الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول

تتمتع بآليات مطورة لتحدي الموت

الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول
TT

الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول

الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول

في عالم لينفا وانغ المثالي... البشر يشبهون الخفافيش

البشر والخفافيش

لا يتخيّل وانغ، عالم الكيمياء الحيوية وخبير الأمراض حيوانية المنشأ، البشر ينفضون أجنحتهم في السماء أو يستخدمون الصدى لتحديد موقع أفضل شطيرة برغر في المدينة، وهو لا يقصد «أن يعيش البشر كالخفافيش»، بل أن يستلهموا من فيسيولوجيتها الغريبة جوانبَ لتحسين وإطالة حياتهم. يقول وانغ: «قد لا يبدو الأمر واضحاً عليها، ولكنّ الخفافيش هي الثديات الأكثر صحّة على وجه الأرض».

قد يبدو هذا الأمر صعب الإقناع نظراً إلى سجلّ الخفافيش الحديث والطويل؛ ففي العقود الثلاثة الماضية، من عام 1994، عندما انتقل «فيروس هيندرا (Hendra virus)» إلى البشر، وحتّى 2019، عند تفشّي «سارس كوف2»، كانت الخفافيش منشأً لنحو 5 أوبئة قاتلة انتقلت إلى البشر من الحياة البريّة.

لكنّ الخفافيش نفسها نادراً ما تمرض، حيث إنّ فيروسات مثل «إيبولا (Ebola)»، و«نيباه (Nipah)»، و«ماربورغ (Marburg)» والفيروسات التاجية بأنواعها، لا تؤثر فيها على الإطلاق، حتّى إنّها قادرة على النجاة من داء الكلب، الذي تصل نسبة الوفاة منه إلى 100 في المائة بين البشر إذا لم يعالَج.

آليات مطورة لتحدي الموت

تشرح إيمّا تيلينغ، عالمة الأحياء المختصة في الخفافيش من «كلية دبلن الجامعية» وتعمل مع وانغ، أنّ «الخفافيش طوّرت آليات للحدّ من ضرر المرض».

تذهب قدرة هذه المخلوقات على تحدّي الموت أبعد من ذلك بكثير. يُمضي بعض الأنواع الآكلة للرحيق منها سنوات في رفع مستوى السكر في دمها إلى الدرجة التي تتسبب في غيبوبة سكرية للبشر، ومع ذلك، لا يظهر عليها ما يشير إلى إصابتها بالسكري. وتشير الأبحاث إلى أنّ بعضها الآخر يعيش حتّى 41 عاماً في العراء؛ أي أطول بعشر مرّات من العمر المتوقّع للثديات التي تماثلها حجماً، ومن دون التعرض للإصابة بالسرطان أو تدنّي مستوى الخصوبة.

وقد حصل وانغ وتيلينغ وزملاؤهما أخيراً على منحة بقيمة 13 مليون دولار من «مجلس البحوث الأوروبي» لمحاولة تكوين فهمٍ أفضل لهذه القدرات الخفاشية وكيف يمكنها أن تساعد المخلوقات الأخرى.

ابتكار «الإنسان ـ الخفاش»

بدأ فريق وانغ باختبار بعض أفكاره بإخضاع «خفّاش - فأر (bat - mouse)» سليم ومقاوم للأمراض، إلى هندسة جينية. لا يزال وانغ وفريقه على بعد سنواتٍ من ابتكار «الإنسان الخفّاش»، ولكنّهم واثقون بأنّ هذه الأفكار ستكون يوماً ما مصدراً لعلاجات جديدة للبشر لمحاربة السكريّ، وكبح الأمراض المُعدية، وحتّى لإطالة أمد الحياة.

عملياً؛ يبدو الطيران، أو على الأقلّ تأثيره المتطوّر على جسد الخفّاش، العامل الرئيسي في تفوّق صحّة هذه المخلوقات. ويعدّ الطيران من خيارات التنقّل الأكثر مشقّة على مستوى استهلاك الطاقة، فعندما تحلّق الخفافيش؛ يرتفع مستوى التمثيل الغذائي لديها 15 أو 16 مرّة أكثر ممّا هو عليه في أوقات راحتها، ويعلو نبض قلبها إلى ما فوق الألف ضربة في الدقيقة، وتتجاوز درجة حرارة جسمها 40 درجة مئوية تدفع بها إلى حالة من الحمّى المرضية.

وإذا تخيّلنا أيّ نوعٍ آخر من الثديات في هذا الوضع، فلا شكّ في أنّ جسده سيكون منهكاً من الالتهاب الحادّ.

للتعامل مع هذا النوع الهدّام من الحركة، طوّرت الخفافيش دفاعين أساسيين: الأول هو مهارتها العالية في الحفاظ على هدوئها الجسدي؛ إذ حتّى عندما تُدفع هذه المخلوقات إلى أقصى درجات الإجهاد، فإن أجسامها تحافظ على درجة حرارة معقولة. ولعلّ السبب في ذلك هو افتقار الخفافيش إلى بعض الآليات الجزيئية التي تشغّل هذه الأنظمة.

بمعنى آخر، تعاني الخفافيش من ضرر أقلّ بعد تعرّض أجسامها للضغوط. وعند وقوع الضرر، تملك الخفافيش حيلة أخرى: تبدو خلاياها ذات كفاءة على نحو لا يُصدّق في الصيانة والإصلاح السريع لحمضها النووي المتضرّر.

تخفيف الأضرار الجسديةويشير وانغ وتيلينغ إلى أنّ هذه الاستراتيجيات تساهم أيضاً في تخفيف أضرار جسدية أخرى. يحدث السرطان لدى البشر بعد ظهور أخطاء في أجزاء محدّدة من الرمز الجيني. وعلى المستوى الجزيئي، يعدّ التقدّم في السنّ النتيجة الأساسية لمراكمة الخسائر والمشكلات الخلوية على مدار السنوات.

أما لدى الخفافيش، فالضغط هو الضغط، مما يعني أنّ الأسباب الرئيسية لهذه المشكلات الصحية المزمنة قد يحلها الطيران وكل الإجهاد المرتبط به. بمعنى آخر، فإنّ الحلول التي تسمح لجسد الخفّاش بالطيران بسلاسة في الجوّ قد تساعد في حلّ مشكلاته الصحية على امتداد سنوات حياته. فبينما يتراجع أداء البشر في تصحيح الأضرار مع التقدّم في السنّ، تشهد قدرات الخفافيش تحسناً مطرداً، على حدّ تعبير تيلينغ.

درء عدوى الأمراض

قد تساعد هذه المعلومات في شرح سبب حسن استضافة الخفافيش مسبّبات الأمراض التي تقتل البشر.

ولدى الإنسان، فإن أعلى أخطار الأمراض المُعدية تحدث بسبب استجابة الجسم البشري المفرطة للالتهابات. وهذه الاستجابة تشكّل خطراً أكبر من أيّ ضررٍ قد يسبّبه مسبّب المرض المعدي نفسه لخلايا الجسم البشري. تشبه دفاعاتنا القنابل المثبّتة على أبواب منازلنا، أي إنّها قادرة على القضاء على المحتلّين، ولكن بتكلفة عالية جداً لجسدنا.

في المقابل؛ تملك الخفافيش عتبة حماية مرتفعة قبل اشتعال الالتهاب؛ إلى درجة أنّ كثيراً من الفيروسات تبدو قابلة لسكن خلاياها من دون التسبّب في تلك الدرجة من الدمار.

خلال التجارب المخبرية، حقن العلماء الخفافيش بفيروسات كثيرة حتّى فاضت أنسجتها (وصلت إلى 10 ملايين وحدة من فيروس «إيبولا» في الملّيمتر الواحد من المحلول، و10 ملايين وحدة من فيروس «كورونا» في الغرام بالرئة)، ومع ذلك، لم يستطع الباحثون رصد مشكلات خطرة في صحّة الخفافيش. ويعدّ توني تشاونتز، الخبير في مناعة الخفافيش من جامعة ولاية كولورادو، أنّ الخفافيش وفيروساتها حقّقت حالةً من «الانفراج المناعي (an immunological detente)».

ولكنّ هذه المستويات الهائلة من الفيروسات ليست الحالة المفضّلة للخفافيش طبعاً، حيث إنّ أجسادها بارعة جداً في كبح تكاثر الفيروسات بشكلٍ استباقي. يعود هذا الأمر في جزءٍ منه إلى أنّ بعض أنواع الخفافيش تملك «أجزاءً في نظامها الدفاعي» دائمة النشاط، وفق وانغ، الذي يسمّيها «جهوزية المعركة». إذن؛ عندما يظهر مسبّب مرضٍ ما، يتصادم مع مضيف سبق أن جهّز نفسه ببروتينات قويّة وحاضرة لعرقلة دورة حياة الفيروس، وبالتّالي، منع الجرثومة من الخروج عن السيطرة.

عدوى عابرة للخفاش مدمرة للإنسان

الفكرة هنا هي أنّ الفيروسات طوّرت نفسها لترقى إلى مستوى حيل الخفافيش، وارتقت لتصبح أقوى خلال محاولاتها الاختراق والتكاثر، ومن ثمّ الانتشار بين خلايا الخفّاش المحصّنة. هذا الهجوم بمقياس الخفافيش، وفق كارا بروك، العالمة البيئية المختصة في الأمراض، قد يكون مفرطاً لدى البشر الذي يفتقرون إلى هذا المستوى من الدفاعات، وقد يساعد هذا الأمر في شرح الضرر الذي تسبّبه لنا الفيروسات التي تنشأ في الخفافيش. باختصار، العدوى التي تمرّ مرور الكرام لدى الخفّاش قد تشعل فوضى عارمة لدى الإنسان.

يقترح وانغ في واحدة من أفكاره للتعامل مع هذا النوع من التفاوت في ضيافة مسببات المرض، أن تُستخدم أدوية تخفّف قليلاً من حدّة استجاباتنا المناعية؛ أي أن نصبح أشبه قليلاً بالخفّاش. وأضاف أنّ هذه الخطوة من شأنها أيضاً أن تخفّض خطر المناعة الذاتية، وحتّى أن تؤخّر الشيخوخة أو بضعة أنواع من الأمراض الأيضية المزمنة. يذكر أنّ «الخفاش - الفأر» الذي هندسه هو وفريقه للتعبير عن جينة معيّنة تكبح الالتهاب في الخفاش، هو من تجاربه، وأظهر في النتائج قوّة أكبر في مواجهة الإنفلونزا، و«سارس كوف2»، وحتّى النقرس.

* «ذي أتلانتيك أونلاين»

- خدمات «تريبيون ميديا» «الإنسان الخفّاش» سيشكل مصدراً لعلاجات جديدة لمحاربة السكريّ وكبح الأمراض المُعدية



«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».