الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول

تتمتع بآليات مطورة لتحدي الموت

الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول
TT

الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول

الخفافيش قد تحمل السرّ لحياةٍ أفضل وأطول

في عالم لينفا وانغ المثالي... البشر يشبهون الخفافيش

البشر والخفافيش

لا يتخيّل وانغ، عالم الكيمياء الحيوية وخبير الأمراض حيوانية المنشأ، البشر ينفضون أجنحتهم في السماء أو يستخدمون الصدى لتحديد موقع أفضل شطيرة برغر في المدينة، وهو لا يقصد «أن يعيش البشر كالخفافيش»، بل أن يستلهموا من فيسيولوجيتها الغريبة جوانبَ لتحسين وإطالة حياتهم. يقول وانغ: «قد لا يبدو الأمر واضحاً عليها، ولكنّ الخفافيش هي الثديات الأكثر صحّة على وجه الأرض».

قد يبدو هذا الأمر صعب الإقناع نظراً إلى سجلّ الخفافيش الحديث والطويل؛ ففي العقود الثلاثة الماضية، من عام 1994، عندما انتقل «فيروس هيندرا (Hendra virus)» إلى البشر، وحتّى 2019، عند تفشّي «سارس كوف2»، كانت الخفافيش منشأً لنحو 5 أوبئة قاتلة انتقلت إلى البشر من الحياة البريّة.

لكنّ الخفافيش نفسها نادراً ما تمرض، حيث إنّ فيروسات مثل «إيبولا (Ebola)»، و«نيباه (Nipah)»، و«ماربورغ (Marburg)» والفيروسات التاجية بأنواعها، لا تؤثر فيها على الإطلاق، حتّى إنّها قادرة على النجاة من داء الكلب، الذي تصل نسبة الوفاة منه إلى 100 في المائة بين البشر إذا لم يعالَج.

آليات مطورة لتحدي الموت

تشرح إيمّا تيلينغ، عالمة الأحياء المختصة في الخفافيش من «كلية دبلن الجامعية» وتعمل مع وانغ، أنّ «الخفافيش طوّرت آليات للحدّ من ضرر المرض».

تذهب قدرة هذه المخلوقات على تحدّي الموت أبعد من ذلك بكثير. يُمضي بعض الأنواع الآكلة للرحيق منها سنوات في رفع مستوى السكر في دمها إلى الدرجة التي تتسبب في غيبوبة سكرية للبشر، ومع ذلك، لا يظهر عليها ما يشير إلى إصابتها بالسكري. وتشير الأبحاث إلى أنّ بعضها الآخر يعيش حتّى 41 عاماً في العراء؛ أي أطول بعشر مرّات من العمر المتوقّع للثديات التي تماثلها حجماً، ومن دون التعرض للإصابة بالسرطان أو تدنّي مستوى الخصوبة.

وقد حصل وانغ وتيلينغ وزملاؤهما أخيراً على منحة بقيمة 13 مليون دولار من «مجلس البحوث الأوروبي» لمحاولة تكوين فهمٍ أفضل لهذه القدرات الخفاشية وكيف يمكنها أن تساعد المخلوقات الأخرى.

ابتكار «الإنسان ـ الخفاش»

بدأ فريق وانغ باختبار بعض أفكاره بإخضاع «خفّاش - فأر (bat - mouse)» سليم ومقاوم للأمراض، إلى هندسة جينية. لا يزال وانغ وفريقه على بعد سنواتٍ من ابتكار «الإنسان الخفّاش»، ولكنّهم واثقون بأنّ هذه الأفكار ستكون يوماً ما مصدراً لعلاجات جديدة للبشر لمحاربة السكريّ، وكبح الأمراض المُعدية، وحتّى لإطالة أمد الحياة.

عملياً؛ يبدو الطيران، أو على الأقلّ تأثيره المتطوّر على جسد الخفّاش، العامل الرئيسي في تفوّق صحّة هذه المخلوقات. ويعدّ الطيران من خيارات التنقّل الأكثر مشقّة على مستوى استهلاك الطاقة، فعندما تحلّق الخفافيش؛ يرتفع مستوى التمثيل الغذائي لديها 15 أو 16 مرّة أكثر ممّا هو عليه في أوقات راحتها، ويعلو نبض قلبها إلى ما فوق الألف ضربة في الدقيقة، وتتجاوز درجة حرارة جسمها 40 درجة مئوية تدفع بها إلى حالة من الحمّى المرضية.

وإذا تخيّلنا أيّ نوعٍ آخر من الثديات في هذا الوضع، فلا شكّ في أنّ جسده سيكون منهكاً من الالتهاب الحادّ.

للتعامل مع هذا النوع الهدّام من الحركة، طوّرت الخفافيش دفاعين أساسيين: الأول هو مهارتها العالية في الحفاظ على هدوئها الجسدي؛ إذ حتّى عندما تُدفع هذه المخلوقات إلى أقصى درجات الإجهاد، فإن أجسامها تحافظ على درجة حرارة معقولة. ولعلّ السبب في ذلك هو افتقار الخفافيش إلى بعض الآليات الجزيئية التي تشغّل هذه الأنظمة.

بمعنى آخر، تعاني الخفافيش من ضرر أقلّ بعد تعرّض أجسامها للضغوط. وعند وقوع الضرر، تملك الخفافيش حيلة أخرى: تبدو خلاياها ذات كفاءة على نحو لا يُصدّق في الصيانة والإصلاح السريع لحمضها النووي المتضرّر.

تخفيف الأضرار الجسديةويشير وانغ وتيلينغ إلى أنّ هذه الاستراتيجيات تساهم أيضاً في تخفيف أضرار جسدية أخرى. يحدث السرطان لدى البشر بعد ظهور أخطاء في أجزاء محدّدة من الرمز الجيني. وعلى المستوى الجزيئي، يعدّ التقدّم في السنّ النتيجة الأساسية لمراكمة الخسائر والمشكلات الخلوية على مدار السنوات.

أما لدى الخفافيش، فالضغط هو الضغط، مما يعني أنّ الأسباب الرئيسية لهذه المشكلات الصحية المزمنة قد يحلها الطيران وكل الإجهاد المرتبط به. بمعنى آخر، فإنّ الحلول التي تسمح لجسد الخفّاش بالطيران بسلاسة في الجوّ قد تساعد في حلّ مشكلاته الصحية على امتداد سنوات حياته. فبينما يتراجع أداء البشر في تصحيح الأضرار مع التقدّم في السنّ، تشهد قدرات الخفافيش تحسناً مطرداً، على حدّ تعبير تيلينغ.

درء عدوى الأمراض

قد تساعد هذه المعلومات في شرح سبب حسن استضافة الخفافيش مسبّبات الأمراض التي تقتل البشر.

ولدى الإنسان، فإن أعلى أخطار الأمراض المُعدية تحدث بسبب استجابة الجسم البشري المفرطة للالتهابات. وهذه الاستجابة تشكّل خطراً أكبر من أيّ ضررٍ قد يسبّبه مسبّب المرض المعدي نفسه لخلايا الجسم البشري. تشبه دفاعاتنا القنابل المثبّتة على أبواب منازلنا، أي إنّها قادرة على القضاء على المحتلّين، ولكن بتكلفة عالية جداً لجسدنا.

في المقابل؛ تملك الخفافيش عتبة حماية مرتفعة قبل اشتعال الالتهاب؛ إلى درجة أنّ كثيراً من الفيروسات تبدو قابلة لسكن خلاياها من دون التسبّب في تلك الدرجة من الدمار.

خلال التجارب المخبرية، حقن العلماء الخفافيش بفيروسات كثيرة حتّى فاضت أنسجتها (وصلت إلى 10 ملايين وحدة من فيروس «إيبولا» في الملّيمتر الواحد من المحلول، و10 ملايين وحدة من فيروس «كورونا» في الغرام بالرئة)، ومع ذلك، لم يستطع الباحثون رصد مشكلات خطرة في صحّة الخفافيش. ويعدّ توني تشاونتز، الخبير في مناعة الخفافيش من جامعة ولاية كولورادو، أنّ الخفافيش وفيروساتها حقّقت حالةً من «الانفراج المناعي (an immunological detente)».

ولكنّ هذه المستويات الهائلة من الفيروسات ليست الحالة المفضّلة للخفافيش طبعاً، حيث إنّ أجسادها بارعة جداً في كبح تكاثر الفيروسات بشكلٍ استباقي. يعود هذا الأمر في جزءٍ منه إلى أنّ بعض أنواع الخفافيش تملك «أجزاءً في نظامها الدفاعي» دائمة النشاط، وفق وانغ، الذي يسمّيها «جهوزية المعركة». إذن؛ عندما يظهر مسبّب مرضٍ ما، يتصادم مع مضيف سبق أن جهّز نفسه ببروتينات قويّة وحاضرة لعرقلة دورة حياة الفيروس، وبالتّالي، منع الجرثومة من الخروج عن السيطرة.

عدوى عابرة للخفاش مدمرة للإنسان

الفكرة هنا هي أنّ الفيروسات طوّرت نفسها لترقى إلى مستوى حيل الخفافيش، وارتقت لتصبح أقوى خلال محاولاتها الاختراق والتكاثر، ومن ثمّ الانتشار بين خلايا الخفّاش المحصّنة. هذا الهجوم بمقياس الخفافيش، وفق كارا بروك، العالمة البيئية المختصة في الأمراض، قد يكون مفرطاً لدى البشر الذي يفتقرون إلى هذا المستوى من الدفاعات، وقد يساعد هذا الأمر في شرح الضرر الذي تسبّبه لنا الفيروسات التي تنشأ في الخفافيش. باختصار، العدوى التي تمرّ مرور الكرام لدى الخفّاش قد تشعل فوضى عارمة لدى الإنسان.

يقترح وانغ في واحدة من أفكاره للتعامل مع هذا النوع من التفاوت في ضيافة مسببات المرض، أن تُستخدم أدوية تخفّف قليلاً من حدّة استجاباتنا المناعية؛ أي أن نصبح أشبه قليلاً بالخفّاش. وأضاف أنّ هذه الخطوة من شأنها أيضاً أن تخفّض خطر المناعة الذاتية، وحتّى أن تؤخّر الشيخوخة أو بضعة أنواع من الأمراض الأيضية المزمنة. يذكر أنّ «الخفاش - الفأر» الذي هندسه هو وفريقه للتعبير عن جينة معيّنة تكبح الالتهاب في الخفاش، هو من تجاربه، وأظهر في النتائج قوّة أكبر في مواجهة الإنفلونزا، و«سارس كوف2»، وحتّى النقرس.

* «ذي أتلانتيك أونلاين»

- خدمات «تريبيون ميديا» «الإنسان الخفّاش» سيشكل مصدراً لعلاجات جديدة لمحاربة السكريّ وكبح الأمراض المُعدية



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.