7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

للإشراف على الفرق المُعززة بالأدوات الذكية

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

7 جوانب على القادة تطويرها في عصر الذكاء الاصطناعي

منذ القدم، لطالما تناول فن وعلم القيادة البحث عن إجابة لسؤال دائم: كيف ينبغي للبشر قيادة بعضهم بعضاً؟ اليوم، يشهد هذا النموذج تحولاً جذرياً. إذ يجب على القادة الآن تعلم كيفية توجيه الفرق الهجينة - المكونة من كلٍّ من المتخصصين البشريين وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدعم أعضاء الفريق البشري وتُعززهم، مع القيام بشكل متزايد بالمهام المعقدة بشكل مستقل، كما كتب فيصل حق(*).

انطلاقة الذكاء الاصطناعي

بالفعل، أفاد أكثر من 75 في المائة من العاملين في مجال المعرفة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. وفي الوقت نفسه، تتوقع شركة غارتنر أن يتعاون 100 مليون عامل مع «زملاء آليين» بحلول عام 2026.

ولا يمثل هذا تطوراً بسيطاً، بل قد يكون أعمق تحول في تاريخ البشرية في كيفية تصورنا للقيادة وتطبيقها. ومع تزايد تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي، يجب علينا إعادة تصور معنى القيادة، فالمهارات التي ضمنت النجاح في الماضي لن تكون كافية لما ينتظرنا.

طرق تطوير أساليب القيادة

ومن خلال بحثي وعملي مع المؤسسات التي تشهد هذا التحول، حددتُ سبع طرق أساسية يجب على القادة تطويرها إذا أرادوا القيادة بفعالية في هذا العصر الجديد من العمل المعزز بالذكاء الاصطناعي.

1. كن قائداً لأوركسترا الذكاء الاصطناعي - أي التحول من مدير مهام إلى منسق أنظمة.

مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى توجه سائد في الحياة، ومع بدء انتشار الذكاء الاصطناعي الوكيل في أماكن العمل حول العالم، يجب على القادة فهم كيفية تفاعل البشر وأنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء مؤسساتهم.

يجب أن يصبحوا قادة ماهرين لما أسميه «أوركسترا الذكاء الاصطناعي».

وهذا يتطلب أكثر من مجرد إتقان استخدام الأدوات... إنه يعني تمكين ودعم كل عضو في الفريق البشري بالمهارات اللازمة للتنسيق عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة. ويعني تعلم إعطاء توجيه واضح واستراتيجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأعضاء الفريق البشري، والنظام الموحد الذي يشكلون جزءاً منه.

والأهم من ذلك، يعني أيضاً تعلم كيفية تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بتمييز. وكما يضمن قائد الأوركسترا التناغم والإيقاع دون العزف على جميع الآلات، يجب على قائد اليوم أن يُنسق التعاون الذكي بين البشر والآلات.

* تمرين: كلف فريقاً بمشروع يتطلب استخدام ثلاث أدوات ذكاء اصطناعي مُختلفة لحل تحدٍّ واحد. بعد ذلك، تناقشوا معاً: كيف نسق أعضاء الفريق استخدامهم للأدوات؟ أين نشأ الخلاف؟ ماذا كشف التمرين عن إدارة التعقيد؟

اختبار الذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات

2. اكتساب خبرة مباشرة في التعاون مع الذكاء الاصطناعي- تحول من تفويض تبني الذكاء الاصطناعي إلى نمذجته.

لا يمكنك قيادة ما لم تختبره. يجب على القادة التفاعل شخصياً مع أدوات الذكاء الاصطناعي - ليس ليصبحوا خبراء تقنيين، بل لتطوير فهم بديهي لقدراتها وحدودها المتطورة.

عندما يرى أعضاء الفريق قادتهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بوعي، فإن ذلك يُسهّل عملية التبني ويُمهّد الطريق لتعاون صحي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. والأهم من ذلك، أن هذه التجربة المباشرة تُمكّن القادة من اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل حول مكان وكيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي.

* تمرين: استخدم الذكاء الاصطناعي في ثلاث مهام متعلقة بالقيادة هذا الأسبوع - كتابة ملخص، وتحليل الاتجاهات، وإعداد المراسلات. لاحظ ما نجح وما لم ينجح، وشارك أفكارك مع الفريق.

3. خلق فرص متعمدة لتطوير المهارات - التحول من افتراض النمو العضوي إلى تصميم مرونة المهارات.

مع تولي الذكاء الاصطناعي مهام معرفية أكثر، تتعرض المهارات البشرية مثل التفكير النقدي، والمنطق، والحكم على العلاقات الشخصية لخطر التآكل. لم يعد بإمكان القادة الاعتماد على التقدم الطبيعي في العمل لبناء هذه القدرات.

ومن المفارقات، أنه يتعين علينا أحياناً إدخال بعض الاحتكاك - من خلال تصميم مشروعات تحد عمداً من استخدام الذكاء الاصطناعي - للحفاظ على المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها.

* تمرين: إنشاء «مناطق خالية من الذكاء الاصطناعي» ضمن مهام أو مراحل محددة من المشروع. اطلب من الفرق إكمال هذه المهام دون مساعدة، ثم فكر: ما هي القدرات البشرية الأكثر أهمية؟ ما هي الفجوات التي ظهرت؟

فن الأسئلة وتوضيح الهدف

4. إتقان فن طرح الأسئلة - التحول من تقديم الإجابات إلى تعزيز الاستفسار.

سيتميز القادة الأكثر فعالية في الفرق الهجينة، لا بإصدار الأوامر، بل بطرح أسئلة أفضل. ويتطلب تحفيز الذكاء الاصطناعي بشكل جيد نفس الوضوح والفضول والتفكير النقدي الذي لطالما طالبت به القيادة العظيمة. يُعزز هذا التحول أيضاً ديناميكية الفريق، فطرح الأسئلة يُشجع الحوار، ويُسلط الضوء على مواطن الخلل، ويُعزز الذكاء الجماعي - البشري والآلي.

* تمرين: أنشئ «مصفوفة أسئلة» تُركز على خمسة مجالات: الأخلاقيات، وجودة البيانات، وتجربة المستخدم، والتأثير التنظيمي، وقيمة الأعمال. طبّق هذا على مبادرة الذكاء الاصطناعي التالية لديك لتوجيه النقاش البشري والتحفيز الآلي.

5. تعزيز وضوح الهدف- التحول من بذل المزيد من الجهد إلى التركيز على ما هو أهم.

يُوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق الإمكانات بشكل كبير. ولكن عندما يصبح كل شيء ممكناً، يصبح تحدي القيادة هو التمييز - معرفة ما يستحق القيام به.

يُوفّر الهدف التوجيه وسط «الضوضاء»، فهو يضمن استخدام الذكاء الاصطناعي لتضخيم ما هو مهم حقاً - وليس فقط ما هو رائج أو سهل.

* تمرين: صِغ «مُرشِّح هدف الذكاء الاصطناعي» من جملة واحدة (على سبيل المثال: «لا نُطبّق الذكاء الاصطناعي إلا عندما يُعزّز ثقة العملاء أو يُحسّن النتائج»). ثم قيّم جميع مبادرات الذكاء الاصطناعي الحالية من هذا المنظور، وأعِد تنظيمها حسب الحاجة.

الذكاء العاطفي وخلق الأمان النفسي

6. تطوير ذكاء عاطفي مُعزّز- التحول من الإشراف على الأداء إلى الإدارة العاطفية

يُعدّ التحول في الذكاء الاصطناعي أمراً إنسانياً بحتاً - وغالباً ما يكون مُقلقاً، إذ يشعر الناس بالقلق بشأن أهميتهم وهويتهم ومستقبلهم. ويجب على القادة إدراك هذا المشهد العاطفي وخلق الأمان النفسي.

تتطلب قيادة الفرق المُعزّزة بالذكاء الاصطناعي مزيداً من التعاطف والانفتاح والوضوح العاطفي. تحتاج الفرق إلى مساعدة ليس فقط في الأدوات، بل في المعنى أيضاً.

تمرين: استضِف «حلقات اهتمام الذكاء الاصطناعي» حيث يشارك كل شخص مخاوفه وآماله بشأن الذكاء الاصطناعي في عمله. استمع دون إصدار أحكام. تابع الأفراد الذين يُظهرون قلقاً شديداً، وساعدهم على تصور أدوار جديدة لنقاط قوتهم البشرية الفريدة.

7. التحول إلى فاعل أخلاقي- أي التحول من صانع قرار تشغيلي إلى مرشد أخلاقي.

يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلةً مُلحة حول التحيز والمراقبة والمساءلة والكرامة الإنسانية. لا يمكن الاستعانة بمصادر خارجية أو أتمتتها، فهي مسؤوليات قيادية.

إن دراسة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مسألة مهمة، لكن القيادة الأخلاقية تبدأ بتنمية بوصلتك الأخلاقية الخاصة. يجب أن يكون القادة على استعداد للتوقف، وتحدي الافتراضات، وإعطاء الأولوية للتأثير البشري طويل المدى على المكاسب قصيرة المدى.

* تمرين: أجرِ «تحليلاً أخلاقياً قبل الوفاة» لمشروع الذكاء الاصطناعي القادم. تخيل أنه فشل أخلاقياً بعد عام من الآن. ما الخطأ؟ من تضرر؟ استخدم هذا السيناريو لبناء الضمانات والمساءلة منذ البداية.

مستقبل القيادة هو «الإنسان + الآلة»

لن يُلغي دمج الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة القيادة البشرية، بل سيُعيد صياغة دور القائد من الصفر. في هذا العصر الجديد، سيكون أنجح القادة هم أولئك الذين يتطورون من التوجيه إلى التيسير، ومن الكفاءة إلى القصد، ومن رد الفعل إلى التأمل.

تتطلب قيادة الفرق المُعززة بالذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد التكيف التقني، بل تتطلب إنسانية أعمق - إنسانية تجمع بين الفضول والأخلاق والذكاء العاطفي والهدف.

إذا تم ذلك بشكل صحيح، فلن تكون النتيجة قيادة إنسانية أقل، بل ستكون أكثر.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خلال توقيع مذكرة النوايا في نيويورك (واس)

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية إجراء مباحثات مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لإنشاء مركز للحكومة الرقمية يكون مقره في العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

بات أصحاب العمل في مختلف القطاعات يبحثون بشكل متزايد عن مرشحين يمتلكون فهماً عملياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة على استخدامها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)

أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

بينما بدا أن موجة التفاؤل العالمية بالذكاء الاصطناعي بدأت تفقد زخمها، شهدت أسهم التكنولوجيا الآسيوية اندفاعاً استثمارياً جديداً...

«الشرق الأوسط» (تايبيه - سيول )
تكنولوجيا تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

خيار لرحلات أذكى وأرخص وتنظيم قوائم السفر ومهماته

براين إكس تشن (نيويورك)

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»