وصدّق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف العسكريين من قبل الإرهابيين...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

قافلة لجنود ماليين ومقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي تقع في كمين لجماعة انفصالية

هاجم انفصاليون طوارق وجماعات مسلحة متحالفة معهم قافلة تضم مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي وجنوداً ماليين بينما كانوا في طريقهم لنجدة جنود محاصرين.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين مع استمرار المعارك مشتعلة في شمال مالي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

مرجعية جنوب لبنان تنتقل تدريجياً من الأمم المتحدة إلى واشنطن

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)
ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)
TT

مرجعية جنوب لبنان تنتقل تدريجياً من الأمم المتحدة إلى واشنطن

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)
ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

فتح تنامي الدور الأميركي في جنوب لبنان، بالتوازي مع الترتيبات التي أعقبت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، نقاشاً سياسياً وقانونياً حول الجهة التي تتولى إدارة هذا الملف في المرحلة المقبلة. وبينما تتمسك قراءات قانونية بأن الأمم المتحدة لا تزال المرجعية التي تستند إليها قرارات مجلس الأمن واتفاقية الهدنة، يرى آخرون أن واشنطن تحوّلت عملياً إلى المرجعية الفعلية بعد انتقالها من موقع الوسيط إلى موقع المشرف على آليات التنفيذ والضمان.

يكتسب هذا الجدل أهمية خاصة مع استمرار البحث في تطوير «الميكانيزم» الذي أُنشئ بعد حرب عام 2024، والحديث عن صيغ جديدة لتعزيز الحضور الدولي في الجنوب، سواء عبر توسيع الدور الأميركي أو إدخال شركاء دوليين إضافيين لدعم تنفيذ التفاهمات الأمنية ومواكبة انتشار الجيش اللبناني. ويعيد ذلك إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز الترتيبات الأمنية إلى طبيعة المرجعية التي تدير الجنوب اللبناني، وما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل تحولاً في الأساس القانوني الذي يحكم النزاع، أم أنها تقتصر على تطوير أدوات تنفيذ القرارات الدولية.

وتعود المرجعية القانونية للنزاع اللبناني - الإسرائيلي إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، التي أرست الإطار القانوني للعلاقة بين الطرفين، قبل أن يتعزز الدور الأممي مع صدور القرار 425 عام 1978 الذي أنشأ قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ثم القرار 1701 بعد حرب يوليو (تموز) 2006، الذي رسّخ دور الأمم المتحدة في مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإنشاء لجنة ثلاثية لمعالجة الخروقات. إلا أن محدودية تنفيذ هذه القرارات خلال السنوات الماضية، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية، دفعا إلى استحداث آليات تنفيذية جديدة، كان أبرزها «الميكانيزم»، لتسهيل تطبيق التفاهمات الأمنية، وهو ما أعاد طرح السؤال حول ما إذا كانت المرجعية الدولية بقيت على حالها أم أن إدارة الملف انتقلت عملياً إلى الولايات المتحدة.

المرجعية القانونية لا تزال أممية

في هذا السياق، يرفض الوزير السابق رشيد درباس اعتبار أن تنامي الدور الأميركي يعني انتقال المرجعية القانونية والسياسية من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن ما تغير هو أدوات التنفيذ، فيما بقي الأساس القانوني الذي يحكم النزاع على حاله.

وقال درباس لـ«الشرق الأوسط»: «من حيث المبدأ، المرجعية لا تزال واضحة، وهي قرارات مجلس الأمن الدولي. وإذا اضطلعت الولايات المتحدة بدور، سواء عبر آلية المراقبة (الميكانيزم) أو أي إطار آخر، فإن هذا الدور يستند إلى هذه المرجعية الدولية، لأن لبنان لا يملك مرجعية أخرى يستند إليها سوى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن».

وأوضح أن وجود الأمم المتحدة لم يتغير من الناحية القانونية، مضيفاً: «قد يكون دور قوات الأمم المتحدة خلال المراحل السابقة محدود التأثير، لكن هذا لا يعني أن الأمم المتحدة خرجت من المشهد. فالمرجعية القانونية والسياسية لا تزال قائمة، وأي خلاف بين لبنان وإسرائيل حول تنفيذ الاتفاقات يبقى مرجعه قرارات الأمم المتحدة، بغض النظر عن الجهة التي تتولى التنفيذ أو المساعدة في تطبيقها».

ورأى أن الحديث عن إمكان مشاركة قوات من دول حلف شمال الأطلسي أو دول أوروبية يجب أن يُفهم في إطار تعزيز قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه، وليس بوصفه بديلاً عن المرجعية الدولية، قائلاً: «إذا جاءت قوى إضافية لمساندة الجيش اللبناني، فإن ذلك يهدف إلى ضبط الوضع بصورة أفضل، لكنه لا يغيّر المرجعية التي تبقى أممية».

الدور الأميركي... تنفيذ وضغط لا استبدال

ويربط درباس اتساع الحضور الأميركي في الجنوب بالسياق الإقليمي الأوسع، معتبراً أن واشنطن تتولى اليوم أدواراً متشابكة في ملفات المنطقة، ما يجعل انخراطها في الملف اللبناني جزءاً من مقاربة أشمل لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

وقال: «الولايات المتحدة منخرطة اليوم في ملفات المنطقة كلها، من غزة إلى إيران وصولاً إلى لبنان، وهي تعمل ضمن رؤية لإعادة رسم المشهد الإقليمي. لذلك من الطبيعي أن يكون لها حضور أكبر في الملف اللبناني أيضاً».

وأضاف: «النفوذ الأميركي في لبنان ليس جديداً، بل هو نفوذ متجذر منذ عقود، إلا أن ما نشهده اليوم يتميز بحضور أكثر وضوحاً، وبعلاقة مباشرة وصريحة مع الدولة اللبنانية».

واعتبر أن هذا النفوذ قد يصب في مصلحة لبنان، موضحاً: «قد يكون من مصلحة اللبنانيين أن يكون للولايات المتحدة هذا الدور، لأنها الجهة الوحيدة القادرة، إذا أرادت، على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل وكبح اندفاعها».

وربط مستقبل الوضع في الجنوب بعاملين أساسيين، هما «مدى جدية الولايات المتحدة في وضع حد للتجاوزات الإسرائيلية، ومدى قدرة الجيش اللبناني على تثبيت سيطرته الكاملة على المناطق التي ينتشر فيها ومنع أي خروق أو تسلل، بما يسقط أي ذرائع قد تستخدمها إسرائيل للاستمرار في عملياتها».

وأكد أن أي حضور أميركي مباشر يمكن أن يشكل ضمانة إضافية لتنفيذ التفاهمات، قائلاً: «وجود الولايات المتحدة يمنح لبنان جهة تستطيع أن تسأل إسرائيل: ماذا تفعلون؟ وما الذي تسمحون به أو تمنعونه؟ وهذا بحد ذاته عنصر ضغط».

بين المرجعية القانونية وآليات التنفيذ

ويجد هذا الطرح ما يدعمه لدى متخصصين في القانون الدولي، الذين يميزون بين المرجعية القانونية التي تحكم النزاع، والآليات التنفيذية التي تُستحدث لتسهيل تطبيقها. وبحسب هذه المقاربة، فإن اتساع الدور الأميركي لا يعني نسخ المرجعية الأممية، بل يعكس محاولة لتفعيل تنفيذ قرارات بقيت لعقود تصطدم بالاعتبارات السياسية والميدانية، سواء نتيجة ضعف الدولة اللبنانية أو استمرار الخروقات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يقدم أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس الدكتور محيي الدين الشحيمي قراءة قانونية تنطلق من اتفاقية الهدنة وقرارات مجلس الأمن، وتخلص إلى أن المرجعية الدولية ما زالت قائمة، وأن ما تغير هو أدوات التنفيذ والضمان، لا الإطار القانوني الذي يحكم النزاع.

وقال الشحيمي لـ«الشرق الأوسط»: إن «المرجعية القانونية للنزاع اللبناني - الإسرائيلي تبدأ باتفاقية الهدنة لعام 1949، مروراً بسلسلة القرارات الدولية التي صدرت تباعاً مع تطور طبيعة النزاع والاعتداءات الإسرائيلية، وصولاً إلى القرار 1701 وما أعقبه من تعزيز دور قوات (اليونيفيل)، فضلاً عن القرارات المرتبطة باستعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه. وهذه المنظومة القانونية والدولية لا تزال هي المرجع الصالح والأساس الذي يحكم الوضع في الجنوب».

وأوضح أن «الوساطة الأميركية والمفاوضات الجارية اليوم ليست بديلاً عن هذه المرجعية، بل هي جزء من الآليات التنفيذية التي تساعد على استكمال أهداف القرارات الدولية والوصول إلى مرحلة الاستقرار التي نصّت عليها تلك القرارات»، مضيفاً أن «ما يجري اليوم هو (ميكانيزم) مستقل وجزئي لإدارة الأزمة اللبنانية، لكنه لا يبتلع القضية بكاملها ولا يلغي الإطار الأممي الذي يحكمها».

وأشار إلى أن «الورقة الحالية ليست اتفاقية دولية ولا معاهدة، بل هي أقرب إلى وثيقة نيات أو إطار لربط النزاع واستكمال مراحل الحل، وبالتالي فهي أدنى مرتبة من الاتفاقيات الدولية ولا ترتقي إلى مستوى المعاهدات الملزمة».

ورأى الشحيمي أن «لبنان لم يتمكن خلال العقود الماضية من تنفيذ أي من القرارات الدولية بصورة كاملة، بما فيها القرار 1701، سواء بسبب ضعف الدولة وأزماتها الداخلية أو بسبب رفض إسرائيل الالتزام الكامل بتلك القرارات»، معتبراً أن «هذا الواقع استدعى إنشاء آليات تنفيذية خاصة ووساطات دولية لدفع عملية التطبيق قدماً».

وكشف أن «النقاش الدائر حالياً لا يتعلق بإلغاء دور الأمم المتحدة، بل بإعادة صياغة نموذج جديد للشراكة الدولية في الجنوب اللبناني، قد يشمل تمديد مهمة (اليونيفيل) مع إدخال قوات أوروبية إضافية، وربما مشاركة عربية، مع تنسيق أكبر مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في إطار دعم الاستقرار وتنفيذ القرارات الدولية».

وشدد على أن «أي وجود أميركي لن يكون وجوداً عسكرياً قتالياً على غرار قوات (المارينز) في الثمانينات، وإنما سيقتصر على التدريب والدعم اللوجستي وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وهو أمر يندرج أساساً ضمن اتفاقيات التعاون العسكري القائمة بين بيروت وواشنطن». مؤكداً أنّ «المرجعية الأممية ستبقى المرجعية القانونية الصالحة والصريحة والمستدامة لإدارة النزاع اللبناني، أما المرجعية الأميركية فهي مرجعية سياسية وتنفيذية وجزئية، هدفها ضمان حسن تنفيذ الآليات المتفق عليها وتوفير الضمانات اللازمة لإنجاحها».

وأضاف أن «الوساطة الأميركية تخلق ضغطاً عملياً على الأرض وتوفر الضمانات التي لا تستطيع الدول الأوروبية أو غيرها توفيرها، خصوصاً أن إسرائيل تستجيب عملياً للضغط الأميركي أكثر من استجابتها لأي وسيط آخر».

وأكد أن «الولايات المتحدة تؤدي اليوم دور الضامن لتنفيذ القرارات الدولية، لأن التحدي الحقيقي لم يعد في الوصول إلى تفاهمات، بل في ضمان تنفيذها. ومن هنا تأتي أهمية الدور الأميركي في تعزيز إجراءات بناء الثقة وحسن النيات بين الأطراف، وصولاً إلى تثبيت الاستقرار».

انتقال تدريجي للمرجعية

وفي مقابل هذه القراءة القانونية، يطرح اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي مقاربة مختلفة تنطلق من الوقائع السياسية والميدانية أكثر مما تنطلق من النصوص القانونية، معتبراً أن الجهة التي تدير الملف عملياً هي التي تحدد المرجعية الفعلية، بصرف النظر عن استمرار قرارات مجلس الأمن كإطار قانوني للنزاع.

ويستند شحيتلي في قراءته إلى التطور الذي شهدته آليات إدارة الجنوب خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الانتقال من اللجنة الثلاثية برئاسة «اليونيفيل» إلى «الميكانيزم»، ثم الحديث عن ترتيبات جديدة بقيادة أميركية، يعكس تحولاً تدريجياً في مركز إدارة الملف.

وقال شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري اليوم في جنوب لبنان يتجاوز مجرد ترتيبات أمنية أو اتفاقات ميدانية، معتبراً أن لبنان يشهد «تحولاً في المرجعية التي تدير ملفه، ولا سيما في الجنوب».

وقال إن لبنان، «منذ عام 1860، كان يُدار دائماً ضمن توازنات إقليمية تحظى بغطاء دولي، موضحاً أن النفوذ على لبنان تعاقبت عليه قوى مختلفة وفق مراحل تاريخية، بدءاً من الدولة العثمانية، ثم فرنسا، مروراً بمصر وسوريا وإسرائيل، وصولاً إلى تفاهمات دولية وإقليمية شاركت فيها الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها». وأضاف: «كان هناك دائماً توافق إقليمي يمتلك امتداداً دولياً لإدارة هذا البلد، فيما بقيت فرنسا، بعد عام 1920، محوراً أساسياً في هذه التفاهمات، مع تبدل القوى الإقليمية الشريكة بحسب موازين القوى في المنطقة».

واعتبر أن التحول الأخطر يتمثل في انتقال الولايات المتحدة إلى موقع المرجعية المباشرة، قائلاً: «منذ صدور القرار 425 عام 1978 أصبحت الأمم المتحدة، عبر قوات اليونيفيل وهيئة مراقبة الهدنة، المرجعية الأساسية في جنوب لبنان. أما اليوم، فإن الولايات المتحدة ألغت عملياً دور الأمم المتحدة، كما همّشت الأدوار الفرنسية والعربية والمصرية، وانفردت بإدارة هذا الملف».

وأضاف أن واشنطن «لم تعد تؤدي دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، بل باتت تفرض بنفسها آليات العمل على الطرفين، ما يعني عملياً انتقال المرجعية من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة». معتبراً أن هذا التطور لا يقتصر على إنهاء النفوذ الإيراني في جنوب لبنان، بل يشمل أيضاً تقليص أدوار جميع القوى التي كانت تاريخياً شريكة في إدارة الملف اللبناني، سواء فرنسا أو الدول العربية أو الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة أصبحت المرجعية بدلاً من المرجعية الدولية، قال شحيتلي: «الولايات المتحدة أصبحت المرجعية الفعلية، حتى وإن لم يكن هذا الأمر يحظى بموافقة فرنسا أو الدول العربية أو لبنان، إلا أنه الواقع الذي يجري تكريسه».

ورأى أن هذا المسار لم يبدأ مع تشكيل «الميكانيزم» بعد حرب 2024، بل جاء نتيجة تطور تدريجي، موضحاً أن القرار 1701 نصّ على لجنة برئاسة قائد قوات «اليونيفيل» لمعالجة الخروقات بصورة دائمة، «ثم جرى استبدال هذه اللجنة وجاءت بدلاً منها آلية الميكانيزم، واليوم يجري استبدال الميكانيزم لتحل محلها لجنة ثلاثية برئاسة أميركية تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، بما يؤكد انتقال إدارة الملف تدريجياً من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة».


كيكو فوجيموري... «قافلة ترمب» اليمينية تحط رحالها في البيرو

كيكو فوجيموري... «قافلة ترمب» اليمينية تحط رحالها في البيرو
TT

كيكو فوجيموري... «قافلة ترمب» اليمينية تحط رحالها في البيرو

كيكو فوجيموري... «قافلة ترمب» اليمينية تحط رحالها في البيرو

كيكو فوجيموري، 51 عاماً، ستصبح الرئيسة التاسعة للبيرو في أقل من عشر سنوات، وستتولى مهامها يوم الاحتفال بالعيد الوطني، في 28 يوليو (تموز) الحالي. ويأتي توليها الحكم بعدما أعلنت الهيئة الانتخابية النتائج الرسمية النهائية للجولة الثانية من الاقتراع والتي أجريت في السابع يونيو (حزيران) الفائت بين فوجيموري والمرشح اليساري روبرتو سانشيز. وحصلت فوجيموري على 50.135 في المائة من أصوات الناخبين في جولة الإعادة، مقابل 49.865 في المائة لسانشيز، وهو فارق يقل عن 50 ألف صوت، وفق الأرقام التي صدّقت عليها المحكمة الانتخابية في البيرو.

كانت هذه المرة الرابعة التي تترشح فيها فوجيموري للرئاسة تحت راية إرث والدها الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، الشخصية التي دمغت المشهد السياسي في البيرو بالاستقطاب الحاد والعنف وفضائح الفساد خلال العقود الأربعة المنصرمة. وهي سترأس بلداً مشطوراً بشكل حاد إلى معسكرين متناحرين سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، ويعاني من ضعف في المؤسسات، ومن انعدام الاستقرار بعد الاضطرابات والصدمات السياسية التي مر بها. لكن في رصيدها صمودها الطويل في وجه التيّار المناهض لتركة والدها الثقيلة التي رفضت النأي عنها.

وقد لعبت أصوات المهاجرين في الخارج دوراً حاسماً في فوزها، خاصة أولئك الذين يعيشون في الولايات المتحدة حيث توجد أكبر جالية من البيروفيين. ولم تنفع الطعون التي تقدم بها منافسها روبرتو سانشيز في نتائج فرز أقلام المهجر، علماً بأنه هدد برفض الاعتراف بها والدعوة إلى تحركات شعبية. لكن المحكمة الانتخابية رفضت طعونه، وارتفعت أصوات كثيرة منددة بموقفه الذي يشبه الموقف الذي اتخذته فوجيموري عندما انهزمت في انتخابات عام 2021 ضد اليساري بيدرو كاستيّو الموجود حالياً في السجن بعد إدانته بالقيام بمحاولة انقلاب ذاتي قال إن بعض مساعديه نصبوها فخاً له.

شخصية مثيرة للجدل... كوالدها

وعلى غرار والدها الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، تتمتع كيكو بشخصية مثيرة للجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية، علماً بأنها قامت خلال سنوات حكمه مقام السيدة الأولى بعد خلافات عميقة بين رئيس البلاد وزوجته انتهت بالطلاق.

وكيكو فوجيموري متخرجة بتفوق من أرقى الجامعات الأميركية، وانتُخبت عضواً في البرلمان للمرة الأولى عام 2006 حيث حصدت أعلى عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات الاشتراعية في البيرو، قبل أن تترشح للانتخابات الرئاسية عام 2011، ثم في عامي 2016 و2021 حيث كانت تُهزم دائماً في الدورة الثانية. إلى جانب ذلك، تعرضت فوجيموري لملاحقات قانونية ومحاكمات قضائية بتهم الفساد وغسل الأموال، وخضعت للسجن الاحتياطي لفترة سبعة أشهر. ورغم ذلك، يعتبرها أنصارها ضمانة للاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد، بينما يرى فيها خصومها استمراراً لإرث والدها الذي حكم البيرو عشر سنوات حافلة بالفساد المالي والتجاوزات.

في تصريحاتها الأولى بعد ضمان فوزها، قالت فوجيموري: «أدرك جيداً أن البلاد في حال من الانقسام العميق، لذلك سأحرص على نيل ثقة الذين لم يصوتوا لي في هذه الانتخابات، وستكون حكومتي ممثلة لجميع مكونات المشهد السياسي، تعتمد على الكفاءة والنزاهة».

وبفوزها تنضمّ كيكو فوجيموري إلى قافلة الزعماء اليمينيين الذين يجاهرون بولائهم لخط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أميركا اللاتينية. وكان من أوائل مهنئيها البرازيلي فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن حالياً بعد إدانته بمحاولة انقلاب عسكري ضد الرئيس الحالي إيغناسيو لولا. وقال فلافيو بولسونارو الذي سينافس لولا في الانتخابات الرئاسية مطلع الخريف المقبل، إن فوز فوجيموري يؤكد صعود القوى اليمينية «القادرة وحدها على مكافحة الإرهاب العابر للوطن الذي يتغذّى من أموال الاتجار بالمخدرات». كما سارع إلى تهنئتها أيضاً الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتطرف آبيلاردو دي لا أسبريلّا الذي عرض عليها إقامة تحالف إقليمي ضد القوى والأحزاب اليسارية.

الشعار الذي رفعته فوجيموري عنواناً لحملتها الانتخابية الرئاسية «عادت كيكو ليعود النظام»، أرادت من خلاله تسليط الضوء على الشاغل الأكبر للمواطنين ومصدر قلقهم الأساسي منذ سنوات، حيث ازدادت أعمال الاغتيال بشكل ملحوظ، وتفشّى العنف والابتزاز الذي يتعرّض له صغار التجار في المدن الكبرى.

وتعهدت فوجيموري في برنامجها بتنظيم دوريات تشارك فيها القوات المسلحة لمكافحة العنف، وبطرد المهاجرين الذين يرتكبون جرائم، وإجبار المسجونين على العمل مقابل حصولهم على الطعام، بعد الاضطرابات العنيفة التي شهدتها السجون في الفترة الأخيرة على يد أفراد عصابات الاتجار بالمخدرات. وقد حرصت خلال حملتها الانتخابية على تشبيه الحملة الواسعة التي قام بها والدها لمكافحة الإرهاب في تسعينات القرن الماضي، بخطتها التي تهدف من خلالها إلى مكافحة الجريمة. لكنها رفضت دائماً انتقاد التجاوزات التي قام بها والدها، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي وصلت إلى حد وضع خطة، بالتنسيق والتعاون مع القوات المسلحة وأجهزة المخابرات، لتعقيم السكان الأصليين منعاً لتناسلهم.

ويقول محللون إن الخطاب المتشدد الذي تميزت به حملة فوجيموري الانتخابية، كان له كبير الأثر في حشد التأييد الذي أوصلها إلى الرئاسة، وساعد على اجتذاب أصوات كثيرة بين الناخبين المترددين أو الذين لا يشاركون عادة في الانتخابات، ويعانون من تردي الأوضاع الأمنية.

لكن فوز فوجيموري وعودة سلالة والدها إلى السلطة، من شأنه أن يزيد الشرخ الاجتماعي والسياسي حدة، ليس فحسب بسبب عدم تمكن الرؤساء من إكمال ولاياتهم خلال السنوات الأخيرة، بل أيضاً بسبب الاستقطاب العميق الذي تثيره الرئيسة الجديدة التي كانت تتمتع بسلطة واسعة في البرلمان خلال السنوات الماضية، حيث كانت المحرّض الرئيسي على الأزمات التي زعزعت الاستقرار السياسي في البيرو بعد فشلها ثلاث مرات متتالية في الوصول إلى الرئاسة، وسيطرتها على أكبر كتلة نيابية في البرلمان. لكن رغم أن الحزب الذي تقوده، حزب «القوة الشعبية»، ما زال يشكّل الكتلة الأكبر في مجلس النواب، فإنها ستجد نفسها مضطرة للتوصل إلى اتفاقات مع الكتل الأخرى للموافقة على الإصلاحات التي وعدت بها في برنامجها، ولن يكون ذلك سهلاً في الأجواء المتوترة السائدة، خاصة في الأرياف الفقيرة التي تشكّل معقل اليساريين ومركز الثقل للتيار المعارض الذي كان مناهضاً لوالدها، ويهدد اليوم بالتمرد إذا أصرّت على السير في خطاه.

صعود الأحزاب اليمينية

الأضواء الإقليمية مسلّطة على فوز فوجيموري، ليس من باب قراءة هذا الفوز ضمن إطار المعادلات والتطورات الداخلية، بل في سياق التحول العميق والواسع الذي تشهده المنطقة لصعود نسخة جديدة من الأحزاب اليمينية التي لا ترى في الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجرد حليفاً سياسياً فحسب، بل تنظر إليه باعتباره مرجعية فكرية يقتدى بها، وأسلوباً يحتذى. فالبيرو، على غرار العديد من الدول الأخرى في المنطقة، تجرّ منذ سنوات أذيال أوضاع أمنية متردية، وركود اقتصادي مديد، واستقطاب سياسي عقيم عطّل المؤسسات وأبعد المواطنين عن السياسة.

والأخطر في هذا التماهي مع الموجة الترمبية، أنه فيما تبقى المؤسسات حصناً منيعاً أمام تجاوزات الحكومة في الولايات المتحدة، تعاني معظم بلدان أميركا اللاتينية من ضعف مؤسساتها، خاصة الرقابية منها، وانعدام ثقة المواطنين بفاعليتها. ولذلك لجأت القوى اليمينية والشعبوية المتطرفة إلى شعارات تعد باستعادة النظام وفرض هيبة الدولة عن طريق تعزيز صلاحيات الحكومة، وعدم الاكتراث بالضوابط المؤسسية أو التباهي بتجاوزها. كما تلجأ هذه الأحزاب إلى استخدام المعارك الثقافية كأدوات للعمل السياسي، وإعادة النظر في الحقوق الاجتماعية والمدنية التي اكتسبتها الأقليات والطبقات الفقيرة في العقود المنصرمة، أو إلغاء بعضها، وبناء خطاب سياسي يقوم على اعتبار أي معارضة حاجزاً أمام تنفيذ الإرادة الشعبية. والأنظار، كل الأنظار، تتجه الآن إلى البرازيل حيث سيحاول فلافيو بولسونارو في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل استعادة السلطة لعائلته ولليمين المتطرف.

ولا شك أن هذا الانعطاف الواسع نحو اليمين ليس مجرد تحوّل آيديولوجي، بقدر ما هو نمط جديد لممارسة السلطة. فالديمقراطية لم تعد توازناً بين القوى السياسية الفائزة في الانتخابات، والمؤسسات، والحقوق المكرّسة في الدساتير، بل أصبحت مصدراً لشرعية بلا حدود لمن يصل إلى الحكم. وهذه الشرعية المفترضة تعتبر القضاء والصحافة المستقلة وأجهزة الرقابة ومنظمات المجتمع المدني مجرد خصوم أو أعداء، عوض أن تكون ركائز أساسية في النظام الديمقراطي، بحسب ما يقول منتقدون لليمين المتطرف أو الشعبوي. ويتساءل هؤلاء: كيف أن زعماء اليمين المتطرف والأحزاب القومية الذين يرفعون شعارات السيادة الوطنية فوق أي اعتبار، يذهبون إلى بناء شرعيتهم على التماهي مع أولويات الإدارة الأميركية وتبنيها، بل المزايدة في الدفاع عنها؟ تعرضت فوجيموري لملاحقات قانونية ومحاكمات قضائية بتهم الفساد

وغسل الأموال وخضعت للسجن الاحتياطي لفترة سبعة أشهر


فوجيموري... العائلة التي تضبط إيقاع المشهد السياسي

مؤيدون لكيكو فوجيموري رفعون صورتها وصورة والدها البرتو أمام منزلها في ليما يوم 3 يوليو (أ.ب)
مؤيدون لكيكو فوجيموري رفعون صورتها وصورة والدها البرتو أمام منزلها في ليما يوم 3 يوليو (أ.ب)
TT

فوجيموري... العائلة التي تضبط إيقاع المشهد السياسي

مؤيدون لكيكو فوجيموري رفعون صورتها وصورة والدها البرتو أمام منزلها في ليما يوم 3 يوليو (أ.ب)
مؤيدون لكيكو فوجيموري رفعون صورتها وصورة والدها البرتو أمام منزلها في ليما يوم 3 يوليو (أ.ب)

لا شيء يحصل في الخفاء عند عائلة فوجيموري؛ فقد تعوّد أهل البيرو على حروب هذه الأسرة، لا بل يبدو أحياناً أنهم يتابعون فصولها بما يشبه الشغف بالأفلام السينمائية أو المسلسلات التلفزيونية.

ونادراً ما تخلو وسائل الإعلام في البيرو من أخبار الصراعات التي تدور بين أفراد هذه العائلة التي تُعتبر من بين الأغنى والأوسع نفوذاً في البلاد. كانت البداية مع «الأب المؤسس» ألبرتو، المولود من أبوين يابانيين هاجرا إلى البيرو سعياً وراء الرزق إبان سنوات الفقر التي كانت تعيشها اليابان بعد هزيمتها القاسية في الحرب العالمية الثانية. كان ألبرتو تلميذاً ناجحاً أنهى دراسته الجامعية متخرجاً بتفوق مهندساً زراعياً من جامعة ليما، ثم أصبح عميداً لكلية العلوم، ورئيساً للجامعة، ومقدماً لبرنامج تلفزيوني علمي شهير.

أواخر ثمانينات القرن الفائت، وضعت القوات المسلحة في البيرو برنامجاً سرياً بعنوان «الخطة الخضراء» يهدف إلى تعقيم الفقراء والسكان الأصليين، ومراقبة الصحافة الوطنية، وإقامة منظومة اقتصادية نيوليبرالية موازية تحت سيطرة الزمرة العسكرية الحاكمة. عندما أسس ألبرتو فوجيموري حزب «التغيير» في عام 1989 كان سياسياً مغموراً، لكنه عندما ترشّح للانتخابات الرئاسية في العام التالي، نال تأييداً واسعاً في أوساط رجال الأعمال وبعض الكنائس الإنجيلية، وأيضاً الدعم من حكومة آلن غارسيا الذي كان يتمتع بشعبية واسعة ونفوذ كبير. وتجاوز فوجيموري الدورة الأولى ليتنافس في الدورة الثانية مع الكاتب المعروف ماريو فارغاس يوسا. وكان للدعم الذي قدمته الحكومة وأجهزة المخابرات التابعة لها، كبير الأثر في الفوز الذي حققه بنسبة تجاوزت 62 في المائة من الأصوات.

لكن ألبرتو فوجيموري سارع بُعيد فوزه إلى التخلي عن برنامجه الانتخابي ونهج سياسة اقتصادية تجاوزت بليبراليتها تلك التي كان منافسه يدعو إليها، وراح يتقرّب من القوات المسلحة التي كان يخشى انقلابها عليه، ويتبنّى بنود «الخطة الخضراء» مخصصاً لبعض كبار الضباط مناصب عليا في الدولة.

وخلال ولايته الرئاسية الأولى شهدت البيرو ما كان يعرف بالمعجزة الاقتصادية التي فتحت أبواب الاستثمارات الخارجية، وتدفقت القروض من المؤسسات المالية الدولية بعد خصخصة معظم المؤسسات العامة وتقييد النشاط النقابي، وتراجعت نسبة التضخم إلى أن حققت البيرو نمواً اقتصادياً بلغ 13 في المائة في عام 1994.

في ولايته الثانية، جنح فوجيموري نحو ممارسة أسلوب استبدادي فيما كانت تحوم حوله شبهات بفضائح فساد مالي ضخمة، وكانت بدأت تحاصره ملاحقات الأجهزة القضائية والبرلمان الذي لم يعد يسيطر على أغلبية أعضائه. في تلك الفترة ظهر إلى العلن خلاف عميق مع زوجته التي اتهمته بالمشاركة في أعمال الفساد وتغطيتها وهددت بمقاضاته، فانفصل عنها بعد أن دبّر تهمة ضدها بمساعدة أجهزة المخابرات. وفيما وقف معظم أبنائه بجانب والدتهم، كانت كيكو الوحيدة التي دعمت والدها وبقيت إلى جانبه حتى النهاية.

في عام 1992 قامت مجموعة من الضباط بمحاولة انقلابية ضد فوجيموري الذي كان بدوره يحاول حل البرلمان وتعطيل السلطة القضائية، فلجأ إلى السفارة اليابانية في ليما إلى أن فشل الانقلاب واستعاد مقاليد السلطة، قبل أن يُحال لاحقاً أمام القضاء بتهم الفساد المالي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وعند صدور الحكم بسجنه، فرّ إلى اليابان التي رفضت التجاوب مع طلب سلطات البيرو بتسليمه. وبعد أن انتقل سراً إلى سانتياغو (تشيلي)، تم القبض عليه هناك واقتيد إلى البيرو حيث أودع السجن حتى وفاته في عام 2024.