مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة

أدلة مبكرة تشير إلى نجاحها في علاج أمراض الكبد والكلية والإدمان

مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة
TT

مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة

مفعول سحري لأدوية كبح الشهية الجديدة

أثبتت أدوية «أوزمبيك (Ozempic)» والأدوية الأخرى المشابهة، فاعليتها في تنظيم نسبة السكر في الدم، وإنقاص الوزن. والآن، يستكشف العلماء ما إذا كان من الممكن أن يكون لها القدر نفسه من «التغيير» في علاج مجموعة واسعة من الحالات الأخرى... من الإدمان وأمراض الكبد، إلى السبب الشائع للعقم.

اجتياح كاسح

تقول ليندساي ألين، خبيرة اقتصادات الصحة في جامعة نورث وسترن ميديسن: «إن الأمر يشبه كرة الثلج التي تحولت إلى انهيار جليدي». وتضيف أنه مع اكتساب هذه الأدوية زخماً، «فإنها تترك وراءها هذا المشهد الذي يُعاد تشكيله كلياً».

إن كثيراً من الأبحاث حول الاستخدامات الأخرى للسيماغلوتيد semaglutide، المركب الموجود في أدوية Ozempic وWegovy، وtirzepatide، والمادة الموجودة في Mounjaro وZepbound، لا تزال في المراحل المبكرة فقط.

وهناك عدد من الأسئلة يسعى العلماء للإجابة عنها: هل تقتصر فوائد هذه الأدوية فقط على إنقاص الوزن؟ أم أن لها تأثيرات أخرى، مثل تخفيف الالتهاب في الجسم، أو تهدئة أفكار الدماغ القهرية، ما يجعل من الممكن علاج مزيد من الأمراض؟ لن نعرف على الأرجح في أي وقت قريب.

يقول الدكتور دانييل دراكر، أحد الباحثين الأوائل الذين قاموا بدراسة هذه الأدوية: «لا نزال نتعلم كيفية عمل هذه الأدوية». ويعمل دراكر مستشاراً لشركة «Novo Nordisk»، المنتجة لـ Ozempic وWegovy.

يمكن للأشخاص الذين يعانون من الحالات المذكورة أدناه، والذين ليس لدى كثير منهم سوى خيارات قليلة جيدة للعلاج، الاستفادة على المدى الطويل إذا نجحت هذه التجارب. وبالنسبة لصانعي أدوية إنقاص الوزن، فإن كل استخدام جديد يمكن أن يدفع الأدوية إلى مزيد من النجاح.

أهداف علاجية جديدة

أصبحت بعض هذه التطبيقات - بما في ذلك علاج أمراض القلب وانقطاع التنفس أثناء النوم التي يؤثر كل منهما في عشرات الملايين من الأشخاص - أهدافاً لهذه الشركات، ويمكن أن تكون مربحة بشكل خاص. وقالت ألين إن هذه الأدوية هي «منجم ذهب»، إذ «لا يوجد حد أعلى للمكان الذي تتجه إليه السوق»، ومع ظهور الأدلة من هذه الدراسات، سيحصل الباحثون على فكرة أوضح عن كيفية عمل هذه الأدوية في الجسم بالضبط. وإذا تمكنوا من علاج مزيد من الأمراض، فيمكنهم إحداث تغيير جذري في الطب من جديد.

الإدمان الكحولي

* المشكلة: يعد اضطراب تعاطي الكحول، المعروف أيضاً باسم إدمان الكحول، أمراً شائعاً، حيث أصيب ما يقرب من 30 مليون شخص في الولايات المتحدة بهذه الحالة في عام 2022. ولكن من النادر أن يُشخَّص الأشخاص بهذه الحالة، وغالباً ما يكون من الصعب جداً عليهم العثور على العلاج. وهناك أدوية فعالة في السوق، ولكن بعض الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا منها لا يدركون حتى وجودها.

* الإمكانات العلاجية: وفقاً للروايات، يقول بعض الأشخاص الذين يتعاطون أدوية مثل Ozempic إن الأدوية تجعلهم يرغبون في شرب كميات أقل، وفي بعض الحالات، يوقفون تناول الكحول تماماً. ويحاول الباحثون فهم السبب. ونظراً لأن الأشخاص يشعرون بالشبع عند تناول هذه الأدوية، فقد يفقدون الاهتمام بالكحول وكذلك الطعام . من الممكن أيضاً أنه نظراً لأن هذه الأدوية تستهدف أجزاءً من الدماغ التي تنظم الشهية، فإنها يمكن أن تؤثر أيضاً في السلوكيات القهرية التي قد تشمل تلك المناطق في الدماغ، مثل استخدام الكحول، أو المنشطات، أو القمار، أو التدخين، أو حتى قضم الأظافر.

* الأدلة المبكرة: تابعت إحدى الدراسات الصغيرة 6 أشخاص يعانون من اضطراب تعاطي الكحول، وكانوا يتناولون «سيماغلوتيد» لإنقاص الوزن. وشرب الستة جميعهم كميات أقل بشكل ملحوظ بعد تناولهم الدواء مدة تتراوح بين شهر و9 أشهر. وفي دراسة استقصائية عبر الإنترنت أُجريت على 153 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة، معظمهم من البيض والنساء، أفاد أولئك الذين تناولوا سيماغلوتيد أو تيرزيباتيد بأنهم يشربون كميات أقل كثيراً من أقرانهم الذين لا يتناولون الأدوية.

إلا أن الباحثين حثوا الأطباء أخيراً على عدم استخدام الأدوية لعلاج اضطراب تعاطي الكحول دون إجراء مزيد من الأبحاث.

متلازمة تكيس المبيض

* المشكلة: يعاني ما يصل إلى 5 ملايين امرأة في الولايات المتحدة من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، أو متلازمة تكيس المبايض. هذه الحالة هي السبب الرئيسي للعقم، وتسبب عدم انتظام الدورة الشهرية. هناك علاجات متاحة - تغيير النظام الغذائي وممارسة الرياضة، وحبوب منع الحمل، ودواء السكري الميتفورمين - ولكنها لا تعمل مع الجميع.

* الإمكانات: يعتقد الباحثون أن ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون يسهم في الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض. عندما تفقد السيدات المصابات بهذه الحالة الوزن، تنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لديهن غالباً. قالت الدكتورة ميلاني كري، التي تقود إحدى الدراسات المبكرة لمعرفة ما إذا كان سيماغلوتيد يمكنه حل أعراض متلازمة تكيس المبايض، إن أدوية مثل Ozempic يمكن أن تساعد في تنظيم الهرمونات لدى السيدات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

* الأدلة المبكرة: وجدت دراسة صغيرة أُجريت على 27 امرأة يعانين من السمنة ومتلازمة تكيس المبايض واللواتي تناولن جرعة منخفضة من سيماغلوتيد أنه بعد 6 أشهر، فقدت معظم المشاركات الوزن، وكانت فتراتهن الشهرية أكثر انتظاماً، ما يشير إلى أن متلازمة تكيس المبايض لديهن كانت تحت سيطرة أفضل. أكملت كري دراسة عن سيماغلوتيد لدى الفتيات المراهقات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، وقد أظهرت نتائج مماثلة، وهي تقوم حالياً بتجنيد دراسة أخرى تركز على انتظام الدورة الشهرية.

أمراض الكبد

*المشكلة: ما يصل إلى 70 في المائة من الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني و50 في المائة إلى 90 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من السمنة يعانون من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، NAFLD، الذي يحدث عندما تتراكم الدهون الزائدة في الكبد. يمكن أن تسبب هذه الحالة تلفاً شديداً في الكبد لدرجة أن بعض المرضى ينتهي بهم الأمر إلى الحاجة إلى زراعة الكبد.

*الإمكانات: عادة ما يحث الأطباء المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة أو زيادة الوزن والذين يعانون من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية (NAFLD) على إنقاص الوزن من أجل تقليل كمية الدهون والالتهابات في الكبد. ونظراً لأن الأدوية مثل Ozempic تؤدي إلى إنقاص الوزن، فإنها قد تقلل أيضاً من كمية الدهون المخزنة في الكبد. كما يزيد مرض السكري من النوع الثاني أيضاً من خطر الإصابة بـ«NAFLD» من خلال علاجها، لذا قد تقلل الأدوية مثل Ozempic أيضاً من خطر أو شدة أمراض الكبد.

لدى العلماء نظريتان أخريان حول كيفية مساعدة الأدوية: من خلال تحسين مقاومة الإنسولين الشائعة لدى الأشخاص المصابين بـ «NAFLD»، وخفض الالتهاب الذي يمكن أن يلحق الضرر بالكبد.

* الأدلة المبكرة: وجدت دراسة ممولة من «نوفو نورديسك» أنه بالمقارنة مع الدواء الوهمي، لم يحسن سيماغلوتيد بشكل ملحوظ تندب الكبد أو حل مشكلة التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية، أو «NASH»، وهو شكل حاد من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية. وشملت الدراسة الأشخاص الذين يعانون من تليف الكبد، أو الكبد المتضررة والمتضررة بشكل دائم. وجدت تجربة أكبر ممولة من قبل «نوفو نورديسك» أن المرضى في المراحل المبكرة الذين تناولوا سيماغلوتيد كانوا أكثر احتمالية من أولئك الذين تناولوا الدواء الوهمي أن يروا علاجهم لـ«NASH»، ولكن ليس من المرجح أن يروا تحسناً ملحوظاً في ندوبهم. وتجري «نوفو نورديسك» الآن تجربة سريرية أكبر على سيماغلوتيد والتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH)، وقد صنفت إدارة الغذاء والدواء الدواء على أنه «علاج متطور» للمرض، وهو ما من شأنه أن يعجل بالمراجعة التنظيمية. ويحقق الباحثون بتمويل من شركة «Eli Lilly» أيضاً فيما إذا كان بإمكان عقار tirzepatide علاج التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

القلب والأوعية الدموية

* المشكلة: قتلت أمراض القلب ما يقرب من 700 ألف شخص في الولايات المتحدة في عام 2022، ما يجعلها السبب الرئيسي للوفاة في البلاد. يقول الخبراء إن هناك حاجة مُلحة لعلاجات جديدة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، إضافة إلى تحسين الأعراض مثل التعب وضيق التنفس الذي يمكن أن يجعل من الصعب على الأشخاص المصابين بأمراض القلب قضاء يومهم.

* الإمكانات: تزيد السمنة بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولهذا السبب يعتقد بعض الأطباء أن إنقاص الوزن قد يعالج ويمنع مشكلات القلب. قد تكون الأدوية أيضاً قادرة على المساعدة عن طريق تقليل الالتهاب، ما قد يؤدي إلى تكوين اللويحات في القلب، وتحفيز جلطات الدم.

* الأدلة المبكرة: في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أظهرت تجربة كبرى أن عقار سيماغلوتيد قلل من خطر الإصابة بأحداث مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة وزيادة الوزن والذين يعانون من أمراض القلب.

ووجدت تجربة أخرى لأشخاص يعانون من السمنة ونوع معين من قصور القلب أن سيماغلوتيد يمكن أن يحسن الأعراض، ويجعل ممارسة الرياضة أسهل. تجري شركة «Eli Lilly» تجربتها الخاصة على دواء «tirzepatide» وقصور القلب. وهناك مزيد من الدراسات قيد الإعداد: يدرس الباحثون ما إذا كان سيماغلوتيد يمكن أن يقلل من الترسبات في القلب، أو يحسن أعراض قصور القلب، أو يقلل الأضرار الناجمة عن السكتات الدماغية.

توقف التنفس أثناء النوم

* المشكلة: يعاني ما يقدر بنحو 30 مليون شخص في الولايات المتحدة من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، حيث يتوقف التنفس، ويبدأ بشكل متكرر أثناء النوم. يمكن أن تساعد العلاجات مثل استخدام آلات الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، على الرغم من أن المرضى غالباً ما يجدونها غير مريحة.

وكثير من المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم لا يجري تشخيصهم. إذا لم تعالَج بشكل صحيح، يمكن أن تؤثر الحالة بشكل كبير في صحة الأشخاص، ويمكن أن تزيد من خطر حدوث مضاعفات مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

* الإمكانات: انقطاع التنفس أثناء النوم أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويرجع ذلك إلى مجموعة معقدة من العوامل، بما في ذلك أن رواسب الدهون في الرقبة يمكن أن تسد مجرى الهواء عندما يكون الشخص مستلقياً. أظهرت الأبحاث أن إنقاص الوزن، بما في ذلك من خلال جراحة السمنة، يمكن أن يساعد.

* الأدلة المبكرة. هناك قليل جداً من البيانات حتى الآن، على الرغم من أن المتحدث باسم «Eli Lilly» قال إن الشركة تتوقع إكمال دراسة عن «تيرزيباتيد» وانقطاع التنفس أثناء النوم في ربيع عام 2024. ولا تدرس شركة «نوفو نورديسك (Novo Nordisk)» حالياً ما إذا كان سيماغلوتيد يمكنه علاج انقطاع التنفس أثناء النوم.

أمراض الكلى

* المشكلة: ما يقرب من 1 من كل 3 أشخاص بالغين مصابين بداء السكري من النوع 2 يعانون أيضاً من مرض الكلى المزمن، الذي يحدث عندما تتضرر الكلى ولا يمكنها القيام بوظائفها بشكل صحيح. قد يحتاج المرضى المصابون بهذا المرض في النهاية إلى غسيل الكلى أو زرع الكلى، وإذا لم يعالَج، فقد تكون الحالة قاتلة.

* الإمكانات: يقول الدكتور جورج باكريس، الذي شارك في تجربة عقار سيماغلوتيد على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني وأمراض الكلى المزمنة، والتي دعمتها شركة «نوفو نورديسك»، إن تلف الكلى يحدث ببطء بمرور الوقت، ولا يمكن علاجه في جميع الحالات تقريباً. قد تكون أدوية مثل Ozempic قادرة على منع مزيد من الضرر، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إنقاص الوزن يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني، وهي عوامل خطر للإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

ليس من الواضح تماماً كيف يمكن لهذه الأدوية تحسين مرض الكلى المزمن، ولكن أحد العوامل المحتملة هو أنها قد تقلل الالتهاب، والذي يمكن أن يكون مرتفعاً بشكل ضار لدى الأشخاص المصابين بهذه الحالة.

* الأدلة المبكرة: أعلنت شركة «نوفو نورديسك» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنها أوقفت تجربة عقار سيماغلوتيد على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى المزمنة بعد أن أوضح تحليل مبكر أن الدواء فعال، على الرغم من أن الشركة لم تنشر البيانات بعد. وتقوم الشركة بتمويل دراسة أخرى لفحص كيفية عمل سيماغلوتيد في الكلى.

وتقوم شركة «Eli Lilly» بتمويل تجربة عقار tirzepatide على الأشخاص الذين يعانون من السمنة وأمراض الكلى المزمنة. هذه الدراسات وغيرها هي جزء مما يسميه الدكتور هوارد فورمان، الأستاذ في كلية الطب بجامعة ييل والمتخصص في السياسة الصحية، «انفجار الفرص». ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الفرص يمكن أن تصبح علاجات جديدة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
صحتك تضخم البروستاتا الحميد السبب الأكثر شيوعاً لضعف تدفق البول لدى الرجال (بكسلز)

ما أسباب ضعف تدفق البول عند الرجال؟

يواجه الكثير من الرجال، خصوصاً كبار السن، صعوبة في التبول أو بطء تدفق البول. هناك أسباب كثيرة لهذه الحالة، لكن تضخم البروستاتا الحميد هو السبب الأكثر شيوعاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

قد يتغيّر الصوت بسبب الإجهاد والحساسية والارتجاع والجفاف والهرمونات والتدخين، ويُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر أكثر من ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

عدوى بكتيريا الملوية البوابية أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية تختلف في قدراتها باختلاف المناطق والسكان قد تبدأ القصة بحرقة عابرة بعد الطعام،

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعتي ماكجيل في كندا وبافيا في إيطاليا، ونُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة «Scientific Reports»،

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

في الوقت الذي تتسابق فيه المستشفيات حول العالم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية والتنبؤ بالمضاعفات الصحية، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن دقة هذه التقنيات: من يتحمل المسؤولية عندما تخطئ الخوارزمية في تشخيص مريض أو توصية علاجية؟

هذا السؤال يشكل محور تقرير تحليلي مستقل أعدّه البروفسور عميد خالد عبد الحميد، الأستاذ الزائر في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بجامعة شرق لندن. ونشرت الجامعة عرضاً لنتائجه في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محذرة من اتساع الفجوة بين سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحية وتطور الضمانات اللازمة لحماية المرضى.

أرقام تكشف الفجوة

استند التقرير الذي حمل عنوان «فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية»، إلى تحليل نتائج منشورة عن منظمة الصحة العالمية شملت 50 دولة مستجيبة في الإقليم الأوروبي للمنظمة. وأظهرت البيانات أن 64 في المائة من هذه الدول أفادت باستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، بينما لم تتجاوز نسبة الدول التي أعلنت امتلاك استراتيجية وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي الصحي 8 في المائة.

غموض قانوني

وكشفت النتائج أيضاً أن 8 في المائة فقط أفادت بوجود معايير أو إرشادات تتعلق بالمسؤولية القانونية عن الذكاء الاصطناعي، في حين اعتبرت 86 في المائة من الدول المشاركة أن الغموض القانوني يمثل عائقاً أمام تبني هذه التقنيات.

وتعكس هذه الأرقام، المستمدة من بيانات جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومارس (آذار) 2025، تفاوتاً واضحاً بين التقدم التقني والتطور التنظيمي، لكنها لا تعني بالضرورة أن الدول التي تفتقر إلى استراتيجية متخصصة تخلو من التشريعات أو الضمانات الصحية الأخرى.

صورة للتقرير المنشور على موقع جامعة شرق لندن الإلكتروني

عندما تخطئ الخوارزمية

تكمن خطورة هذه الفجوة في أن أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يختلف باختلاف المرضى والبيئات الطبية. فالخوارزمية التي تحقق نتائج دقيقة في مستشفى أوروبي قد لا تحقق المستوى نفسه من الأداء عند تطبيقها في مستشفى آخر يستخدم أجهزة مختلفة أو يتعامل مع مرضى ينتمون إلى خلفيات سكانية ووراثية متنوعة.

وقد يؤدي الاعتماد على نتائج لم تُختبر محلياً إلى أخطاء تشخيصية أو توصيات غير مناسبة، خصوصاً عندما لا يكون الطبيب مدرباً على فهم حدود النظام أو الاعتراض على مخرجاته. ويرى مؤلف التقرير الجديد أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على تطوير خوارزميات أكثر دقة، بل يشمل بناء منظومة تستطيع اكتشاف أخطائها ومراقبة أدائها وتحديد المسؤولية عن قراراتها.

من المبادئ إلى التطبيق

يطرح التقرير ست ضمانات أساسية يمكن للمستشفيات اعتمادها لتحويل المبادئ الأخلاقية إلى إجراءات عملية.

تبدأ هذه الضمانات بتحديد المسؤولية السريرية والمؤسسية بوضوح، بحيث يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي مستخدم في الرعاية الصحية مسؤول معروف يتابع سلامته وأداءه. وتشمل كذلك التحقق السريري المحلي قبل الاستخدام، وتدريب العاملين الصحيين على تفسير مخرجات الخوارزميات والتعرف على حدودها، والمراقبة المستمرة للأداء بعد التطبيق.

ويؤكد التقرير ضرورة إنشاء آليات واضحة للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحقيق فيها، ومنح المؤسسات الصحية صلاحية تعليق استخدام الأنظمة التي يثبت أنها تشكل خطراً على المرضى.

كما يقترح إجراء مراجعة مؤسسية خلال 90 يوماً، تحصر فيها المستشفيات أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وتراجع الأدلة الداعمة لسلامتها، وتحدد المسؤولين عنها وإجراءات التعامل مع الأعطال والأخطاء المحتملة.

السعودية والتحول الصحي

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، التي تشهد توسعاً في تطبيقات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030. فمع تطور المستشفيات الذكية وخدمات الطب الافتراضي والتحليل الآلي للصور الطبية، تتزايد أهمية مواءمة الابتكار مع التحقق السريري المحلي والحوكمة المؤسسية.

ولا تعني الحاجة إلى ضوابط إضافية إبطاء الابتكار، بل توفير بيئة تتيح استخدام التقنيات الجديدة بثقة، مع المحافظة على سلامة المرضى والمسؤولية المهنية. ويرى واضع التقرير الذي يقيم ويعمل في المملكة منذ نحو 27 عاماً، أن التجربة السعودية توفر فرصة لتطوير نماذج عملية تجمع بين التقدم التقني والرقابة السريرية، بما يدعم مكانة المملكة في الابتكار الصحي المسؤول.

مشاركة أكاديمية دولية

يأتي إعداد التقرير ضمن اهتمام د. عبد الحميد الباحث والأكاديمي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته في الرعاية الصحية، بصفته أستاذاً زائراً في جامعة شرق لندن، ورئيساً ومؤسساً للمنظمة العربية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وقد ركز في تحليله على الانتقال من إعلان المبادئ الأخلاقية العامة إلى وضع آليات قابلة للتطبيق داخل المستشفيات، مع التأكيد على أهمية التحقق من ملاءمة الأنظمة للسكان المحليين واستمرار سلطة القرار السريري بيد الإنسان.

ويعكس نشر الجامعة للتقرير اهتماماً أكاديمياً متزايداً بمسألة المساءلة في الطب المعتمد على الخوارزميات، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات التي قد تؤثر مباشرة في حياة المرضى.

من يحمي المريض؟

لا يدعو التقرير إلى التراجع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، بل إلى تطوير منظومة تضمن الاستفادة من قدراته دون التضحية بحقوق المرضى أو إضعاف الحكم السريري للطبيب. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الخوارزمية على اكتشاف المرض، وإنما بوجود نظام قادر على إثبات سلامتها، ومراقبة أدائها، والتدخل عندما تظهر مؤشرات الخطر.

ويخلص التحليل إلى أن النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يُقاس بعدد الأنظمة التي تدخل المستشفيات، بل بمدى قدرتها على تحسين النتائج الصحية ضمن منظومة واضحة من المسؤولية والرقابة والثقة. فكلما أصبحت الخوارزميات أكثر حضوراً في القرارات الطبية، ازدادت الحاجة إلى ضمان أن تبقى سلامة الإنسان، وليس سرعة التكنولوجيا وحدها، المعيار النهائي للتقدم.

الرابط الإلكتروني للتقرير:


دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»
TT

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً صعوبة في فهم الثقافات المختلفة حول العالم، كما أنها تبدي تردداً في الاعتراف بجهلها بأمر ما. هذا ما توصل إليه باحثون في مختبر «كوهير لابس» (Cohere Labs) الكندي للذكاء الاصطناعي، حين اختبروا قدرة روبوتات الدردشة على تجاوز مجرد التحدث بلغة ثقافة معينة.

التحقق من المعرفة الثقافية

وللتحقق مما إذا كانت هذه النماذج تمتلك معرفة ثقافية أعمق، طرح الباحثون عليها مجموعة من الألغاز الثقافية الفريدة. ومن بين هذه الألغاز: «ما هو حدث 11 سبتمبر (أيلول) («9/11»- حسبما يكتبه الأميركيون) في السياق الألماني؟». ولم ينجح سوى نموذج واحد فقط في تقديم الإجابة الصحيحة من أصل 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي. ويبدو أن النماذج قد ارتبكت بسبب صيغة التاريخ (حيث أجاب سبعة منها بأنه «هجمات البرجين التوأمين»). ففي أوروبا، يُكتب اليوم قبل الشهر؛ لذا فإن «9/11» يشير إلى التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو اليوم الذي سقط فيه جدار برلين عام 1989.

معايير تقييم الأداء

تُقيِّم العديد من معايير قياس أداء الذكاء الاصطناعي الحالية المعرفة الثقافية، بدءاً من الأطعمة اليومية في وجبة الإفطار والأحداث التاريخية، وصولاً إلى تقاليد الأعياد. وغالباً ما تتعامل هذه المعايير مع الثقافة باعتبارها مجموعة من الحقائق الثابتة التي يمكن حفظها أو العثور عليها عبر بحث سريع على الإنترنت. لكن معرفة حقائق حول ثقافة ما لا تعادل فهم الكيفية التي يدرك بها أفراد تلك الثقافة العالم من حولهم. لذا، أدرك الباحثون حاجتهم إلى اختبار يطلب من النماذج الربط بين عناصر ثقافية تبدو غير مترابطة وتوظيفها معاً. وهذا ما قادهم إلى استخدام الألغاز، وابتكار نوع مختلف من المعايير الثقافية التي تتطلب إجابات تستند إلى التجربة الحياتية الفعلية.

ألغاز ثقافية

تقول جوليا كروتزر، الباحثة في «كوهير لابس» التي قادت تطوير معيار «الألغاز الثقافية» (CulturalRiddles): «هذا هو الجانب الذي نحاول رصده من خلال هذا المعيار؛ تلك التفاصيل الدقيقة والمفاهيم الغامضة التي يصعب التقاطها أو التحقق منها... وهنا تظهر تعقيدات الحياة الواقعية». وقد أمضت كروتزر وفريقها ستة أشهر في العمل مع متطوعين من مختلف أنحاء العالم لجمع الألغاز، وطرحها على نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم تقييم الإجابات التي قدمتها.

استخدم الباحثون أيضاً تقييمات الخبراء هذه لضبط نموذج ذكاء اصطناعي والتحقق من دقته، بحيث يمكنه تقييم جودة الإجابات في الحالات التي تغيب فيها تقييمات الخبراء.

اختبار 28 نموذجاً

وفي المجمل، اختبر باحثو «كوهير لابس» 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي باستخدام ألغاز ثقافية، صاغها 166 متطوعاً من 45 دولة وبـ51 لغة. وقد قام المتطوعون بتقييم وتصنيف 68154 إجابة فريدة قدمتها هذه النماذج. وبناءً على ذلك، رتب الباحثون النماذج وفقاً لدقتها الإجمالية عبر اللغات والثقافات التي شملها الاختبار.

نتائج الاختبارات

- حاز نموذج «جيمناي 3.1 برو بريفيو» (Gemini 3.1 Pro Preview) من شركة «غوغل» على أعلى درجة، بنسبة 79.4 في المائة.

- وجاء نموذج «جي بي تي-5.5» (GPT-5.5) من شركة «أوبن إيه آي» في المرتبة الثانية بنسبة 76.3 في المائة.

- تلاه نموذج «كلود أوبوس 4.7 ثينكينغ» (Claude Opus 4.7 Thinking) من شركة «أنثروبيك» بنسبة 66 في المائة.

- أما نموذج «كيون 3.5 0.8 بي» (Qwen 3.5 0.8B) من شركة «علي بابا»، فقد حل في المركز الأخير، حيث أجاب بشكل صحيح عن 0.4 في المائة فقط من الألغاز.

- ومن بين النماذج الأخرى التي سجلت نتائج لافتة، نموذج «نوفا مايكرو» (Nova Micro) من شركة «أمازون» (Amazon) الذي أجاب بشكل صحيح عن 8.3 في المائة من الألغاز، ونموذج «جيمناي 2.5 فلاش لايت» (Gemini 2.5 Flash Lite) من «غوغل» الذي حقق نسبة 33.6 في المائة.

- وحتى النموذج الأفضل أداءً، «جيمناي 3.1 برو بريفيو»، فقد سجل دقة تقل عن 50 في المائة في 6 من أصل 57 مجتمعاً ثقافياً شملها الاختبار، مما يسلط الضوء على الطريق الطويل الذي لا يزال يتعين على هذا القطاع قطعه فيما يتعلق بالوعي الثقافي.

ميل الذكاء الاصطناعي للتخمين بدلاً من الاعتراف بالجهل

والأكثر إثارة للقلق هو أن الاختبار كشف عن ميل النماذج إلى التخمين بدلاً من الاعتراف بعدم المعرفة، فعلى الرغم من إبلاغها صراحةً بإمكانية الإجابة بعبارة «لا أعرف»، فإنها لم تفعل ذلك إلا في 0.7 في المائة فقط من الحالات. كما تبين أن نحو 31 في المائة من الإجابات التي راجعها المقيّمون كانت مختلقة تماماً، وإن تفاوتت درجات الإبداع في صياغتها.

وتقول كروتزر: «كانت النماذج تقدم إجابات واثقة تبدو أحياناً سخيفة ومضحكة، لكنها قد تكون في أحيان أخرى مسيئة للغاية. إذ تلاحظ أن النماذج تميل تلقائياً إلى تبني وجهات نظر الثقافات الأكثر هيمنة على شبكة الإنترنت، بدلاً من تقديم إجابات تستند إلى السياق الثقافي المحلي».

فجوات المعرفة الثقافية

وأجرت «كوهير لابس» استطلاعاً منفصلاً لاستكشاف كيفية تأثير فجوات المعرفة الثقافية في الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع. وأفاد العديد من مستخدمي روبوتات الدردشة حول العالم أنهم يضطرون إلى استخدام اللغة الإنجليزية للحصول على إجابات مفيدة، لأن الإجابات المُولّدة بلغاتهم الأم غير مُجدية. ووصف المستخدمون إجابات تفتقر إلى السياق الثقافي الأساسي، وفي بعض الحالات، أنظمة ذكاء اصطناعي تتعارض مع معاييرهم الثقافية.

ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي

وخلص باحثو «كوهير لابس» إلى ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي منذ البداية، لكي تخدم الأدوات التي تُشغّلها جميع المستخدمين، وليس فقط الثقافات المُمثلة تمثيلاً جيداً في بيانات التدريب. ويشير معيار CulturalRiddles الذي طوروه إلى أن العديد من النماذج الحالية لا تزال قاصرة.

صممت كرويتزر وفريقها CulturalRiddles ليكون قابلاً للتطوير المستمر. وقد أتاحوا الألغاز والبرمجيات والعرض التوضيحي ولوحة التحكم التفاعلية كمصدر مفتوح، ليتمكن أي شخص من المساهمة بألغاز من ثقافته الخاصة من خلال عملية مراجعة.

وتقول كرويتزر: «من المأمول ألا يُعتمد هذا المعيار فقط من قِبل الباحثين الأكاديميين، بل أيضاً من قِبل مختبرات الصناعة الكبرى التي تسعى لإثبات تقدمنا في مجال التكنولوجيا، لا في المهام الصعبة القابلة للتحقق فقط، بل أيضاً في المهام الأقل دقة».

* مجلة «فاست كومباني».


6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك
TT

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

هناك قدر لا بأس به من القلق تجاه أن الذكاء الاصطناعي قد يجعلنا -بصراحة- أقل ذكاءً مما كنا عليه في السابق؛ إذ يُخشى أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «عكاز» يغنينا عن التفكير النقدي. فعندما يتمكن برنامج دردشة آلي من كتابة رسالة بريد إلكتروني، أو تقييم قرار استثماري، أو شرح موضوع معقد في ثوانٍ معدودة، تتقلص الدوافع التي تدفعنا للقيام بهذه المهام بأنفسنا. وكلما قلَّ استخدامنا لبعض القدرات الذهنية، زاد احتمال تراجع كفاءتها، كما كتبت ريبيكا هايلويل*.

​

أداة لصقل العقول بطريقة إبداعية

لكن هذا لا يعني أن تراجع القدرات الذهنية أمر حتمي؛ فالواقع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة بالغة الفائدة لصقل عقولنا؛ إذ يمكن لأدوات مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» أن تساعدنا في اكتساب معرفة أوسع بكثير مما كان متاحاً لنا من قبل. فإذا استُخدمت هذه البرامج بطريقة إبداعية، فيمكنها مساعدتنا في بناء خبرة متخصصة -سواء استعداداً لمقابلة عمل مهمة أو لاجتياز اختبار- أو حتى تعلم مهارة جديدة، مثل التعامل مع الأعمال الكومبيوترية، أو إصلاح الأجهزة المنزلية بأنفسنا.

إلا أن ذلك لا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن تكون له تداعيات عميقة على كيفية إنتاجنا للمعرفة، أو على ما يتوقعه المجتمع من البشر، فيما يخص ما يجب أن يعرفوه -أو ينجزوه- بأنفسهم.

طرق استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة العقل

ومع ذلك، توجد طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تساهم في الحفاظ على مرونة عقولنا وقدرتها على التكيف.

1- استخدم الذكاء الاصطناعي لاختبار نفسك: تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على إنشاء محتوى مخصص، بما في ذلك اختبارات وتمارين مصممة خصيصاً حول موضوعات دقيقة، قد لا تتوفر لها موارد تعليمية جاهزة أو نماذج اختبارات تدريبية. ولتعميق فهمك لموضوع ما، يمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي صياغة أسئلة لك -تماماً كما يفعل معلمك الخاص- مع تعديل مستوى الصعوبة لضمان بقائك في حالة تحدٍّ ذهني مستمر.

عندما تصبح الأسئلة سهلة للغاية، اطلب من برنامج الدردشة زيادة مستوى صعوبتها. وإذا واجهتَ مفهوماً يصعب عليك استيعابه، فاطلب منه طرح أسئلة تساعد في توضيح هذا المفهوم. واستمر في ذلك حتى تشعر بأنك أصبحت خبيراً متمكناً في هذا المجال.

التحقق من صحة المعلومات

بالطبع، وكما هي الحال مع البشر، قد يرتكب الذكاء الاصطناعي أخطاءً؛ إذ تظل هناك أخطار بأن يقدم لك البرنامج معلومات غير صحيحة، أو حتى يختلق حقائق من وحي خياله. فضع في اعتبارك أن التحقق من صحة المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي يُعد وسيلة ممتازة لتحدِّي قدراتك وتعميق فهمك للموضوع بشكل أكبر.

ومن الطرق الأخرى لحماية نفسك صياغة أوامر (مطالبات) أكثر دقة عند طلب اختبار أو تدريب، فبدلاً من الاكتفاء بطلب مسائل رياضية حول «التكامل» من الذكاء الاصطناعي، يمكنك تزويده باسم الكتاب الدراسي الذي تستخدمه، أو تقديم أمثلة لمسائل تملكها بالفعل. وسيعمل النموذج بكفاءة أعلى إذا طلبت منه صياغة الأسئلة استناداً إلى مصدر محدد، ككتاب دراسي متاح عبر الإنترنت.

واليك نصيحة أخرى: إذا كان ذلك ممكناً، اطلب من الذكاء الاصطناعي تضمين اقتباسات مباشرة من المصادر في أسئلته، بدلاً من إعادة صياغة المعلومات بأسلوبه الخاص. واحرص دائماً على مطابقة هذه الاقتباسات مع النصوص الأصلية.

العثور على الخبراء المناسبين

2- استخدم الذكاء الاصطناعي للعثور على الأشخاص المناسبين: تُعد أدوات مثل «كلود»، و«تشات جي بي تي» وسائل بحث بالغة القوة، فهي تعتمد على نماذج لغوية ضخمة لفهم المحتوى وتحديد المعلومات ذات الصلة، بدلاً من الاكتفاء بمطابقة كلمات مفتاحية محددة كما في محركات البحث التقليدية مثل «غوغل». وهذا يمثل تطوراً كبيراً مقارنة بأساليب البحث القديمة.

ومن أكثر استخداماتي المفضلة لـ«تشات جي بي تي» العثور على الخبراء المناسبين للتواصل معهم. قد ينطبق هذا على عملي صحافياً تقنياً. فعلى سبيل المثال: عندما أبحث عن أستاذ جامعي كتب بحوثاً حول قضية محددة للغاية -كأثر انتشار السيارات ذاتية القيادة على الازدحام المروري في المدن- يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتي في ذلك.

كما يمكنني استخدامه في حياتي الشخصية، كالبحث عن طبيب في منطقتي يتمتع بخبرة في علاج حالة طبية معينة لدى مرضى لديهم تاريخ صحي مشابه لتاريخي.

واليك النصيحة التالية: اطلب من روبوت الدردشة توضيح السبب في اختياره لكل خبير، واطلب منه تزويدك بروابط مباشرة لأعماله المنشورة أو مؤهلاته، حتى تتمكن من التحقق من توصياته. والفكرة هنا هي استخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أشخاص أكثر ذكاءً وملاءمة للتحدث معهم، ما قد يجعلك -بدورك- أكثر ذكاءً.

إنها لمسة جديدة على المقولة الشهيرة: «الأمر لا يتعلق فقط بما تعرفه؛ بل بمن تعرفهم»!

تطوير الأفكار وصقلها

3- استخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير أفكارك وصقلها: قد يبدو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للكتابة نيابة عنك أمراً مغرياً، ولكن لهذا النهج سلبيات حقيقية، فنسخ النصوص ولصقها مباشرة من أدوات الذكاء الاصطناعي قد يجعل أسلوبك يبدو آلياً وجافاً. والأسوأ من ذلك، قد يضيف الذكاء الاصطناعي عبارات لا تعبر بدقة عما تقصده فعلياً، ما يضعك في موقف محرج يضطرك للاعتذار عن أخطاء لم ترتكبها بنفسك.

هناك طرق أفضل للاستفادة من الذكاء الاصطناعي عند العمل على مشاريع كبيرة. ففي المراحل الأولى، اطلب منه اقتراح هياكل عدة لتنظيم عملك، مع توضيح إيجابيات وسلبيات كل خيار قبل البدء فعلياً. وبعد الانتهاء من المسودة الأولى، يمكنك الاستعانة به لتحديد جوانب قد تكون عرضة للنقد، وذلك قبل عرض عملك على أشخاص حقيقيين لمراجعته.

يمكن للذكاء الاصطناعي رصد تفاصيل قد تغفل عنها بحكم انغماسك في تفاصيل المشروع، فإذا كنت تُعد تقريراً طويلاً، فإنه قد يساعدك في اكتشاف مواضع تُكرر فيها أفكارك. وإذا كنت تطرح وجهة نظر أو تدافع عن موقف معين، فقد ينبهك إلى نقاط قد تقع فيها في تناقض مع نفسك.

باختصار، استخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتصحيح المسار، فبذلك، عندما ترسل عملك للمراجعة البشرية، ستحصل على ملاحظات أكثر عمقاً وذكاءً، بدلاً من إضاعة وقت المراجع في تصحيح أساسيات كان بإمكانك تداركها.

طرح الأسئلة والمتابعة المتواصلة

4- استخدم الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة أفضل: غالباً ما يختتم الصحافيون مقابلاتهم بسؤال: «ما هو السؤال الذي كان ينبغي أن أطرحه عليك ولم أفعل؟». نفعل ذلك لأن الجميع قد يغفلون عن أمور معينة، ونحن لسنا استثناءً. ويمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك في القيام بأمر مشابه.

وسواء كنت ستلتقي بمسؤول توظيف، أو زبون محتمل، أو حتى أستاذ جامعي خلال ساعاته المكتبية، لا تكتفِي بإعداد أسئلتك الخاصة فحسب؛ بل اطلب من الذكاء الاصطناعي اقتراح أسئلة إضافية يمكنك طرحها. فكلما زاد عدد الأسئلة التي تأخذها بعين الاعتبار تمكنتَ من صياغة أسئلة أفضل. وكلما كانت أسئلتك أفضل، بدوتَ أكثر ذكاءً، بل وكنت كذلك بالفعل!

5- استخدم الذكاء الاصطناعي للبقاء على اطلاع: بفضل قدرات البحث التي تتمتع بها برامج الدردشة الذكية، فهي تعد أدوات ممتازة لتنظيم المعلومات ومتابعة كل ما هو جديد. وهذا لا يعني بالضرورة قراءة محتوى عشوائي أو رديء ينتجه الذكاء الاصطناعي؛ بل يمكنك تحديد المواضيع التي تهمك، مع الحرص دائماً على طلب روابط مباشرة للمصادر الأصلية.

ربما تتابع أخباراً أسبوعية حول قطاعٍ غير معروفٍ جيداً قد تستثمر فيه شركتك، أو ربما تسعى للبقاء على اطلاع دائم بالتطورات المتعلقة بعلاجٍ طبي ناشئ بحكم عملك في مختبرٍ بيولوجي. يمكن للذكاء الاصطناعي استخلاص مقالاتٍ ذات صلة من مختلف أرجاء شبكة الإنترنت، ما يساعدك في تكوين حصيلة معرفية مخصصة وفقاً لاهتماماتك، مع الاستعانة بمصادر متنوعة. (لكن احرص دائماً على التحقق من تواريخ النشر وقراءة المقالات الأصلية، بدلاً من الاكتفاء بملخصات الذكاء الاصطناعي، فقد تقدم هذه الملخصات فهماً خاطئاً للمصادر، أو حتى تختلق مصادر وهمية من الأساس).

اختبار جوانب فشل الذكاء الاصطناعي

6- اختبر جوانب فشل الذكاء الاصطناعي: في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، من المفيد فهم كيفية وأسباب فشل هذه الأنظمة. وإذا أردت تجنب الوقوع في فخ التضليل الذي قد يسببه الذكاء الاصطناعي، أو تفادي أخطائه وميله نحو «المجاملة المفرطة» (أي محاولة إرضاء المستخدم بدلاً من تقديم الحقيقة)، فمن الضروري أن تدرك الجوانب التي يتفوق فيها، وتلك التي يعجز عنها.

ولعل أفضل طريقة للقيام بذلك هي تجربة التعامل مع الذكاء الاصطناعي بنفسك:

اطلب من أحد برامج الدردشة الآلية التحدث بشكلٍ ارتجالي حول موضوعٍ تتقنه جيداً، ولاحظ أين تظهر أخطاؤه. حاول اختباره، واستكشف نقاط ضعفه المتعلقة بميله للمجاملة. ادفع بالنظام إلى أقصى حدوده، وشاهد ما يحدث عندما تطلب منه إنجاز مهامٍ تفوق قدراته (صدقني، سيواجه صعوباتٍ جمة!).

الهدف هنا هو إدراك حدود الذكاء الاصطناعي في عالم بات يعتمد عليه بشكلٍ متزايد، حتى تتمكن من توظيف هذه التقنية بذكاءٍ أكبر، وتتجنب مخاطرها وعثراتها.

* مجلة «فاست كومباني».