نشاط الجهاز العصبي الودّي الزائد مع وجود السمنة... من أسباب الإصابة بالسكري

دراسة أميركية جديدة ترجح دوره في حدوث «مقاومة الإنسولين»

نشاط الجهاز العصبي الزائد يلعب دوراً في حدوث الأمراض الأيضية
نشاط الجهاز العصبي الزائد يلعب دوراً في حدوث الأمراض الأيضية
TT

نشاط الجهاز العصبي الودّي الزائد مع وجود السمنة... من أسباب الإصابة بالسكري

نشاط الجهاز العصبي الزائد يلعب دوراً في حدوث الأمراض الأيضية
نشاط الجهاز العصبي الزائد يلعب دوراً في حدوث الأمراض الأيضية

تستكشف دراسة حديثة لباحثين أميركيين العلاقة بين الإفراط في التغذية ونشاط الجهاز العصبي اللاإرادي (الودّي، أو السمبثاوي)، وبين حدوث «مقاومة الإنسولين». وتشير إلى أن النشاط المفرط للجهاز العصبي الودي يلعب دوراً حاسماً في تطور الاضطرابات الأيضية مثل مرض السكري من النوع الثاني.

وقد تكون لهذا الاكتشاف آثار بعيدة المدى في الوقاية والعلاج من مرض السكري من النوع الثاني، مما يستدعي مزيداً من البحث لفهم الآليات المعقدة التي تلعب دوراً في هذه العمليات.

عامل آخر لـ«مقاومة الإنسولين»

وفي حين يُنظر، تقليدياً، إلى «ضعف إشارات الإنسولين» على أنه السبب الرئيسي في حالة «مقاومة الإنسولين»، فإن هذه الدراسة تشير إلى أن «زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي» (وهو أحد أقسام الجهاز العصبي اللاإرادي) يمكن أن تكون عاملاً أكثر أهمية، خصوصاً مع وجود السمنة.

لذا؛ فإن ما يحدث، وفق الدراسة، هو أن النظام الغذائي عالي الدهون يطلق دفقات من النواقل العصبية في جميع أنحاء الجسم، مما يسفر عن الانحلال السريع للنسيج الدهني الموجود في الكبد. وهذا بدوره يقود إلى تحرير نسب عالية من الأحماض الدهنية التي يزداد تركيزها في الدم، ويتسبب في مجموعة من الحالات المرضية تتنوع بين الإصابة بداء السكري والفشل الكبدي.

ونشر الباحثون، برئاسة كريستوف بويتنر، من قسم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي والتغذية في «كلية روبرت وود جونسون الطبية» بجامعة روتجرز في نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأميركية، دراستهم في مجلة «Cell Metabolism» يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بعد أن حققوا في التقارير المتضاربة حول نشاط الجهاز العصبي الودي (السمبثاوي) مع وجود السمنة.

وينظم هذا الجهاز العمليات اللاإرادية، فهو يعدّ الجسم للأنشطة المرتبطة بالتوتر وإبطاء العمليات الجسدية الأقل أهمية في حالات الطوارئ، مثل الهضم، ولا تخضع هذه العمليات لسيطرة واعية مباشرة؛ بل تحدث تلقائياً ودون تفكير واع.

فرط التغذية ونشاط الجهاز العصبي الودي

من المعروف أن الإفراط في التغذية يزيد بسرعة من مستويات الـ«نورإبينفرين (NE) norepinephrine» في البلازما، المعروف أيضاً باسم الـ«نورأدرينالين noradrenaline (NA)»، وهو ناقل عصبي وهرمون في الوقت نفسه. وبصفته ناقلاً عصبياً، فهو يساعد في نقل الإشارات العصبية عبر النهايات العصبية، ولأنه هرمون فإنه يطلَق بواسطة الغدد الكظرية التي تقع أعلى كل كلية. وذلك مما يشير إلى فرط نشاط الجهاز العصبي الودي، وغالباً ما تشير الأساليب التي تقيس نشاط الجهاز العصبي الودي بشكل مباشر إلى زيادة نشاطه في حالات السمنة.

وفي المقابل تشير الدراسات التي تركز على مسارات الإشارات الأدرينالية أحياناً إلى انخفاض استجابات الـ«كاتيكولامين (Catecholamines)»، الذي يفسَّر على أنه انخفاض في نشاط الجهاز العصبي الودي. والـ«كاتيكولامين» نواقل عصبية للجهاز العصبي الودي، وتتوسط في رد الفعل بين «المجابهة والهروب» بالمواقف العصيبة. ومن أمثلة الاستجابات الودية، تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتوسع القصبات الهوائية، واتساع حدقة العين، والتعرق، والرعشة. كما تعدّ الـ«كاتيكولامينات» نواقل عصبية بارزة في مناطق معينة من الدماغ، وعادة ما ترتبط بالمتعة والإثارة والحركة. ومن أبرز الـ«كاتيكولامينات» الطبيعية الدوبامين والأدرينالين.

نتائج دراسات الفئران

واستخدم الباحثون، إضافة إلى الفئران البرية، مجموعة فئران معدّلة وراثياً؛ وذلك لعزل نشاط «الجهاز العصبي الودي المحيطي» عن تأثيرات «الجهاز العصبي المركزي». وسمح هذا النموذج بدراسة نشاط «الجهاز العصبي الودي المحيطي» المعزول دون التأثير على وظائف الـ«نورإبينفرين» المركزية. وغُذّيت الفئران المعدلة ورفاقها من النوع البري إما على نظام غذائي عادي، وإما على نظام غذائي عالي الدهون، لمدد زمنية مختلفة؛ لمحاكاة الإفراط في التغذية على المديين القصير والطويل.

الإفراط في التغذية على المدى القصير

- الفئران البرية: في الدراسة التي تناولت الإفراط في التغذية على المدى القصير، أظهرت الفئران البرية التي تغذت بنظام غذائي عالي الدهون لمدة تراوحت بين 3 و10 أيام، زيادة في دهون الجسم، وضعفاً في تحمل الغلوكوز، وفي حساسية الإنسولين، مقارنة بالفئران التي تغذت على العلف العادي. ورغم مستويات الإنسولين المرتفعة، فإن مستويات الغلوكوز في الدم كانت أعلى خلال الصيام والتغذية، مما يشير إلى حدوث «مقاومة الإنسولين» رغم سلامة «مسارات إشارات الإنسولين».

كذلك أظهرت تلك الفئران مستويات مرتفعة من الـ«نورإبينفرين» في البلازما، مما يدل على زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي. كما كان هناك ضعف في قدرة الإنسولين على قمع تنشيط الـ«ليباز lipase (الإنزيمات التي تحفز تحلل الدهون)» الحساس للهرمون في الأنسجة الدهنية البيضاء، مما أدى إلى زيادة تحلل الدهون وارتفاع مستويات الجلسرين في البلازما.

- الفئران المعدلة وراثياً: في المقابل، كانت الفئران المعدلة التي تغذت بنظام غذائي عالي الدهون لمدة تصل إلى 14 يوماً محمية من حالات عدم تحمل الغلوكوز و«مقاومة الإنسولين» التي لوحظت لدى الفئران البرية، فقد حافظت على مستويات الغلوكوز الطبيعية خلال الصيام، وأظهرت تحسناً في اختبارات تحمل الغلوكوز. وهذا يشير إلى أن تقليل نشاط الجهاز العصبي الودي قد يسهم في تحسين الحساسية للإنسولين والوقاية من الآثار السلبية للإفراط في التغذية.

الإفراط في التغذية على المدى الطويل

- الفئران البرية: أظهرت الفئران البرية التي تغذت بنظام غذائي عالي الدهون لمدة 12 أسبوعاً مقاومة للـ«كاتيكولامين»، وكان نشاط الجهاز العصبي الودي مرتفعاً بعد 16 أسبوعاً من التغذية بهذا النظام. وبعد ما بين 10 أسابيع و12 أسبوعاً أظهرت الفئران عدم تحمل الغلوكوز ومستويات مرتفعة من الـ«نورإبينفرين» و«الأدرينالين» والـ«غلوكاجون (glucagon)»، مما يشير إلى زيادة تنشيط الآليات التي تعارض عمل الإنسولين. والـ«غلوكاجون» هرمون ينتَج في البنكرياس.

واتسمت الفئران البرية التي أُطعمت بنظام غذائي عالي الدهون بانخفاض التعبير عن الإنزيمات الدهنية في الأنسجة الدهنية البيضاء، وزيادة حجم الخلايا الدهنية، وارتفاع علامات الالتهاب والتليف والشيخوخة.

- الفئران المعدلة وراثياً: حُميت من تطوير «مقاومة الـ(كاتيكولامين)»، فقد كانت لديها مستويات أقل من الـ«نورإبينفرين» في البلازما بعد التغذية بنظام غذائي عالي الدهون. ورغم زيادة الوزن، فإنها حافظت على حساسية الإنسولين، وأظهرت مستويات أقل من الـ«نورإبينفرين» والـ«أدرينالين» والـ«غلوكاجون»، مما يشير إلى نشاط منخفض للجهاز العصبي الودي. وبذلك تكون الفئران المعدلة قد حافظت على تعبير أعلى عن الإنزيمات الدهنية في الأنسجة الدهنية البيضاء، وبقي حجم الخلايا الدهنية أصغر، مع علامات أقل على الالتهاب والتليف.

وهكذا يبدو من هذه الدراسة أن «فرط نشاط الجهاز العصبي الودي» هو المحرك الأساسي لـ«مقاومة الإنسولين» الناجمة عن السمنة، وليس «ضعف إشارات الإنسولين الخلوية» كما كان يُعتقد.


مقالات ذات صلة

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

هناك طرق فعّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، والابتعاد عن بعض العادات لعدم تفاقم المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».