الافتقاد إلى اللمسة الإنسانية أهم تحديات العمل مع الذكاء الاصطناعي

معضلة النظم الذكية: السرعة قد تقوض النجاح

الافتقاد إلى اللمسة الإنسانية أهم تحديات العمل مع الذكاء الاصطناعي
TT

الافتقاد إلى اللمسة الإنسانية أهم تحديات العمل مع الذكاء الاصطناعي

الافتقاد إلى اللمسة الإنسانية أهم تحديات العمل مع الذكاء الاصطناعي

في حمى السباق لتحقيق الكفاءة المفرطة، هل سيفقد رواد الأعمال قوة الاندفاعية لتنفيذ مقاصدهم؟ هذا أحد الأسئلة التي قدمها أحد الطلاب... سؤال يتحدى مستقبل العمل الهادف في عالم مدفوع بالذكاء الاصطناعي.

ميدان الأعمال: السرعة أم النجاح؟

كتبت الدكتورة مونيكا أماديو (*) المتخصصة في التعليم والأعمال، أنه في مجال الأعمال تكون السرعة هي كل شيء... ثم تتساءل: أم أنها ليست كذلك؟

وتضيف: سألني أحد طلابي سؤالاً مثيراً للتفكير. وقد أعاد سؤاله هذا وبسرعة، تشكيل كيفية تفكيري في الإنتاجية في عصر الذكاء الاصطناعي وما يعنيه ذلك للنجاح الريادي.

كان السؤال هو: «في المستقبل، هل سأُعاقب على القيام بعملي يدوياً إذا استغرقت وقتاً أطول من وقت استخدام الذكاء الاصطناعي؟» هذا سؤال يجب على القادة والمديرين والمؤسسين التعامل معه لأنفسهم وموظفيهم: «عندما تصبح السرعة هي الجانب المطلوب دوماً في العمل، هل علينا التضحية بالتقدم الهادف؟

الذكاء الاصطناعي معيار لرجال الأعمال

أظهرت دراسة استقصائية حديثة أن معظم الشركات الصغيرة، 98 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع، تستخدم أدوات مدعمة بالذكاء الاصطناعي. وهذا رقم ضخم، ولسبب وجيه، فالذكاء الاصطناعي التوليدي قوي، وفائدته تتوسع يومياً.

ويستخدم 40 في المائة من الشركات أدوات توليدية مدعمة بالذكاء الاصطناعي مثل «جي بي تي» و«بارد» و«كوبايلوت» و«جيمناي»، وقد أدت هذه الأدوات الشائعة إلى تحويل سير العمل للقادة والموظفين على حد سواء. إذ إنها تسمح للقادة صياغة مقترحات الأعمال، وتحسين العروض، وتحليل أبحاث السوق، أو الشحذ الذهني بحملات جديدة في ثوانٍ، وليس حتى دقائق.

السرعة مقابل الجودة

ولكن إليكم هذا التحدي: إذا استغرق رائد الأعمال وقتاً إضافياً لضبط الاستراتيجية - إضافة نقاط اتصال مخصصة أو ضمان توافق كل التفاصيل مع قيم العلامة التجارية - فهل يبدو ذلك الآن «غير فعال» مقارنة بخطة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي؟

لا تقتصر هذه الظاهرة على التكنولوجيا حيث تعمل الأدوات التي تعمل بالسرعة، على إعادة تعريف ما يعنيه العمل بشكل فعال عبر مختلف الصناعات، وفي كل قطاع تقريباً يمكنني التفكير فيه. يجب على قادة الأعمال أن يسألوا أنفسهم عما إذا كانوا يعملون على التحسين من أجل السرعة أو الجودة الاستراتيجية. هل يمكنهم القيام بالأمرين؟

كانت الكفاءة تعني في الماضي تحديد الأولويات بشكل مدروس - تعظيم الوقت دون التسرع في الإبداع. ولكن الآن عندما تزداد الوتيرة، نخاطر بأن يُنظر إلينا على أننا بطيئون من قبل الأشخاص الذين لا يقدرون الفروق الدقيقة (المؤدية للنجاح).

قيمة اللمسة الإنسانية

وبصفتي مدرسة، فكرت في هذا بنفسي. لقد لاحظت أن أنظمة المدارس من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر تشجع استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء خطة الدرس، بما في ذلك استراتيجيات التمايز (في تقديم وعرض المواد).

وبينما كانت النتائج جيدة بشكل ملحوظ، يزعم بعض المعلمين أن هناك قيمة أكبر في اللمسة الإنسانية في الدرس للتواصل شخصياً مع الطلاب في الغرفة. ومع ذلك، هل سيتم اعتبار المعلمين الذين يأخذون وقتاً إضافياً في التخطيط للدروس متأخرين في الوقت بالنهاية؟

وفيما يبحث بعض الرؤساء التنفيذيين عن طرق لجعل الذكاء الاصطناعي يعمل لصالحهم، يمكن لرجال الأعمال أن يتعاطفوا مع الحاجة إلى صياغة عرض شخصي للمستثمرين أو مواد خاصة بأعمالهم أو عملائهم، أي الالتفات إلى العنصر البشري. قد يستغرق الأمر وقتاً أطول، لكن هذه النية يمكن أن تبني علاقة وتدفع النتائج طويلة الأجل. هل ستعاقب الشركات في المستقبل القادة الذين يأخذون وقتهم الأطول لإنجاز الأمر بشكل صحيح وإضافة لمسة شخصية؟

العنصر البشري الذي لا يمكن الاستغناء عنه

وفي حين يقوم الذكاء الاصطناعي بنسخ أو تشغيل تحليلات البيانات، فإنه لا يستطيع تكرار الحدس أو التعاطف أو اتخاذ القرار الذي يقدمه رواد الأعمال إلى شركاتهم... حتى الآن.

لكننا بالتأكيد نقترب من ذلك، مع تطور التكنولوجيا يومياً، إذ يوفر الذكاء الاصطناعي التوليدي كفاءة على مستوى أعلى، وفي بعض الحالات، إنشاء أفكار فعالة للغاية أيضاً.

في الآونة الأخيرة، حذرت شركات الذكاء الاصطناعي الكبيرة من مخاطر الذكاء الاصطناعي والخوف من التهديدات الوجودية. ومع ذلك، فإنها تتوسع فيما يطالب المستهلكون بالوصول إلى التطورات الجديدة.

ألا نحب جميعاً الإعلان الجيد الذي يتواصل معنا حقاً ويختصر المفاهيم المعقدة في أبسط المصطلحات؟ إن تجربة العملاء المتميزة - ليست مجرد محادثة في الوقت المناسب - إنها اتصال أصيل، على الرغم من صعوبة تمييز ذلك مع تحسن أدوات الدردشة.

لقد رأيت حديثاً بعض برامج الدردشة الآلية التي يمكنها تقليد أي نغمة تقريباً. إنه أمر لا يصدق. وينطبق الشيء نفسه على الفصول الدراسية. إلا أن الاتصال الشخصي يظل هو مفتاح الحل.

التحول من «السريع» إلى «الفعال»

المفتاح ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، وهذا هو السبب في أن عدداً من الشركات الصغيرة تستخدمه، ولكن المفتاح هو إعادة تعريف مقاييس النجاح. أحدثت الابتكارات السابقة ثورة في صناعات مثل الموضة والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والتكنولوجيا وغير ذلك الكثير. وبالمثل، يدعو عصر الذكاء الاصطناعي إلى إعادة معايرة معايير الإنتاجية. وإليك كيفية إعادة المعايرة لعصر الذكاء الاصطناعي.

*تحديد أهمية السرعة:

تستفيد المهام الروتينية، مثل تقارير البيانات الأساسية أو ملاحظات الاجتماع، من الأتمتة.

*تحفيز القصد في الجوانب الرئيسية:

- تحديد الوقت الذي تتطلب فيه أي صياغة مدروسة لتقديم عروض للمستثمرين، أو شرح العناصر للعملاء، أو الأعمال الأخرى.

- الاحتفال بـ«الفن» وراء الأرقام: غالباً ما يرى رواد الأعمال الذين يستثمرون الوقت في بناء الثقافة والاتصالات الشخصية عوائد ضخمة.

إعادة تعريف «التوقيت» في عالم مدعوم بالذكاء الاصطناعي

ماذا يعني «التوقيت» حقاً؟ قد تكون السرعة هي الأكثر أهمية لتدفقات العمل الروتينية وملخصات الاجتماعات. ومع ذلك، قد يكون من المفيد للقادة السماح بوقت إضافي لصقل العمل من أجل الاتصالات والإبداع والابتكار وثقة أصحاب المصلحة.

والهدف هو السماح للذكاء الاصطناعي بالتعامل مع المهام اليومية أو المتكررة حتى تتمكن من التركيز على أن تكون غير عادي وإقامة اتصالات حقيقية. في النهاية، الاتصالات الشخصية مهمة.

النجاح في عصر الكفاءة «المفرطة»

لا يتعلق صعود الكفاءة المفرطة فقط بالقيام بالمزيد بشكل أسرع - بل يتعلق بمعرفة متى لا تفعل ذلك. يتعين على رواد الأعمال الاختيار، أو بالأحرى، القيام بمهمة التوفيق بين الأمرين: إما بناء مشاريع تحقق التوازن بين الكفاءة والتنفيذ المدروس وإما السعي إلى السرعة على حساب الجوهر ــ أي ما يتماشى مع النظرية القائلة إن «الإنجاز أفضل من الكمال».

تذكر أن الشركات التي تبرز ليست بالضرورة الأسرع، بل هي الشركات التي تدوم. وتذكر أن الفرق بين «الجيد بما فيه الكفاية» والاستثنائي في بعض الأحيان، يتعلق فقط بأخذ الوقت الكافي للتنفيذ.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

98 %

من الشركات الصغيرة تستخدم أدوات مدعمة بالذكاء الاصطناعي وفق دراسة استقصائية حديثة

حقائق

40 %

من الشركات تستخدم أدوات توليدية مدعمة بالذكاء الاصطناعي مثل «جي بي تي» و«بارد» و«كوبايلوت» و«جيمناي»


مقالات ذات صلة

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

تكنولوجيا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

سجَّلت صادرات تايوان ارتفاعاً فاق التوقعات في مارس (آذار)، مدفوعةً بالطلب القوي المستمر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المُتقدِّمة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه
TT

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

كشفت دراسة جديدة أجرتها مؤسسة غالوب أن الشباب أصبحوا أقل تفاؤلاً وأكثر غضباً تجاه الذكاء الاصطناعي. وإذا كنت تعتقد أن الشباب يندفعون بحماس نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي... فعليك أن تفكّر مرة أخرى، كما كتبت كالي هولترمان(*).

استخدام شائع

يستخدم أكثر من نصف أبناء جيل زد (الأشخاص المولودون من عام 1997 إلى عام 2012) المقيمين في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي التوليدي بانتظام، لكن مشاعرهم تجاه هذه التقنية تتجه نحو السلبية، وفقاً لاستطلاع جديد نشرته مؤسسة غالوب، ومؤسسة والتون فاميلي، وشركة GSV Ventures الاستثمارية العاملة في مجال تكنولوجيا التعليم.

انحسار التفاؤل وتراجع الحماس

انخفضت نسبة المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عاماً والذين أعربوا عن تفاؤلهم بشأن الذكاء الاصطناعي بشكل حاد منذ العام الماضي، من 27 في المائة إلى 18 في المائة. كما تراجع حماس الشباب تجاه الذكاء الاصطناعي، وأشار ما يقرب من ثلث المشاركين إلى أن هذه التقنية تُشعرهم بالغضب.

وأُجري استطلاع الرأي الذي شمل أكثر من 1500 شخص خلال شهري فبراير (شباط) ومارس(آذار) الماضيين. وتشير نتائجه إلى أن العداء الأميركي تجاه الذكاء الاصطناعي يمتد ليشمل جيلاً أصغر سناً، وهو جيل يكافح حالياً لإيجاد مكانه في سوق العمل.

تأثير سيء على الإبداع والتفكير النقدي

يقول زاك هرينوفسكي، باحث تربوي أول في مؤسسة غالوب، الذي شارك في إعداد الاستطلاع: «في معظم هذه الحالات، أصبح أبناء جيل زد أكثر تشككاً وسلبية، بعد أن كانوا في العام الماضي غير متفائلين بشأنه».

وأضاف أنه فوجئ بالتغير الملحوظ في مواقف الشباب. وأوضح أن العديد من المشاركين أقروا بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعلهم أكثر كفاءة في الدراسة والعمل، لكنهم أعربوا عن قلقهم بشأن تأثير هذه التقنية على إبداعهم ومهاراتهم في التفكير النقدي.

في العمل: مخاطره تفوق فوائده

وكان الشباب العاملون أكثر تشككاً، حيث قال ما يقرب من نصف المشاركين إن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده المحتملة في مكان العمل، بزيادة قدرها 11 نقطة عن العام السابق. وقال 15 في المائة فقط إنهم يرون أن الذكاء الاصطناعي... كفائدة صافية.

تأتي هذه النتائج في وقتٍ يتناقش فيه الآباء والطلاب وصناع السياسات حول مدى الدور الذي ينبغي أن تلعبه أنظمة الذكاء الاصطناعي في حياة الشباب.

استخدامات الشباب

ويلجأ أفراد جيل زد إلى برامج الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» للحصول على نصائح في العلاقات والمساعدة في الواجبات المدرسية. ويستخدم البعض هذه الأدوات لتفويضه اتخاذ قرارات معقَّدة وهامة، مثل اختيار الجامعة.

في الدراسة، أفاد نحو نصف الشباب باستخدامهم للذكاء الاصطناعي بشكل يومي أو أسبوعي، وهو ما يُشابه العام الماضي. بينما قال أقل من 20 في المائة إنهم لا يستخدمونه.

وقال هرينوفسكي: «لم نشهد زيادة في استخدام هذه الأدوات خلال العام الماضي، على الرغم من أنني أعتقد أن المزيد من أبناء جيل زد يقولون إنهم يمتلكون هذه الأدوات»، وأضاف أن أصغر أفراد هذا الجيل هم الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي بشكل متكرر.

تهديد الوظائف واستبدال التفاعل البشري

في المقابلات التي أجريت مع الشباب، ذكر شبابٌ بالغون أسباباً عديدةً لتحفظاتهم بشأن الذكاء الاصطناعي، منها تهديده للوظائف المبتدئة، واستبداله للتفاعل البشري، وانتشار المعلومات المضللة التي يغذيها الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي.

تصورات فردية

وقالت سيدني جيل (19 عاماً)، وهي طالبةٌ في السنة الأولى بجامعة رايس في هيوستن، إنها كانت متفائلةً بشأن الذكاء الاصطناعي كأداةٍ تعليميةٍ عندما كانت في المدرسة الثانوية. أما الآن، ومع محاولتها اختيار تخصصها الجامعي، فقد أصبحت نظرتها أقل تفاؤلاً. وقالت: «أشعر أن أي شيءٍ أهتم به مُعرَّضٌ للاستبدال، حتى في السنوات القليلة المقبلة».

من جهتها، قالت أبيجيل هاكيت (27 عاماً)، التي تعمل في قطاع السياحة والضيافة بالقرب من أنكوريج، إنها وجدت بعض أدوات الذكاء الاصطناعي موفرةً للوقت في العمل. غير أنها لا تستخدم الذكاء الاصطناعي كثيراً في حياتها الشخصية، لأنها لا تريد أن تضعف مهاراتها الاجتماعية.

وأضافت هاكيت، التي شاركت في استطلاع «غالوب»: «ما زلت أشعر بالتردد في استخدامه لصياغة رسائلي للآخرين، لأنني أعتقد أن بعض هذه الأمور إنسانية للغاية، وأود أن تبقى كذلك».

ومن بين المشاركين الآخرين في الاستطلاع، ريان غوكيان (30 عاماً) المتخصص في اختبار البرمجيات في ديترويت. وكان أكثر حماساً لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وقال إنه يستخدم «جي بي تي» يومياً لمهام البحث.

أهمية إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي

على الرغم من مشاعرهم المُختلطة، يعتقد العديد من الشباب أن إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي، ولو بدرجة معينة، سيكون أمراً بالغ الأهمية مع نضوجهم. وتوقع ما يقرب من نصف المشاركين الذين لم يتخرجوا في المدرسة الثانوية بعد، أنهم سيحتاجون إلى معرفة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مساراتهم المهنية المستقبلية.

وقد يكون هناك مجال لتطور مواقف الشباب تجاه الذكاء الاصطناعي. ومن بين جميع ردود الفعل العاطفية التي رصدها الاستطلاع، كان الفضول وحب الاستطلاع... الأكثر شيوعاً بين المشاركين.

* خدمة «نيويورك تايمز».


حين يقرأ الذكاء الاصطناعي وجهك… قبل أن تفتح فمك

الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض
الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض
TT

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي وجهك… قبل أن تفتح فمك

الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض
الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض

في العادة، ننظر إلى الوجه بوصفه مرآة للمشاعر: ابتسامة عابرة، قلق خفي، أو دهشة مفاجئة.

الوجه... لغة لا ننتبه لها

لكن ما لا نراه في هذا المشهد اليومي، أن الوجه يحمل طبقات أعمق من المعنى... إشارات دقيقة لا يدركها الإنسان، لكنها تعكس تغيرات بيولوجية وصحية تجري في صمت داخل الجسد. فحركة عضلات الوجه، وتبدّل لون الجلد، واتساع حدقة العين، وحتى الاختلال الطفيف في التناسق بين جانبي الوجه... ليست مجرد تعابير عابرة، بل قد تكون انعكاساً دقيقاً لما يحدث في الدماغ أو الجهاز العصبي، بل وحتى في أعماق الحالة النفسية.

وهنا يبدأ الذكاء الاصطناعي في قراءة ما لا نقرأه نحن.

الوجه بين القياس والفهم

ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟

في دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة «الذكاء الاصطناعي الطبي الرقمي» (JMIR AI)، قادها الباحث شينغو يوشيهارا من معهد أبحاث الصحة الرقمية في طوكيو باليابان، ظهر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل تعابير الوجه بدقة عالية، مع توافق لافت مع التقييم البشري، ما يعزز إمكانية استخدامها كأداة مساعدة في التقييم النفسي والسريري، لا سيما في الحالات التي تعتمد على قراءة الإشارات الدقيقة غير المرئية.

ولا تقف أهمية هذه النتائج عند حدود الدقة التقنية، بل تمتد لتعيد تعريف دور الوجه نفسه؛ إذ لم يعد مجرد وسيلة للتعبير... بل قد يتحول إلى مصدر بيانات تشخيصية صامتة، تحمل في ملامحه ما لا تقوله الكلمات.

كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي الوجه؟

على عكس الإنسان، الذي يرى الوجه كوحدة متكاملة ويُدركه كصورة واحدة، يقوم الذكاء الاصطناعي بتفكيكه إلى شبكة معقدة من النقاط والقياسات. ففي أنظمة الرؤية الحاسوبية، يُعاد بناء الوجه رقمياً عبر ما يُعرف بـ«المعالم الوجهية» (Facial Landmarks)، وهي عشرات — وأحياناً مئات — النقاط الدقيقة التي تحدد مواقع العينين، وحواف الشفاه، وانحناءات الحاجبين، وتفاصيل العضلات الدقيقة.

لكن القراءة لا تقف عند حدود الشكل. فالخوارزميات الحديثة تحلل أيضاً التغيرات الديناميكية في الوجه: سرعة الحركة، وزمن الاستجابة العضلية، والتناسق بين جانبي الوجه، وحتى التغيرات الدقيقة في تدفق الدم تحت الجلد، والتي لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تُستدل من تغيرات طفيفة في اللون باستخدام تقنيات تصوير دقيقة.

التصوير الضوئي الحيوي

وفي هذا السياق، تعتمد بعض النماذج على ما يُعرف بالتصوير الضوئي الحيوي عن بُعد (Remote Photoplethysmography)، حيث يتم استخراج مؤشرات فسيولوجية مثل معدل نبض القلب أو مستوى الإجهاد من تغيرات لونية شبه غير مرئية في الوجه أثناء الفيديو.

ومن خلال تدريب هذه الأنظمة على قواعد بيانات ضخمة تضم آلاف — بل ملايين — الوجوه، وفي ظروف وإضاءة وثقافات مختلفة، تصبح قادرة على التعرف إلى أنماط دقيقة ومعقدة لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها، مثل بطء التفاعل العضلي، أو اختلال التناسق الحركي، أو تغيرات طفيفة في الإيقاع التعبيري قد ترتبط باضطرابات عصبية أو نفسية.

وبهذا، لا يعود الوجه مجرد صورة نراها، بل يتحول إلى إشارة فسيولوجية متعددة الطبقات، تُقرأ وتُحلَّل، وتكشف ما يخفيه الجسد في صمت.

حين تصبح الكاميرا طبيباً والوجه إشارة إنذار مبكرة

هل يصبح الوجه أداة تشخيص؟

مع هذا التطور، لم يعد السؤال ما إذا كان يمكن استخدام الوجه في الطب، بل متى سيصبح ذلك جزءاً من الممارسة اليومية. فالتقنيات التي كانت حتى وقت قريب محصورة في المختبرات البحثية، بدأت تقترب تدريجياً من الاستخدام العملي في الحياة اليومية.

قد يأتي وقت تصبح فيه كاميرا الهاتف أو الحاسوب قادرة على تحليل وجه المستخدم بشكل غير ملحوظ، لرصد تغيرات دقيقة في التعبير أو اللون أو الإيقاع الحركي، قد تشير إلى إرهاق عصبي، أو بداية اضطراب نفسي، أو حتى مؤشرات مبكرة لخلل فسيولوجي لم تظهر أعراضه بعد.

وفي هذا النموذج الجديد، لا يعود التشخيص حدثاً مرتبطاً بزيارة الطبيب فقط، بل يتحول إلى عملية مستمرة تعمل في الخلفية، تراقب الإشارات الصامتة التي يصدرها الجسد، وتحوّلها إلى تنبيهات مبكرة قد تُعيد تعريف مفهوم الوقاية نفسه.

هل يفهم الذكاء الاصطناعي ما يعنيه الوجه؟

رغم هذا التقدم، يظل هناك سؤال جوهري: هل قراءة الوجه تعني فهم الإنسان؟

فالوجه لا يعكس المرض فقط، بل يعكس أيضاً الثقافة التي تشكّله، والبيئة التي يعيش فيها، والتجارب التي مرّ بها. قد تحمل الإشارة نفسها معاني مختلفة بين شخص وآخر؛ فما يبدو توتراً في وجهٍ ما، قد يكون سمةً طبيعية في وجهٍ آخر، وما يُقرأ كحزنٍ في سياق، قد يكون مجرد تأمل في سياقٍ مختلف.

وهنا تتضح حدود الذكاء الاصطناعي: فهو قادر على القياس... لكنه لا يملك دائماً القدرة على الفهم. يلتقط الإشارة، لكنه لا يدرك معناها الكامل خارج سياقها الإنساني.

الطب بين الرؤية والفهم

في النهاية، قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من قراءة الوجه بدقة مذهلة.

لكن هذه القراءة تظل ناقصة دون السياق الإنساني الذي يمنحها معناها الحقيقي. فالبيانات قد تكشف ما يحدث... لكنها لا تفسّر دائماً لماذا يحدث. ترصد الإشارة، لكنها لا تدرك التجربة التي تقف خلفها.

وهنا يظل دور الطبيب مختلفاً: لا يكتفي بأن يرى، بل يحاول أن يفهم... ولا يقرأ الوجه فقط، بل يقرأ الإنسان الذي يحمله.

ما الذي يتغير؟

ربما لا يكون السؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقرأ وجوهنا، بل ما إذا كنا مستعدين لأن تتحول ملامحنا إلى بيانات تُحلَّل وتُفسَّر خارج وعينا. وفي هذا التحول، قد يصبح الوجه أحد أهم المؤشرات الحيوية في الطب الحديث.

إن هذا التحول ليس بديلاً عن الطبيب، بل نافذة جديدة تمنحه قدرة أوسع على الرؤية، وفرصة أعمق للفهم. لكن ما سيحسم مستقبل هذا التحول، ليس ما تستطيع الخوارزميات أن تراه... بل ما يستطيع الإنسان أن يفهمه منها.


اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».