الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

مخططات طموحة لبناء نظم مطوّرة

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»
TT

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

لم يُبدِ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أي تردد إزاء كشف مدى استعداد شركته للإنفاق في خضم مساعيها لبناء الذكاء الاصطناعي.

وقال ألتمان حديثاً: «يجب أن تتوقعوا أن تنفق (أوبن إيه آي) تريليونات الدولارات على أعمال مثل بناء مراكز البيانات في المستقبل القريب»، في إشارة إلى المرافق الحوسبية الضخمة، التي تشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى الشركة.

فما هذا الشيء والعمل على وجه التحديد؟ هل أن الشركات بصدد بناء نظام ذكاء اصطناعي ذكي مثل البشر؟ أم «آلة أقرب إلى قدرات الآلهة» قد تغيّر العالم إن لم تُدمّر البشرية أولاً؟

"تشات جي بي تي"

هل تعمل على نسخ محسَّنة من البرامج التي كانت تبيعها لعقود؟ هل يجري إنفاق كل هذه الأموال على خطة جريئة لإنشاء أصدقاء وهميين على الإنترنت وإعلانات أكثر فاعلية؟ أم أنها فقط تخشى أن يفوتها ما يفعله الآخرون؟

رؤى بين الخيال والحقيقة

إليك نظرة على الرؤى المختلفة، التي تتنوع بين ما يمكن تحقيقه والخيالية، ولماذا يسعون خلفها:

* الوعد - محرك بحث أفضل: تشبه روبوتات الدردشة محركات البحث إلى حد كبير، إلا أنها تولد إجابات بلغة إنجليزية واضحة، بدلاً من إيراد قائمة روابط زرقاء.

ويمكن أن يكون هذا أسلوباً أسرع وأسهل وأكثر بديهية للإجابة عن الأسئلة، رغم أن روبوتات الدردشة كثيراً ما تخطئ أو حتى تفبرك المعلومات.

- لماذا يطورونه؟ يُعد محرك بحث «غوغل» العمل الأكثر ربحاً في صناعة التكنولوجيا. وإذا تمكنت الشركات من طرح طريقة أفضل للبحث عن المعلومات، فقد تهيمن على سوق تضم مليارات الأشخاص.

- ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ يستخدم مئات الملايين من الأشخاص روبوتات الدردشة بالفعل لجمع المعلومات. وتشير الأرقام أن أكثر من 700 مليون شخص يستخدمون «تشات جي بي تي» كل شهر.

ومع ذلك، فإن جني أرباح من هذه التكنولوجيا لا يخلو من تحدّ؛ فتكلفة تشغيل روبوت دردشة أعلى بكثير من تشغيل موقع ويب عادي. كما أن التكنولوجيا لا تتماشى بسهولة مع أسلوب الربح المجرّب عبر محركات البحث، أي الإعلانات الرقمية.

من جهتها، تبيع «أوبن إيه آي» نسخة من «تشات جي بي تي»، مقابل 20 دولاراً شهرياً. وحسب الشركة، فإن هذا السعر يغطي تكلفة تشغيله على الأقل. ومع ذلك، فإن المشتركين فيه لا يمثلون سوى أقل من 6 في المائة من مجمل مستخدمي «تشات جي بي تي» الحاليين.

أما النسخة المجانية، فلا تزال تمنى بخسائر، خاصة أن «أوبن إيه آي» لم تبدأ بعد في تجربة الإعلانات. في المقابل، نجد أن «غوغل» تجني 54 مليار دولار من إيرادات الإعلانات كل ربع سنة من محرك بحثها، الذي يستخدمه نحو ملياري شخص يومياً.

أدوات انتاجية

* الوعد - أدوات تجعل موظفي المكاتب أكثر إنتاجية (وربما تحل محلهم): لا تقتصر تكنولوجيا «تشات جي بي تي» على الإجابة عن الأسئلة فقط، بل هي أداة يمكن أن تساعد الأشخاص على الاضطلاع بوظائفهم. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب البرامج، ويلخّص الوثائق والاجتماعات، ويصوغ رسائل البريد الإلكتروني، بل ويستخدم تطبيقات برمجية أخرى، مثل الجداول والرزنامات الإلكترونية.

لماذا يطورونه؟ يعتقد المسؤولون التنفيذيون في مجال التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر عالم الأعمال، مع دخوله إلى مكاتب المحاماة، والمستشفيات، وغرف الأخبار، وغيرها. وتجني شركات مثل «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» بالفعل إيرادات ضخمة من بيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكنها توليد برامج حاسوبية.

من جهتها، تخطط «أمازون»، و«غوغل»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«أوبن آي إيه» لإنفاق أكثر من 325 مليار دولار هذا العام على بناء مراكز بيانات ضخمة، أي ما يزيد بمقدار 100 مليار دولار عن الميزانية السنوية لبلجيكا.

وبمرور الوقت، من المتوقع أن يجري استخدام نحو 10 في المائة من هذه البنية التحتية لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يُخصص 80 إلى 90 في المائة منها لتقديم هذه التقنيات إلى العملاء، حسب الرئيس التنفيذي لـ«أمازون»، آندي جاسي.

من جهتها، تعكف «أمازون» على تشييد مجمع ضخم لمراكز البيانات في ولاية إنديانا، لصالح عملها مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

- ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ شرع كثير من الشركات بالفعل في تجربة الذكاء الاصطناعي، لكن طرحه بشكل واسع على مستوى قطاعات الاقتصاد الأميركي لم يحدث بعد. وما لم تواصل شركات، مثل «أمازون» و«غوغل» و«أوبن آي إيه» تحسين هذه التقنيات، فقد يكون تبني الذكاء الاصطناعي أبطأ من المتوقَّع.

وتكشف الأرقام أن نحو 8 من كل 10 شركات شرعت في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن العدد ذاته تقريباً أفاد بأنه «لم يعاين تأثيراً ملحوظاً على النتائج النهائية»، حسب دراسة أجرتها شركة «مكنزي آند كمباني».

في هذا الصدد، أوضحت ساشا لوشيوني، باحثة في شركة «هغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنه «سيبدأ هذا الوضع القائم في التداعي، فالمبالغ التي يجري إنفاقها لا تتناسب مع العائدات».

نظارات ميتا راي بان

مساعد متعدد الاستخدامات

* الوعد - مساعد متعدد الاستخدامات: علاوة على ما سبق، تدمج شركات التكنولوجيا تقنيات شبيهة ببرامج الدردشة الآلية في مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الاستهلاكية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعمل كمساعد رقمي يظهر أينما دعت الحاجة.

من ناحيتها، تضيف شركة «ميتا» هذه التكنولوجيا إلى نظارتها الذكية؛ ما يسمح للناس بتحديد المعالم في أثناء سيرهم في الشارع، وترجمة لافتات الشوارع عند زيارتهم دولاً أجنبية. أما «أمازون»، فتنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتحسين كل شيء، بدءاً من مواقع التسوق الخاصة بها ووصولاً إلى مساعدها الصوتي «أليكسا».

-لماذا يطورونه؟ إذا بدأت باستخدام مساعد رقمي، فإن الشركة التي تقف وراء هذا الروبوت لديها طرق أكثر لجذب انتباهك، وفي النهاية، كي تبيعك منتجاتها.

لذا، تضيف هذه الشركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى أكبر عدد ممكن من الأجهزة والخدمات عبر الإنترنت، على أمل التحكم في طريقة استخدامك للإنترنت. وقال روهيت براساد، نائب رئيس شركة «أمازون»: «سيتغير كل شيء مع الذكاء الاصطناعي».

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ جدير بالذكر هنا أن «أمازون» أضافت الذكاء الاصطناعي إلى جهاز «أليكسا» المنزلي. كما أضافت: «ميتا» الذكاء الاصطناعي إلى نظارات «راي بان» الذكية. حتى الآن، لا تزال نظارات الذكاء الاصطناعي من «ميتا» منتجاً محدوداً يستخدمه بضعة ملايين من الناس. وتتميز «أليكسا»، من «أمازون»، بشعبية أكبر بكثير، لكن جمهورها لا يزال صغيراً مقارنة بجميع أجهزة الكومبيوتر والهواتف في العالم.

ومنذ إطلاقها للمرة الأولى قبل أكثر من عقد، عانت «أليكسا» من خسائر مالية، خصوصاً أنه جرى استخدامها بشكل أساسي لإثراء منتجات وخدمات أخرى.

اليكسا بالذكاء الاصطناعي

وعندما أعادت «أمازون» تشغيل «أليكسا» بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الجديدة، أتاحت الترقية مجاناً لأي شخص يدفع مقابل الاشتراك بالبرنامج المميز. وربما يزيد الذكاء الاصطناعي من شعبيته، لكن من غير المرجح أن تتحول إلى مصدر ربح في أي وقت قريب.

رفقة الذكاء الاصطناعي

* الوعد - أصدقاء الذكاء الاصطناعي: بدأت «ميتا» وشركات ناشئة مختلفة، بينها «كاراكتر إيه آي» و«إكس إيه آي»، التابعة لإيلون ماسك، في تقديم روبوتات ذكاء اصطناعي، تتيح نمطاً جديداً من الرفقة. ويمكن للناس التفاعل مع هذه الروبوتات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بنفس الطريقة التي يتفاعلون بها مع الأصدقاء. في هذا الصدد، قال زوكربيرغ في مقابلة «بودكاست» حديثة: «يرغب الشخص العادي في تواصل أكبر مما هو متاح لديه».

-لماذا يُطوّرون هذا؟ يتولى كل من زوكربيرغ وماسك الإشراف على شبكات تواصل اجتماعي، وقد يفرضان رسوماً مقابل الأصدقاء الافتراضيين الذين يتيحانهم. ويُقدّم ماسك برامجه الروبوتية من خلال خدمات اشتراك بتكلفة 300 دولار شهرياً.

وربما تتقاضى «ميتا» كذلك رسوم اشتراك مقابل الأصدقاء الافتراضيين، تماماً كما تفعل «أوبن إيه آي» مع «تشات جي بي تي»، رغم أن «ميتا» لطالما فضّلت زيادة إيرادات الإعلانات، من خلال إبقاء المستخدمين على مواقع مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتس آب» (تُطبّق الشركة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال كذلك. وقد وجدت «ميتا» أخيراً أن احتمالية نقر المستخدمين على الإعلانات المُنشأة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة تزيد بنسبة 7 في المائة تقريباً).

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ اللافت أن بعض الناس يعاملون برامج الدردشة الروبوتية باعتبارهم أصدقاء بالفعل. ومع ذلك، بدأت رفقة الذكاء الاصطناعي تُواجه انتقادات لاذعة؛ فهذه التقنيات قد تُبعد الناس عن العلاقات الإنسانية وتدفعهم نحو سلوكيات وهمية مُقلقة. ولا يزال أمامها سنوات قبل أن تصبح سوقاً واعدة، وهي مجرد سيناريو واحد من سيناريوهات عديدة تستكشفها الشركات.

ويُشبّه بعض المراقبين ما يفعله المسؤولون التنفيذيون في قطاع التكنولوجيا بمحاولة خداع منافسيهم، ليسبقوهم في الوصول إلى التكنولوجيا الكبرى التالية. في هذا الصدد، قال ديفيد كاهن، الشريك في شركة «سيكويا» لرأس المال الاستثماري في «وادي السيليكون»: «تكمن هذه القوة الهائلة في أيدي عدد قليل للغاية من الأشخاص، وهم يلعبون لعبة شطرنج تخلف آثارها علينا جميعاً».

إنجازات علمية

* الوعد - الإنجازات العلمية: يعتقد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، من أبرز منافسي «أوبن إيه آي»، أنه في غضون بضع سنوات (ربما العام المقبل) سيُصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»، قادر على العمل معاً لحل أكبر المشكلات العلمية التي يجابهها مجتمعنا.

- لماذا يطورونه؟

يعتقد خبراء التكنولوجيا، مثل أمودي، أن هذا النوع من التكنولوجيا سيُغير الحياة كما نعرفها. وفي العام الماضي، في مقال مؤلف من 14000 كلمة، قال إن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُعالج السرطان، ويُنهي الفقر، بل ويرسي أسس السلام العالمي. وتوقع أنه في غضون عقد، سيُضاعف الذكاء الاصطناعي متوسط عمر الشخص العادي إلى 150 عاماً.

-والآن، ما مدى قرب هذا التوقع من الواقع؟ ليس من الواضح كيف سيجري بناء هذه التقنيات، أو حتى إن كانت ممكنة.

من جهته، صرح جيمس مانيكا، نائب رئيس شركة «غوغل» لشؤون الأبحاث والمختبرات والتكنولوجيا والمجتمع، بأنه في ظل سعي «غوغل» لتحقيق أهداف أسمى، ستُطوّر تقنيات يُمكن استخدامها فوراً. وعلى سبيل المثال، أشار إلى «ألفافولد» (نظام طورته «غوغل» يُمكن أن يُساعد في تسريع اكتشاف الأدوية بطرق بسيطة ومهمة، ونال حديثاً جائزة نوبل في الكيمياء).

في الوقت ذاته، يهدف مشروعٌ فرعي من «غوغل» يُسمى «إيسومورفيك لابس»، إلى جني الأموال من خلال مساعدة شركات الأدوية على استخدام هذا النوع من التقنيات.

مراكز بيانات "امازون"

نظم «ذكاء بشري»

* الوعد - ذكاء اصطناعي بذكاء بشري، أو أذكى: أوضح مسؤولون تنفيذيون مثل زوكربيرغ وديميس هاسابيس، رئيس مختبر أبحاث «ديب مايند»، التابع لـ«غوغل»، أن شركاتهم تسعى إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام artificial general intelligence A.G.I، ويقصد به آلة يُمكن أن تُضاهي قدرات الدماغ البشري، أو تكنولوجيا أكثر قوة تُسمى الذكاء الفائق.

-لماذا يطورونه؟ يصرّ الكثير من خبراء التكنولوجيا على تحقيق أكبر هدف يمكن تخيله: الذكاء الفائق. وقد سعى هؤلاء الخبراء بالفعل وراء هذا الحلم منذ خمسينات القرن الماضي.

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ بوجه عام، يصعب تحديد ماهية مصطلحات، مثل الذكاء الاصطناعي العام والذكاء الفائق. في الواقع، لا يتفق العلماء حتى على تعريف الذكاء البشري.

المؤكد أن بناء آلة تُضاهي قدرات الدماغ البشري لا يزال على بُعد سنواتٍ طويلة، ربما عقودٍ أو أكثر.

وحتى هذه اللحظة، لم يُحدد أحدٌ كيف ستجني الشركات المال من وراء هذا النوع من التكنولوجيا. وفي الوقت الذي تُنفق شركات التكنولوجيا مئات المليارات على مراكز بيانات جديدة، فإنها تُخاطر.

ويقف خلف هذه القفزة نفسُ المزيج الذي يُحرك في الغالب أقطاب «وادي السيليكون»، حسبما شرح أورين إتزيوني، الرئيس التنفيذي المؤسس لـ«معهد ألين للذكاء الاصطناعي»: الجشع والغرور والخوف من التعرض للإطاحة عبر اختراق غير متوقع. وأضاف إتزيوني: «لو طُلب مني أن أُجيب بكلمة واحدة، لكانت: (الخوف من إهدار الفرصة)».

في الواقع، فإن الخوف من إهدار الفرص ليس بالأمر الهيّن. وقال ألتمان إنه في الوقت الذي يسعى هو ومنافسوه لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، قد يُفرط بعض المستثمرين في الإنفاق.

وقد يُطوّر الباحثون سبلاً لبناء الذكاء الاصطناعي باستخدام أجهزة أقل بكثير. وقد لا يرغب الناس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تُطوّرها هذه الشركات. وربما تتباطأ وتيرة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات القليلة الماضية، أو حتى يُواجه عقبات. وربما يحدث تحولاً في الاقتصاد بأكمله لأسباب غير ذات صلة.

وعن ذلك، قال ألتمان: «سينطفئ وهج بعض منافسينا، وسيُحقق البعض الآخر نجاحاً باهراً، وهكذا تعمل الرأسمالية. أظن أن أحدهم سيخسر أموالاً هائلة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

الولايات المتحدة​ الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

حذّر مشرع أميركي من سرقة الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، فيما تزايدت محاولات الاختراق لأنظمة تابعة لشركات وحكومات، ومنها أخيراً موقع حكومي كندي.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد لاغارد تعرض التصاميم المختارة لأوراق اليورو النقدية المستقبلية في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

لاغارد تدعو أوروبا لبناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أوروبا إلى تطوير قدراتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
علوم هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

الشركات المنتجة له تتصنّع مظاهر المسؤولية لخوفها من تشريعات تحدّ من عملها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟
TT

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

توالت التحذيرات أخيراً وبشكل مكثف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ أشار رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» إلى أن هذه التقنية قد تتحول إلى «نوع سيليكوني» جديد ينافس البشر، بينما قال موظف سابق في شركة «أنثروبيك» إن هناك احتمالاً كبيراً بأن نهلك جميعاً على يد هذه التقنية. كما يرى جيفري هينتون، الملقب بـ«الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، أننا قد نفقد السيطرة عليه تماماً في غضون عام واحد، كما كتب ماثيو سباركس(*). فهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً حقيقياً بهذا القدر؟

تمرد الذكاء الاصطناعي... له دوافع بشرية

تحذر ميري أيتكين، التي عملت سابقاً في معهد «آلان تورينغ» وتشغل حالياً منصب شريك مؤسس في منظمة «Our AI Collective» غير الربحية، من قبول التنبؤات لمجرد مكانة أو سمعة من يطلقونها. وتدعو بدلاً من ذلك إلى النظر في الحقائق، التي لا تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تحرر من السيطرة البشرية أو أنه على وشك القيام بذلك.

تقول أيتكين: «إنها رواية يتم ترويجها مراراً وتكراراً، ونحن نشهد موجات من الهلع الجماعي». وتضيف أنه إذا كان هناك شيء ما قد خرج عن المسار الصحيح أو تمرد، فهو ليس نماذج الذكاء الاصطناعي، بل البشر الذين يطورونها. فعندما تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي باختراق موقع حكومي أو أجهزة كمبيوتر تابعة لشركة أخرى، فإن ذلك يحدث لعدم وضع تدابير السلامة المناسبة أثناء الاختبارات، وهي اختبارات صُممت أصلاً لتقييم قدرة تلك النماذج على اختراق أجهزة الكمبيوتر. إننا ببساطة نشهد إخفاق الشركات في وضع ضمانات كافية.

نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي

كما تشير أيتكين إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي - وهو ما قد يشير إلى اقترابنا من «نقطة التفرد»، (singularity) حيث ينزلق الذكاء الاصطناعي في حلقة تحسين ذاتي تتسارع وتؤدي سريعاً إلى خلق «ذكاء اصطناعي عام» (AGI) - وتقول: «عندما تُطرح أفكار الذكاء الفائق هذه، فإنها تستند إلى سردية مثيرة وجذابة، لكن لا توجد أدلة ملموسة تدعمها. ولو كان هناك شيء بهذه القوة، لكنا قد رأينا مؤشرات عليه».

ومن جانبه، يقول أندرو روغويسكي، من جامعة ساري في المملكة المتحدة، إنه في الواقع لم يطرأ أي تغيير جوهري على مستوى المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، رغم التقدم الذي أحرزته هذه التقنية. لكن الضجة الإعلامية تثار بين الحين والآخر بسبب حادثة ما أو عبارة رنانة وجذابة.

الطبيعة البشرية

ويقول روغويسكي: «من السهل جداً اختلاق هذا النوع من القصص المخيفة، فهي تلامس وتراً حساساً في النفس البشرية». وهو يعتقد أننا صنعنا - من خلال النماذج اللغوية الكبيرة - كياناً يبدو شبيهاً بنا لدرجة أنه يعكس صورتنا وكأننا ننظر في مرآة، إذ نُسقِط عليه كل السلوكيات والمخاوف البشرية، ولذا فإننا نشعر بالرعب منه.

الشركات تتصنّع مظاهر المسؤولية لخوفها من تشريعات تحدّ من عملها

إذا كان كل ذلك صحيحاً، فلماذا يطالب كثير من قادة شركات التكنولوجيا بإبطاء وتيرة أبحاث الذكاء الاصطناعي؟

ترى أيتكين أن هذا الحديث وسيلة لثني المشرعين عن سن قوانين قد تعيق عمل شركات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال إظهار أنفسهم بمظهر المسؤولية، يقللون من الحاجة إلى تدخل حكومي. وتقول: «قصص الذكاء الاصطناعي الفائق هذه تخدم مصالح الشركات في الواقع، لأنها تثير الضجة والحماس، وتزيد حجم الاستثمارات».

مصالح الشركات... تجارية بحتة

والنتيجة هي أن هذه الشركات تجد نفسها تسير على حبل مشدود بين مسارين: فهي تطمئننا بأنها تتصرف بمسؤولية وأخلاقية عبر الدعوة إلى إبطاء وتيرة العمل (وهو أمر مستبعد الحدوث)، وفي الوقت نفسه تروج لأفكار الخيال العلمي حول الذكاء الاصطناعي الفائق لأن ذلك يصب في مصلحة أعمالها.

من جهته يعتقد روغويسكي أن هناك عاملاً آخر قد يزيد الأمور تعقيداً؛ فالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات الذكاء الاصطناعي غير مستدامة، لذا فإن الإبطاء الرسمي للوتيرة قد يمنحها فرصة لتهدئة الأمور دون أن تخسر أمام منافسيها، بل وربما يعزز تفوقها.

قد تدرك الشركات أن زيادة حجم النماذج وتوسيع نطاقها ليسا أمراً ضرورياً لمهام العمل اليومية - مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني - ولذا فهي قد ترحب بفرصة تخفيف الوتيرة، وخفض التكاليف، وزيادة الإيرادات.

التخطيط للمخاطر المحتملة

ومع ذلك، وفي خضم كل هذا تبرز مخاوف مشروعة بشأن المستقبل وسط كل هذا؛ إذ يشير روغويسكي إلى وجود خطر حقيقي - وإن كان محدوداً - مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو خطر يستوجب التعامل معه بجدية. وسواء ظهر النموذج المتطور بما يكفي لتشكيل هذا الخطر قريباً أو بعد سنوات، فإن الأمر يستحق التخطيط له مسبقاً.

ويشكك روغويسكي في أن أياً من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية يمتلك ذكاءً حقيقياً، لكنه يشير إلى أنه عند ظهور مثل هذا الذكاء، لا ينبغي توقع أن يبدو أو يتصرف مثلنا، إذ «ستكون هناك أنماط من التفكير والسلوك غريبة للغاية». ولذا، فإن محاولة رصد هذا النوع من الذكاء تزداد صعوبة، كما تزداد صعوبة التنبؤ بدوافعه المحتملة. ولهذا السبب، يعتقد أنه ينبغي لنا البدء بالفعل مناقشة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
TT

دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي

يحذر علماء المناخ من أن ما يقرب من 450 ألف شخص حول العالم قد يفقدون حياتهم بحلول شهر فبراير (شباط) المقبل نتيجة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» التي تسجل مستويات قياسية. وتستند هذه التقديرات إلى أعداد الوفيات التي نتجت سابقاً عن درجات الحرارة المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، كما كتب مايكل لو بيغ في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

وتقول إميلي غروفر - كوبيك، من مجموعة «روديم»، (Rhodium Group)، وهي مؤسسة بحثية مستقلة: «نأمل أن تكون هذه المعلومات مفيدة للتوجه إلى تنفيذ إجراءات عملية، وأن تُتخذ قرارات لتوجيه الموارد مسبقاً». وقد تشمل هذه الإجراءات تكليف كوادر صحية بتفقد أحوال الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وضمان توافر كميات كافية من المياه للسكان، وتوفير مراوح، أو أجهزة تكييف الهواء.

وفيات نصف الكرة الجنوبي... أولاً

ستتركز معظم الوفيات خلال الأشهر القليلة المقبلة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، نظراً لأن الحرارة الإضافية ستتزامن مع فصلي الربيع والصيف هناك. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر ظاهرة «إل نينيو» حتى حلول الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالي، ما يعني حدوث موجة أخرى من الوفيات في تلك المنطقة بعد شهر فبراير.

ثم.. تضرر الهند والباكستان

وتضيف غروفر - كوبيك: «سنشهد انتقال أعداد الوفيات المرتفعة بشكل غير معتاد نحو الشمال. وللأسف، أتوقع تماماً أن تتزايد هذه الأعداد». وتشير إلى أن الهند وباكستان قد تكونان من أكثر الدول تضرراً.

وتستند التقديرات التي وضعتها غروفر - كوبيك وفريقها -التي تشير إلى احتمال وفاة 450 ألف شخص، ونُشرت في تقرير صادر عن «مختبر تأثيرات المناخ» (Climate Impact Lab) بجامعة شيكاغو- إلى العلاقة المرصودة بين درجات الحرارة والوفيات الأعلى من المتوقع.

وتتخذ هذه العلاقة شكل منحنى يشبه حرف (U) باللغة الإنجليزية؛ حيث تزداد معدلات الوفيات في حالات البرد الشديد، أو الحرارة الشديدة، إلا أن الشكل الدقيق للمنحنى يختلف من مكان لآخر بناءً على عوامل عدة، مثل مدى تكيف السكان، والبنية التحتية مع درجات الحرارة المتطرفة، أو القدرة المالية على توفير وسائل التبريد، مثل مكيفات الهواء.

وقد قسمت دراسة أُجريت عام 2022 العالم إلى 24 ألف منطقة، وقدرت طبيعة هذه العلاقة لكل منطقة على حدة، وذلك بالاعتماد إما على بيانات تاريخية تعود لعقود مضت، أو من خلال الاستقراء، والمقارنة مع مناطق مشابهة.

توقعات الأشهر الستة المقبلة

ودمجت غروفر - كوبيك وزملاؤها هذا النهج مع التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) لتقدير عدد الوفيات الإضافية -التي تفوق المعدلات المعتادة- الناجمة عن الحرارة المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

وتشير النتائج إلى أنه خلال فترة التوقعات الممتدة لستة أشهر -من سبتمبر (أيلول) وحتى فبراير- ستُسجَّل 240 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة. وعند إضافة الوفيات التي يُقدَّر أنها حدثت بالفعل منذ بدء ظاهرة «إل نينيو» الحالية في يونيو (حزيران)، يرتفع إجمالي العدد إلى 450 ألف حالة وفاة.

مناطق الوفيات الأكثر حدوثاً

ويُقدِّر الفريق أن أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً، إذ يُتوقع تسجيل أكثر من 30 ألف حالة وفاة إضافية في نيجيريا وحدها خلال الأشهر القليلة المقبلة. كما قد تشهد الفترة نفسها تسجيل 19 ألف حالة وفاة إضافية في إندونيسيا، و16 ألفاً في الهند، و13 ألفاً في البرازيل.

الخطر الأكبر على الأطفال والشيوخ

ويُقسِّم التقرير السكان إلى ثلاث فئات عمرية: الأطفال في سن الرابعة، أو أقل، وكبار السن (65 عاماً فما فوق)، وبقية الفئات العمرية. وتقول غروفر - كوبيك: «هناك تأثيرات تطال الفئات العمرية الثلاث جميعها، إلا أن الفئة الأكثر عرضة للخطر هي فئة كبار السن، تليها فئة الرضع».

ونظراً لأن ظاهرة «إل نينيو» تؤثر أيضاً على حرائق الغابات، والفيضانات، وغيرها من الظواهر، فقد تكون حصيلة الوفيات الإجمالية أعلى من ذلك. ويقول كريستوفر كالاهان، من جامعة إنديانا في بلومنغتون: «أجد هذه النتائج منطقية؛ فظاهرة «إل نينيو» ستجلب درجات حرارة مرتفعة للغاية إلى أجزاء واسعة من العالم، والعلاقة بين الحرارة ومعدلات الوفيات علاقة ثابتة، وموثوقة عالمياً».

وكان كالاهان قد استخدم أخيراً نهجاً مشابهاً لتقدير أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في شهر يونيو الماضي أودت بحياة 20 ألف شخص. وحتى الآن تم الإبلاغ عن 35 ألف حالة وفاة إضافية في أوروبا تُعزى إلى الحرارة خلال فترة أطول من فصل الصيف. ويشير كالاهان إلى أن تقدير الوفيات الإضافية البالغ 240 ألف حالة بين شهري سبتمبر وفبراير يعتمد على دقة التوقعات.

تقديرات متوسطة

وتوضح غروفر - كوبيك أن توقعات المركز الأوروبي (ECMWF) تقع في منتصف نطاق التوقعات الأخرى، ما يجعلها تمثل تقديراً متوسطاً لما قد يحدث. يشير كالاهان أيضاً إلى أن التقرير يقتصر على الوفيات المرتبطة بالحرارة؛ إذ يقول: «تؤثر ظاهرة (إل نينيو) على حرائق الغابات في إندونيسيا، والأمراض المعدية في أميركا الجنوبية، والفيضانات في غرب الولايات المتحدة، وغيرها من الظواهر؛ ولذا فإن إجمالي عدد الوفيات قد يكون أعلى من ذلك».

دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية

وتعلق راكيل نونيس، من جامعة وارويك في المملكة المتحدة: «إن الرسالة الأهم لا تكمن في الرقم المطلق بحد ذاته، بل فيما يمكن القيام به للحد من الأضرار التي يمكن تجنبها». وتضيف: «من الأفضل النظر إلى هذا التقرير باعتباره دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية، والجاهزية، وتدابير التكيف الموجهة، لا سيما بالنسبة للفئات السكانية المعرضة للمخاطر، والهشة».


«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير
TT

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

كان الهدف من الذكاء الاصطناعي توفير الوقت، فلماذا نجد اليوم أنفسنا غارقين فيما يُعرف اليوم بـ«نفايات العمل»؟

«قنابل النفايات» من الذكاء الاصطناعي

أطلق توبياس لوتكي، الرئيس التنفيذي لشركة «شوبيفاي» Shopify، تسمية خاصة على رسائل البريد الإلكتروني والمذكرات ورموز البرمجة وغيرها من المحتويات التي يولدها الذكاء الاصطناعي من دون تدقيق بشري، وهي: «قنابل النفايات slop grenades. ورغم أن لوتكي كان من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، فإنه أشار في بودكاست The Knowledge Project، إلى أن هذه التقنية باتت تخلق المزيد من الأعباء والمهمات، كما كتب جيري كولونا(*).

من الحدس والتقدير الذاتي... إلى إبهار الآلة

ولقد لوحظ حدوث هذا الأمر في الجانب القيادي أيضاً؛ إذ بدأ يتسبب في حالة «إرهاق اتخاذ القرار» وحالة من التردد. فالقرارات التي كانت تُتخذ سابقاً بناءً على الحدس أو التقدير السليم، أصبحت الآن تمر عبر عمليات الذكاء الاصطناعي لدرجة تسبب الإنهاك. وما ينتج عن ذلك غالباً هو مزيج متشابك من الأرقام والأفكار التي تبدو مبهرة على الورق، لكن يصعب على البشر استيعابها وفهمها.

توظيف غير مدروس

يُطلق باحثون من جامعة ستانفورد ومنصة «BetterUp» على هذا النتاج اسم «نفايات العمل» workslop. ويمكن لهذا النوع من المحتوى أن يجعلك تشعر بأنك «محتال» (متظاهر بالكفاءة)، ويسبب لك إرهاقاً في اتخاذ القرار، ويثير مجموعة من المشاعر السلبية، وكل ذلك ينبع من الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي.

كيف تنتشر هذه «النفايات»؟

عندما يتلقى الزميل «قنبلة» من هذا النوع، فإنه قد يجد نفسه عاجزاً عن التصرف (فهو كمن يجلس فوق قنبلة حقيقية)، وغالباً ما يخشى الاعتراف بأنه لا يفهم المحتوى. وبدلاً من ذلك، قد يمررها إلى شخص آخر، لينتهي المطاف بذلك الشخص في حالة مماثلة من الحيرة والارتباك... وبهذا تنتشر هذه المخرجات غير المجدية.

إرباك القيادة

ومع ذلك، هناك جانب آخر يتعلق بـ«نفايات الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة قد تواجهه بصفتك قائداً. فالسماح للذكاء الاصطناعي بأن يحل محلك في مقعد القيادة - عبر حل المشكلات واتخاذ القرارات - قد يجعلك تشعر بأنك عالق في مأزق؛ وذلك لأن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد عدد هائل من الحلول المحتملة.

إن مواجهة مشكلة واحدة من زوايا ووجهات نظر متعددة قد تكون أمراً منهكاً، كما أنها قد تدفعك للتشكيك في رؤيتك الخاصة للموقف.

كيف تتجنب إرهاق الذكاء الاصطناعي؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يولد أفكاراً ربما لم تخطر ببالك، كما يمكنه المساعدة في تنقيح المستندات أو تقديم رؤى حول مشكلات معقدة. لكن لا تجعل الذكاء الاصطناعي نقطة البداية. بدلاً من ذلك، ابدأ بتدوين الحقائق التي تعرفها وكيفية تعاملك مع الموقف بناءً على معرفتك وخبرتك الشخصية. تأمّل الحقائق التي تدرك صحتها، ثم دع حدسك يوجهك.

ومن هذه النقطة، يمكنك الاستعانة بالذكاء الاصطناعي -عند الحاجة- للحصول على أفكار إضافية تدعم حلك الخاص، ولكن احرص على ألا تحيد عن مبادئك الأساسية.

من المرجح أن تستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل المشكلات وتوليد أفكار ربما لم تخطر ببالك من قبل، لكن لا ينبغي أن تترك له مهمة التفكير بالنيابة عنك بالكامل.

توجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير بطريقتك

إن البدء بأفكارك الخاصة وتوجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير في موضوع ما بنفس طريقتك يمكن أن يشكّل شراكة رائعة؛ فالأمر ينجح عندما تبدأ أنت بطرح الأسئلة وتوجيه المسار. أما المشكلة فتنشأ حين تطلب من الذكاء الاصطناعي معالجة مسألة لم تكن قد أدركتَ -بشكل واعٍ- أنها تمثل مشكلة من الأساس. لذا فعليك استخدام الذكاء الاصطناعي لصقل حكمك وتقديرك للأمور، لا لاستبدالهما.

عندما تنتج محتوىً رديئاً

إن الوقوع في الأخطاء وإنتاج محتوىً رديء أمر وارد؛ فقد ترسل لفريقك شيئاً ولّده الذكاء الاصطناعي دون تمحيص كافٍ، أو ربما تكون قد بدأت بتحليلٍ أعدّه الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على أفكارك الخاصة، لتجد نفسك عالقاً في حيرة وشك حول مدى فهمك للقيادة.

العودة إلى الجوهر

لكن يمكنك دائماً العودة إلى الجوهر، اذ يمكنك دائماً العودة إلى القيادة التي تضع العنصر البشري في المقام الأول. اعترف بالخطأ، وتراجع خطوة إلى الوراء، وحدد ما كانت ستكون عليه فكرتك أو حلك الأصلي، ثم انطلق من تلك النقطة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوراً في مجال القيادة، شريطة ألا يكون هو صاحب القرار النهائي بينما أنت غافل عما يجري.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».