كيف يمكن للتنفس أن يساعدكم على تخفيف التوتر؟

إعادة ضبط الجهاز العصبي تحتاج إلى 3 أنفاس عميقة

كيف يمكن للتنفس أن يساعدكم على تخفيف التوتر؟
TT
20

كيف يمكن للتنفس أن يساعدكم على تخفيف التوتر؟

كيف يمكن للتنفس أن يساعدكم على تخفيف التوتر؟

لديّ اعتراف: أنا أحبس نفَسي، ولا أعلم أنّني أفعل ذلك حتّى آخذ النفَس التالي وأُدرك أنّني لم أتنفّس منذ بعض الوقت. ولأنّني لا أحبس أنفاسي عن قصد، فقد كان من الصعب عليّ أن أكسر هذه العادة. لذا؛ تحدّثتُ مع ويل كادي، مؤلّف كتاب «طريق الشمال: بوصلة مبتكرة للصانعين، والمسوّقين، والصوفيين» عن رأيه، في حبس الأنفاس.

دورة اتصال الأنفاس والجسمأخبرني كادي عن «وجود دورة اتصال بين وضع النفَس ووضع كلّ شيء آخر. أحبس نفسي كثيراً عندما تفرغ رئتاي من الهواء؛ عندما أكون في وضع متعجّل، مثل وضع يتطلب إنهاء جميع المهام المطلوبة... إنها طريقة الجسم في إخفاء ما يقوم به الدماغ».

شعرتُ بأنّ هذا التفسير منطقي؛ ففي معظم الأحيان، أحبس أنفاسي خلال الكتابة، لا سيّما عندما أعمل على كتابة مقطع محدّد مثل هذه المقالة.

يقول كادي إنّ «النّاس يميلون إلى نسيان أنفاسهم عندما يغرقون في التوتّر. نحن لا نلاحظ كيف يبدو الشعور بالهدوء والسكينة من وجهة نظر التنفس. لذا تنطوي الممارسة اليومية لعمل؛ أي ضبط، التنفّس على أهميّة كبيرة في هذه المرحلة».

الأنفاس الثلاثةيقول كادي إنّ إعادة ضبط الجهاز العصبي تحتاج إلى 3 أنفاس عميقة. ويضيف: «ابدأوا بتخيّل آلة قياس تحتوي على عدّاد، وأنّ طرف العداد الأعلى هو شهيقكم الأعمق برئتين مليئتين، وأنّ طرفه الأدنى هو زفيركم الأعمق برئتين فارغتين. ولاحظوا أين تتنفّسون على هذا العداد... ما درجة عمق أو سطحية تنفسّكم؟».

بعدها؛ خذوا 3 أنفاس جديدة واستخدموا سعة رئتيكم الكاملة هذه المرّة، ولاحظوا الفرق في شعوركم.

يؤكّد كادي أنّه «لا أحد منّا يتنفّس بكامل طاقته طوال الوقت، وأنّنا دائماً ما نأخذ نفساً محدوداً. وعندما تقتربون من الشهيق في رأس ذلك العداد، فستشعرون بأنّكم أقرب إلى نوعٍ من الوفرة (في الأنفاس). وعندما تكونون قريبين من الطرف الأدنى، فستشعرون بأنّكم أقرب إلى إحساس بالنقص؛ الأمر في الواقع يرتبط بالملاحظة».

لقد أصبحت أكثر وعياً بذاتي بمجرّد إدراكي ميولي التنفسيّة. عندما ألاحظ أنّني حبست نفسي؛ آخذ استراحة لأشهق وأزفر 3 مرّات، مما يساعدني على تهدئة جسمي وعقلي على الفور. ولاحظتُ أيضاً أنّ بعض المواقف تدفعني إلى التنفّس بسطحية، وأنّني أستطيع استكشاف سبب شعوري بالتوتر.

طرق مطورة للتنفس* «تنفس 4-7-8»: يوصي كادي بتقنية تنفّس تُعرف بـ«تنفّس 4-7-8» التي طوّرها الدكتور آندرو ويل. تعتمد التقنية على الشهيق مع العدّ حتّى 4، وحبس النفس مع العدّ حتّى 7، ثمّ الزفير مع العدّ حتّى 8. وبعدها كرّروا الدورة.

يشرح كادي أنّ هذه التقنية «تتدخّل في الجهاز العصبي لإعادة ضبطه. نمضي كثيراً من الوقت في وضع الكرّ والفرّ؛ أي (الجهاز العصبي اللاودي). ولكنّ ضبط التنفّس يأخذنا إلى الراحة، والهضم، أي (الجهاز العصبي الودّي)، وهنا، ستفرجون عمّا يحبسه جسدكم».

وجدتُ هذا النوع من تمارين التنفّس مفيداً جداً في هذا الوقت. على سبيل المثال، كنتُ عالقةً في زحمة الأعياد داخل سيّارتي في ذلك اليوم، ولاحظتُ أنّ يديّ متوتّرتان وأنا ممسكة بعجلة القيادة. عند إحدى الإشارات، طبّقت تقنية «التنفس 4-7-8»، فذهب عنّي القلق.

يشرح كادي أنّ «الدماغ يبقي صاحبه عالقاً في قصّة معيّنة، كالضجيج والزحمة المسببان للتوتر في الأعياد»، مشيراً إلى أنّ «بضع جولات من التنفّس الواعي كفيلة بمعالجة هذا الأمر».

* «تنفس 8-8-8-8»: من التقنيات الأخرى التي يوصي بها كادي ما تُعرف بتقنية «تنفّس 8-8-8-8» الشبيهة بـ«تنفّس الصندوق»، والتي تستخدم التنفّس المتناسق. لتطبيقها؛ اشهقوا من الأنف؛ احبسوا النفس، ومن ثمّ ازفروا من الفم، وبعدها احبسوا النفس، مع العدّ حتّى 8 في كلّ مرّة.

ويشرح كادي: «خذوا أعمق نفس تأخذونه طوال اليوم؛ لأنّه سيمنحكم حالة نفسية فريدة. بعدها؛ احبسوا نفسكم في القمّة واستشعروا نبض القلب. يمكنكم أيضاً وضع أطراف أصابعكم بعضها على بعض لتشعروا بنبض القلب عبرها».

لاحظ كيف سيتغيّر نبض قلبك عندما تأخذ نفساً كاملاً من رئتيك، ومرّة أخرى عندما تُفرغ الرئتين. كرّر التقنية 3 مرّات على الأقلّ.

يقول كادي إنّ «ما يحدث؛ خصوصاً عندما تحبسون أنفاسكم في نهاية الزفير، يضع أجهزتكم العصبية أمام تحوّل شديد القوّة، ويُدخل أجسادكم في وضع حيث لا يهمّها شيء أكثر من الحصول على النفس التّالي. تُدخل هذه الحيلة (أجهزتكم العصبية الودّية) فوراً في حالة الراحة والهضم؛ لأنّها تعيد ضبط نبض القلب في وضع من التناسق مع الجسم والدماغ».

يضعكم استخدام مقاربة «تنفس 8-8-8-8» في مكان يجعلكم تعيدون ترتيب أولوياتكم بالكامل، فتحصلون على الراحة من الانزعاج.

التخلص من التوتر

يعدّ كادي أنّ «هذا الأمر منطقي بأشكالٍ عدّة. يجبركم عددٌ من وضعيات اليوغا على إدخال أنفسكم في أوضاع غير مريحة حتّى تتمكّنوا من تطبيق تلك المهارة في مجالات أخرى في حياتكم. الأمر نفسه يحصل عندما تجلسون برئتين فارغتين».

هذا النوع من التنفس كان الأقلّ تفضيلاً بالنسبة إليّ؛ لأنّني شعرتُ أنّ الشهيق بطيءٌ جداً لا سيّما بعد حبس نفسي على رئتين فارغتين مع العدّ حتّى 8. ومع ذلك، لا بدّ من الاعتراف بأنّني استعطتُ التخلّص من التوتر بجولة واحدة من هذه التقنية.

سواء أقرّرتم الاعتماد على ملاحظة التنفّس البسيطة، أم استخدام تقنيات التنفّس المذكورة أعلاه، فإننا نؤكّد لكم أنّ ضبط التنفس أداة فعّالة يمكنكم استخدامها في أيّ زمان ومكان.

وأخيراً؛ يختم كادي قائلاً: «إنّها طاقة مجّانية؛ إنّه الهواء. في تقنية الأنفاس الثلاثة المذكورة أعلاه، لاحظوا: كيف تتنفّسون... كيف تؤثر طريقة تنفسّكم على شعوركم... كيف يؤثر شعوركم على طريقة تفكيركم... كيف تؤثر طريقة تفكيركم على ما تفعلونه، وأخيراً؛ كيف يؤثر ما تفعلونه على طريقة تنفّسكم... كلّ شيء يبدأ بالنفس».

* مجلّة «فاست كومباني»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»



مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين
TT
20

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين

تلوح في عالم طيران الركاب فكرة خطيرة: خفض عدد الطيارين على متن الطائرات المدنية إلى النصف، وذلك بحلول ثلاثينات القرن الحادي والعشرين، وملء مقاعدهم الشاغرة بالذكاء الاصطناعي، كما كتب بول ماركس (*).

التخلِّي عن مساعد الطيار

هي خطوة يقول الخبراء إنها قد تجعل الطيران أقل أماناً بكثير، فبدلاً من وجود كابتن ومساعد طيار على متن الطائرة، كما الحال في الطائرات الكبيرة اليوم، ستعتمد «عمليات التحليق» على طيار واحد فقط إلى جانب ذكاء اصطناعي مصمم بطريقة ما للقيام بدور مساعد الطيار الصعب والحيوي للسلامة.

ذكاء اصطناعي بلا تفاعلات بشرية

وتُجادل شركات الطيران بأن هذا سيُعالج نقصاً في الطيارين أصبح مُنهكاً اقتصادياً للقطاع. لكن «عمليات التحليق بطيار منفرد» «Single Pilot Operations (SPO)» تواجه مقاومة شديدة من نقابات الطيارين عالمياً، الذين يعدّون الفكرة إجراءً لخفض التكاليف. والأسوأ من ذلك، كما تم عرضه في مؤتمر حول «SPO» الذي نظمته الجمعية الملكية للملاحة الجوية (RAeS) في المملكة المتحدة الشهر الماضي، هو أنه بدلاً من تحسين السلامة، قد يتسبب استبدال نظم الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين في إلغاء مجموعة من التفاعلات البشرية المهمة.

ويقول منتقدو «عمليات التحليق بطيار منفرد» تحديداً، إن مساعد الطيار من الذكاء الاصطناعي سيُلغِي الطرق التي يراقب بها طاقم الطائرة تصرفات بعضهم عند القيادة، كما أنه لن يُحاكي كيفية تهدئة الطيارين لبعضهم في المواقف العصيبة، مثل التعامل مع رد فعل «المفاجأة» بعد حدوث مشكلة تقنية أو جوية.

كما يمكن للطيارين تبادل المهام بعد استراحة قصيرة؛ حيث يتطلب خمول النوم نحو نصف ساعة لاستعادة اليقظة الكاملة. وفي هذه الحالة، هل سيحتاج الذكاء الاصطناعي إلى قدرات مُعززة في تلك اللحظة؟ لا أحد يعلم.

خطط من مرحلتين

ولكن وللإنصاف، يخطط داعمو نظام «عمليات التحليق بطيار منفرد» لإعداد الأتمتة على مرحلتين: أولاً، سيعمل نظام بديل يُسمى «عمليات الطاقم الأدنى المُوسّعة» «extended Minimum Crew Operations (eMCO)»؛ حيث يوجد طياران بشريان على متن الطائرة، ولكن ستكون هناك فتراتٌ مُمتدة يكون فيها أحدهما فقط على رأس القيادة، بدعم من الذكاء الاصطناعي، في حين يستريح الطيار الآخر. بمجرد إتقان ذلك، يُمكن لنظام «عمليات التحليق بطيار منفرد» نفسه بدء رحلات جوية من بوابة إلى بوابة بطيار واحد.

وصرحت تانيا هارتر، رئيسة الرابطة الأوروبية لقمرة القيادة (وهي نقابة للطيارين) خلال القمة أن نظام «عمليات التحليق بطيار منفرد» لا يُعالج تهديداً رئيسياً للطاقم: إرهاق الطيار. وأضافت أنه بينما يستريح أحد الطيارين تحت نظام «eMCO»، «سيعاني الآخر، الجالس وحيداً في المقدمة، من إرهاق متزايد». ووافق مندوبون آخرون على ذلك، مشيرين إلى الملل بوصفه عاملاً مُسبباً للتوتر. وأضافت تانيا هارتر: «عقلان وأربع عيون هي وصفةٌ فعّالة».

مجابهة الأحداث غير المتوقعة

ويتساءل النقاد أيضاً عن كيفية تعامل الذكاء الاصطناعي مع الأحداث غير المتوقعة، مثل حريق محطة الطاقة الفرعية الذي أدَّى إلى إغراق مطار هيثرو بلندن في الظلام في 20 مارس (آذار). قد يؤثر فقدان مفاجئ للبيانات الأرضية -من أضواء المدرج إلى إشارات تحديد موقع الهبوط- على التشغيل الآمن للذكاء الاصطناعي المتعطش للبيانات.

وأثارت مشروعات «SPO» ضجة كبيرة، ما دفع وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، التي طلبت من شركتي صناعة الطائرات «إيرباص» و«داسو» للطيران دراسة إمكانات «SPO» في عام 2022، إلى التراجع عن اتخاذ أي قرارات تنظيمية. ومن المقرر إعادة النظر في الفكرة بعد عام 2027.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».