هل انطلق «قطار السلام» في إثيوبيا؟

مفاوضات بين الحكومة ومتمردي الأورومو على غرار {التيغراي}

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال استقباله نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال استقباله نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني (د.ب.أ)
TT

هل انطلق «قطار السلام» في إثيوبيا؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال استقباله نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال استقباله نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني (د.ب.أ)

تسعى الحكومة الإثيوبية لاستثمار سريع في «النجاح النسبي»، الذي حققته، الآن، بعد توقيع «اتفاق سلام» مع متمردي إقليم «التيغراي» في شمال إثيوبيا. وهذا الاتفاق الذي وُقّع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تأمل الحكومة بتعميمه في كل الأقاليم الإثيوبية، التي تعج بالجبهات الإثنية الرافضة للخضوع للحكومة المركزية في أديس أبابا. وبعد نحو 5 أشهر من توقيع اتفاق «التيغراي»، الذي أنهى سنتين من المعارك الدامية بين «الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي»، والقوات الإثيوبية، انطلقت، في تنزانيا، يوم 25 أبريل (نيسان) 2023، مباحثات سلام غير مسبوقة بين سلطات أديس أبابا، ومتمردي إقليم «أوروميا» (حيث يتركز شعب الأورومو)، الذين يقاتلون السلطات بشكل متقطع منذ عقود. ولكن، راهناً تأمل الحكومة، التي يرأسها رئيس الوزراء آبي أحمد - الحاصل على «جائزة نوبل للسلام» عام 2019 - في إبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي «الأورومو»، الذين يشغل إقليمهم معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلَّحة التابعة لشعب «الأورومو»؛ لأنها تخشى انزلاق البلاد إلى حرب داخلية أخرى. غير أن هناك تحديات كبيرة تحيط بمباحثات «الأورومو»، كما يشير مراقبون تحدّثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينها الإرث الكبير من العداوة وانعدام الثقة بين «الأورومو» والحكومات الإثيوبية المتعاقبة، فضلاً عن التطلعات الكبيرة لجبهة «الأورومو» في السيطرة على السلطة والثروة، باعتبارهم أكبر جماعة عِرقية في إثيوبيا، ومع ذلك يشكون، منذ زمن طويل، من تعرّضهم للتهميش.
كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد أعلن بدء مفاوضات السلام مع «الأورومو»، متعهداً بتفكيك القوات التي أنشأتها بعض الولايات، إبّان حفلٍ أقامه قبل أسبوع، وجمع المشاركين ورعاة عملية السلام بمنطقة «التيغراي». ويومذاك قال إن «مفاوضات السلام ستبدأ في تنزانيا... والحكومة والشعب الإثيوبيان بأمسّ الحاجة إلى هذه المفاوضات، التي أدعو الجميع للقيام بدوره فيها».

عَلم إقليم التيغراي

وبينما لم يذكر رئيس الوزراء أي تفاصيل أخرى عن المفاوضات مع «جيش تحرير الأورومو»، أو المدى الزمني لها، أشارت مصادر إعلامية إثيوبية إلى وجود وسطاء دوليين، بينهم كينيا المجاورة، ومنظمة «الإيغاد»، فيما بدا خضوعاً لاشتراطات «الأورومو». وذكر الدكتور عبد الرحمن أحمد محمد، الخبير الإثيوبي في العلاقات الدولية، وعضو «المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية»، في لقاء معه، أن «الجبهة اشترطت سابقاً رعاية طرف ثالث (وسيط) للمفاوضات، كما جرى في اتفاق التيغراي للسلام الموقَّع في جنوب أفريقيا؛ كون متمردي الإقليم لا يثِقون بتنفيذ الحكومة تعهداتها».
في حين قاد مفاوضات «التيغراي» فريق وسطاء من مفوضية «الاتحاد الأفريقي»، يضم الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو، والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، ونائبة رئيس جنوب أفريقيا السابقة فومزيلي ملامبو نكوكا، بالإضافة إلى مشاركة ممثلي الأمم المتحدة والولايات المتحدة بصفتهم مراقبين. وقد أوضح عبد الرحمن محمد، لـ«الشرق الأوسط»، شارحاً أن «هناك حماسةً إثيوبية لحسم الصراعات العِرقية، بعد ما حدث في التيغراي... والفترة المقبلة ستوضح خطوات وملامح تلك المفاوضات، ومَن الأطراف الداعمة لها، خصوصاً في ظل وجود ضغوط دولية متعددة لدفع البلاد نحو مزيد من الاستقرار، بما يعود بتأثيرات إيجابية على منطقة القرن الأفريقي». وتهدف مباحثات تنزانيا إلى «وضع أسس لمباحثات أكثر شمولاً في المستقبل القريب جداً»، وفق الناطق باسم «جيش تحرير الأورومو» أودا تاربي.
وكان الصراع المسلَّح قد اندلع بين سلطات أديس أبابا والمتمردين الأوروميين في عام 1973، عندما أسس هؤلاء «جبهة تحرير الأورومو»، وجناحها المسلَّح «جيش تحرير الأورومو». ومعلوم أن «الأورومو» أكبر شعوب إثيوبيا تعداداً. ووفق إحصاء 2007، يشكل «الأورومو» وحدهم بين 34 و40 في المائة من مجموع سكان البلاد. وكانت جماعة «جيش تحرير الأورومو» متحالفة مع قوات «جبهة تحرير شعب التيغراي»، في حربها ضد الحكومة، إلا أنه يبدو أن الصلح الذي توصلت إليه أديس أبابا مع «التيغراي»، في نوفمبر الماضي، أفضى إلى المفاوضات مع «الأورومو».
- «تصفير الأزمات»
من جهة ثانية، يرى الدكتور محمد شفاء، الخبير التشادي في الشؤون الأفريقية، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن شعار «تصفير الأزمات»، الذي ترفعه حكومة آبي أحمد لإرضاء شعب «الأورومو» ليس كافياً. ويضيف: «لا يزال الأورومو يشعرون بتهميش كبير، مع أن رئيس الوزراء آبي أحمد ينتمي إليهم... وهم يعتبرون أن وجوده على رأس السلطة، منذ نحو 5 سنوات، لم يحلَّ المشكلات، بل إن مناطقهم ما زالت تعاني من ضعف في التنمية، كما أنها بعيدة تماماً عن تقاسم الثروة في البلاد». ويضع شفاء عدداً من التحديات في مواجهة الحوار المزمع؛ أبرزها أن للأورومو «تطلعات أكبر وأبعد من التيغراي، فهم يعتقدون أنهم أصحاب البلد... وعانوا من ظلم العِرقيات الأخرى». ويتابع «أنهم لا يسعون إلى فيدرالية أو كونفدرالية، بل يتكلمون عن امتلاك إثيوبيا، واعتبار لغتهم هي اللغة الرسمية للبلاد، بدلاً من الأمهرية... وهذا مَكمن صعوبة المفاوضات عن سابقتها مع التيغراي... لكن الأمل يبقى في دور الضغوط الدولية لتقريب المسافات».
في هذا السياق يلفت مراقبون إلى محاولة «الأورومو» توظيف حالة الإنهاك التي تعانيها القوات الإثيوبية، من أجل تحقيق مكاسب، عبر التوصل إلى اتفاق مماثل للاتفاق الذي أبرمته الأخيرة مع «التيغراي». ووفق دراسة أعدَّها أحد مراكز الأبحاث المتخصصة، فإن هذا الطرح تدعمه تصريحات أطلقها بعض النشطاء من «الأورومو»، الذين ألمحوا إلى ضرورة أن «تستفيد» حكومة أديس أبابا من تجربتها في محاربة «التيغراي»، إذ ثبتت قلة فاعلية الحل العسكري في حسم الصراعات في إثيوبيا، ثم إنه لا بد من أن تأخذ أديس أبابا في الاعتبار اختلافاً جوهرياً بين الصراعين، مع «التيغراي» الذين يقدَّر تعدادهم بنحو 5 ملايين نسمة، و«الأورومو» الذين يتجاوزون الـ40 مليون نسمة.
- حوار وطني شامل
الكلام عن حلحلة الصراع مع «الأورومو»، ومِن قبله اتفاق «التيغراي»، يأتي في خضم تجهيزات لـ«حوار وطني» إثيوبي شامل، محدد له شهر مايو (أيار) المقبل، وفق رئيس لجنة الحوار الوطني؛ البروفيسور مسفين أرايا. ووفق تاجسي تشافو، رئيس مجلس النواب، فإن الحوار الوطني هو من «أولويات الحكومة، باعتباره السبيل الوحيدة لحل التحديات التي تواجه إثيوبيا، من خلال بناء إجماع وطني حول القضايا الأساسية».
ولعلَّ ما يجعل الأمور أكثر تشجيعاً للتفاؤل، أنه على مدار الأشهر الماضية، أظهرت الحكومة الإثيوبية ومتمردو «التيغراي» جدية في تنفيذ اتفاق السلام، وذلك بتنفيذ عدد من بنود الاتفاق؛ على رأسها إدخال المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية إقليم «التيغراي»، الذي يعاني من انقطاع عن العالم الخارجي لسنتين، في مقابل تسليم المتمردين مزيداً من الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم، ودمج مقاتليه في الجيش الوطني.
وحقاً، خلال الأشهر الفائتة، استؤنف تسليم المساعدات للإقليم، الذي عانى، لفترات طويلة، من نقص حادّ في الغذاء والوقود والسيولة والأدوية، كما بدأت عملية نزع سلاح المتمردين، وعودة السلطات الفيدرالية لممارسة مهامّها، كما شطب اسم الجبهة من «قائمة الإرهاب» الحكومية. ووفق العميد ديريبي ميكوريا، نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، في منتصف أبريل، «سلّمت الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة، التي سبق جمعها حول منطقة دينقولات في الإقليم». وينص اتفاق السلام على نزع سلاح الجبهة، وعودة السلطات الفيدرالية إلى الإقليم الشمالي المتمرد، وإعادة ربط الإقليم بالخارج.
هذا، وكانت «جبهة تحرير التيغراي» قد سلَّمت أسلحتها الثقيلة إلى القوات الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، في جزء من عملية السلام التي قادها «الاتحاد الأفريقي». وأشرف على عملية نقل الأسلحة، التي جرت في مدينة أغولاي، مجموعة من مراقبي الجانبين ومندوبون من منظمة «إيغاد». ومن المقرر، وفق مفوض «إعادة التأهيل الوطني» تيشومي توغا، أن يبدأ تسجيل المقاتلين السابقين التابعين في الجبهة، خلال يونيو (حزيران) المقبل.
من جهته، يعتقد غيتاشو رضا، رئيس الإدارة المؤقتة لإقليم «التيغراي»، أن الطرفين «حقّقا تقدماً في عملية نزع السلاح، وتسريح ودمج المقاتلين، حتى الآن... والعمل جارٍ حالياً على إكمال مهمة جمع الأسلحة الثقيلة لإعادة الدمج بشكل كامل، والعمل على الأنشطة التنموية بشكل أفضل». وترهن حكومة أديس أبابا عملية دمج المقاتلين السابقين في «التيغراي» ضمن قوات الجيش الوطني، بـ«النزع الكامل» لأسلحة المتمردين.
ووفقاً لغيتاشو رضا، فإن الثقة بين سلطات أديس أبابا، و«الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي»، «تحسنت بشكل كبير، إذ اختار الجانبان العمل في شراكة وثيقة، من خلال إدراك الحقيقة، وأنه لن يكون هناك بديل آخر للسلام». وأردف: «إن شعب التيغراي لا يسمح بعرقلة عملية السلام التي يتمتع بها الآن»، مشدداً على الحاجة إلى الحفاظ على جهود بناء السلام الجارية؛ بهدف تسريع التنمية؛ «لأنه هو مصيرنا المشترك الوحيد»، داعياً جميع السياسيين للعمل بالتعاون.
- مساندة وترقب دولي
على صعيد أوسع، أسهمت الخطوات المتتالية المحققة لتنفيذ اتفاق السلام في «التيغراي»، وعودة الخدمات الأساسية، في استعادة لافتة لثقة المجتمع الدولي في حكومة أديس أبابا. ووفق مسؤولين إثيوبيين، تجلَّى هذا في زيارات مسؤولين أميركيين وأوروبيين أخيراً، بعد قطيعة دامت سنتين. في المقابل، يشير مراقبون إلى مطالب أساسية، ما زالت «موضع اختبار» من جانب القوى الدولية لحكومة آبي أحمد، أبرزها ملفا «العدالة الانتقالية، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب».
والواقع أن الحكومة الإثيوبية تسعى إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي بجهودها لإرساء حالة استقرار سياسي وأمني؛ على أمل مشاركة دولية واسعة في إعادة الإعمار، من خلال استثمارات في البنية التحتية ومساعدات اقتصادية.
وفي مطلع أبريل، تلقّت سلطات أديس أبابا دعماً مالياً من «الاتحاد الأوروبي»، و«وكالة التنمية الفرنسية»، بقيمة 32 مليون يورو، عبر اتفاقية تمويل تهدف، وفق وكالة الأنباء الإثيوبية (الرسمية)، إلى العمل على «مشروع الأمن الغذائي، وتدابير إعادة التأهيل الزراعي في المناطق المتضررة من النزاع في إثيوبيا، والذي جرى تمويله بمبلغ 18 مليون يورو من (الوكالة الفرنسية للتنمية)، و14 مليون يورو من (الاتحاد الأوروبي) على التوالي».
وبموجب الاتفاقية، سيُصار إلى تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، من خلال إنعاش الإنتاج الزراعي بهذه المناطق، وتعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي في إثيوبيا.
وهنا يرى ياسين أحمد، رئيس «المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية» في العاصمة السويدية إستوكهولم، أن الجهود الملموسة التي تبذلها الحكومة الإثيوبية مع شركائها الأفارقة أسهمت في توطيد تدريجي للعلاقات مع القوى الكبرى، وتخفيف الضغوط على حكومة آبي أحمد. وأضاف، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن واشنطن، والاتحاد الأوروبي، على وجه الخصوص، يضغطان من أجل تعزيز اتفاق السلام في التيغراي؛ «خوفاً من انتكاسة تؤثر على أمن القرن الأفريقي ككل».
ورأى الخبير الإثيوبي في زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لأديس أبابا، خلال مارس (أذار) الماضي - وهي الأولى لمسؤول أميركي منذ سنتين - ومِن قبله وزيرتا خارجيتي ألمانيا وفرنسا في يناير، «تجسيداً لهذا التوجه».
ثم إنه، قبل أيام، أبدى «الاتحاد الأوروبي» استعداده لإعادة إطلاق برنامجه الإرشادي المتعدد السنوات، لمواكبة المزيد من التقدم في تعزيز حل النزاعات سلمياً، والمصالحة، واستقرار الاقتصاد الكلي في إثيوبيا. ونصّ بيان لمجلس الاتحاد على أن الاتحاد «يشجع بقوة المؤسسات المالية الدولية على مساعدة حكومة إثيوبيا في معالجة الوضع الاقتصادي الحرِج في البلاد، من خلال أجندة الإصلاح الاقتصادي، والدول الدائنة على العمل من أجل الانتهاء السريع لعملية إعادة هيكلة الديون من خلال الإطار المشترك». كذلك رحّب مجلس «الاتحاد الأوروبي» بالتقدم الكبير في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، ولا سيما فيما يتعلق بإسكات البنادق، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق «اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل»، لمعالجة نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

إضاءة على التركيبة الديمغرافية لإثيوبيا

> تتشكل إثيوبيا من 11 إقليماً، مع تمايز عِرقي ولغوي متنوع تعبر عنه 9 مكوّنات رئيسة.
من الناحية اللغوية، توجد في إثيوبيا نحو 100 لغة يمكن تقسيمها إلى 4 «مجموعات لغوية» رئيسة هي: المجموعة الأفروآسيوية، وتضم اللغات السامية (الأمهرة والتيغراي/ التغرينيا والغوراغ والهررية)، والكوشية (الأورومو والسيدامو والصومالية والعفر والهاديا والكامباتا)، والأومية، ثم هناك المجموعة النيلية – الصحراوية، التي تضم في إثيوبيا لغة الكوناما، ولكنها خارج حدودها تشمل عدة لغات؛ منها الدينكا والفور في السودان، واللوو في كينيا، والصنغاي في غرب أفريقيا.

مقاتلون من «جيش تحرير الأورومو» (غيتي)

شعب الأورومو هو أكبر مكون عِرقي - لغوي في إثيوبيا، ويتركز في إقليم أوروميا بوسط البلاد، ويشكل بمفرده أكثر من ثلث عدد السكان، الذي تَجاوز 100 مليون نسمة، وأبناؤه يتكلمون اللغة الأورومية الكوشية، ويعملون بالزراعة والرعي. وكانت احتجاجات «الأورومو» المناهضة للحكومة قد اندلعت عام 2015 بسبب نزاع بين مواطنين غالبيتهم من الأورومو والحكومة حول ملكية بعض الأراضي، إلا أن رقعة المظاهرات اتسعت لتشمل المطالبة بالحقوق السياسية، وحقوق الإنسان، وأدّت لمقتل المئات واعتقال الآلاف. وأجبرت المظاهرات الائتلاف الحاكم، في نهاية المطاف، على إبدال رئيس الوزراء في حينه هايلي مريام ديسالين، بآبي أحمد، الذي ينتمي إلى عِرقية «الأورومو»، لكن، مع هذا، تجددت الاحتجاجات قبل 3 سنوات، وسقط عشرات المتظاهرين في الإقليم، عقب مقتل المغني هاشالو هونديسا، في يوليو (تموز) 2020، وحالياً، الوضع ليس بأفضل حال، رغم وجود آبي أحمد في الحكم.
أما ثاني أكبر مكونات في إثيوبيا، شعب الأمهرة، الذين يتكلم أبناؤه اللغة الأمهرية السامية، وهي اللغة الرسمية للجمهورية الإثيوبية، ويشكل الأمهرة نحو 27 في المئة من عدد السكان. ووفق المعتقد التقليدي، فإن أصول الأمهرة ترجع إلى سام الابن الأكبر لنوح، الذي وردت قصته في العهد القديم.
ثالث الشعوب البارزة، التيغراي، الذين يشكلون نحو 6.1 في المئة من الشعب الإثيوبي، ويتركزون في شمال البلاد وعبر الحدود في إريتريا. وكانت «الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي» أقوى أطراف الائتلاف الحاكم في إثيوبيا لسنوات عدة، لكن رئيس الحكومة الحالي آبي أحمد كبح نفوذها بعد تولّيه السلطة عام 2018. وساءت العلاقات بين الجانبين، قبل سنوات، بعدما حلّ آبي أحمد الائتلاف الحاكم، الذي كان يتألف من عدة أحزاب إقليمية عِرقية. ثم أعلن أحمد دمج الأحزاب في حزب وطني واحد أطلق عليه «حزب الرخاء»، لكن الجبهة رفضت الانضمام إليه، وقررت محاربته سياسياً وعسكرياً. وبعد حروب دامية راح ضحيتها الآلاف، وقّع اتفاق سلام في نوفمبر 2022.
المكون الرابع المهم هم الصوماليون، الذين يشكلون نحو 6.1 في المئة من تعداد الشعب الإثيوبي، وهم يتركزون في منطقة أوغادين، كما ينتشرون في أنحاء مختلفة من البلاد، وأخيراً هناك مكونات أصغر حجماً، أبرزها الغوراغ، والولياتا، والعفر، والهاديي، والغامو، وغيرها.



جبهة لبنان: المُسيَّرات الهجومية عنوان «معركة الاستنزاف»

قصف إسرائيلي يستهدف أحد مواقع "حزب الله" (رويترز)
قصف إسرائيلي يستهدف أحد مواقع "حزب الله" (رويترز)
TT

جبهة لبنان: المُسيَّرات الهجومية عنوان «معركة الاستنزاف»

قصف إسرائيلي يستهدف أحد مواقع "حزب الله" (رويترز)
قصف إسرائيلي يستهدف أحد مواقع "حزب الله" (رويترز)

رفعت إسرائيل من وتيرة عملياتها في العمق اللبناني، مستهدفةً بشكل ممنهج مواقع لـ«حزب الله»، ومنفّذة عمليات اغتيال طالت قادة ميدانيين، في حين يردّ الحزب بضرب مواقع إسرائيلية ذات بُعد استراتيجي. أما القاسم المشترك بين الطرفين فيتمثّل باستخدامهما أسلحة جديدة أبرزها المُسيَّرات الهجوميّة التي باتت وسيلة فاعلة على الجبهتين، وعنوان «معركة الاستنزاف» المستمرّة منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يتمسّك «حزب الله» حتى الآن بقواعد الاشتباك، وعدم تغيير ظروف اللعبة تجنباً لحربٍ واسعة تريدها إسرائيل وتسعى لاستدراجه إليها، بينما تُوسّع تل أبيب دائرة استهدافها العمق اللبناني ويشّن طيرانها الحربي غارات تطول معظم بلدات الجنوب وأطراف مدينة صيدا وصولاً إلى البقاع الذي يشكل امتداداً لبيئة الحزب، وقد أسفرت غارة إسرائيلية قبل يومين على منطقة الزهراني في قضاء صيدا، عن مقتل عنصر في الحزب وطفلين سوريين، كما كثّفت غاراتها على بلدات جنوبية منها النجارية والعدوسيّة القريبتين من مدينة صيدا البعيدة جداً عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

في حين نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن إيران نقلت وسائل دفاع جوي متقدمة لـ«حزب الله»، مستندين في ذلك إلى صور من موقع عسكري هاجمه الجيش الإسرائيلي، أدخل «حزب الله» في المقابل أسلحة جديدة على المعركة لإظهار قدراته القتالية، ومحاولة خلق «توازن رعب» جديد مع إسرائيل.

وفي هذا الإطار أعلن الحزب عن «تنفيذ عملية بواسطة مُسيَّرة هجوميّة مسلّحة مزوّدة بصاروخين من طراز (إس – 5) على موقع عسكري في المطلة بأقصى شمال شرقي إسرائيل، قبل أن تنفجر». وأيضاً نشر مقطع فيديو يوثّق تحليق المُسيَّرة باتجاه الموقع حيث توجد دبابات ولحظة إطلاقها الصاروخين ثم انفجارها.

دخول الأسلحة الجديدة على المعركة لا يعني بالضرورة أن الحزب يهيئ الأرضية لفتح جبهة الجنوب على امتدادها، بقدر ما هو توجيه رسائل إلى الجانب الإسرائيلي تفيد بأن المغامرة العسكرية ستكون أثمانها مكلفة جداً.

وهنا أشار الدكتور رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري والخبير في شؤون الأمن والتسلّح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «حزب الله لم يستخدم كل أسلحته منذ البداية، بل آثر أن يرسم لنفسه قواعد الاشتباك المناسبة، ويحصر عملياته العسكرية ضمن جبهة معينة مع إسرائيل».

ولفت قهوجي أيضاً إلى أن الحزب «لا يزال يعتمد على صواريخ (كاتيوشا) و(غراد) إلى جانب صاروخ أطلق عليه اسم (البركان) هو عبارة عن صاروخ (غراد) معدّل برأس أكثر قوّة». ووفق قهوجي فإن «استخدام الحزب الأسلحة التكتيكية، أي الصواريخ المضادة للدروع مثل (كورنيت)، تبقى استراتيجية أكثر فاعلية، لأن الضرر الذي ينجم عن (كاتيوشا) و(غراد) محدود الفاعلية، بالنظر إلى امتلاك إسرائيل قبّة حديدية قادرة على تدمير هذه الصواريخ في الجوّ».

المُسيَّرات الانقضاضيّة

في هذه الأثناء، يواظب «حزب الله» على تصوير عملياته التي تستهدف مواقع إسرائيلية قريبة من الحدود اللبنانية، لسببين:

الأول، إظهار قدرته أمام جمهوره وبيئته على إلحاق الخسائر بالعدو والردّ على الاغتيالات التي تطول قيادييه وكوادره.

والثاني، التأثير النفسي على الجانب الإسرائيلي. وكان الحزب قد أعلن أخيراً «استهداف نقطة تموضع واستقرار لجنود العدو في موقع رويسة القرن في مزارع شبعا اللبنانية بصاروخ موجّه». وذكر في بيان له أن العملية «حققت إصابات مباشرة، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها في الموقع المذكور».

ضمن هذا السياق، لا يُخفي رياض قهوجي أن «استخدام الحزب الصواريخ الموجَّهة والطائرات المُسيَّرة الانقضاضية أو الانتحارية، نجح في إيقاع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين... وكلما اقترب الهدف من الحدود اللبنانية قلّت قدرة إسرائيل على اعتراض مُسيَّرات وصواريخ الحزب وإسقاطها».

تشييع عباس شومان أحد عنصر "حزب الله" (رويترز)

عمليات مركّبة

في المقابل، فرض تفوّق الجيش الإسرائيلي، خصوصاً في سلاح الجوّ والدفاعات الجوية، على «حزب الله» تكتيكات معيّنة، فبدأ الأخير استخدام الطائرات المُسيَّرة بشكل منسق مع الصواريخ الموجهة، في ممارسة أطلق عليها تسمية «العمليات المركّبة».

وعودة إلى رياض قهوجي، فإن «العنوان الأساسي للمعركة الحالية هو الاستنزاف، لأن الحزب لم يتوقّع أن تستمر هذه الحرب لسبعة أشهر». وهنا قدّم الخبير الاستراتيجي اللبناني مقاربة مختلفة لرؤية إسرائيل لهذه الحرب، إذ شدّد على أن الجيش الإسرائيلي «ألغى قواعد الاشتباك وأزال الحدود أمام عملياته، مستخدماً قدراته وتفوّقه الجوّي... وهو ينجح بالاستهداف النوعي ويختار أهدافه عبر اغتيال قادة ميدانيين وكوادر أساسية في الحزب ذات خبرة قتالية عالية وواسعة، بالإضافة لاستهدافه مخازن أسلحة ومواقع سيطرة، فضلاً عن تدمير بلدات وقرى تشكِّل البيئة الحاضنة للحزب، من أجل زيادة الضغط عليه». ثم أردف: «لا شك في أن الجانب الإسرائيلي يستخدم جميع أنواع الأسلحة ضمن استراتيجية واحدة هي الاغتيالات والاستنزاف وتدمير قدرات الحزب بشكل ممنهج».

تحييد المدن الكبرى

لا خطوط حمراء أمام العمليات الإسرائيلية التي بلغت منطقة البقاع الشمالي وصولاً إلى مواقع «حزب الله» في ريف مدينة القصير السورية، لكنها ما زالت تتجنّب قصف المدن الكبرى مثل صور وصيدا وبيروت. وحسب رأي قهوجي، فإن «تحييد إسرائيل للمدن الكبرى إنما هو لتجنيب مدنها صواريخ (حزب الله)، وهذه قاعدة الاشتباك الوحيدة التي يلتزم بها الطرفان». ومن ثم لفت إلى أن الحزب «يمتلك تشكيلة كبيرة من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، وقد قدّم نموذجاً منها عندما أسقط ثلاث مُسيَّرات إسرائيلية من طراز (هيرمز 450) و(هيرمز 950)، لكنَّ هذا التقدّم لا يعني تهديد السيطرة الجوية الإسرائيلية، فهي ذات قدرات محدودة أمام الطائرات الحربية النفّاثة، وهذه الصواريخ استُخدمت في سوريا في مواجهة القصف الذي يطول مواقع للحزب وإيران ولم يُثبت فاعليته».

اغتيال القادة الميدانيين

على صعيد آخر، لوحظ بوضوح في الفترة الأخيرة، أن إسرائيل هي التي تسارع إلى الكشف عن اسم الشخصيّة العسكرية التي يغتالها قبل أن يعلن عنه «حزب الله» عن هويّة المستهدف من قادته الميدانيين ودوره وأهميته في الجبهة.

وخلال الساعات الماضية أعلن الجيش الإسرائيلي عن «تنفيذ عملية اغتيال جديدة طالت مسؤولاً في (حزب الله) يتولى قيادة وحدة صاروخية في منطقة ساحل جنوب لبنان». وقال الناطق العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن الجيش «نفّذ غارة جوية في منطقة صور، هاجم فيها قاسم سقلاوي، قائد الوحدة الصاروخية في منطقة الشاطئ في (حزب الله)». وأضاف أدرعي أن سقلاوي «كان مسؤولاً عن التخطيط والتنفيذ لعمليات إطلاق قذائف صاروخية نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث عمل على تنفيذ وتخطيط عمليات إطلاق قذائف صاروخية، وأخرى مضادة للدروع نحو إسرائيل من منطقة الشاطئ في لبنان»، في إشارة إلى منطقة الساحل الجنوبي.

ورداً على هذا الاغتيال والعملية الإسرائيلية في مدينة القصير السورية، التي تسببت بمقتل اثنين من عناصره، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه «هاجموا موقع المطلة ‏وحاميته وآلياته بمُسيَّرة مسلّحة بصاروخي (إس 5)، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها الحزب هذا النوع من الصواريخ التقليدية غير الموجهة».

معركة استنزاف

ثم إنه صحيح أن المواجهة وضعت «حزب الله»، كما وضعت إسرائيل، أمام معركة استنزاف لم يتوقعها الطرفان، لكن رغم ارتفاع أثمانها والخسائر التي يتكبّدها الحزب فإنه لا مؤشرات على استعداده للذهاب إلى «حربٍ شاملة»، بخلاف حكومة إسرائيل التي تسعى لإشعال الجبهة مع لبنان، رافضةً الضغوط الأميركية والأوروبية. غير أن مصدراً مقرّباً من «حزب الله» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأخير «ليس في مرحلة استنزاف كما يروّج البعض». وتابع أن الحزب «يضع نفسه في حالة مواجهة دائمة مع الجانب الإسرائيلي، ولذلك يرى أن معركة إشغال إسرائيل ومساندة غزة لا تزال في بدايتها، وأن الحزب يملك نفساً طويلاً في كلّ حروبه من إسرائيل».

ومن ثمَّ أكد المصدر المقرّب من الحزب أن «المقاومة تحتفظ بكثير من المفاجآت التي ستصدم العدو وحلفاءه وليس العكس». وأضاف شارحاً أن «المقاومة في حالة حرب مع الإسرائيلي منذ اجتياح بيروت في عام 1982، وبقيت في هذه الوضعية حتى بعد تحرير الجنوب في 25 مايو (أيار) 2000، لأن العدو لم يُخفِ يوماً نيّاته العدوانية تجاه لبنان». واستطرد: «ما دام الإسرائيلي فتح الحرب في غزة، ووضع لبنان أمام خطر الحرب منذ الثامن من أكتوبر، فعليه أن يتحضّر للمفاجآت إذا ما اختار توسيع المواجهة».

منطقة عازلة

أخيراً، حول احتمالات المستقبل، يُجمع الخبراء على أن جبهة جنوب لبنان ستبقى مشتعلة، إلى أن تتبدّل الظروف التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر الماضي، وأن تل أبيب لن تقبل بوقفٍ لإطلاق النار قبل إقامة «منطقة عازلة» في جنوب لبنان، تقع تحت سيطرة قوات «يونيفيل» والجيش اللبناني، وخالية من أي وجود لمقاتلي «حزب الله».

وفي رأي أحد الخبراء، فإن حكومة إسرائيل «ستعمل على فرض واقع أمني في جنوب لبنان، كي لا تستفيق يوماً على (طوفان أقصى جديد) ينطلق من جنوب لبنان إلى الجليل الأعلى ومستوطنات الشمال... ولذلك نراها ترفض عودة مواطنيها إلى منازلهم في المناطق القريبة من حدود لبنان قبل الانتهاء من هذه الورقة الأمنية، سواء بالحلّ الدبلوماسي أو بالعمل العسكري أياً كانت نتائجه». لا خطوط حمراء أمام العمليات الإسرائيلية التي بلغت منطقة البقاع الشمالي وصولاً إلى مواقع «حزب الله» في ريف مدينة القصير السورية

منظر لقطاع من الجبهة المفتوحة في جنوب لبنان (رويترز)

حسابات أوراق القوّة... والخسائر البشرية

> تأهباً للحرب الشاملة التي تتفوّق فيها إسرائيل عتاداً وعديداً تكنولوجياً، فإن «حزب الله» يخبئ أوراقاً قويّة تحضيراً لها. وهنا، أفاد الخبير الاستراتيجي الدكتور رياض قهوجي، بأن الحزب «لا يزال يمتلك ترسانة من الصواريخ الباليستية والصواريخ الدقيقة القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي إذا حصل التصعيد في أي وقت». وجزم قهوجي بأن «حزب الله لا يريد الحرب، وهو يعدّل تكتيكاته عبر الصواريخ الموجَّهة والمُسيرات الانقضاضيّة لإيقاع إصابات في إطار حرب الاستنزاف، بخلاف الإسرائيلي الذي يسعى إلى حرب واسعة، لكن عندما تقع هذه الحرب سيُظهر الحزب أوراق القوّة لديه».والمعروف أنه عند كلّ زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو وزير الدفاع يؤاف غالانت، أو رئيس الأركان هرتسي هاليفي، يحضّ هؤلاء جنودَهم على الاستعداد لمعركة طويلة مع لبنان بما فيها احتمال الاجتياح البرّي، ويتكلمون عن «بنك أهداف» كبير ووسائل ربما تكون «حرب 2006» نزهة أمام ما سيحدث.على هذا، ردّ المصدر المقرّب من «حزب الله» بأن إسرائيل «تمارس حرباً نفسيّة على لبنان وحزب الله للخضوع لشروطها»، وشدد على أن الحزب «حدّد بدوره بنك الأهداف داخل الكيان الإسرائيلي في أي مواجهة قادمة». وأضاف: «لقد أعلن (أمين عام حزب الله) السيد حسن نصر الله، أن ضرب بيروت سيقابله تدمير تلّ أبيب، وضرب المنشآت المدنية سيقابَل بتدمير أهداف مدنية استراتيجية لدى العدو، بما فيها منصات الغاز في حقل كاريش».وفي حين لم يكشف الجانب الإسرائيلي عن خسائره البشرية جرّاء عمليات «حزب الله» ضدّ مواقعه وتجمعات جنوده، أعلنت مؤسسة «الدولية للمعلومات» عن سقوط 428 قتيلاً لبنانياً بالقصف الإسرائيلي على لبنان، غالبيتهم من «حزب الله». وأفادت «الدولية للمعلومات» في نشرتها الشهرية، بأنه «منذ عملية طوفان الأقصى في غزة التي بدأت فجر يوم السبت 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ولغاية صباح الأربعاء 22 مايو (أيار) 2024، وصل عدد الشهداء 428 شهيداً، أكثريتهم السّاحقة من حزب الله». وأشار إلى أن القتلى توزّعوا على الشكل التالي:- مقتل جندي واحد للجيش اللبناني سقط يوم الثلاثاء 5 ديسمبر (كانون الأول) 2023، عندما قصفت إسرائيل أحد مراكز الجيش في بلدة العديسة الحدوديّة.- 305 لـ«حزب الله» و18 لحركة «أمل» وواحد للحزب السوري القومي الاجتماعي في 15 ديسمبر 2023، و3 من الإعلاميين.- 61 مدنياً من بينهم الجدة سميرة أيوب وحفيداتها الثلاث اللواتي استُشهدن يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في الطريق بين عيترون وعيناتا.- عائلة البرجاوي وأقاربهم الذين قضوا يوم الأربعاء 14 فبراير (شباط) 2024.- عائلة فادي حنيكي (الذين قُتلوا داخل منزلهم) في ميس الجبل في 5 مايو 2024.- 9 من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله»، و5 من الجماعة الإسلامية، و7 من مسعفي الهيئة الطبية الإسلاميّة التابعة للجماعة الإسلاميّة أُصيبوا في بلدة الهبّارية، و3 من كشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة «أمل»، و7 سوريين، و8 فلسطينيين.