ليبيا على أبواب تقلبات سياسية جديدة

وسط مخاوف من «تبخّر» حلم عقد انتخابات قريبة

اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)
اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)
TT

ليبيا على أبواب تقلبات سياسية جديدة

اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)
اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)

انفتح المشهد السياسي الليبي، من جديد، على جملة من المتغيرات اللافتة والصادمة أيضاً، التي من الممكن أن تزيد الأمور تعقيداً في بلاد تلتمس فرجاً قريباً. فموعد الانتخابات التي كان يرجوها البعض قبل نهاية العام الحالي، بدا أبعد مما يحلم به المتفائلون، وذلك على وقع توتر جديد بين بعض مما يسمون «الأطراف الفاعلة» وعبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة. وفقاً لـ«المبادرة الأممية»، انتهت أعمال لجنة (6+6) المشتركة، المؤلفة من ممثلين عن مجلسي النواب و«الأعلى الدولة» منتصف يونيو (حزيران) الحالي. لكن ما توصلت إليه من مشروعات قوانين مقترحة للانتخابات الرئاسية والنيابية، أحدث ردود فعل متباينة، واعتبر باتيلي أن الحصيلة «انطوت على ثغرات وأوجه قصور فنية»، ما وضعه في مرمى «الاتهامات»، ووضع ليبيا على أبواب تقلبات سياسية مرجحة.

عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، عدّ اعتماد مشروعات قوانين لجنة «6+6»، بالإضافة لمقترح تشكيل حكومة «موحدة»، أمرين يتطلبان اتفاقاً بين أبرز الفاعلين الليبيين. إلا أنه جوبه بانتقادات أفرقاء من كل جانب بعد إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، منتصف الأسبوع الماضي.

ما يُذكر أن أروقة السياسة الليبية، قُبيل إحاطة باتيلي، شهدت جدلاً واسعاً حول مخرجات اللجنة المشتركة، بعد قرابة أسبوعين من مباحثاتها بمدينة بوزنيقة المغربية، في 22 مايو (أيار)، و6 يونيو، وسرعان ما أعقب الجدل توافق ملحوظ على تلك المخرجات، في تغير عدّه متابعون «يستهدف قطع الطريق على باتيلي؛ كي لا يلجأ إلى خطته البديلة».

غير أنه في إطار «التقلبات السياسية» التي أفضت في جانب منها إلى مصالحة بين عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وصديقه القديم خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، وبين ما يُعتقد بأن شيئاً ما يدور في كواليس السياسة بين الدبيبة والمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، حول ترتيبات لم يكشف عنها بعد، فإن المشهد قد ينفتح على مفاجآت جديدة في قادم الأيام.

استدعاء «مجلس الأمن»

منطلقات الأزمة الليبية راهناً، وفق باتيلي، تنبعث من «معايير الترشح للانتخابات الرئاسة وربطها بالبرلمانية، بالإضافة إلى تشكيل حكومة موحدة جديدة». وهو ما عدّه «مسائل خلافية، تتطلب اتفاقاً بين المكوّنات الرئيسية المشكِّلة للطيف السياسي الليبي».

ورجح باتيلي أن تؤدي هذه «المسائل» بالعملية الانتخابية إلى «طريق مسدودة، وأزمة جديدة»، على غرار ما حدث عام 2021، وأن تُفضي إلى مزيد من الاستقطاب وزعزعة الاستقرار في البلاد. غير أن جبريل أوحيدة، عضو مجلس النواب الليبي، رأى أن باتيلي «جعل من جزئية تشكيل حكومة جديدة موحدة تشرف على الانتخابات المقبلة... مُعضلة».

أوحيدة، الذي يعتقد بأن «دولاً بعينها لا تريد حل أزمة ليبيا، بل الاستمرار في إدارتها»، نوه بأن المبعوث الأممي يتصرف و«كأنه لا يعلم أن التعديل الدستوري الـ13 أعطى اللجنة المشتركة (6+6) الحق في مناقشة تشكيل حكومة جديدة». وانتهى إلى أن باتيلي «يرسخ إشكالية فرض سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها الدبيبة ومَن يدعمه».

الملاحظ هنا، وللمرة الأولى منذ تسلمه مهامه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أن المبعوث الأممي ذهب إلى استدعاء ما سمّاه «النفوذ الجمعي والفردي» لمجلس الأمن الدولي، بقصد زيادة الضغط على «الجهات الفاعلة» ذات الصلة، وذلك «بغية ضمان إظهار الإرادة السياسية المطلوبة للسير ببلادهم نحو انتخابات ناجحة».

وعددت البعثة الأممية ضمن ما سمّته «القضايا الأكثر إثارة للخلاف على الصعيد السياسي» - من بين ما أثمرته اللجنة المشتركة في بوزنيقة - شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، والأحكام التي تنص على جولة ثانية إلزامية من الانتخابات الرئاسية حتى لو حصل أحد المرشحين على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، والأحكام التي تنص على عدم إجراء الانتخابات البرلمانية في حال فشلت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والأحكام القاضية بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة قبل إجراء الانتخابات.

وللعلم، يتيح مشروع القانون تأمين ما لا يقل عن 20 في المائة من المقاعد للنساء في مجلس النواب. ومع ذلك، فإنه يخصص 6 مقاعد فقط للمرأة، من أصل 90 مقعداً، في مجلس الشيوخ.

قطع الطريق على باتيلي

رئيسا مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، على الرغم من مواقفهما المتباينة من مخرجات اللجنة المشتركة، فإنهما قرآ المشهد الراهن مبكراً، وأبقيا على أن القوانين التي انتهت إليها «6+6»، أو التعديل عليها هي من سلطة اللجنة فقط، سعياً لقطع الطريق على لجوء باتيلي، إلى «خطته البديلة» التي كان أعلنها فور كلامه عن مبادرته في فبراير (شباط) الماضي.

إذ إن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الذي سارع وانتقد عملية عقد الانتخابات الرئاسية على جولتين، عاد ليؤكد، في مؤتمر صحافي من بنغازي بحضور نظيره المصري المستشار حنفي جبالي، منتصف الأسبوع الماضي، أن «ملاحظاته على مخرجات لجنة (6+6) فنية وقانونية، لا تمس الجوهر».

ومضى صالح مدافعاً عن اللجنة، بالقول إنها «نجحت في وضع أكثر من 90 في المائة من قوانين الانتخابات، ولا تزال قائمة حتى الانتهاء من هذه القوانين، وتشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولية الاستحقاق الانتخابي المقبل».

ثم أحال المجلس الأعلى للدولة بدوره، إلى باتيلي، عشية عرض إحاطته، نسخة من القوانين، التي نتجت عن اجتماعات اللجنة المشتركة. ومع أنه شدد على أنها قوانين «توافقية ونهائية ومرحب بها من المجلسين»، فقد استدرك: «في حالة الحاجة إلى إجراء تعديل عليها، وهو أمر بعيد الاحتمال، يجب أن يتم هذا عن طريق اللجنة».

اللافت، أن المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، دخل على خط دعم لجنة (6+6)، لا سيما بعد استضافته للمرة الأولى، صالح ومعه 92 نائباً من مجلسه في مكتبه بمدينة الرجمة، بشرق ليبيا. وعدّ حفتر ما قامت به اللجنة «أولى الخطوات المهمة التي تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». وحث المجلسين على «الإسراع في إنهاء الانقسام السياسي، وتشكيل حكومة (تكنوقراط) جديدة تشرف على الانتخابات في أنحاء البلاد كافة»، كما دعا البعثة الأممية، «للاضطلاع بدورها لدعم التوافق الذي يقود إلى هذه الانتخابات بطريقة صحيحة وشفافة».

ومضى حفتر ليؤكد دعمه «الحلول السياسية الصادقة كلها؛ لإنهاء الأزمة السياسية التي تشهدها ليبيا دون مغالبة أو إقصاء أو مصادرة حقوق أي طرف، حتى تحقق القوانين الانتخابية أكبر توافق ممكن لإجراء الانتخابات في موعدها، وضمان تحقيق نتائجها».

وفق المبادرة الأممية، تتضمن «الخطة البديلة» تشكيل لجنة توجيهية تضم ممثلين عن المؤسسات السياسية، وقيادات سياسية وقبلية، ومنظمات المجتمع المدني، ومسؤولين أمنيين وآخرين، مهمتها الوصول للانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام الحالي، من خلال وضع إطار زمني محدد، وتيسير اعتماد الإطار القانوني، وكذلك صياغة مدونة سلوك للمرشحين. وتمت الاستعاضة باللجنة المشتركة التابعة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، بدلاً من اللجنة الأممية، التي لم تشكّل أصلاً.

وللعلم، فإن واشنطن عبر سفيرها ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، غير متحمسة لفكرة تغيير حكومة الدبيبة، واستبدال أخرى بها، خصوصاً راهناً، وترى أن الأفضل إجراء انتخابات «بأسرع وقت ممكن». وهذا المعنى أكد عليه نورلاند، خلال لقائه باتيلي، (الأربعاء الماضي)، مشيداً بإحاطته أمام مجلس الأمن، «للتعريف بالعقبات الرئيسية أمام تحديد خريطة طريق ذات مصداقية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية». وتابع نورلاند: «نعيد تأكيد دعم الولايات المتحدة لجهوده (باتيلي) الرامية إلى جمع صفوف الليبيين للتغلب على تلك العقبات».

هل تبخر حلم الانتخابات؟

وسط ردود الفعل الغاضبة التي أحدثتها إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن، في الأوساط السياسية الليبية، حرص الأول على سرعة التواصل مع الأطراف المختلفة في البلاد، كي لا تتسع هوة الخلاف بينهم. وقال إنه تحدث مع المشري، و«اعتبرا مخرجات لجنة (6+6) خطوة مهمة إلى الأمام، واتفقا على الحاجة إلى إشراك الأطراف الرئيسية المعنية جميعها؛ بهدف تأمين اتفاق سياسي شامل وملائم بين كل الأفرقاء الرئيسيين في ليبيا».

جهود البعثة الأممية ولقاءات باتيلي مع المسؤولين بالبلاد، لم تمنع السفير طاهر محمد السني، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، من القول إن الليبيين اليوم «في حالة من الغضب والاستياء الشديد، وهم يرون أن حلم الانتخابات يتبخر للمرة الثانية»، داعياً مجلس الأمن «ألا يخذلهم هذه المرة». وكان مقرراً أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، لكنها أُرجئت إلى أجل غير مسمى؛ بسبب الخلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات ووجود مرشحين مثيرين للجدل، من بينهم الدبيبة وحفتر وسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي.

السني تحدث أمام مجلس الأمن، عن ضرورة «تفادي تكرار التجارب السابقة التي أثبتت عدم نجاعتها وملّ منها الليبيون، بخلق مسارات ومراحل انتقالية جديدة تُدخلنا من جديد في صراع الشرعيات». وأردف: «لتفادي ذلك، علينا النظر بعناية لمخاوف البعض وتحفظاتهم، لأنه على الرغم من جهود اللجنة المشتركة، فإننا رأينا اعتراضات على ما تم التوصل إليه من البعض، لذا نرجو من الجميع المساهمة وبإيجابية لحل هذه الإشكاليات».

وطالب السني، الأمم المتحدة، بوصفها وسيطاً، بالإسراع في المساعدة لعلاج هذه الخلافات، و«نحن على ثقة، وإذا حسنت النوايا، بأن حلم الخروج من هذه الحلقة المفرغة ممكن، وبدء مرحلة استقرار الدولة لن يكون مستحيلاً».

المعلوم أن ليبيا لم تشهد سلاماً يُذكر منذ «ثورة» 17 فبراير عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطاحت بنظام القذافي. وقُسمت ليبيا في 2014 بين فصائل شرقية وغربية متناحرة، وانتهت آخر موجة صراع كبيرة في عام 2020 بوقف إطلاق النار.

هل تميل البعثة لحكومة الدبيبة؟

وتتمحور الأزمة راهناً، وفق سياسيين ورؤساء أحزاب، حول رغبة بعض الأطراف المحلية في تغيير حكومة الدبيبة، وسط اعتقادهم بأن المبعوث الأممي يعارض ذلك التوجه.

هنا ينفي أحد المسؤولين بالبعثة لـ«الشرق الأوسط» ميل البعثة إلى أي طرف سياسي بالبلاد، ويوضح: «المبعوث الأممي، باتيلي، أعلن في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن، في فبراير الماضي، مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إجراء انتخابات خلال العام الحالي، والبعثة تعمل على ذلك مع مختلف الأطراف في البلاد». ولكن 16 مرشحاً للرئاسة في ليبيا، استنكروا ما سمّوه «انحياز باتيلي، في إحاطته الأخيرة، إلى حكومة (الوحدة الوطنية) - التي سبق أن أنهى مجلس النواب ولايتها - واعتباره توافق مجلسي النواب و(الدولة) على تغييرها أمراً خلافياً، وأنه بذلك يقحم نفسه طرفاً في الأزمة، بدلاً من أن يكون جزءاً من الحل». وأثنى هؤلاء، من جهة ثانية، على الجهد الذي بذلته لجنة «6+6» ورحبوا بالنتائج التي توصلت إليها، ودعوها إلى العودة للاجتماع للنظر في الملاحظات التي أُبديت حيال مخرجاتها، والتوصل إلى توافقات تفسح الطريق أمام إجراء الانتخابات بشقيها (الرئاسية والتشريعية)، مؤكدين ضرورة عقدها في ظل حكومة واحدة لكل ليبيا، مُحمِّلين بعثة الأمم المتحدة كل تأخير إضافي في إجراء الانتخابات.

تقارب إقليمي... ودعم دولي

في هذه الأثناء، يعوّل كثيرون الآن على ألاّ تتراجع قضية بلادهم ثانيةً، وتعود للمربع الأول، آملين في الاستفادة من التقارب بين الأطراف الإقليمية، من بينهما القاهرة وأنقرة، بوصفهما «قطبين مؤثرين في الأزمة».

القاهرة، من جانبها، تدعم المسار الانتخابي ونتائج اللجنة المشتركة، وسط تمسكها «برفض أشكال التدخلات الخارجية كافة، وما لديها من مآرب تستهدف النيل من استقرار ووحدة ليبيا وثروات شعبها». وهو الخطاب الذي أكده رئيس مجلس النواب المصري، حنفي جبالي، خلال زيارته بنغازي، منتصف الأسبوع الماضي.

والأمر لا يختلف بالنسبة لأنقرة، التي أكد مندوبها لدى الأمم المتحدة حرص بلاده «على دعم المسار الديمقراطي بقيادة وملكية ليبية، بما من شأنه أن يدعم استقرار ليبيا والمنطقة».

وكانت جامعة الدول العربية، دعت مبكراً، عقب الإعلان عن نتائج اللجنة المشتركة، إلى تشجيع الأطراف الليبية على «تذليل العقبات التي تحول دون التوقيع النهائي على اتفاق القوانين الانتخابية بعد التوافقات المعلنة في بوزنيقة المغربية».

أيضاً ألمانيا، على لسان سفيرها لدى ليبيا، ميخائيل أونماخت، خلال لقائه نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» أبدت الحرص على دعم الجهود المحلية والدولية لإجراء الانتخابات وفق «قوانين انتخابية عادلة». والشيء نفسه، بحثه عماد السايح، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع أونماخت، حيث تطرقا إلى دعم مقترحات ومساعي إنجاح الانتخابات المرتقبة وفق المعايير الدولية.

وتطرق اللقاء، إلى مناقشة آخر مستجدات العمليات الانتخابية، وتحضيرات المفوضية ومستوى جاهزيتها لتنفيذها، وبحث ما يمكن تقديمه من الدعم والخبرات المساندة في مجال إدارة وتنفيذ الانتخابات، كما استعرض اللقاء سبل تدعيم المقترحات والمساعي التي تضمن نجاحها وفقاً للمعايير الدولية.

ويعتقد متابعون بأن الأزمة الليبية ستظل تراوح في مكانها، ما دام الاتفاق لم يتم بين ساستها على طريقة إنهاء المرحلة الانتقالية، والتوجه نحو عقد انتخابات رئاسية ونيابية قريبة.

ماذا قدمت البعثة الأممية لليبيا في 8 أشهر؟

عبد الله باتيلي (UNSMIL)

* منذ أن وصل عبد الله باتيلي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة الليبية (طرابلس)، يوم 14 أكتوبر 2022، والأمل يداعب الليبيين بإمكانية حلحلة أزمة بلادهم، وإنهاء المرحلة الانتقالية.

باتيلي، السياسي السنغالي الذي يقف على مشارف الثمانين من عمره، تسلم مهامه قبل نحو 8 أشهر، على وقع فشل ليبيا في عقد انتخاباتها العامة 2021. لكنه منذ أن تسلم مهامه، وهو يروّض هذه الأزمة عبر محاولات مختلفة ولقاءات متعددة، في مسيرة لم تخلُ من انتقادات... هنا أبرز محطاتها:

- نبّه باتيلي، منذ وصوله إلى طرابلس، على أنه «سيتواصل أولاً وقبل كل شيء، مع الأطراف الليبية جميعها في عموم البلاد، بمَن فيهم النساء والشباب والمجتمع المدني؛ للاستماع إلى آرائهم بخصوص الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، ومعرفة رؤاهم بالنسبة لمستقبل بلادهم، بغية تحديد مسار توافقي يفضي إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة في أقرب وقت».

- في 15 و16 يناير (كانون الثاني) 2023، ترأس مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) اجتماعاً لمدة يومين في سرت مع مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين، التابعين لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقال إن اللجنة صادقت على الشروط المرجعية لعمل اللجنة الفرعية الفنية المشتركة التابعة لها، المعنية بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والتي ستُعهد إليها مهمة تصنيف المجموعات المسلحة، عملاً بالبند الرابع من اتفاق وقف إطلاق النار.

- في 7 و8 فبراير، ترأس اجتماعاً لمدة يومين في القاهرة، ضم اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر. وبدعم من مستشاري البعثة، وضع المشاركون في هذا الاجتماع آلية متكاملة للتنسيق المشترك وتبادل المعلومات بين البلدان الثلاثة لتسهيل عملية انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وصادقوا عليها.

- 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حذّر من تأجيل الانتخابات، مشيراً إلى أن مزيداً من التأخير سيقود إلى انعدام الاستقرار ومزيد من الانقسام.

- 27 فبراير 2023، قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، وقال إن أمد العملية السياسية «طال أكثر من اللازم»، وإنها «ما عادت تلبي تطلعات الليبيين الساعين إلى انتخاب مَن يقودهم، وإلى بث الروح في مؤسساتهم السياسية».

- 11 مارس (آذار) 2023، أعلن تفاصيل مبادرته لحل الأزمة الليبية؛ بهدف توسيع الحوار والجمع بين الأطراف؛ لتمكينها من تجاوز الركود الحالي، وقيادة ليبيا نحو الانتخابات. وذكر أنه بالإمكان وضع خريطة واضحة للانتخابات الليبية بحلول منتصف يونيو المقبل (الحالي)، وإجراء الانتخابات خلال العام الحالي.

- 7 أبريل (نيسان) 2023، قال إن مبادرته الداعمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بالبلاد خلال العام الحالي تهدف «لتحريك المياه السياسية الراكدة» و«إشراك الجميع في رسم المسار نحو الاستحقاق الانتخابي».

- 8 أبريل 2023، حث مؤسسات البلاد كافة على الالتزام بـ«مهمة الانتخابات» المنتظرة، وبدء عهد جديد من المصالحة الوطنية.

- 17 مايو 2023، رأى أن شروط الترشح للرئاسة قضية جدلية، والبعثة ترى أن الانتخابات «كي تكون ممثلة لإرادة الشعب الليبي يجب ألا تستثني أحداً، وذلك من أجل التوصل إلى الاستقرار».

- 22 مايو 2023، أكد من مصراتة أنه لا يمكن أن ينعم الليبيون بالاستقرار إلا بانتخابات شفافة.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

شمال افريقيا مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

نعى الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«لجيش الوطني» الليبي وحكومة أسامة حماد، شهداء قوات الجيش الذين ارتقوا خلال مواجهات مع «قوى الإرهاب والعصابات المارقة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

طالب محتجون في الزاوية غرب ليبيا حكومة «الوحدة» المؤقتة بإطلاق متظاهرين كانت قد احتجزتهم مهددين بغلق «مصفاة الزاوية» و«مجمع مليتة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، وذلك عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

شدد الدبيبة، في خطابه السياسي خلال صيف العام الماضي، على أن الميليشيات عائق أمام بناء الدولة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا «لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
TT

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)

لم يعد مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مسألة مؤجّلة في منطقة الجنوب. فمع اقتراب 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد انتهاء التفويض الحالي الذي وُصف بأنه «تمديد لمرة أخيرة»، ومع بدء مسار التقليص؛ تمهيداً لانسحاب كامل بحلول منتصف 2027، يدخل الجنوب اللبناني مرحلة العدّ العكسي لمهمة بدأت عام 1978 وتحوّلت، عبر العقود، عنصراً ثابتاً في المعادلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. هذا الأسبوع، صعّدت إسرائيل انتقاداتها للقوة الدولية، معتبرة أنّ أداءها «ما عاد كافياً لضبط الواقع جنوب الليطاني بعد حرب 2024»، ولوّحت بضرورة إعادة تقييم مهمتها. في المقابل، يتمسّك لبنان رسمياً باستمرار وجودها إلى حين تثبيت الاستقرار الكامل، معتبراً أنّها تشكّل مظلة دولية داعمة للجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701. وفي موازاة التصعيد السياسي، دخل العامل المالي الأميركي في يوليو (تموز) الماضي، على خط النقاش؛ ما أعاد فتح ملف تمويل عمليات حفظ السلام واستدامتها، وربط مستقبل المهمة مباشرة بإرادة الدول الكبرى المموِّلة لها.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقّع، يوم 24 يوليو (تموز) الماضي، قانون «الاقتطاعات لسنة 2025» الذي قضى بإلغاء نحو 203 ملايين دولار أميركي من مخصّصات عام 2024، و158 مليون دولار من مخصّصات عام 2025 الموجهة لدعم عمليات حفظ السلام، مبرراً القرار بأسباب عدة، منها قلة رضاه عن أداء القوات الدولية.

وفي خطوة لاحقة، صوّتت الولايات المتحدة ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 يوليو الماضي، بشأن ميزانية «يونيفيل»، في حين وافق على القرار باقي الأعضاء، باستثناء سيراليون والصومال اللتين امتنعتا عن التصويت.

هذا التطور لم يُقرأ في بيروت كإجراء مالي فحسب، بل كإشارة سياسية تُضاف إلى وصف التمديد الأخير بأنه «لمرة أخيرة»؛ ما يعزّز المسار المتّجه نحو تقليص تدريجي ثم انسحاب كامل.

القرار في نيويورك والأثر بجنوب لبنان

إذا كان النقاش يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي، فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً وفق الانعكاسات الاقتصادية السلبية على الداخل اللبناني. إذ قال مصدر لبناني مواكب لعمل قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «وجود القوة الدولية يشكّل رافعة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للاقتصاد المحلي»، لافتاً إلى أنّ «(يونيفيل) تضخّ سنوياً أكثر من 25 مليون دولار في السوق اللبنانية من خلال المشتريات المحلية وحدها، فضلاً عن الرواتب والنفقات التشغيلية».

وأوضح المصدر أنّ «عدد الموظفين المحليين العاملين مع (يونيفيل) يتجاوز حالياً 500 موظف لبناني، إلى جانب ما بين 250 و300 موظف أجنبي مقيمين في لبنان، يستأجرون منازل، ويشترون سيارات، وينفقون يومياً في المتاجر والمطاعم والمدارس والجامعات؛ ما يحرّك دورة اقتصادية واسعة في الجنوب وخارجه».

وأضاف أنّ «القوة الدولية تضم أيضاً نحو 8 آلاف عسكري ينتشرون في الجنوب. وهؤلاء يشاركون بدورهم في تحريك السوق المحلية من خلال التسوق والخدمات، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنمائية صغيرة تُعرف بمشاريع الأثر السريع Quick Impact Projects، تشمل دعم البلديات، وتركيب أنظمة طاقة شمسية، وإصلاح شبكات مياه، ومبادرات خدمية أخرى، بتمويل سنوي يقارب مليون دولار».

وفق المصدر «الأثر (السلبي) لا يقتصر على العاملين مباشرة مع (يونيفيل)، بل يمتد إلى عشرات الشركات اللبنانية المتعاقدة معها، من شركات تنظيف وصيانة ومورّدين؛ ما يخلق شبكة واسعة من فرص العمل غير المباشرة». وحذّر من أنّ «أي تقليص أو انسحاب لـ(يونيفيل) ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية قاسية، خصوصاً على مئات الموظفين اللبنانيين الذين لا يشملهم نظام التقاعد، ولا سيما ممن هم دون سن الـ55؛ ما يضعهم أمام خسارة مباشرة لمصدر دخلهم في ظل أوضاع معيشية شديدة الصعوبة».

بالتوازي، لفت المصدر إلى أنّ «(يونيفيل) تؤدي أيضاً دوراً اجتماعياً وإنسانياً بارزاً، من خلال الأيام الطبية المجانية، والعيادات المتنقلة، ودعم المستشفيات والمستوصفات بالأدوية والمعدات، وتنظيم أنشطة رياضية وثقافية للأطفال، والمساعدة إبّان الأزمات والحروب، فضلاً عن تنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر».

وتابع شارحاً إنّ «الأمر لا يقتصر على أرقام مالية، بل على شبكة حياة اقتصادية واجتماعية كاملة نشأت حول وجود (يونيفيل) على مدى سنوات. وبالتالي، أي خلل فيها سينعكس مباشرة على آلاف العائلات اللبنانية، في منطقة تعاني أصلاً من خسائر الحرب، وتراجع الزراعة، ودمار المنازل، وغياب البدائل الاقتصادية».

وبهذا المعنى، يصبح أي قرار دولي أو ضغط تمويلي قراراً يمسّ مباشرة شبكة معيشية قائمة منذ عقود.

إذا كان النقاش حول سحب «يونيفيل» يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً

قلق معيشي واقتصادي

من جهة ثانية، سمر (وهي من سكان القطاع الأوسط في جنوب لبنان)، وصفت لـ«الشرق الأوسط» الوضع بالقول: «إنّ القلق الاقتصادي بات العنوان الأبرز في القرى الجنوبية مع الكلام المتزايد عن تقليص أو انسحاب قوات (يونيفيل)... وتأثير ذلك لا يطول الموظفين مباشرة فحسب، بل ينسحب على القرى بكاملها».

وأردفت أنّ «إحدى بلدات القطاع الأوسط تضمّ أكثر من 120 عائلة يعتمد دخلها الأساسي على وظائف في (يونيفيل). هذه البلدة لا يتجاوز عدد العائلات المُقيمة فيها نحو 200 عائلة؛ ما يجعل هذه الرواتب بمثابة العمود الفقري للاقتصاد المحلي».

وتابعت: «الناس ليست قلقة فقط، بل مرعوبة فعلياً. لا توجد مصادر دخل بديلة في المنطقة، ولا فُرص عمل حقيقية. إذا خسر هؤلاء وظائفهم، ماذا سيفعلون؟ هل سيبقون في منازلهم بلا أي مورد؟».

واستطردت سمر لافتةً إلى أنّ الموظفين في «يونيفيل» لا يؤمّنون معيشة السكان المحليين فقط، «بل يحرّكون أيضاً العجلة الاقتصادية في القرى، من المتاجر الصغيرة إلى المؤسسات والخدمات»، محذّرةً من «أنّ أي تراجع في هذا الدخل سيؤدي إلى شلل اقتصادي واسع... إذ لن يتضرر الأفراد وحدهم، بل ستتأثر كل الأعمال في المنطقة بأسرها؛ لأن القدرة الشرائية ستتراجع بشكل حاد».

واختتمت بالتشديد على أنّ ما يحصل «ليس مسألة أرقام فقط، بل مسألة صمود اجتماعي ومعيشي»... ولا بد من التعامل مع هذا الملف «بمسؤولية؛ لأن انعكاساته ستطال الاستقرار اليومي لعائلات بأكملها في القطاع الأوسط».

 

مركبتان تابعتان لليونيفيل في دورية قرب بلدة جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (آ ف ب)

فجوة اقتصادية حادة

وحقاً، «يترك سحب (يونيفيل) فجوة اقتصادية حادة في الجنوب»، وفق عضو «المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان»، صادق علوية، الذي أفاد «الشرق الأوسط» بأنّ «أكثر من 90 في المائة من المؤسسات المتعاقدة مع (يونيفيل) والعاملة في تقديم الخدمات لها تتركّز في جنوب لبنان؛ ما يجعل أي تقليص أو انسحاب للقوات الدولية ذا انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة وعميقة على المنطقة».

وأوضح علوية، من ثم، أنّ وجود «يونيفيل» منذ عام 1978، «يعدّ بمثابة محرّك اقتصادي محلي أساسي في الجنوب، عبر شبكة واسعة من الشركات والأفراد العاملين معها، سواءً بشكل مباشر كالموظّفين والمترجمين والإداريين والفنيين، أو بشكل غير مباشر عبر الشركات المتعاقدة وقطاعات الخدمات والمقاولات والصيانة».

ثم ذكر أنّ «هذا الواقع أسهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة، تبدأ من الاستهلاك اليومي للمواد الغذائية ولا تنتهي عند مختلف الخدمات»، لافتاً إلى «أنّ الأمر لا يتعلّق ببضعة ملايين من الدولارات سنوياً، بل عن عشرات الملايين، وقد تصل قيمتها التقديرية إلى ما بين 20 و30 مليون دولار سنوياً، تبعاً لحجم عديد القوات ونشاطها».

وبالتالي، حذّر علوية من أنّ «أي انسحاب أو تقليص سيؤدي إلى فجوة اقتصادية حادة، تتمثل ببطالة جديدة مباشرة وغير مباشرة، تطول آلاف الوظائف، إضافة إلى خسارة تقديمات اجتماعية كانت تُعدّ مرتفعة نسبياً، لا سيما على صعيد الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية».

ورأى أنّ تأثير «يونيفيل» لم يكن اقتصادياً فحسب، «بل امتد إلى دعم البلديات والمجتمعات المحلية، من خلال تقديم تجهيزات ومساعدات تنموية شملت قطاعات الزراعة والطاقة، عبر توفير مولدات كهرباء ومياه، ومشاريع طاقة شمسية، وإنشاء برك زراعية، فضلاً عن ترميم مدارس وتقديم معدات طبية وصحية للمستشفيات».

وشرح بأنّ «القوات الدولية، ولا سيما الوحدات الإيطالية والفرنسية والإسبانية، لعبت في مراحل سابقة دوراً صحياً مباشراً عبر عيادات ميدانية وتقديم أدوية ورعاية طبية يومية للسكان المحليين، إضافة إلى دورها الأساسي في نزع الألغام والقنابل العنقودية؛ ما انعكس إيجاباً على سلامة الجنوبيين واستقرارهم».

أيضاً، أكد علوية «أنّ العلاقة بين الجنوبيين و(يونيفيل) تميّزت على مدى عقود بالهدوء والتعاون، إلى حدّ باتت فيه القوات الدولية جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي»، محذّراً من «أنّ سحب هذا الدعم في مرحلة يعاني فيها الجنوب من آثار حرب وخسائر جسيمة في المنازل والبنى التحتية سيترك أثراً اقتصادياً واجتماعياً بالغ السلبية». ومشدّداً على أنّ «استمرار وجود (يونيفيل) في لبنان لا يشكّل، بالتالي، حاجة أمنية فحسب... بل هو أيضاً حاجة اقتصادية واجتماعية ملحّة، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الدولة المالية، وحاجة الجنوب الماسّة إلى أي مورد داعم يسهِم في إعادة فتح نوافذ الأمل أمام سكانه».

انكماش بين 01 و51 %

في سياق متصل، قال محمد شمس الدين، الباحث في «الدولية للمعلومات»، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «انسحاب أو تقليص وجود قوة (يونيفيل) في جنوب لبنان ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة وملموسة على المجتمعات الجنوبية، ولا سيما على صعيد فرص العمل والحركة السياحية والتجارية».

وأفاد بأنّ «عدد العاملين اللبنانيين مع (يونيفيل) تقلّص من نحو 1200 شخص إلى قرابة 600 فقط، غالبيتهم يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي، ويُقدَّر أن نحو 500 منهم من أبناء الجنوب... وهذا التقليص يعني عملياً خسارة مئات العائلات الجنوبية لمصدر دخل ثابت كان يشكّل عنصراً حيوياً في الدورة الاقتصادية المحلية».

ثم أضاف: «الأثر لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يطول قطاعات واسعة مرتبطة بوجود القوات الدولية... ذلك أن عائلات عناصر (يونيفيل) كانت تقصد الجنوب أثناء فترات الإجازات؛ ما كان ينعكس حركةً نشطة في الفنادق والمطاعم والمقاهي والأسواق، وبخاصة في صور وضواحيها، ومنطقة الناقورة، والساحل الجنوبي».

وقدّر شمس الدين أنّ «الاقتصاد الجنوبي قد يتأثر بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة نتيجة انسحاب (يونيفيل) (أو بالأصح سحبها)»، موضحاً أنّ «هذا التراجع يطول السياحة الموسمية، والتجارة، وحركة التسوق، والمطاعم، والمحال التجارية، وحتى قطاع الخدمات، ولا سيما في مدينة صور التي تُعدّ الأكثر استفادة من الوجود الدولي بحكم موقعها السياحي».


مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
TT

مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»

من أروقة التخطيط العمراني الأكاديمية والعملية إلى رئاسة الحكومة، جاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، معلناً بداية مرحلة جديدة في الدولة المصرية تمزج الخبرة التكنوقراطية برؤية عمرانية تعيد تخطيط الدولة في مواجهة تحديات وأزمات اقتصادية وجيوسياسية. مدبولي الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء عام 2018 مدشناً ما وصفها آنذاك بـ«مرحلة الانطلاق»، بات الآن واحداً من أطول رؤساء الحكومة المصرية بقاء في المنصب بعد مصطفى فهمي وعاطف صدقي. ويستكمل مدبولي ما بدأه قبل نحو 8 سنوات، مترئساً حكومة تعهّدت في اجتماعها الأول بتشكيلها الجديد في فبراير (شباط) 2026، بـ«استكمال مسيرة التنمية الشاملة في مختلف مناطق الجمهورية»، واضعةً تخفيف العبء عن المواطن على رأس أولوياتها، من خلال العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، وتخفيض حجم الدين العام، والاهتمام بالتعليم والصحة وتحسين الأداء الحكومي، وإدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام.

وُلد مصطفى كمال مدبولي يوم 28 أبريل (نيسان) عام 1966. ورغم صغر سنه خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، فإن فرحة النصر «حُفرت في ذاكرته»، إذ كان والده اللواء كمال مدبولي، أحد قادة سلاح المدفعية في الحرب.

عن تلك الفترة قال مدبولي في تصريحات صحافية قبل سنوات: «فرحتنا كانت فرحتين، الأولى بالنصر والثانية بمشاركة والدي المقاتل في استعادة الأرض».

تخرّج مصطفى في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) عام 1992. ثم استكمل دراسته في هولندا، وحصل على دبلوم الدراسات المتقدمة في مجال التخطيط العمراني (إدارة العمران) من معهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية عام 1993.

وبعد العودة إلى مصر، حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1997، بنظام الإشراف المشترك مع معهد التخطيط القومي والإقليمي والعمراني في كلية العمارة بجامعة كارلسروه بألمانيا.

المسيرتان الوظيفية... فالحكومية

بدأ مدبولي حياته المهنية موظفاً بإحدى شركات القطاع الخاص بعد تخرجه مباشرة عام 1988، وكان أول راتب يحصل عليه من تلك الشركة نحو 180 جنيهاً. وعن تلك الفترة قال مدبولي، في مؤتمر الشباب عام 2018، إن «حياته لم تكن رغدة»، فهو ينتمي للطبقة المتوسطة، وبدأ انطلاقته العملية «في فترة كانت ظروف البلاد فيها أصعب من الوضع الراهن».

بعدها انتقل مدبولي من القطاع الخاص إلى الحكومة ليبدأ مساراً مهنياً مختلفاً أوصله إلى قمة الهرم الحكومي، حيث شغل منصب المدير التنفيذي لمعهد التدريب والدراسات الحضرية في مركز بحوث الإسكان والبناء بالوزارة بين يناير (كانون الثاني) 2000 ويونيو (حزيران) 2004. ثم تولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني للتخطيط الإقليمي والبحوث والدراسات في أكتوبر 2007. ثم رئاسة الهيئة العامة للتخطيط العمراني من أبريل (نيسان) 2008 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011.

خبرة دولية

في عام 2012 شغل مصطفى مدبولي منصب المدير الإقليمي للدول العربية في «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، مما أكسبه إضافةً إلى مهاراته الأكاديمية والمهنية بُعداً وخبرة دوليين.

ثم دخل ميدان السياسة لأول مرة عندما عُيّن وزيراً للإسكان عام 2014، ثم تولى رئاسة الحكومة رسمياً يوم 7 يونيو (حزيران) عام 2018، خلفاً للمهندس شريف إسماعيل. ولكن تجدر الإشارة إلى رحلته في إدارة مجلس الوزراء المصري كانت قد بدأت قبل ذلك بعدة أشهر، تحديداً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، عندما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتولّي مدبولي -وزير الإسكان آنذاك- مهام القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء إلى حين عودة رئيس الوزراء من رحلة علاجه في ألمانيا، وهذه المهمة ظل مدبولي يمارسها حتى عودة إسماعيل من العلاج في يناير (كانون الثاني) 2018.

مدبولي، في الواقع، لم يكن يحلم بتولّي منصب رئاسة الحكومة، إذ قال في تصريحات سابقة: «لو أن أحداً قال لي إنه بعد نحو 30 سنة من تخرّجك في جامعة القاهرة ستجلس على رأس الحكومة المصرية لقلت له إنك تحلم». بل يصف مدبولي بداية رئاسته للحكومة المصرية عام 2018 بأنها «مرحلة الانطلاق» بعد نحو 4 سنوات أمضتها الحكومة السابقة في «محاولة تثبيت أركان الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار».

من «القاهرة 2050» إلى «العاصمة الإدارية»

عام 2008، عندما كان مصطفى مدبولي رئيساً لـ«الهيئة العامة للتخطيط العمراني»، كان يتكلّم بنبرة الواثق عن مخطط «القاهرة 2050».

كان المخطّط يهدف، حسبما أعلن آنذاك، إلى تنفيذ 22 مشروعاً خلال 15 سنة لجعل القاهرة «مدينة عالمية مستدامة ومترابطة». وكان من بين هذا المشاريع نقل العشوائيات وتطوير المناطق غير الآمنة، وإنشاء 4 خطوط جديدة لمترو الأنفاق، وتطوير القاهرة الخديوية وهضبة الأهرام.

لقد شكل هذا المخطط جزءاً رئيسياً من إدارة مدبولي لوزارة الإسكان وللحكومة فيما بعد، لتتطور الرؤية من «القاهرة 2050» إلى «استراتيجية وطنية للمدن الذكية» تستهدف تحقيق نقلة نوعية في مفهوم التنمية العمرانية، وبناء ما باتت تُعرف بـ«مدن الجيل الرابع».

يعدّ مدبولي فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً»، ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»، وأن العاصمة الإدارية الجديدة تجسّد رؤية الحكومة المصرية في «بناء مدن حديثة ومستدامة تواكب تطلعات المصريين».

وفي تصريحات صحافية نهاية العام الماضي، قال مدبولي إن «العاصمة الجديدة أصبحت نموذجاً لما تسعى الدولة إلى تحقيقه، من تخطيط عمراني متطور، وبنية تحتية حديثة، وبيئة جاذبة للاستثمار والعمل والإقامة»، وإن مثل هذه المشاريع العملاقة تعد «ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الشاملة».

من جهة ثانية، لم يقتصر عمل مدبولي على التخطيط العمراني بل قاد مشاريع تنموية شاملة منها: برنامج «حياة كريمة» لتحسين البنية الأساسية والخدمات في القرى والمناطق الريفية، بالتعاون بين الوزارات والمجتمع المدني، وبرنامج «تكافل وكرامة» لتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر احتياجاً. هذا إلى جانب مسار تطوير العشوائيات.

تحدّيات وأزمات

على الرغم من كلام مصطفى مدبولي بداية توليه مهام منصبه عام 2018 عن أن الظروف في مصر أفضل مما كانت عليه عند تخرجه في الجامعة قبل 30 سنة، فإن طريق مدبولي في رئاسة الحكومة لم يكن مفروشاً بالورود. ذلك أن مرحلة الانطلاق التي دشّنها في مطلع ولايته اصطدمت بتحديات جيو-سياسية ألقت بظلال كثيفة على وضع البلاد اقتصادياً، من جائحة «كوفيد - 19» إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، ثم «حرب غزة» وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، لا سيما مع تراجع عائدات قناة السويس الدولارية. وهكذا وجد المهندس نفسه في مواجهة أرقام التضخم وفجوة النقد الأجنبي.

هذه تحديات عدَّها مدبولي، في تصريحات سابقة، «قدَراً»، فقال: «قدَر هذه الحكومة أن تتحمّل تبعات أزمات عالمية لم تكن طرفاً فيها»، مؤكداً التزامه بـ«عبور السفينة إلى بر الأمان مهما بلغت التحديات».

ومن أجل مواجهة التحديات انخرط رئيس الحكومة في مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي أسفرت عام 2022 عن اتفاق على برنامج تمويل بقيمة 3 مليارات دولار أميركي ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، ثم ارتفعت في مارس (آذار) 2024 إلى 8 مليارات في ظل تداعيات «حرب غزة».

وبينما كان الاقتراض أحد السبل لمواجهة الأزمات الاقتصادية الطاحنة، فإن ارتفاع فاتورة الدين العام، كانت من أشد الانتقادات التي وجّهت إلى مدبولي وحكومته. وللعلم، وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في المقابل ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الدَّين العام والغلاء

بنهاية العام الماضي أعلن مدبولي اعتزام الحكومة خفض الدَّين العام نسبةً للناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 سنة. وأعلن أن «نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل سنتين إلى نحو 84 في المائة حالياً. الأمر الذي أثار تساؤلات عن خطة الحكومة في هذا الشأن، لم تُجب عنها الحكومة حتى الآن، وإن كان خفض الدين إحدى أهم أولوياتها.

على الصعيد الداخلي أيضاً، ومع ما وضعته الأزمات الاقتصادية من أعباء إضافية على حياة المواطن، واجهت حكومة مدبولي شكاوى من الغلاء ترافقت مع انتقادات للإنفاق على مشاريع كبرى في ظل أزمات اقتصادية طاحنة. إلا أن رئيس الحكومة كان دائم الدفاع عن تلك المشاريع بوصفها السبيل الوحيد لتحسين جودة حياة المواطن، واعداً بأن المواطن الذي تحمل «فاتورة الإصلاح» سيبدأ قريباً جني ثماره.

الواقع أن كثيرين يرون مصطفى مدبولي نموذجاً للمسؤول الذي يؤمن بأن «البناء هو الحل»، سواءً كان بناء مدينة أو اقتصاد أو حتى إنسان. وفي ظل الجدل المحتدم بشأن الأولويات ومطالبات بإعلاء رؤية لإدارة الملفات الاقتصادية، يبدأ مدبولي راهناً مرحلة جديدة في رئاسة الحكومة المصرية تتمسك بخرائط التنمية العمرانية وتشدد على «بناء الإنسان»، وتضع جذب الاستثمارات وتحسين الاقتصاد على رأس أولوياتها بمساعدة نائبٍ لرئيس الوزراء يتولى قيادة المجموعة الاقتصادية في الحكومة.


3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)
TT

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في الهندسة المدنية، والثالث في هندسة الميكانيكا، ويُعد رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي أطولهم بقاءً في المنصب.

إبراهيم محلب

أدى المهندس إبراهيم محلب اليمين الدستورية بصفته أول رئيس للوزراء في عهد السيسي، في 17 يونيو (حزيران) 2014، وواصل مهام عمله رئيساً للحكومة حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2015.

وُلد محلب عام 1949، وتخرج في كلية الهندسة المدنية بجامعة القاهرة 1972، ثم عمل في شركة «المقاولون العرب»، وهي إحدى أقدم شركات البناء والتشييد في مصر وأفريقيا، وإبان فترة عمله أشرف على مشاريع عدة من تشييد طرق وبناء جسور وترميم آثار.

وتدرّج محلب في الشركة حتى تولى رئاسة مجلس إدارتها في عام 1997. وفي عام 2013 تولى محلب حقيبة الإسكان في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة في عام 2014، ثم يعيَّن مساعداً لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، في سبتمبر 2015.

شريف اسماعيل (رويترز)

شريف إسماعيل

شكّل شريف إسماعيل الحكومة يوم 19 سبتمبر 2015، وتقدم باستقالتها يوم 5 يونيو 2018.

وُلد إسماعيل عام 1955، وتخرّج في كلية الهندسة قسم الميكانيكا بجامعة عين شمس عام 1978. وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ تخرّجه حتى عام 1979، ثم عمل مهندساً بشركة «إنبي» حتى عام 2000، ووكيلاً لوزارة البترول حتى عام 2005، ووزيراً للبترول منذ يوليو (تموز) 2013، حتى سبتمبر 2015.

بعدها ترأس الحكومة حتى تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية في يونيو 2018. وتوفي في فبراير 2023.

مصطفى مدبولي

تولى مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018 وما زال على رأس الحكومة المصرية حتى الآن.

وُلد مدبولي عام 1966، وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصّص تخطيط مدن) عام 1992، وتدرّج في المناصب الحكومية وشغل منصب رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني من عام 2008 حتى 2011. وعام 2014 تولى حقيبة الإسكان خلفاً لإبراهيم محلب. ثم تولى رئاسة الوزراء خلفاً لشريف إسماعيل يوم 7 يونيو 2018.