ما النرجسية؟

مصطلح جامع لطيْفٍ واسعٍ من السلوكيات المكروهة أو المُحبطة

ما النرجسية؟
TT

ما النرجسية؟

ما النرجسية؟

تترى النصائح على تطبيق «تيك توك» لكشف الشخص النرجسي: ابحث عن «العدوانية السلبية»، كما اقترح أحد المؤثرين... النرجسي هو شخص «يخلق تبعية عاطفية»، كما قال آخر.

شخصية ساحرة وباردة

ووصفت إحدى النساء، وهي تضع مكياجها على وجهها، الشخص النرجسي بأنه «ساحر وجذاب للغاية، لكن نظراته باردة».

طيف من السلوكيات المكروهة

قبل عقود، لم يكن مصطلح النرجسية يُستخدم خارج السياقات السريرية أو الدراسات البحثية، إلا في النادر. أما اليوم، فقد أصبح «مصطلحاً جامعاً لطيف واسع من السلوكيات المكروهة أو المُحبطة»، كما قال فيرجيل زيغلر - هيل، أستاذ علم النفس في جامعة أوكلاند في روتشستر بميشيغان.

إن النرجسية narcissism، أو الرغبة الشديدة في الشعور بالتميز والتفرد، هي سمة شخصية تتفاوت في شدتها. يمتلك كل شخص درجة منها؛ أما من يقعون في أعلى هذا الطيف، فعادةً ما يكونون أنانيين ومتكبرين، لكن هذا لا يعني بالضرورة إصابتهم باضطراب الشخصية النرجسية.

اضطراب الشخصية النرجسية

هناك معايير محددة لتشخيص اضطراب الشخصية النرجسية narcissistic personality disorder NPD، تشمل بعض هذه المعايير حاجة ملحة للإعجاب، وشعوراً مفرطاً بأهمية الذات، وانعدام التعاطف مع الآخرين. هذه السمات ليست عابرة، بل هي مستمرة، وعادةً ما تؤدي إلى ضيق نفسي أو تعيق العلاقات أو العمل أو جوانب أخرى من الحياة.

خرافات وحقائق

ما مدى فهمك للنرجسية؟ تحقق مما إذا كنت تتعرف على أي من الخرافات الشائعة أدناه.

* خرافة: النرجسيون الأكثر ضرراً يعانون من اضطراب نفسي.

-حتى الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم معايير اضطراب الشخصية النرجسية، قد يُلحقون الأذى بأنفسهم وبالآخرين. واضطراب الشخصية النرجسية نادر الحدوث، إذ يُقدّر أنه يصيب ما بين 1في المائة و2 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة.

ولا يشترط إجراء أي تشخيص طبيٌ لعدّ الشخص نرجسياً، فالمختصون في الصحة النفسية يصفون النرجسيين بأنهم أشخاصٌ يُظهرون سلوكياتٍ أو سماتٍ نرجسيةً أعلى من المتوسط.

الشعور بالاستحقاق والأنانية والتلاعب والخداع

وتشمل هذه السمات انخفاض التعاطف، والشعور بالاستحقاق، والأنانية، والتلاعب، والخداع، وإلقاء اللوم على الآخرين، والسعي الحثيث وراء الإعجاب والمكانة والتقدير، كما أوضحت راماني دورفاسولا، الأخصائية النفسية السريرية، ومؤلفة كتاب «الأمر لا يتعلق بك: التعرف على الأشخاص النرجسيين والتعافي منهم».

ويُصبح النرجسيون أكثر ضرراً عندما يتحولون إلى أشخاصٍ انتقاميين أو قساة القلوب، أو عندما يستغلون نقاط ضعف الآخرين. كما يُعانون من صعوبةٍ بالغةٍ في السيطرة على عواطفهم، حسب دورفاسولا. وأضافت: «غالباً ما تعني النرجسية حياةً مليئةً بالشعور بالظلم والاضطهاد والريبة والانفصال عن الآخرين، وهي ليست حياةً كريمة».

نرجسيات فاعلة وعصابية وعدائية

* خرافة: جميع النرجسيين متشابهون.

-على مرّ السنين، حدّد الباحثون أنواعاً مختلفةً من النرجسيين.

+ النرجسية الفاعلة narcissism Agentic هي ما يتبادر إلى ذهن معظم الناس عند تخيّل شخص نرجسي. يتميّز هؤلاء الأفراد بالثقة بالنفس، والحزم، والشعور بالاستحقاق، والغرور، ويركّزون على المكانة والسلطة والنجاح.

+ النرجسية العصابية Neurotic narcissism . تتميّز بالحاجة الدائمة إلى التقدير والحساسية المفرطة للنقد والرفض. غالباً ما يعاني هؤلاء الأشخاص من شعورٍ كبيرٍ بالخزي والقلق وعدم الاستقرار العاطفي وانعدام الأمان والشك في الذات.

+النرجسية العدائية Antagonistic narcissismتبدو تنافسية، واستغلالية، وعدائية. هؤلاء الأشخاص مستعدون للتقليل من شأن الآخرين ليشعروا بالتفوق. كما أنهم يفتقرون إلى التعاطف.

لا يقتصر الأمر على شكل واحد من النرجسية، بل يمكن للأفراد إظهار أي مزيج من سمات النرجسية الثلاث - فقد يكون الشخص متفوقاً في سمتين ولكنه ضعيف في الثالثة، أو قد يُظهر سمات مختلطة أخرى.

الافتقار إلى التعاطف

* خرافة: جميع النرجسيين يفتقرون إلى التعاطف.

-النرجسي قادر على التعاطف، لكنه غالباً ما يكون أنانياً. قد يتعاطف النرجسيون عندما يحتاجون إلى شيء ما، كما قالت دورفاسولا. وأضافت أنهم قد يُظهرون التعاطف أيضاً عندما يريدون إظهار أنفسهم بمظهر المتعاطف. في حالات أخرى، قد يفهمون الحاجة إلى التعاطف لكنهم ببساطة لا يُبالون بإظهار أي استجابة رحيمة.

وقالت دورفاسولا: «مع أن هذه المشاعر ليست تعاطفاً عميقاً أو تعاطفاً حقيقياً، إلا أنها تبدو وكأنها تعاطف، تماماً كالمُحلي الصناعي والسكر»، مضيفة أن هذا «غالباً ما يُربك الأشخاص الذين لديهم تجارب مع شخص نرجسي، حيث يشعرون بتعاطفٍ ظاهري، لكنه يختفي بمجرد أن يحصل النرجسي على ما يريد».

* خرافة: النرجسيون لا يُدركون أنهم نرجسيون.

-يعرف النرجسيون أنهم نرجسيون. وقد أظهرت الدراسات أن لديهم فهماً للجوانب السلبية في شخصياتهم.

إنهم يعرفون أنهم يبدون متغطرسين، كما قال ميتيا باك، أستاذ علم النفس في جامعة مونستر وخبير في أبحاث النرجسية. لكنه أضاف أن هذا لا يُمثل مشكلة بالنسبة لهم.

* خرافة: النرجسي لا يتغير أبداً.

النرجسية ليست سمة ثابتة. في الواقع، فإنها تميل إلى الانخفاض قليلاً مع تقدم العمر، كما يقول أولريش أورث، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة برن بسويسرا. وقد يعود ذلك جزئياً إلى أن التعاطف يزداد مع تقدمنا ​​في السن. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن الأفراد قد يقللون من نزعاتهم النرجسية عندما يُشجعون على الاهتمام بالآخرين أو التأمل في قيمهم.

إذا رغب النرجسيون حقاً في التغيير، فيمكنهم طلب المساعدة من معالج نفسي. وأوضح زيغلر - هيل أن أصحاب النزعات النرجسية الفاعلة أو العدائية غالباً ما يقاومون طلب المساعدة، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم إدراكهم لحاجتهم إليها، أو ربما ينظرون إلى العلاج على أنه اعتراف بالضعف.

وأضاف: «في المقابل، يميل الأفراد ذوو النرجسية العصابية العالية إلى طلب العلاج، عادةً بسبب الضيق النفسي المرتبط بالقلق والاكتئاب وعدم الاستقرار العاطفي».

نمو النزعة النرجسية

* خرافة: لم يتلقَ النرجسيون ما يكفي من الحب أو التقدير من والديهم خلال طفولتهم.

-فيما يتعلق بتربية الأبناء، تشير الأدلة التجريبية إلى عكس ذلك. أوضح أورث أن ميل الوالدين إلى عدّ طفلهم مميزاً ومستحقاً أكثر من غيره يرتبط بظهور سمات الشخصية النرجسية في سن مبكرة.

لكن باك أشار إلى أن تأثير الوالدين قد يكون مدفوعاً بشكل أساسي بالعوامل الوراثية. في الواقع، تُظهر الأبحاث أن طفل الشخص النرجسي أكثر عرضةً لامتلاك سمات نرجسية بارزة.

ويفترض الباحثون أن عوامل أخرى، مثل الصداقات والعلاقات العاطفية والتجارب في المدرسة ومكان العمل، قد تلعب دوراً أكثر أهمية من دور الوالدين في تنمية السمات النرجسية.

النرجسي والتعاون

* خرافة: النرجسيون لا يفكرون إلا في أنفسهم.

-يمكن للأشخاص النرجسيين أن يتصرفوا بطرق تعاونية ومفيدة، مثل التطوع أو التبرع للجمعيات الخيرية. و«يكمن الفرق في دوافعهم وكيفية قيامهم بذلك»، كما قالت سارة كونراث، مديرة البرنامج متعدد التخصصات لأبحاث التعاطف والإيثار في جامعة إنديانا.

وتُظهر الأبحاث أن دوافعهم ليست إيثارية بحتة. فهم أكثر اهتماماً بإبهار الآخرين والحصول على نوع من الفائدة أو المكافأة. كما أنهم يميلون إلى تقديم المساعدة علناً بدلاً من تقديمها سراً، لضمان أن تكون جهودهم مرئية.

النرجسية والنجاح

* خرافة: الأشخاص النرجسيون عادةً ما يكونون ناجحين.

-لا تُحقق النرجسية وحدها النجاح، ولكنها قد تُوفر مزايا. وقال زيغلر - هيل إن الشخص الذي يتمتع بقدر معقول من النرجسية يميل إلى امتلاك «الثقة بالنفس، والحزم، والدافع القوي للقيادة»، وهذا غالباً ما يُسهم في النجاح الشخصي والمهني.

لكنّ النرجسيين، مثل غيرهم، لديهم سمات أخرى أيضاً. فإذا كانت مهاراتهم الاجتماعية ضعيفة أو كانوا غير منظمين، كما قال باك، فقد يُشكل ذلك عائقاً أمام تحقيق الإنجازات.

ونظراً لأن القادة النرجسيين يميلون إلى الحسم والعدوانية، ويتوقون إلى التقدير، فإنهم «قد يكونون مفيدين للغاية عندما يكون من المهم تغيير الأمور في فترة وجيزة جداً»، كما قال باك، مضيفاً أنهم أقل فائدة «إذا كان الأهم هو الحفاظ على الوضع الراهن واستمراره على ما هو عليه».

* خرافة: النرجسيون يبالغون في تقدير أنفسهم.

-النرجسية ليست مرادفة لتقدير الذات. تكشف الأبحاث أن بعض النرجسيين يعانون في الواقع من هشاشة في تقدير الذات.

«على سبيل المثال، قد يشعر الشخص المصاب بمستوى عالٍ من النرجسية العصابية بالثقة فقط عندما يثني الآخرون على مظهره أو إنجازاته، لكنه سرعان ما يصبح قلقاً أو ساخطاً عندما يتلاشى هذا التقدير، ما يجعل تقديره لذاته في حالة تذبذب مستمر»، كما قالت زيغلر - هيل.

لكن حتى أولئك الذين يميلون إلى العظمة غالباً ما يحملون تصورات إيجابية مفرطة عن أنفسهم، تعتمد على تأييد خارجي مستمر، كما أضاف.

التلاعب النفسي والخداع

* خرافة: النرجسيون لا يشعرون بالندم.

يدرك النرجسيون متى ارتكبوا خطأً، لكن ذلك لا يمنعهم من تكراره.

يقول دورفاسولا: «يتحول أي شعور بالذنب سريعاً إلى خجل، ثم إلى إلقاء اللوم على الآخرين: حسناً، لقد خنتك - لكن ماذا كنت تتوقع؟ أنت لا تُعرني أي اهتمام أبداً. بدلاً من أن يكونوا صادقين ومسؤولين، يهاجم النرجسيون عندما يُكشف أمرهم».

إذا شعرتَ أن شخصاً ما في حياتك يُمارس عليك التلاعب النفسي،

والكذب والخداع، ولم تكن متأكداً مما إذا كان هذا الشخص نرجسياً، فقد ترغب في اختيار وقت أكثر هدوءاً لمحاولة التحدث معه عن مشاعرك. تُطلق دورفاسولا على هذا «دخول قفص النمر».

وأضافت: «إذا أظهروا تحملاً حقيقياً للمسؤولية، فستكون هناك إمكانية للإصلاح والنمو». أما إذا قوبلت محاولتك لمعالجة المشكلة بمزيد من إلقاء اللوم والغضب، فمن المرجح أن يكون هذا الشخص نرجسياً. وقالت دورفاسولا: «ربما من الأفضل ألا تعود إلى ذلك القفص».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام (رويترز)

يشجع على «حب الذات»... الأمير ويليام يكشف تخصيصه وقتاً لفهم مشاعره

تحدث الأمير ويليام بصراحة عن أهمية تخصيص وقت لفهم مشاعره، وذلك خلال حوار صريح تناول قضية الصحة النفسية وأبعادها المختلفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

6 عادات يومية قد تزيد القلق

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)

أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي قد يضر بصحة القلب بقدر عوامل الخطر المعروفة مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين، وفقاً لدراسة حديثة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفقدان يُعدّ من أقوى الصدمات التي يمكن أن يواجهها الإنسان (بكسلز)

وفاة من نحب... ماذا يحدث لجسمك وعقلك وكيف تتعافى؟

عندما يفقد الإنسان شخصاً قريباً وعزيزاً عليه، لا يقتصر التأثير على مشاعر الحزن فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والجسدية بالكامل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.