اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

مسارات جزيئية جديدة لوقف تطور السرطان وانتشاره

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم
TT

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

في ظل استمرار المعركة العالمية ضد سرطان القولون والمستقيم، ثاني أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان حول العالم، كشفت بحوث حديثة عن مسارات جزيئية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في فهم تطور المرض وسبل إيقاف انتشاره. وعلى الرغم من أن فرص الشفاء تكون مرتفعة عند تشخيص المرض في مراحله المبكرة، فإنها تنخفض بشكل حاد عند حدوث «النقائل»؛ حيث تقل نسبة البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أقل من 10 في المائة.

دراستان علميتان

ويشير مصطلح «النقائل» (metastases) إلى انتشار الخلايا السرطانية من الموقع الأصلي (الأولي) إلى أجزاء بعيدة من الجسم، ما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان النقيلي الذي غالباً ما يصنَّف على أنه سرطان المرحلة الرابعة.

وتسلط دراستان علميتان حديثتان من الولايات المتحدة الأميركية الضوء على آليات مختلفة؛ لكنها متكاملة، لاستهداف تطور السرطان من خلال تحديد بروتينات وجينات تلعب دوراً محورياً في تقوية الورم في مراحله الأولى، أو في تمكينه من الانتشار إلى أعضاء أخرى.

منع الورم من اكتساب القوة مبكراً

يركز فريق بحثي بقيادة الدكتورة نان غاو، من قسم علم الأدوية وعلم وظائف الأعضاء وعلم الأعصاب، بكلية «روتجرز هيلث- نيوجيرسي» الطبية، في دراسة نُشرت نتائجها في مجلة «American Cancer Society» في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، على بروتين يُعرف باسم «Cdc42-v2» يعمل كـ«مفتاح جزيئي» يتحكم في نمو الخلايا. وفي الظروف الطبيعية يوجد هذا البروتين بشكل رئيسي في الدماغ؛ لكن الباحثين وجدوا أنه يظهر بشكل غير طبيعي في خلايا سرطان القولون داخل الأمعاء.

وعندما يتم «تشغيل» هذا البروتين عن طريق الخطأ، فإنه يساعد الخلايا السرطانية على النمو واكتساب طفرات متعددة تجعل الورم أكثر عدوانية. وأظهرت التجارب على الفئران أن الخلايا الجذعية السرطانية في الأمعاء تعتمد على البروتين للبقاء والتكاثر. وعندما قام الباحثون بتعطيل هذا البروتين أو إزالته، توقف نمو الورم بالكامل.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات تستهدف بروتين «Cdc42-v2» مباشرة، ما قد يسمح بإيقاف سرطان القولون في مراحله المبكرة، قبل أن يصبح أكثر خطورة أو يبدأ في الانتشار.

جينات تمنع الانتشار

وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة «Proceedings of the National Academy of Sciences» في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، استخدم باحثون بقيادة كريستوفر لينغنر، وأندريس بلانكو، من قسم العلوم الطبية الحيوية في كلية الطب البيطري بجامعة بنسلفانيا، تقنيات متقدمة لتحرير الجينات باستخدام نظام «كريسبر» إلى جانب نماذج مخبرية تحاكي أورام القولون البشرية. وكان هدف الفريق تحديد الجينات التي تمنع السرطان من الانتشار، من خلال تعطيل جينات معينة، ومراقبة ما إذا كان ذلك يؤدي إلى حدوث نقائل.

وأسفرت هذه الدراسة المنهجية عن تحديد جينين رئيسيين يعملان كحاجز أمام الانتشار السرطاني، هما «Ctnna1» و«Bcl2l13».

ويلعب الجين «Ctnna1» المعروف باسم «ألفا-كاتينين» دوراً في الحفاظ على تماسك الخلايا معاً، ما يمنعها من الانفصال والهجرة إلى الأنسجة المجاورة. وعندما يتعطل هذا الجين تصبح الخلايا أكثر قدرة على الحركة والغزو، وهي خطوة أساسية في عملية النقائل.

أما الجين «Bcl2l13» فيعمل بطريقة مختلفة؛ إذ يحفِّز نوعاً خاصاً من موت الخلايا، يحدث عندما تنفصل الخلايا الظهارية عن طبقتها الطبيعية. وهذا يمنع الخلايا التي غادرت الورم الأصلي من البقاء في أماكن غير مناسبة. وتشير النتائج إلى أن الخلايا السرطانية المنتشرة قد تقوم بتثبيط هذا الجين، لتفادي الموت، واستمرار النمو في أعضاء أخرى.

آفاق علاجية واعدة

وقد اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على إنشاء أورام قولونية مصغَّرة في المختبر، ثم اختبار قدرتها على الانتشار داخل نماذج حية، ما أتاح مقارنة دقيقة مع سلوك سرطان القولون لدى البشر. وأكدت النتائج أن الفحص الجيني واسع النطاق يمكن أن يكشف عن منظِّمين أساسيين لعملية الانتشار السرطاني.

ويرى العلماء أن الخطوة التالية تتمثل في تحديد الجينات التي تعزز النقائل بشكل مباشر؛ إذ تمثل هذه الجينات أهدافاً مثالية لتطوير علاجات جديدة أكثر دقة وفعالية.

وتؤكد هذه الاكتشافات مجتمعة أن فهم المسارات الجزيئية الدقيقة للسرطان لا يفتح الباب أمام علاجات أفضل فقط؛ بل قد يغير مستقبل التعامل مع المرض، من علاج متأخر للنقائل إلى تدخل مبكر يمنع السرطان من التقدم منذ بدايته.


مقالات ذات صلة

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

علوم الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

التقدّم السريع في علم الجينوم قد يفتح، في حال غياب الضوابط الأخلاقية، والتشريعية، الباب أمام سوء استخدام المعرفة الوراثية لأغراض تمييزية، أو عدائية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم أجزاء من الحمض النووي الريبي (آر إن إيه) شبيهة بالفيروسات عُثر عليها وهي تتكاثر بالبكتيريا الموجودة في فم الإنسان وأمعائه

جزيء حمض نووي «خفي» في الجسم... ينظم الكولسترول

أصغر الجزيئات هي المفتاح لأكبر الاكتشافات الطبية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

عوامل جينية وبيئية تزيد خطر الإصابة به

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم خرائط الجينات البشرية: لماذا لا تُمثل كل البشر؟

خرائط الجينات البشرية: لماذا لا تُمثل كل البشر؟

أهمية خلق «طب جينومي» أكثر دقة وعدالة يراعي التنوع الحقيقي للبشرية.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم سكان أستراليا الأصليون ينحدرون من سلالة أفريقية مهاجرة

دراسة جينية: الإنسان الحديث وصل إلى أستراليا قبل نحو 60 ألف عام

دراسة شاملة تربط بين علم الآثار والوراثة والمناخ والملاحة البحرية.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم
TT

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

تتجه حكومات عدة إلى نشر برامج الدردشة الآلية في المدارس. ويُحذِّر بعض الخبراء من أن هذه الأدوات قد تُضعف عملية التعليم والتعلم.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت «مايكروسوفت» أنها ستُزوِّد ​​أكثر من مائتي ألف طالب ومعلم في الإمارات العربية المتحدة بأدوات وتدريبات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وبعد أيام، أعلنت شركة خدمات مالية في كازاخستان عن اتفاقية مع «أوبن إيه آي» لتوفير خدمة «تشات جي بي تي التعليمية» (ChatGPT Edu)، الخدمة المُخصصة للمدارس والجامعات، لـ165 ألف مُعلِّم في كازاخستان.

وفي الشهر الماضي، أعلنت «إكس إيه آي» (xAI) شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك، عن مشروع أكبر مع السلفادور لتطوير نظام تعليمي قائم على الذكاء الاصطناعي، باستخدام برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للشركة، لأكثر من مليون طالب في آلاف المدارس هناك.

وبدعم جزئي من شركات التكنولوجيا الأميركية، تتسابق الحكومات حول العالم لنشر الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ من حيث الأنظمة والتدريب في المدارس والجامعات.

قدرات تعليمية متميزة

يقول بعض رواد التكنولوجيا في الولايات المتحدة، إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي -القادرة على إنشاء رسائل بريد إلكتروني شبيهة بالرسائل البشرية، وإعداد اختبارات صفَّية، وتحليل البيانات، وكتابة رموز برمجية- يمكن أن تُشكل إضافة قيِّمة للتعلُّم. ويجادلون بأن هذه الأدوات تُوفر وقت المعلمين، وتُخصِّص تجربة التعلم للطلاب، وتُساعد في إعداد الشباب لاقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي.

مخاطر على تنمية الشباب

لكن بعض منظمات الأطفال والصحة تُحذِّر من أن الانتشار السريع لمنتجات الذكاء الاصطناعي الجديدة قد يُشكل مخاطر على تنمية الشباب ورفاهيتهم:

- إضعاف التفكير النقدي: فقد وجدت دراسة حديثة أجرتها «مايكروسوفت» وجامعة «كارنيغي ميلون» أن روبوتات الدردشة الشائعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تُضعف التفكير النقدي؛ إذ يُمكن لهذه الروبوتات أن تُنتج أخطاءً ومعلومات مُضللة تبدو وكأنها موثوقة.

- انتشار الغش: كما يُواجه بعض المعلمين مشكلة انتشار الغش الطلابي بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

كومبيوترات المدارس لم تحسِّن المهارات المعرفية

لطالما سعى خبراء وادي السيليكون سنوات إلى إدخال أدوات تكنولوجية -مثل أجهزة الكومبيوتر المحمولة وتطبيقات التعلم- إلى الفصول الدراسية، واعدين بتحسين فرص الحصول على التعليم وإحداث ثورة في عملية التعلُّم.

ومع ذلك، لم تُسفر الجهود العالمية لتوسيع نطاق استخدام أجهزة الكومبيوتر في المدارس -وهو برنامج يُعرف باسم «حاسوب محمول لكل طفل»- عن تحسين المهارات المعرفية للطلاب أو تحصيلهم الدراسي، وفقاً لدراسات أجراها أساتذة وخبراء اقتصاديون في مئات المدارس في بيرو.

تراجع مهارات الطلاب

والآن، بينما يُقدِّم بعض مُروِّجي التكنولوجيا حججاً مماثلة بشأن إتاحة استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، تُطالب منظمات حقوق الطفل -مثل «اليونيسف»-بتوخي الحذر، وتُطالب بتوفير مزيد من الإرشادات للمدارس.

وكتب ستيفن فوسلو، اختصاصي السياسات الرقمية في «اليونيسف»، في منشور حديث: «مع برنامج (حاسوب محمول لكل طفل)، شملت التداعيات السلبية هدراً للموارد وضعفاً في نتائج التعلُّم. وقد يُؤدي الاستخدام غير المُوجَّه لأنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تراجع مهارات الطلاب والمعلمين».

تجارب تعليمية أميركية

وتتعاون الأنظمة التعليمية في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد مع شركات التكنولوجيا لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج التدريب.

وفي الولايات المتحدة؛ حيث تُقرر الولايات والمناطق التعليمية عادة ما يتم تدريسه، أدخلت بعض الأنظمة المدرسية البارزة أخيراً روبوتات محادثة شائعة الاستخدام لأغراض التعليم والتعلُّم. في ولاية فلوريدا وحدها، أطلقت مدارس مقاطعة ميامي-ديد العامة، ثالث أكبر نظام تعليمي في الولايات المتحدة، برنامج الدردشة الآلي «جيميناي» من «غوغل» لأكثر من مائة ألف طالب في المرحلة الثانوية. كما قدمت مدارس مقاطعة بروارد العامة، سادس أكبر منطقة تعليمية في البلاد، برنامج الدردشة الآلي «كوبايلوت» من «مايكروسوفت» لآلاف المعلمين والموظفين.

تجارب عالمية

خارج الولايات المتحدة، أعلنت «مايكروسوفت» في يونيو (حزيران) عن شراكة مع وزارة التعليم في تايلاند لتوفير دروس مجانية عبر الإنترنت في مهارات الذكاء الاصطناعي لمئات الآلاف من الطلاب. وبعد أشهر عدة، أعلنت «مايكروسوفت» أنها ستوفر أيضاً تدريباً في مجال الذكاء الاصطناعي لـ150 ألف معلم في تايلاند. وتعهدت منظمة «أوبن إيه آي» بإتاحة برنامج «تشات جي بي تي» للمعلمين في المدارس الحكومية في جميع أنحاء الهند.

مبادرة استونيا- نهج مختلف

وتتبنى استونيا (إحدى دول البلطيق) نهجاً مختلفاً، من خلال مبادرة وطنية جديدة واسعة النطاق في مجال تعليم الذكاء الاصطناعي، تُسمى «قفزة الذكاء الاصطناعي». وجاء إطلاق البرنامج جزئياً استجابة لاستطلاع رأي أُجري حديثاً، أظهر أن أكثر من 90 في المائة من طلاب المدارس الثانوية في استونيا يستخدمون بالفعل برامج الدردشة الآلية الشائعة مثل «تشات جي بي تي» لأداء واجباتهم المدرسية، ما أثار مخاوف من أن بعض الطلاب بدؤوا في تفويض مهامهم الدراسية إلى الذكاء الاصطناعي.

- الإجابة عن الاستفسارات بدلاً من الإجابات المباشرة: ضغطت استونيا على عمالقة التكنولوجيا الأميركية لتكييف تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم مع الاحتياجات والأولويات التعليمية المحلية. وقد تعاون باحثون من جامعة «تارتو» مع شركة «أوبن إيه آي» لتعديل خدمة الشركة باللغة الاستونية المخصصة للمدارس، بحيث تجيب على استفسارات الطلاب بأسئلة بدلاً من تقديم إجابات مباشرة.

- التثقيف بالمزايا والمخاطر: يهدف برنامج «قفزة الذكاء الاصطناعي» الذي طُبِّق هذا العام الدراسي إلى تثقيف المعلمين والطلاب حول استخدامات أدوات الذكاء الاصطناعي، وحدودها وتحيزاتها ومخاطرها. وفي مرحلته التجريبية، تلقى المعلمون في استونيا تدريباً على برنامجَي الدردشة الآليين «تشات جي بي تي» و«جيميناي».

تطوير الذكاء الاصطناعي للتناغم مع النُّظم التعليمية

وقال إيفو فيساك، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ليب»، وهي مؤسسة استونية غير ربحية تُساعد في إدارة برنامج التعليم الوطني: «إنها معرفة أساسية بالذكاء الاصطناعي... يكمن جوهر الأمر في الفهم الواضح أن هذه الأدوات قد تكون مفيدة، ولكنها في الوقت نفسه قد تُسبب كثيراً من الضرر».

كما نظَّمت استونيا أخيراً يوماً تدريبياً وطنياً لطلاب بعض المدارس الثانوية. وأوضح فيساك أن بعض هؤلاء الطلاب يستخدمون الآن برامج الدردشة الآلية في مهام مثل توليد الأسئلة لمساعدتهم في الاستعداد للاختبارات المدرسية. وأضاف: «لو ركَّزت هذه الشركات جهودها؛ ليس فقط على الترويج لمنتجات الذكاء الاصطناعي؛ بل أيضاً على تطوير هذه المنتجات بالتعاون مع الأنظمة التعليمية حول العالم، لأصبحت بعض هذه المنتجات مفيدة للغاية».

مشروع آيسلندا التجريبي

في هذا العام الدراسي، بدأت آيسلندا مشروعها التجريبي الوطني للذكاء الاصطناعي في المدارس. ويُجري الآن مئات المعلمين في أنحاء البلاد تجارب على برنامج الدردشة الآلي «جيميناي»، أو «كلود» من «أنثروبيك» في مهام مثل تخطيط الدروس، بهدف اكتشاف استخدامات مفيدة وتحديد أوجه القصور.

- باحثون جامعيون يدققون في تجارب الذكاء الاصطناعي: سيقوم باحثون في جامعة آيسلندا بدراسة كيفية استخدام المعلمين لبرامج الدردشة الآلية. ولن يستخدم الطلاب برامج الدردشة الآلية في الوقت الحالي، جزئياً، بسبب مخاوفهم من أن الاعتماد عليها في الفصول الدراسية قد يُضعف عناصر مهمة من عملية التعليم والتعلم.

وسيقوم باحثون في جامعة آيسلندا بدراسة كيفية استخدام المعلمين لبرامج الدردشة الآلية. وقالت ثورديس سيغورداردوتير، مديرة مديرية التعليم والخدمات المدرسية في آيسلندا: «إذا قلَّ استخدامك لقدراتك العقلية أو تفكيرك النقدي -أو أي شيء يجعلنا أكثر إنسانية- فهذا بالتأكيد ليس ما نريده».

- تجارب المعلمين: تقول تينا أرناردوتير وفريدا جيلفادوتير (وهما معلمتان مشاركتان في البرنامج التجريبي بمدرسة ثانوية خارج ريكيافيك) إن أدوات الذكاء الاصطناعي ساعدتهما على إنشاء دروس تفاعلية بسرعة أكبر.

استخدمت السيدة أرناردوتير -وهي معلمة إدارة أعمال وريادة أعمال- برنامج «كلود» لإنشاء لعبة استكشاف مهني لمساعدة طلابها على تحديد ما إذا كانوا أكثر ملاءمة لوظائف المبيعات أو التسويق أو الإدارة.

من جهتها قالت جيلفادوتير -وهي معلمة لغة إنجليزية- إنها حمَّلت بعض قوائم المفردات، ثم استخدمت برنامج الدردشة الآلية للمساعدة في إنشاء تمارين لطلابها.

وأضافت جيلفادوتير: «لدي ألعاب كلمات تتضمن ملء الفراغات، وألعاب مطابقة الكلمات، وألعاب تحدي السرعة. لذلك أشعر أنهم أكثر استعداداً قبل خوضهم الامتحان».

- مشكلة الثقة العمياء بالذكاء الاصطناعي: أضافت جيلفادوتير أنها قلقة من أن تُنتج برامج الدردشة الآلية معلومات مضللة، لذا قامت بفحص الألعاب والدروس المُصممة بواسطة الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقتها، قبل أن تطلب من طلابها تجربتها.

وقالت جيلفادوتير وأرناردوتير إنهما قلقتان أيضاً من أن بعض الطلاب قد أصبحوا يعتمدون بشكل مفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي خارج المدرسة، أو يثقون بها ثقة عمياء.

وأكدتا أن هذا الأمر زاد من تصميم المعلمات الآيسلنديات على مساعدة الطلاب في تعلم التقييم النقدي لبرامج الدردشة الآلية واستخدامها.

وقالت السيدة أرناردوتير: «إنهم يثقون بالذكاء الاصطناعي ثقة عمياء. ربما يفقدون الحافز لبذل الجهد في التعلم، ولكن علينا أن نعلمهم كيف يتعلمون باستخدام الذكاء الاصطناعي».

ولا يزال المعلمون يفتقرون إلى الدراسات الدقيقة التي تُوجه استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس. وقد بدأ الباحثون للتو في تتبع الآثار طويلة المدى لبرامج الدردشة الآلية على المراهقين وطلاب المدارس.

افتقار المعلمين الى الدراسات حول الذكاء الاصطناعي

يفتقر المعلمون حالياً إلى دراسات دقيقة كافية لتوجيه استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس. وقال درو بنت، مسؤول التعليم في شركة «أنثروبيك»: «تجرب مؤسسات كثيرة الذكاء الاصطناعي. لقد وصلنا الآن إلى مرحلة نحتاج فيها إلى التأكد من أن هذه الأمور مدعومة بنتائج ملموسة، وأن نحدد ما ينجح وما لا ينجح».

* ساهمت كيت كونغر في إعداد هذا التقرير، خدمة «نيويورك تايمز».


كيف تَعلَّم الذكاء الاصطناعي قراءة الضحك بوصفه إشارة صحية

ضحكة الإنسان إشارة صحية عابرة للثقافات
ضحكة الإنسان إشارة صحية عابرة للثقافات
TT

كيف تَعلَّم الذكاء الاصطناعي قراءة الضحك بوصفه إشارة صحية

ضحكة الإنسان إشارة صحية عابرة للثقافات
ضحكة الإنسان إشارة صحية عابرة للثقافات

في كل صباح، ينتابنا ضحكٌ خفيف أو ابتسامة خجولة تخرج من أعماق الجسد، قبل أن يستحضر العقل سببها. ربما كان قصة طريفة مرَّت في الذهن، أو مشهداً عابراً على شاشة الهاتف، أو تفاعلاً اجتماعياً بسيطاً مع إنسان آخر. ولكن هذا السلوك البسيط ظلَّ طويلاً في هامش الطب، بوصفه انفعالاً اجتماعياً لا مكان له في غرف التشخيص المزدحمة بالأرقام والفحوص.

غير أن العلم الحديث -وخصوصاً خلال العقد الأخير- بدأ يعيد النظر في هذه النظرة. فالضحك لم يعد يُفهم اليوم بوصفه صوتاً عابراً أو حركة تلقائية للوجه؛ بل استجابة فسيولوجية معقَّدة تُحدِث تغيُّرات داخل الجسد قبل أن يعيها العقل الواعي.

الضحك استجابة بيولوجية تلقائية تسبق التفكير الواعي

الضحك ليس مزحة... بل فسيولوجيا دقيقة

عندما يضحك الإنسان ضحكة صادقة، يدخل الجسد في حالة بيولوجية متكاملة تشبه إعادة ضبط داخلية لأنظمة متداخلة. ففي تلك اللحظات، ينخفض مستوى هرمونات التوتر، وعلى رأسها الكورتيزول (Cortisol) المرتبط بالإجهاد المزمن واضطراب المناعة. وفي المقابل، يزداد إفراز الإندورفينات (Endorphins)، وهي مواد طبيعية يفرزها الدماغ تعمل كمسكنات ألم داخلية، وتمنح إحساساً بالارتياح وتحسِّن المزاج.

ويشبِّه بعض الباحثين الضحك بتمرين بدني خفيف، ولكنه تمرين يحدث من الداخل؛ إذ يحسِّن الضحك العميق تدفُّق الهواء الغني بالأكسجين إلى الرئتين والدماغ، ويحفِّز القلب والعضلات دون إجهاد، كما يساعد على إرخاء العضلات بعد انقباضها، في دورة شدٍّ واسترخاء طبيعية تعيد للجسد توازنه الفيزيولوجي.

ماذا يحدث في جهاز المناعة عندما نضحك؟

لا يقتصر أثر الضحك على الجهاز العصبي؛ بل يمتد إلى جهاز المناعة نفسه، فحسب مراجعات علمية صادرة عن «مايو كلينك»، يسهم الضحك الصادق في تعزيز تدفُّق بعض الأجسام المضادَّة (Antibodies)، وتحسين أداء الخلايا الدفاعية، ولا سيما الخلايا القاتلة الطبيعية، كما يساعد على خفض مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بكثير من الأمراض.

وتتأكد هذه النتائج عبر بحوث تطبيقية حديثة، فقد نشرت «المجلة الطبية البريطانية» (BMJ) في أغسطس (آب) 2024 دراسة سريرية، أظهرت أن تمارين الضحك العلاجية أسهمت في تخفيف أعراض جفاف العين الوظيفي، وحققت نتائج قريبة من بعض التدخلات العلاجية التقليدية. وقد نقلت هذه الدراسة الضحك من إطار الرفاهية النفسية إلى مجال البحث السريري التطبيقي، مؤكدة أنه قد يشكِّل مؤشراً بيولوجياً مساعداً لفهم صحة الإنسان بوصفه كُلّاً متكاملاً.

الضحك والدماغ: رسالة تسبق التفكير

الضحك ليس دائماً قراراً واعياً يتخذه العقل؛ بل كثيراً ما يكون استجابة عصبية تسبق الإدراك الواعي. فقبل أن يُحلِّل الدماغ سبب الطرافة، تكون شبكات عصبية عميقة قد بدأت بالفعل بإطلاق «استجابة الضحك»، وكأن الجسد يلتقط الإشارة قبل أن يصوغها العقل في كلمات.

داخل الدماغ، تتفاعل عدة مناطق في آنٍ واحد: مناطق ترتبط بالعاطفة والشعور بالمكافأة، وأخرى مسؤولة عن الحركة والتواصل الاجتماعي. ولهذا لم يعد الضحك في نظر علوم الأعصاب مجرد إحساس لطيف؛ بل أصبح سلوكاً دالّاً يمكن أن يعكس المزاج العام، ودرجة الارتياح النفسي، وقدرة الدماغ على التكيف مع الضغوط.

الدماغ بين الضحك والخوارزمية: تفاعل العاطفة مع الذكاء الاصطناعي

حين يفهم الذكاء الاصطناعي الضحكة

في السنوات الأخيرة، بدأ الذكاء الاصطناعي يتعامل مع الضحك بوصفه بيانات سلوكية قابلة للتحليل. فباستخدام تقنيات التعلُّم العميق، باتت الخوارزميات قادرة على تحليل مكوِّنات الضحك الصوتية والبصرية، وربطها بأنماط نفسية وعصبية معقَّدة.

وفي دراسة بحثية نُشرت على منصة «أركايف» (arXiv) في يوليو (تموز) 2024، طوَّر باحثون نموذجاً يعتمد على الدمج بين الصوت والصورة للتعرُّف على الضحك في سياقات اجتماعية مختلفة، محققين دقة أعلى من النماذج التقليدية، مع إمكانات واضحة لاستخدامه في تقييم الصحة النفسية والتفاعل الاجتماعي.

كما تشير بحوث في اللغويات الحاسوبية (Computational Linguistics) نُشرت عام 2025، إلى أن نماذج لغوية متقدمة أصبحت قادرة على تحليل الفكاهة وتوقُّع الاستجابة العاطفية لها؛ بل وإحداث استجابات ضحك قريبة إحصائياً من تلك التي تولِّدها النكات البشرية.

من نيويورك إلى مختبرات الذكاء الصحي

في هذا السياق، تبرز جامعات نيويورك بوصفها مراكز رائدة في البحوث التي تربط بين الذكاء الاصطناعي والصحة. فقد نظَّم «مركز لانغون الصحي» بجامعة نيويورك (NYU Langone Health) في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مؤتمراً بحثياً بعنوان تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتحويل الرعاية الصحية، ركَّز على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات المرضى، وقراءة الإشارات غير اللفظية، مثل نبرة الصوت وتعابير الوجه والضحك، ضمن التقييم الصحي الشامل.

كما يعمل قسم التحليل التنبؤي والذكاء الاصطناعي (Predictive Analytics & Artificial Intelligence) في جامعة نيويورك، على تطوير نماذج رقمية تدعم القرار الطبي، عبر دمج البيانات السريرية التقليدية مع مؤشرات سلوكية ونفسية، في اتجاه يعكس تحوّلاً واضحاً نحو طبٍّ أكثر شمولاً وإنسانية.

تناغم العقل والجسد

ضحكة واحدة ليست وصفة سحرية للشفاء، ولكنها تذكيرٌ صامت للجسد بأن الطريق إلى الصحة يبدأ من التناغم بين العقل والجسم. فالضحك ليس لحظة بهجة عابرة؛ بل جسرٌ دقيق يصل الجسد بالعقل، ويصل الطبيعة الإنسانية بالتقنيات المستقبلية التي تسعى إلى جعل الرعاية الصحية أكثر إنصاتاً لما لا تقوله الأرقام وحدها.

وكما قال ابن سينا: «الطب علمٌ تُعرف به أحوال بدن الإنسان... لتُحفظ به الصحة، ويُستردَّ به زوالها».


تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»
TT

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

إليكم ما يتوقعه بعض الخبراء في جوانب التطويرات في الذكاء الاصطناعي في عام 2026.

لم يظهر الذكاء الاصطناعي لأول مرة في عام 2025، ولكنه كان العام الذي بدأ فيه بالانتشار على نطاق واسع. في بداية العام، كان لدى «تشات جي بي تي» ما بين 300 و400 مليون مستخدم أسبوعياً. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضاعف هذا العدد. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى، بما في ذلك «بيربليكسيتي»، و«جيمناي» من «غوغل» قفزات مماثلة.

والآن، وفي عام 2026، يتساءل الناس عما يخبئه المستقبل. وقد تحدثت مجلة «فاست كومباني» مع عدد من المحللين وخبراء الصناعة لمعرفة توقعاتهم لما يمكن توقعه مع استمرار انتشار تأثير الذكاء الاصطناعي في عام 2026.

«الفقاعة لن تنفجر»

بينما يواصل المتشائمون في «وول ستريت» الحديث بصوت عالٍ عن فقاعة الذكاء الاصطناعي، يقول دان آيفز من شركة «ويدبوش» Wedbush (شركة خدمات مالية - المحرر) إن هذه المخاوف مبالغ فيها، وإن سوق الذكاء الاصطناعي ستنمو بالفعل في عام 2026. ويضيف أن ثورة الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين لم تبدأ فعلياً بعد، وأن الصعود المتوقع للروبوتات في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى الفرص الواعدة لاستخدامها في الشركات وتوسعها العالمي، سيدفع سوق التكنولوجيا نحو مزيد من النمو.

وكتب آيفز: «ثورة الذكاء الاصطناعي هذه بدأت للتو، ونعتقد أنه ينبغي شراء أسهم شركات التكنولوجيا والشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، نظراً لرؤيتنا بأن هذا هو العام الثالث من دورة تمتد لعشر سنوات من تطور هذه الثورة». وأضاف: «نتوقع أن ترتفع أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 20 في المائة أخرى في عام 2026 مع وصول المرحلة التالية من ثورة الذكاء الاصطناعي إلى ذروتها».

قفزة في «التفكير الكسول»

ليست كل التوقعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026 متفائلة إلى هذا الحد. فقد حذرت شركة «غارتنر» لأبحاث السوق، من ازدياد اعتماد الناس على روبوتات الدردشة وقبولهم التلقائي لكل ما تُنتجه هذه الأجهزة. وتتوقع الشركة التحليلية أنه بحلول عام 2026، سيحدث «تراجع في مهارات التفكير النقدي نتيجة استخدام الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي». وتقول إن ذلك سيدفع نصف المؤسسات العالمية إلى اشتراط وضع تقييمات لمهارات «خالية من الذكاء الاصطناعي».

وتكتب «غارتنر»: «مع تسارع وتيرة الأتمتة، ستصبح القدرة على التفكير باستقلالية وإبداع نادرة بشكل كبير، ولكنها في الوقت نفسه ذات قيمة كبيرة».

الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي سينتشر في محركات البحث

تُعدّ روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي الوسيلة التي يتفاعل بها كثير من الناس مع الذكاء الاصطناعي. فهي لا تتطلب أي معرفة تقنية (مع أن معرفة كيفية صياغة الرسائل تجعلها أكثر كفاءة)، وهي مجانية.

أما بالنسبة لأدوات مثل«تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» ، فعادةً ما يتطلب الوصول إليها زيارة موقع ويب مستقل. مع ذلك، تتوقع شركة «ديلويت» أنه في عام 2026 وما بعده، سيزداد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي المدمج في التطبيقات الحالية، مثل محركات البحث، بشكل ملحوظ. وتوضح الشركة الاستشارية: «في الاستخدام اليومي سيكون الوصول إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل محرك البحث (عندما ينتج عن البحث توليفة من النتائج) أكثر شيوعاً بنسبة 300 في المائة من استخدام أي أداة مستقلة للذكاء الاصطناعي التوليدي».

صعود الروبوتات

على الرغم من أن الروبوتات الشبيهة بالبشر في عام 2026 قد لا تصل إلى المستويات التي يتوقعها إيلون ماسك، فمن المرجح أن نشهد زيادة كبيرة في الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لشركة «ديلويت». ومن المتوقع أن يصل عدد الروبوتات الصناعية إلى 5.5 مليون روبوت.

هذه بداية موجة جديدة، قد تشهد زيادة في الشحنات السنوية حتى تصل إلى مليون روبوت سنوياً بحلول عام 2030. وتعزو الشركة هذه الزيادة إلى نقص العمالة و«التطورات الهائلة في القدرة الحاسوبية».

«تسونامي» من الدعاوى القانونية

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي بالفعل عدداً من الدعاوى القضائية، أبرزها قضايا يدّعي فيها المدّعون أن الذكاء الاصطناعي دفع أشخاصاً إلى الانتحار. وقد سلّط ذلك الضوء على غياب الضوابط التي تحكم هذا القطاع. لكن حتى الآن، لم تُبدِ الإدارة الاميركية اهتماماً يُذكر بوضع معايير صارمة لشركات الذكاء الاصطناعي، رغم أن بعض الولايات تحاول القيام بذلك.

تتوقع شركة «غارتنر» أنه بحلول نهاية عام 2026، سيتجاوز عدد الدعاوى القضائية المتعلقة بـ«الوفاة بسبب الذكاء الاصطناعي» 2000 دعوى. وتضيف الشركة أن الجانب الإيجابي لهذه المأساة هو أنها قد تدفع الجهات التنظيمية أخيراً إلى التركيز على قضايا السلامة.

وتكتب «غارتنر»: «يمكن أن تفشل أنظمة الصندوق الأسود - نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتسم عمليات اتخاذ القرار فيها بالغموض أو صعوبة التفسير - لا سيما في القطاعات الحساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل والسلامة العامة. وستصبح قابلية التفسير والتصميم الأخلاقي والبيانات النظيفة أموراً لا تقبل المساومة».

*مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»