الذكاء الاصطناعي يدوّن كتاباً لفيلسوف وهمي... حول التلاعب الفكري المعاصر

سيُدمّر قدرة الإنسان على التفكير ببطء... ولكن حتماً

الذكاء الاصطناعي يدوّن كتاباً لفيلسوف وهمي... حول التلاعب الفكري المعاصر
TT

الذكاء الاصطناعي يدوّن كتاباً لفيلسوف وهمي... حول التلاعب الفكري المعاصر

الذكاء الاصطناعي يدوّن كتاباً لفيلسوف وهمي... حول التلاعب الفكري المعاصر

اخترع أندريا كولاميديتشي - وهو ناشر إيطالي - فيلسوفاً، وقدّمه بوصفه مؤلفاً، ودون كتاباً، أُنتج سراً بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يتناول مسائل التلاعب بالواقع في العصر الرقمي، كما كتبت إفرات ليفني(*).

خدعة أم «تجربة فلسفية»؟

خُدع الناس. وتناثرت اتهامات بالكذب وسوء الأخلاق وحتى عدم الشرعية.

لكن الرجل الذي يقف وراءه، أي كولاميديتشي، يُصرّ على أنها لم تكن خدعة؛ بل وصفها بأنها «تجربة فلسفية»، قائلاً إنها تُساعد في إظهار كيف سيُدمّر الذكاء الاصطناعي «قدرتنا على التفكير ببطء ولكن حتماً».

غلاف الكتاب الذي يباع في متاجر «أمازون»

كتاب بقلم فيلسوف وهمي

وأنتج كولاميديتشي Colamedici بتوظيفه أداتين للذكاء الاصطناعي، كتاب «حٌكْم التنويم المغناطيسي: ترامب، ماسك، وهندسة معمارية الواقع» (Hypnocracy: Trump Musk, and the Architecture of Reality)، وهو نصوص مثيرة للجدل يُزعم أنها من تأليف جيانوي شون، الفيلسوف الوهمي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طبعت مطبعة كولاميديتشي 70 نسخة من طبعة إيطالية يُزعم أنه ترجمها. ومع ذلك، سرعان ما حظي الكتاب باهتمام واسع، حيث غطته وسائل إعلام في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، كما استشهد به مشاهير التكنولوجيا.

أصحاب النفوذ التكنولوجي «ينومون الجمهور»

يصف كتاب «حكم التنويم المغناطيسي» كيف يستخدم أصحاب النفوذ التكنولوجيا لتشكيل الإدراك من خلال «روايات منومة»، ما يضع الجمهور في حالة من الغيبوبة الجماعية التي قد تتفاقم بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

جاء نشر الكتاب في الوقت الذي تكافح فيه المدارس والشركات والحكومات ومستخدمو الإنترنت حول العالم لإيجاد طريقة لاستخدام - أو عدم استخدام - أدوات الذكاء الاصطناعي، التي أتاحتها شركات التكنولوجيا العملاقة والشركات الناشئة على نطاق واسع.

مخاطر «اللامبالاة المعرفية»

ومع ذلك، تبيّن أن الكتاب كان أيضاً دليلاً على صحة فكرته، حيث تأثر به القراء غير المدركين. وقال كولاميديتشي إن الكتاب يهدف إلى إبراز مخاطر «اللامبالاة المعرفية» التي قد تتطور إذا ما فُوِّض التفكير للآلات، وإذا لم يُنمِّ الناس إدراكهم. وأضاف: «حاولتُ ابتكار أداء، تجربة تتجاوز مجرد الكتاب».

فن «تحفيز» الذكاء الاصطناعي

يُدرِّس كولاميديتشي ما يُسمِّيه «فن التحفيز»، أو كيفية طرح أسئلة ذكية على الذكاء الاصطناعي وإعطائه تعليمات عملية، في المعهد الأوروبي للتصميم بروما. وقال إنه كثيراً ما يرى استجابتين متطرفتين، وإن كانتا متعارضتين، لأدوات مثل «جي بي تي»، حيث يرغب العديد من الطلاب في الاعتماد عليها حصرياً، ويعتقد العديد من المعلمين أن الذكاء الاصطناعي خاطئ بطبيعته.

وبدلاً من ذلك، يُحاول كولاميديتشي تعليم المستخدمين كيفية التمييز بين الحقيقة والتلفيق، وكيفية التعامل مع الأدوات بشكل مُنتج.

الكتاب نتاج لصقل الأفكار

وأكد أن الكتاب امتداد لهذا الجهد. وقال إن أدوات الذكاء الاصطناعي التي استخدمها ساعدته في صقل الأفكار، بينما اقترحت الأدلة (الحقيقية والمُختلقة) حول المؤلف المُزيَّف (على الإنترنت وفي الكتاب)، عمداً مشاكل مُحتملة لحثّ القراء على طرح الأسئلة.

على سبيل المثال، يتناول الفصل الأول تأليفاً وهمياً، ويتضمن الكتاب إشارات غامضة إلى الثقافة الإيطالية، من غير المرجح أن تكون صادرة عن فيلسوف شاب من هونغ كونغ، ما ساعد في النهاية على إرشاد أحد المراجعين إلى المؤلف الحقيقي الذي يعمل مترجماً.

الإعلام يكتشف زيف الكتاب

وقد اكتشفت سابينا ميناردي، المحررة في صحيفة «ليسبريسو» الإيطالية، الأدلة، وكشفت عن زيف جيانوي شون في أوائل أبريل (نيسان) الماضي.

كما أن بعض الذين تبنوا الكتاب في البداية يرفضونه الآن ويتساءلون عما إذا كان كولاميديتشي قد تصرف بشكل غير أخلاقي أو خالف قانوناً للاتحاد الأوروبي بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي.

وكتبت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن «قضية جيانوي شون»، موضحة أن «المشكلة» في مقابلتها السابقة مع الفيلسوف من هونغ كونغ هي أنه «غير موجود». وتراجعت صحيفة «إل باييس» الإسبانية عن تقريرٍ حول الكتاب، واستبدلت به ملاحظة جاء فيها: «لم يُشر الكتاب إلى مشاركة الذكاء الاصطناعي في تأليف النص، وهو ما يُمثل انتهاكاً لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الجديد».

قوانين استخدام الذكاء الاصطناعي

وتنص المادة 50 من هذا القانون على أنه إذا استخدم شخص ما نظام ذكاء اصطناعي لتوليد نصوص لأغراض «إعلام الجمهور بمسائل ذات مصلحة عامة»، فيجب (مع استثناءات محدودة) الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفقاً لنوح فيلدمان، أستاذ القانون بجامعة هارفارد والمستشار لشركات التكنولوجيا. وأضاف: «يبدو أن هذا البند، في ظاهره، يشمل مؤلف الكتاب، وربما أي شخص يعيد نشر محتواه... لن يدخل القانون حيز التنفيذ حتى أغسطس (آب) 2026، ولكن من الشائع في الاتحاد الأوروبي أن يرغب الأفراد والمؤسسات في اتباع القوانين التي تبدو جيدة أخلاقياً حتى عندما لا تكون مطبقة تقنياً بعد».

وقال جوناثان زيتراين، أستاذ القانون وعلوم الحاسوب بجامعة هارفارد، إنه يميل أكثر إلى وصف كتاب كولاميديتشي بأنه «عمل فني أدائي، أو ببساطة تسويق، يتضمن استخدام اسم مستعار».

إظهار مخاطر الأدوات الذكية

يشعر كولاميديتشي بخيبة أمل لأن بعض المؤيدين الأوائل للتجربة شجبوا ذلك. لكنه يخطط لمواصلة استخدام الذكاء الاصطناعي لإظهار المخاطر الحقيقية التي يثيرها. وقال: «هذه هي اللحظة المناسبة. نحن نُخاطر بالإدراك. إما أن نستخدمه أو نفقده». وأضاف أنه يُخطط لتكليف جيانوي شون - الذي يصفه بأنه مجموعة من البشر والذكاء الاصطناعي - بتدريس دورة تدريبية حول الذكاء الاصطناعي الخريف المقبل.

* خدمة «نيويورك تايمز».



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».