«بكتيريا أنف» معدلة وراثياً لإنقاص الوزن... وأخرى مسببة لحبّ الشباب لوقاية الجلد من أشعة الشمس

عبر توصيل الدواء إلى الدماغ أو بإفراز إنزيمات تقلل الضرر

«بكتيريا أنف» معدلة وراثياً لإنقاص الوزن... وأخرى مسببة لحبّ الشباب لوقاية الجلد من أشعة الشمس
TT

«بكتيريا أنف» معدلة وراثياً لإنقاص الوزن... وأخرى مسببة لحبّ الشباب لوقاية الجلد من أشعة الشمس

«بكتيريا أنف» معدلة وراثياً لإنقاص الوزن... وأخرى مسببة لحبّ الشباب لوقاية الجلد من أشعة الشمس

في قفزة رائدة بشأن طرق توصيل الأدوية، أعاد العلماء برمجة البكتيريا غير الضارة المقيمة في الأنف لنقل الجزيئات العلاجية مباشرة إلى الدماغ.

وتوضح دراسة جديدة كيف تعمل الميكروبات الأنفية المعدلة وراثياً على قمع الشهية لدى الفئران البدينة؛ مما يؤدي إلى فقدانها الوزن، وهو نهج جديد يمكن أن يُحدث ثورة في علاج الاضطرابات العصبية والأيضية.

بكتيريا الأنف أنتجت ونقلت هرمونات لتقليل الشهية بعد تعديلها وراثياً

تسخير بكتيريا الأنف لنقل الأدوية

لطالما حير توصيل الأدوية إلى الدماغ الباحثين بسبب حاجز الدم في الدماغ، وهو غشاء انتقائي يمنع مسببات الأمراض ومعظم الأدوية من الوصول إلى الدماغ. لكن فريقاً بقيادة ماثيو ووك تشانغ، الباحث في «الجامعة الوطنية» بسنغافورة، أفاد في الدراسة التي نُشرت بمجلة «خلية (Cell)» يوم 5 فبراير (شباط) 2025، بأن الحاجز تحول إلى بوابة غير مدروسة، وهي أن الظهارة الشمّية في الأنف (وهي غشاء أنفي رقيق مرتبط بالدماغ عبر الأعصاب الحسية)، تسمح لجزيئات معينة بالانتشار في الأنسجة العصبية. ومن خلال تسخير البكتيريا الأصلية لهذا المجال، تجاوز العلماء الحواجز التقليدية.

ميكروبات تنتج هرمونات تقليل الشهية

وبعد فحص الميكروبات الأنفية، اختار فريق البحث نوعاً من العُصَيّات اللبنية المتعايشة بصورة طبيعية في الأنف، وهي بكتيريا «Lactobacillus plantarum»؛ الـ«بروبيوتيك» الشائع، وعدلوا البكتيريا وراثياً لإنتاج هرمونات تنظيم الشهية؛ بما في ذلك إنزيم «اللبتين (leptin)» الذي يُعرف أيضاً باسم «بروتين البدانة»، وهو هرمون بروتيني يُصنّع بشكل أساسي بواسطة «الخلايا الدهنية»؛ أي خلايا الأنسجة الدهنية.

وقد تناولت الفئران البدينة التي تلقت جرعات أنفية يومية لمدة 8 أسابيع كميات أقل من الطعام وفقدت الوزن؛ مما يثبت فاعلية الطريقة. وفي حين أن البكتيريا نفسها لا تدخل الدماغ؛ فإن هرموناتها المفرزة تعبر «الطريق الشمّية»؛ مما يوفر بديلاً غير جراحي للحقن أو الأدوية الفموية.

بكتيريا حب الشباب كافحت الجذور الحرة الضارة

ميكروبات الجلد: واقٍ من الشمس

وفي الوقت نفسه، تسلط دراسة أخرى تكميلية نُشرت بمجلة «أنظمة الخلية (Cell Systems)» يوم 5 فبراير 2025، الضوء على ابتكار مماثل في العناية بالبشرة باستخدام بكتيريا الجلد المعدلة وراثياً لحماية الخلايا من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. فقد استكشف الباحثون بكتيريا «حب الشباب (Cutibacterium acnes)»، (بكتيريا موجودة في بصيلات الشعر لإنتاج إنزيم يحمي خلايا الجلد من أضرار الأشعة فوق البنفسجية)، لمكافحة تلف الجلد الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية عند التعرض لضوء الشمس.

ويعترف المؤلف المشارك خافيير سانتوس مورينو، من قسم الطب وعلوم الحياة بجامعة بومبيو في برشلونة بإسبانيا، بأن الأمر كان محبطاً؛ إذ لم تكن هندسة هذا الكائن الحي بطيء النمو إنجازاً هيناً.

ومع ذلك، فقد نجح فريقه في تعديل بكتيريا حب الشباب لإفراز إنزيم «أكسيداز الفائق (superoxide dismutase)» وهو إنزيم يعمل على تحييد الجذور الحرة الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية. وأظهرت التجارب على خلايا جلدية نمت في المختبر أن هذه البكتيريا المعدلة قللت من الضرر الخلوي الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

توسيع نطاق إيصال الأدوية البكتيرية

وتؤكد الدراستان على تحول أوسع في الطب، وهي الاستفادة من الميكروبات الأصلية في الجسم للعلاجات المستهدفة. ففي أغلب الأحيان لا تصل الأدوية إلى حيث يجب أن تذهب، كما لاحظ المهندس البيولوجي، شانون سيرك، من «برنامج البحوث الانتقالية» بمجال البيولوجيا التركيبية في «كلية يونغ لو لين للطب» بجامعة سنغافورة الوطنية، مسلطاً الضوء على كيف يمكن للتوصيل البكتيري تقليل الآثار الجانبية من خلال العمل محلياً؛ إذ إن بكتيريا الأنف والجلد تزدهر في بيئات مستقرة؛ مما يجعلها عوامل خفية مثالية، على عكس مواد الـ«بروبيوتيك» الفموي التي تواجه حمض المعدة والهجمات المناعية.

تطلعات المستقبل

وعلى الرغم من الإثارة التي تحيط بهذا المجال، فإنه يواجه عدداً من العقبات، حيث يجب أن تكون البكتيريا المعدلة وراثيا آمنة وفعالة ومحدودة. كما تحذر عالمة الأحياء الدقيقة الاصطناعية، كامي ليسر، التي لم تشارك في الدراسة، الباحثين بأنهم بحاجة إلى التأكد من أنها لا تنتشر بشكل لا يمكن السيطرة عليه؛ إذ إن تعزيز إنتاج الجزيئات العلاجية، وتأمين الموافقة التنظيمية، سوف يستغرقان سنوات. وعلاوة على ذلك، فإن تطبيق نتائج الفئران على البشر غير مؤكدة، وقد يتطلب توصيلها عن طريق الأنف لدى البشر تحسين الجرعات أو السلالات البكتيرية.

ومع ذلك، فإن الآثار المترتبة على ذلك هائلة؛ فبعيداً عن السمنة والعناية بالبشرة، يمكن أن تعالج «المصانع» الميكروبية مرض «باركنسون» أو «ألزهايمر» أو اضطرابات الصحة العقلية، عن طريق توصيل الأدوية مباشرة إلى الدماغ. أما بالنسبة إلى العناية بالبشرة، فقد تعمل البكتيريا الحية على تجديد الجزيئات الواقية يوماً ما؛ مما يقلل من الاعتماد على واقي الشمس.

ومع تسارع الأبحاث، أصبحت رؤية استنشاق رذاذ الـ«بروبيوتيك» لصحة الدماغ، أو وضع الكريمات المحملة بالبكتيريا للحماية من الشمس، أقرب إلى الواقع. وتذكرنا هذه الدراسات بأن أفضل الأدوية في بعض الأحيان تكون موجودة بالفعل داخل أجسامنا.

ويسلط هذان البحثان الرائدان الضوء على إمكانات استخدام البكتيريا المعدلة بوصفها أنظمة دقيقة لنقل الأدوية. ومن خلال الاستفادة من الميكروبيوم الطبيعي في الممرات الأنفية والجلد، قد يتمكن العلماء من اكتشاف طرق جديدة وأكثر كفاءة لعلاج الأمراض. وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لضمان السلامة والفاعلية في البشر، فإن هذا النهج يقدم آفاقاً واعدة لمستقبل الطب.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

استقالة مكاري من منصب مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية

الولايات المتحدة​ مارتي مكاري مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية السابق (أ.ف.ب)

استقالة مكاري من منصب مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية

قرر مارتي مكاري الاستقالة من منصبه بصفته مفوضاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد فترة مضطربة شهدت شكاوى من رؤساء تنفيذيين في مجال صناعة الدواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

في عالم يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب) p-circle

إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي
TT

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي

الدكتور كايل ستالر طبيب مختص في أمراض الجهاز الهضمي، لذا؛ فقد يكون من المفاجئ ألا يشكو كثير من مرضاه الذين يراجعونه من مشكلات في المعدة فقط، بل من مشكلات في الدماغ أيضاً!

القولون العصبي وتشوش الذهن

قد تترافق «متلازمة القولون العصبي» وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي، مع تشوش ذهني. فعلى سبيل المثال، قد يصف الأشخاص الذين يعانون الإمساك والانتفاخ «شعوراً بالثقل أو التعب الجسدي والنفسي»، كما يقول ستالر، الذي يعمل في «مستشفى ماساتشوستس العام» في بوسطن. ويضيف: «يتحدث كثير من مرضاي عن مشكلات مثل التعب، والتشوش الذهني، والشعور بالخمول».

«محور الأمعاء - الدماغ»

يحرز العلماء تقدماً في فهم كيفية تأثير المسار العصبي بين الدماغ والجهاز الهضمي على صحتنا العامة... يطلَق عليه اسم «محور الأمعاء - الدماغ (gut - brain axis)»، وقد ثبت أنه يلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، والحد من القلق والاكتئاب، وتحسين عملية التمثيل الغذائي، والوقاية من الأمراض. كما أنه يؤثر على صفاء الذهن.

وقد سألنا العلماء والأطباء عن أهم ما تجب معرفته بشأن تأثير الأمعاء على صفاء الذهن:

* كيف يعمل «محور الأمعاء - الدماغ»؟

- توجد آلاف الألياف العصبية الممتدة من الدماغ إلى البطن، والمعروفة باسم «العصب المبهم»، وهو القناة الرئيسية لـ«محور الأمعاء - الدماغ». وبوصفه العصب الرئيسي في «الجهاز العصبي اللاودي»، فإنه يساعد الجسم على الراحة والهضم ومنع الالتهابات.

تنتقل الإشارات أيضاً بين الأمعاء والدماغ عبر هرمونات التوتر وخلايا المناعة. ومن الأهمية بمكان أن بكتيريا الأمعاء تُنتج نواقل كيميائية (تُسمى «النواقل العصبية») مثل السيروتونين والدوبامين و«حمض غاما - أمينوبيوتيريك (GABA)»، التي تؤثر على الجهاز العصبي. فعندما تدخل هذه النواقل مجرى الدم أو تُحفز «العصب المبهم»، فإنها تُساعد على تحسين المزاج، وزيادة الحافز، وتهدئة الجهاز العصبي.. ويحافظ هذا التواصل المستمر على توازن أجهزة الجسم.

مشكلات الجهاز الهضمي وتشوش الذهن

* كيف ترتبط مشكلات الجهاز الهضمي بتشوش الذهن؟

- يُعزى تشوش الذهن إلى «خلل في التواصل» بين الأمعاء والدماغ، كما أوضح جيرارد كلارك، أستاذ علم الأعصاب السلوكي في جامعة «كوليدج كورك» بآيرلندا، الذي يدرس تأثير بكتيريا الأمعاء على الدماغ والسلوك.

يرتبط بعض أسباب مشكلات الجهاز الهضمي بتشوش الذهن، بما في ذلك سوء التغذية، والتغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث، والقلق، والعدوى.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب «خلل الجهاز العصبي اللاإرادي»، وهو مصطلح شامل لاضطرابات متنوعة تُصعّب على الجسم التحكم في معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة، مشكلات في الجهاز الهضمي وتشوش الذهن، كما ذكر ستالر.

لا يزال من غير الواضح تماماً كيف يؤدي خلل الجهاز الهضمي إلى تشوش الذهن. بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل «متلازمة القولون العصبي»، تصبح الأعصاب في الأمعاء أعلى حساسية. ومع إرسال الأمعاء إشارات استغاثة إلى الدماغ، تتفاقم هذه الإشارات.

«ميكروفون قرب مكبر صوت»

يقول ستالر: «الأمر أشبه بميكروفون موضوع بالقرب من مكبر صوت... إذ تنعكس الإشارات الضعيفة، وتتضخم، وسرعان ما تصبح طاغية». ويضيف أن هذا قد يجعل مشكلات مثل الغازات أو الانتفاخ مؤلمة للغاية، ومشتتة للانتباه في نهاية المطاف، وربما تؤدي إلى تشوش ذهني.

وقد وجدت دراسة، نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن أكثر من نصف المشاركين المائة فيها عانوا من تشوش ذهني مصحوب بـ«متلازمة القولون العصبي (Irritable bowel syndrome)» أو «شلل المعدة (gastroparesis)»، وهي حالة مزمنة تواجه فيها المعدة صعوبة في إفراغ محتوياتها إلى الأمعاء الدقيقة.

دور الميكروبيوم

يتكون ميكروبيوم الأمعاء من تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات التي تستوطن الجهاز الهضمي. ويساعد الميكروبيوم المتنوع على حمايتنا من الأمراض، وتقليل الالتهابات، وإنتاج وتنظيم النواقل العصبية التي تؤثر على مزاجنا ووظائف الدماغ.

وأوضح كلارك أن الإشارات الصادرة من ميكروباتنا قد تؤثر على كثير من مناطق الدماغ المرتبطة بالتشوش الذهني. وتشمل هذه المناطق «الحصين (hippocampus)»، المسؤول عن التعلم والذاكرة؛ وقشرة الفص الجبهي، المرتبطة باتخاذ القرارات ووضوح التفكير؛ واللوزة الدماغية، وهي المركز الرئيسي في الدماغ لمعالجة الخوف والقلق.

وأشار الخبراء إلى أن اختلال توازن الميكروبيوم قد يَحدث أحياناً نتيجة مشكلات تتعلق بالنظام الغذائي، أو التوتر، أو القلة في النوم وفي ممارسة الرياضة، أو الأدوية، أو انقطاع الطمث، أو العدوى، أو الالتهاب المزمن.

فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة

يُعدّ «فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)» أحد أنواع اختلال التوازن في الميكروبات المعوية؛ مما قد يُسبب الانتفاخ والإسهال. وفي دراسة صغيرة أُجريت عام 2018 على نحو 40 شخصاً، وجد الباحثون صلة بين تشوش الذهن وفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة لدى المرضى الذين كانوا يتناولون البروبيوتيك. وقد تحسّنت أعراض المرضى بعد تناولهم المضادات الحيوية وتوقفهم عن تناول البروبيوتيك.

وقد حدث أنه بدلاً من أن تستوطن البروبيوتيك القولون، تجمّعت في الأمعاء الدقيقة وأنتجت كمية زائدة من «حمض اللاكتيك (D-lactic acid)»، الذي يصعب على جسم الإنسان استقلابه، كما أوضح الدكتور ساتيش راو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ الطب في جامعة «أوغوستا» بولاية جورجيا الأميركية، والمؤلف الرئيسي للدراسة. وأضاف: «عندما يتراكم هذا الحمض، فإن المرء يُصاب بتشوش الذهن».

البروبيوتيك... لا أدلة علمية لاستخدامه

يعتقد البعض أن تناول البروبيوتيك يُفيد في عملية الهضم، خصوصاً بعد تناول المضادات الحيوية. وبينما أظهرت الدراسات أن البروبيوتيك يُساعد في بعض الحالات، فإنه لا توجد حالياً أدلة علمية كافية تدعم استخدامه على نطاق واسع، وفقاً للخبراء.

تحسين صحة الأمعاء

* هل يُسهم تحسين صحة الأمعاء في تقليل التشوش الذهني؟

- ربما. لم يكتشف العلماء بعدُ طريقةً مُحددةً لعلاج التشوش الذهني عبر الأمعاء، ولكن العمل على الحفاظ على صحة الأمعاء يُمكن أن يُساعد على صفاء الذهن.

ولتحقيق ذلك، ينصح كلارك بتناول الأطعمة الصحية التي تُعزز صحة ميكروبات الأمعاء. وتعتمد هذه الميكروبات على الألياف مصدراً مهماً للعناصر الغذائية، لذا؛ يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة. كما تفيد إضافةُ مزيد من الأطعمة المُخمرة إلى نظامك الغذائي، مثل الزبادي والكفير والملفوف المخلل والكيمتشي.

وتقترح ميغان ريهل، عالمة النفس بجامعة ميشيغان والمختصة في اضطرابات الجهاز الهضمي وغيرها من مشكلات الهضم، الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، وممارسة التمارين الرياضية المعتدلة، وتجربة «نظام غذائي صحي تدريجي»، على سبيل المثال، الحد من استهلاك الكافيين والكحول والأطعمة قليلة الألياف والمعالَجة.

كما أيد ستالر التغذية الجيدة قائلاً: «من المرجح أن تستمر الأنظمة الغذائية الصحية والنباتية في إظهار فوائدها وأن تصمد أمام اختبار الزمن على حساب الموضات التي تأتي وتذهب».

* خدمة «نيويورك تايمز»


استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري

استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري
TT

استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري

استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري

بينما يحذر منتقدو الذكاء الاصطناعي من أن آثاره طويلة المدى على الدماغ البشري لا تزال غير معروفة، كونه تقنية حديثة نسبياً، فإن دراسة جديدة تُظهر أن الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً حتى على المدى القصير، حيث إن عشر دقائق فقط من استخدامه تؤدي إلى ضعف أداء الدماغ، كما كتب جود كريمر(*).

دراسة من 4 جامعات

أجرى باحثون من جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، دراسةً تحدّت المشاركين في حلّ مجموعة من مسائل الرياضيات القائمة على الكسور. وفيما طُلب من نصف المجموعة حلّ المسائل بأنفسهم، مُنح النصف الآخر إمكانية الوصول إلى مساعد ذكاء اصطناعي يعمل بنموذج «جي بي تي-5». إلا أن هذا المساعد أُوقف فجأةً ودون سابق إنذار في أثناء حلّ المسائل الثلاث الأخيرة من الاختبار.

نسبة حلول أعلى بدعم الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن نسبة حلّ الأسئلة لدى المشاركين الذين خضعوا للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي كانت أعلى من المجموعة الضابطة خلال معظم فترة التجربة، فإن هذه النسبة انخفضت بشكل حاد بمجرد إزالة الذكاء الاصطناعي.

وقف مساعد الذكاء الاصطناعي

لكن, وعندما عملت المجموعتان بشكل مستقل، انخفضت نسبة حلّ الأسئلة لدى المجموعة التي خضعت للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

بالإضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع ملحوظ في نسبة تخطي الأسئلة لدى المجموعة التي خضعت للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي بعد إزالة الذكاء الاصطناعي، حيث لجأت إلى التخلي عن المسائل... ضعف عدد مرات المجموعة الضابطة.

إعاقة الذكاء الاصطناعي للمهارات

هذا ولم يُتح للمشاركين الوصول إلى مساعديهم من الذكاء الاصطناعي إلا لمدة عشر دقائق تقريباً، مما يشير إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حتى لفترة قصيرة كهذه، قد أعاق قدرة الأفراد على الاعتماد على مهاراتهم الذاتية في حل المشكلات.

كما أجرى الباحثون تجربة لاحقة بنفس الصيغة لاختبار مهارات فهم المقروء، بدلاً من المهارات الرياضية. وكانت النتائج متطابقة إلى حد كبير، باستثناء أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لم يمنح المجموعة التي خضعت للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي أي أفضلية في الجزء الأول من الاختبار.

طريقة استخدامك الذكاء الاصطناعي مهمة

على الرغم من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ثم فقدانه أدى إلى انخفاض معدلات حل المشكلات بشكل عام، فإن هناك تبايناً بين المجموعات التجريبية في الدراسة، وذلك تبعاً لكيفية استخدامهم لمساعدي الذكاء الاصطناعي.

طلب الحلول مباشرةً... خفض مستوى المهارات

شهد أولئك الذين طلبوا من الذكاء الاصطناعي حلولاً مباشرة أكبر انخفاض في معدل الحل وأكبر زيادة في معدل التخطي (بعد وقف مساعد الذكاء الاصطناعي). وكانت غالبية المشاركين في الدراسة ضمن هذه المجموعة، حيث أفاد 61 في المائة منهم بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي إجابات مباشرة عن أسئلة الاختبار.

طلب تلميحات للحلول... لم يخفض المهارات

أما أولئك الذين طلبوا من الذكاء الاصطناعي تلميحات أو توضيحات فقط، فلم يشهدوا نفس الانخفاض في معدل الحل، بل ظلوا على قدم المساواة مع المجموعة الضابطة.

يشير هذا إلى أن ليس كل أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي ضارة بالقدرات الإدراكية. بل إن الاعتماد الكامل على مساعدة الذكاء الاصطناعي هو ما يُضعف قدرة الإنسان على حل المشكلات.

دراسات سابقة حول التدهور المعرفي

تتوافق نتائج هذه الدراسة مع الأبحاث السابقة التي ربطت استخدام الذكاء الاصطناعي بالتدهور المعرفي.

كانت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) لقياس نشاط الدماغ في أثناء كتابة المقالات، قد أظهرت أن الكتّاب الذين يعملون بشكل مستقل يتمتعون بترابط دماغي أعلى بكثير من الكتّاب الذين يستخدمون نماذج لغوية ضخمة والذين كان أداؤهم أقل على الصعيد العصبي واللغوي والسلوكي خلال فترة التجربة التي استمرت أربعة أشهر.

كما أشارت دراسات أخرى أُجريت على عاملين في مجالات مثل العمل المعرفي والطب، إلى أن أولئك الذين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام أصبحوا أقل قدرة على إنجازها بأنفسهم دون مساعدة الذكاء الاصطناعي.

في ختام دراستهم، كتب مؤلفو الدراسة أن نتائجهم «تثير تساؤلات ملحة حول الآثار التراكمية للاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي على مثابرة الإنسان وقدرته على التفكير المنطقي».

* مجلة «فاست كومباني»

وأضافوا: «نحذر من أنه إذا تراكمت هذه الآثار مع الاستخدام المستمر للذكاء الاصطناعي، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية - المصممة فقط لتقديم المساعدة على المدى القصير - تُهدد بتقويض القدرات البشرية التي صُممت لدعمها».

* مجلة «فاست كومباني».


حين يتخرّج الطبيب… هل يفهم الخوارزمية أم يثق بها فقط؟

هل يفهم الطبيب الخوارزمية أم يكتفي باستعمالها؟
هل يفهم الطبيب الخوارزمية أم يكتفي باستعمالها؟
TT

حين يتخرّج الطبيب… هل يفهم الخوارزمية أم يثق بها فقط؟

هل يفهم الطبيب الخوارزمية أم يكتفي باستعمالها؟
هل يفهم الطبيب الخوارزمية أم يكتفي باستعمالها؟

في قاعة محاضرات بإحدى كليات الطب في العالم العربي، يجلس طلاب يتعلمون كيف يقرأون صورة أشعة، وكيف يميّزون بين الظلال الدقيقة التي قد تشير إلى مرض خفي.

هذا المشهد، الذي ظلّ لعقود جوهر التدريب الطبي، لم يعد كما كان. ففي الوقت نفسه، وفي مختبرات رقمية لا تُرى، تقرأ خوارزميات الذكاء الاصطناعي آلاف الصور خلال ثوانٍ، وتلتقط أنماطاً تتجاوز حدود الإدراك البشري.

هنا، لا يعود السؤال: مَن الأدق؟ بل يتغيّر السؤال إلى ما هو أعمق: ماذا نُعلّم الطبيب اليوم... ليبقى له دور غداً؟

هل تخرِّج الجامعات العربية أطباء لعصر الخوارزميات؟

فجوة صامتة في التعليم الطبي

في دراسة حديثة أُجريت في جامعة المجمعة في المملكة العربية السعودية ونُشرت في أبريل (نيسان) 2026، بقيادة الباحثة وداد العنزي، تبيّن أن نحو 80 في المائة من طلاب التخصصات الصحية لم يتلقّوا تعليماً رسمياً في الذكاء الاصطناعي ضمن مناهجهم الجامعية، وأن الغالبية تعتمد على مصادر غير رسمية -كالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي- لاكتساب هذه المعرفة. وهذه النتيجة لا تعكس مجرد نقص في المحتوى، بل تكشف عن فجوة بين ما يُدرَّس داخل القاعات، وما يُمارَس خارجها في بيئة طبية تتسارع فيها التقنيات.

فجوة عالمية

هذه الفجوة لا تبدو محلية فحسب، بل تنعكس أيضاً في الأدبيات العالمية الحديثة. ففي دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الطب الرقمي التفاعلي مع الطبيعة (npj Digital Medicine)، التابعة لمجموعة «نيتشر»، بقيادة الباحث واي شين، أُشير إلى أن ما يُعرف بـ«الوعي بالذكاء الاصطناعي» (AI literacy)، أي القدرة على فهم كيفية عمل النماذج وحدودها وتفسير مخرجاتها، يمثّل عاملاً مؤثراً في جودة التفاعل السريري مع الأنظمة الذكية. وأظهرت الدراسة أن الاستخدام المتزايد لهذه الأنظمة لا يقترن بالضرورة بفهمٍ كافٍ لآلياتها، مما قد يحدّ من القدرة على تقييم مخرجاتها أو التعامل النقدي معها في سياقات سريرية معقدة.

محدودية إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم

وتتقاطع هذه النتائج مع مراجعات تعليمية أوسع نُشرت في «مجلة التعليم الطبي بي إم سي» (BMC Medical Education)، التي تشير إلى أن إدماج تعليم الذكاء الاصطناعي في مناهج الكليات الصحية لا يزال محدوداً نسبياً على المستوى العالمي، مع تباين واضح بين المؤسسات والدول. ورغم اختلاف التقديرات بين الدراسات، فإن الاتجاه العام يُظهر أن نسبة محدودة فقط من كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض قد أدرجت برامج تعليمية منظّمة في هذا المجال، مما يعكس فجوة مستمرة بين تسارع التطبيق السريري وبطء التكيّف التعليمي. وهنا تتضح المفارقة: ليست الفجوة بين العالم العربي والنماذج العالمية فجوة في توفر التقنية، بل في كيفية إدماجها تعليمياً.

تبني التطبيقات الذكية في السعودية

في المملكة العربية السعودية، التي تُعد من الدول المتقدمة عالمياً والأولى عربياً في تبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يتسارع إدخال هذه التقنيات في المنظومة الصحية ضمن رؤية المملكة العربية السعودية 2030. لكن هذا التسارع يضع التعليم الطبي أمام اختبار حقيقي: هل تواكب المناهج هذا التحول، أم يظل الطبيب يتعلّم أدوات الأمس ليواجه تحديات الغد؟

من هنا، لا تعكس هذه الأرقام نقصاً في المحتوى التعليمي فحسب، بل تشير إلى تحوّل أعمق: انتقال الطب من معرفة ثابتة إلى منظومة تتغير في الزمن الحقيقي. ولم يعد التعليم الطبي قائماً على نقل المعرفة؛ تشخيصاً وعلاجاً وبروتوكولات، بقدر ما أصبح مطالباً بتعليم ما هو أصعب: كيف يفكّر النظام الذكي، وكيف يُفهم، وكيف يُساءل؟

بين الاستخدام... والفهم

الطبيب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي... أم الطبيب الذي يفهمه؟ في كثير من المناهج الطبية اليوم، يُدرَّب الطالب على استخدام الأدوات، لكنه لا يُدرَّب بالقدر نفسه على مساءلتها. يتعلّم كيف يُدخِل البيانات وكيف يقرأ النتائج، دون أن يتوقّف عند السؤال الأهم: كيف صُنعت هذه النتيجة، وعلى أي أساس بُنيت؟

هذا الخلل يكشف عن فرق جوهري في تكوين الطبيب. فهناك من يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة جاهزة يُعتمد على مخرجاتها، وهناك من يتعامل معه بوصفه منظومة يمكن فهمها وتحليلها ونقدها. الفارق بينهما ليس في القدرة على الاستخدام، بل في مستوى الوعي.

هذا الوعي لا يتطلّب تعلّم البرمجة، بقدر ما يتطلّب فهماً لكيفية تدريب النماذج، وإدراكاً لحدودها، وقدرة على تمييز الحالات التي قد تخطئ فيها، أو تقدّم فيها توصيات لا تنطبق على السياق السريري للمريض. وهو ما يمنح الطبيب القدرة على اتخاذ قرار مستقل، حتى في ظل توصية خوارزمية تبدو دقيقة أو مقنعة.

في المقابل، ورغم أن العالم لم يصل بعد إلى نموذج تعليمي متكامل لهذا التحوّل، فإن ملامحه بدأت تتشكّل. فقد شرعت جامعات دولية بإدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته ضمن مناهج الطب، في محاولة لإعداد جيل لا يكتفي باستخدام التقنية، بل يمتلك القدرة على فهمها والتعامل معها بوعي.

ومع ذلك، لا يزال الإيقاع غير متوازن: التقنية تتقدّم بوتيرة متسارعة، فيما يحاول التعليم الطبي اللحاق بها.

حين يتخرج الطبيب هل يفهم الخوارزمية أم يثق بها فقط؟

ماذا يجب أن نُعلّم؟

إذا كان الهدف لم يعد يقتصر على تخريج طبيب يستخدم الذكاء الاصطناعي، بل طبيب يفهمه، فإن السؤال لم يعد: هل نضيف مادة دراسية جديدة؟ بل: ماذا نُعلّم تحديداً؟

الجواب لا يكمن في تعليم البرمجة بقدر ما يكمن في بناء فهم سريري-خوارزمي متكامل. أي أن يتعلّم الطالب كيف تُبنى النماذج، وكيف تتأثر جودة نتائجها بطبيعة البيانات التي تُدرَّب عليها، وكيف يمكن أن تنحاز أو تُخطئ في سياقات معينة. كما يتطلب ذلك فهم الفرق بين الارتباط والسببية، وإدراك أن دقة الخوارزمية لا تعني بالضرورة صلاحيتها لكل حالة سريرية.

ويشمل هذا التحول أيضاً إدماج أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضمن صميم التعليم الطبي، لا بوصفها مادة نظرية مستقلة، بل كجزء من عملية اتخاذ القرار السريري: متى يمكن الوثوق بالنظام؟ ومتى ينبغي تجاوزه؟ ومن يتحمّل المسؤولية عند الخطأ؟

بهذا المعنى، لا يعود الذكاء الاصطناعي موضوعاً يُضاف إلى المنهج، بل يتحوّل إلى إطار تفكير يُبنى عليه.

العالم العربي: فرصة لا تُعوَّض

في خضمّ هذه التحولات، تبرز أمام العالم العربي فرصة نادرة -ليس فقط لمواكبة التغيير، بل لإعادة بناء التعليم الطبي من جذوره. وفي المملكة العربية السعودية، حيث يتسارع التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا يبدو السؤال اليوم: كيف نعدّل المناهج القائمة؟ بل: كيف نعيد تصميمها بالكامل لعصر مختلف في أدواته وتحدياته؟

فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تقدّم الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل فيما قد نغفله ونحن ندرّس الأطباء. الخطر ليس أن تصبح الخوارزميات أكثر دقة، بل أن يتخرّج طبيب لا يعرف متى قد تخطئ، ولا كيف يتعامل مع حدودها.

في الماضي، كان الطبيب يُعرَّف بما يعرفه من معلومات. أما اليوم، فسيُعرَّف بقدرته على الفهم، وبقدرته على طرح السؤال الصحيح، وبمساحة الشك التي يحتفظ بها أمام أي توصية خوارزمية.

بهذا المعنى، لن يستبدل الذكاء الاصطناعي الطبيب، لكنه سيعيد تعريف دوره... وحدود قراره.