تشريح بقايا ماموث عمرها 130 ألف سنة يكشف «أسراراً مذهلة»

تم اكتشاف جيفة «إيانا» بسبب ذوبان الجليد نتيجة الاحترار المناخي

العلماء يفحصون جثة «إيانا» (أ.ف.ب)
العلماء يفحصون جثة «إيانا» (أ.ف.ب)
TT

تشريح بقايا ماموث عمرها 130 ألف سنة يكشف «أسراراً مذهلة»

العلماء يفحصون جثة «إيانا» (أ.ف.ب)
العلماء يفحصون جثة «إيانا» (أ.ف.ب)

داخل مختبر في أقصى شرق روسيا، ينشغل العلماء كعادتهم في تشريح إحدى الجثث... لكنّ الجثة التي يتفحّصونها هذه المرة تعود إلى 130 ألف سنة وهي لـ«إيانا»، ماموث عُثر عليها خلال العام الماضي في حالة حفظ مدهشة.

وقد احتفظ جلد «إيانا» الذي لا يزال يلتصق به بعض الشعر، بلونه البني الرمادي، كما أن جذعها المتجعد منحنٍ وموجه نحو الفم.

يمكن التعرف على مدارات عيني الماموث بشكل واضح، وقوائمه تشبه إلى حد كبير قوائم قريبه الفيل.

ويقول أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات الوظيفية والبروتينات للكائنات الحية الدقيقة في معهد الطب التجريبي في سانت بطرسبرغ: «إن هذا التشريح يشكّل فرصة لنا لدراسة ماضي كوكبنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يبدو أن «إيانا»، وهي أنثى ماموث، نجت من ويلات آلاف السنين التي أمضتها في أحشاء الجليد الدائم في جمهورية ساخا الروسية، وهي منطقة عملاقة في سيبيريا.

وبحسب علماء روس، فإن الماموث «إيانا» التي يبلغ طولها 1.20 متر عند الكتف وطولها متران، ووزنها 180 كيلوغراماً، قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم.

جثة «إيانا» قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم (أ.ف.ب)

المِعدة والأمعاء والقولون

يبدو أن عملية التشريح التي أجراها بضعة علماء في نهاية مارس (آذار) في متحف الماموث في ياكوتسك، عاصمة المنطقة، كانت بمثابة لقية استثنائية.

ببدلاتهم البيضاء المعقمة، ووجوههم المخفية خلف نظارات واقية وقناع، يمضي علماء الحيوان وعلماء الأحياء ساعات في العمل حول الجزء الأمامي من الماموث الذي انقرضت أنواعه منذ ما يقرب من 4000 عام.

يوضح أرتيمي غونتشاروف أنه «تم الحفاظ على الكثير من الأعضاء والأنسجة بشكل جيد للغاية».

ويشير إلى أن «الجهاز الهضمي محفوظ جزئياً، وكذلك المعدة وأجزاء من الأمعاء، وخصوصاً القولون»، بصفتها العناصر التي يأخذ منها العلماء «الكائنات الحية الدقيقة القديمة من أجل دراسة علاقتها التطورية بالكائنات الحية الدقيقة الحالية».

بينما يقطع أحد العلماء جلد «إيانا» بالمقص، يُحدِث عالم آخر شقاً في الجوف باستخدام مشرط. وتُوضع الأنسجة التي جُمعت بهذه الطريقة في زجاجات وأكياس محكمة الإغلاق قبل التحليل.

على طاولة تشريح أخرى توجد الأجزاء الخلفية من الحيوان الضخم، التي ظلت مغروسة في الجرف عندما سقط الجزء الأمامي في الأسفل.

وتبدو الرائحة المنبعثة من الماموث كأنها مزيج من التربة المخمرة واللحم المحفوظ في التربة السيبيرية.

وهنا يحاول الباحثون «الاقتراب من الأعضاء التناسلية لصغير الماموث (...) من أجل فهم نوع البكتيريا الدقيقة التي عاشت فيه خلال حياته»، على ما يوضح أرتيوم نيدولويكو، مدير مختبر علم الجينوم القديم في الجامعة الأوروبية في سانت بطرسبرغ.

تشريح «إيانا» يشكّل فرصة لدراسة ماضي كوكب الأرض (أ.ف.ب)

سن الحليب

جرى تقدير «العمر الجيولوجي» لـ«إيانا»، أي الفترة التي عاشت فيها، في البداية بنحو 50 ألف عام، لكنه حُدّد لاحقاً بأنه «أكثر من 130 ألف عام» بعد تحليل طبقة التربة الصقيعية التي وُجدت فيها «إيانا»، على ما يوضح مدير متحف الماموث في الجامعة الفيدرالية الشمالية الشرقية في روسيا، ماكسيم تشيبراسوف.

أما بالنسبة إلى «عمرها البيولوجي»، فيلفت تشيبراسوف إلى أن «من الواضح أنها كانت تبلغ أكثر من عام (عند نفوقها)؛ لأن سن الحليب كانت قد نبتت لديها». ولا يزال يتعين تحديد سبب موت «إيانا» في سن مبكرة.

في الوقت الذي كانت فيه «إيانا»، وهي من الحيوانات العاشبة، ترعى، «لم يكن البشر موجودين بعد»، وفق تشيبراسوف؛ إذ ظهروا في أراضي سيبيريا الحديثة قبل 28 ألفاً إلى 32 ألف عام.

ويكمن سر الحفاظ الاستثنائي على الماموث في «التربة الصقيعية» التي تبقى متجمدة طوال العام، وتشكّل ما يشبه ثلاجة عملاقة تحافظ على جيف الحيوانات ما قبل التاريخ.

ولكن جرى اكتشاف جيفة «إيانا» بسبب ذوبان الجليد الدائم، وهي ظاهرة يعتقد المجتمع العلمي أنها ناجمة عن الاحترار المناخي.

ويوضح العالم في سانت بطرسبرغ، أرتيمي غونشاروف، أن البحث الميكروبيولوجي يسمح بدراسة جيف الحيوانات مثل «إيانا»، فضلاً عن «المخاطر البيولوجية» الناجمة عن الاحترار.

وبحسب بعض الفرضيات، فإن اختفاء التربة الصقيعية «يطلق العنان للكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض»، وفق غونشاروف.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

يوميات الشرق منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

طوّر فريق بحثي صيني طلاء مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة لأي منظفات كيميائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

فتحنا نعوشاً تعود إلى 4 آلاف عام، في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم، تكشف كل طبقة فيها تاريخاً إنسانياً عريقاً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض.

يوميات الشرق حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)

تحويل شظايا «حجر سكون» إلى خاتم

كُشف النقاب عن أن إحدى شظايا «حجر سكون» «المخفية» جرى ترصيع خاتم بها، لكنه فُقد أو سُرق بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
TT

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

كشفت شركة «آيبر - Aiper»، الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات الذكية لتنظيف المسابح وابتكارات الأفنية، عن طراز «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» المزدوج، الذي يشمل المنظف الروبوتي «إيكوسيرفر إس 2 - EcoSurfer S2» و«سكوبا في 3 - Scuba V3»، وذلك خلال عرض توضيحي مبهر أثناء انعقاد معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعتمد النظام المزدوج على آلية ذكية ثنائية الروبوت، تعمل بشكل ذاتي بالكامل لتنظيف المسبح من السطح إلى القاع بتغطية شاملة تصل إلى 360 درجة.

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع بتغطية 360 ْ

نظام تنظيف ذكي

ولتغطية سطح المسبح، صُممت «مقشطة» المسابح الروبوتية اللاسلكية «إيكوسيرفر إس 2» للعمل المستمر على مدار الساعة؛ إذ تعيد شحن نفسها ذاتياً عبر لوح شمسي مدمج في جزئها العلوي. وقد صُنع هيكل المنظف من مواد مقاومة للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما أنها آمنة للاستخدام في المياه المالحة.

شحن البطارية

وفي حالة نفاد البطارية، تكفي 15 دقيقة فقط من الشحن الشمسي ليعود الروبوت إلى العمل مجدداً. كما زودت المكنسة بتقنية «سولار سيكر - SolarSeeker» التي تتيح لها البحث تلقائياً عن ضوء الشمس عند انخفاض طاقة البطارية. وبدلاً من ذلك، يمكن إخراج الروبوت من الماء وتوصيله بشاحن التيار المتردد اليدوي؛ حيث توفر الشحنة الكاملة نحو 35 ساعة من التنظيف المستمر.

مستشعرات بصرية لرصد الشوائب

ويعتمد هذا الروبوت في عمله داخل المياه على زوج من المستشعرات البصرية لتحديد موقع الشوائب المراد إزالتها، مما يضمن عملية تنظيف فعالة وسلسة للمسبح من دون انقطاع. أما في الجزء السفلي، فتوجد أربعة أعمدة قابلة للتعديل تمنع «الجنوح» أو التعلق، مما يتيح للروبوت التكيف مع تغيرات عمق المسبح وتكويناته المختلفة، ويضمن عدم توقفه عند الدرجات أو في المناطق الضحلة.

تطبيق للتحكم

وخلال العرض التوضيحي، قامت المكنسة بمسح سطح الماء من جانب إلى آخر ومن الحافة للحافة، لضمان التقاط أي شوائب تعترض مسارها على خط المياه. وبينما يؤدي الروبوت مهامه، يظل المستخدم في حالة تحكم كامل عبر تطبيق «آيبر»، الذي يتيح تشغيل الجهاز أو إيقافه، وضبط تنبيهات الانسداد، وإجراء أي تعديلات مطلوبة. ومن بين الميزات التي يوفرها التطبيق أيضاً التنبيهات الفورية لمراقبة أداء الروبوت، وجدولة أوقات التشغيل، وتحسين استهلاك الطاقة.

التعقيم بالكلور

يتميز طراز «إيكوسيرفر إس 2» باحتوائه على موزع كلور قابل للتعديل، وهو الأول من نوعه في هذه الصناعة؛ حيث يتسع لقرص كلور واحد بحجم 3 بوصات ويتم ضبطه يدويا على الروبوت نفسه. ويقوم الجهاز بتوزيع الكلور تلقائياً أثناء عملية التنظيف، مما يجعله أداة مثالية للاستخدام اليومي، لاسيما للحفاظ على نسبة الكلور في المياه خلال العطلات القصيرة. كما يتيح النظام ضبط معدل التدفق يدويا لضمان بقاء مستويات «الملح والكلور» في المسبح ضمن النطاق الصحي الآمن.

منظف لاسلكي بالذكاء الاصطناعي

أما المهام الموكلة لتنظيف ما تحت السطح، فيتولاها المنظف الروبوتي اللاسلكي «آيبر سكوبا في 3 - Aiper Scuba V3»؛ المزود بتقنية «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي - Cognitive AI Navium»، والتي تضع عملية تنظيف المسبح تحت السيطرة الكاملة من قِبل الروبوت نفسه.

وتُسوق شركة «آيبر» جهاز «سكوبا في 3» بوصفه أول منظف روبوتي أساسي للمسابح في العالم يعمل بالذكاء الاصطناعي المعرفي. وتتضمن التقنيات الداخلية التي تجعل ذلك ممكناً وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، ونمط التنظيف «إيه آي باترول - AI Patrol»، ونظام «فيجين باث - VisionPath» للتنظيف التكيفي. وكل ما تعنيه هذه المصطلحات التقنية بالنسبة للمستخدم هو الحصول على مسبح شديد النقاء.

رصد أكثر من 20 نوعاً من الشوائب

كما أن استخدام مكنسة المسبح العميقة هذه أمر في غاية السهولة؛ إذ يوجد في جزئها السفلي زوج من الفُرش مع قوة شفط تصل إلى 4800 غالون في الساعة، وبضغطة زر واحدة، يتم تنشيط النظام لتنظيف المسبح بالكامل. وتقوم تقنية «إيه آي باترول» للتنظيف الآلي برصد أكثر من 20 نوعا من الشوائب وجرفها إلى سلة المُرشح الخاصة. ويشمل ذلك الشوائب الثقيلة مثل أوراق الشجر، والعوالق المجهرية الدقيقة مثل الرمال والجسيمات متناهية الصغر.

منع تسرب الشوائب

وبالعودة إلى جهاز «إيكوسيرفر إس 2» فانه بتصميم حاجز «ديبري غارد - DebrisGuard» المانع للتسرب، والذي يحول دون عودة الشوائب مرة أخرى إلى المسبح. أما جهاز «سكوبا في 3»، فقد زُوِّد بمرشح شوائب بدقة 180 ميكرون، مع طبقة فائقة الدقة بقُطر 3 ميكرونات لالتقاط الرمال والطحالب والجسيمات المجهرية.

صيانة دائمة

وبفضل وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، يرسم جهاز «سكوبا في 3» خطة للتنظيف بناء على حجم المسبح وحالة الطقس وسجل التنظيف السابق؛ مما يُحسن استهلاك الطاقة والتوقيت لضمان صيانة ذاتية بالكامل. كما يمتلك الروبوت مصابيح «LED» مزدوجة تعزز نظام الرؤية الذكي للعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف. وتستخدم تقنية «فيجين باث» الرؤية الاصطناعية لتخطيط مسارات تنظيف تتفادى العوائق، بما في ذلك مصارف المسبح وأجهزة التنظيف الثابتة.

ولتنظيف خطوط المياه في السابح، زُود هذا الروبوت بتقنية «جيت أسيست - JetAssist» للتنظيف الأفقي، والتي تقوم بفرك خط المياه لتخليصه من الرواسب. وإذا كنت من أصحاب المسابح، فتعرف يقيناً أن هذه المهمة هي واحدة من أكثر مهام التنظيف إرهاقاً، والآن يمكنك ترك «سكوبا في 3» ليتولاها نيابة عنك.

وعند انتهاء عملية التنظيف، وبفضل نظام الاسترداد السهل، يرسو المنظف الذي يزن 18 رطلاً (نحو 8 كيلوغرامات) عند خط المياه بحيث يمكنك رفعه ووضعه في قاعدة الشحن الخاصة به، ليكون مستعداً لعملية التنظيف التالية. ويتم تخزين المخلفات في سلال مدمجة سهلة الفتح في كلا الجهازين.

الأسعار

بالنسبة للتكلفة، فيُطرح نظام «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» بسعر 1299.99 دولار؛ وعند الشراء بشكل منفرد، يبلغ سعر «سكوبا في 3» نحو 999.99 دولار، بينما يبلغ سعر «إيكوسيرفر إس 2» حوالي 369.99 دولار.

الموقع: (https://aiper.store/us/products/aiper-experts-duo)

* خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»